]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أحلام أسير

بواسطة: wilden  |  بتاريخ: 2012-10-07 ، الوقت: 16:55:56
  • تقييم المقالة:

أحلام أسير

 بقلم:ولدان

   بعدما تمكن التعب مني أخيرا، رحت أجر المعول ورائي وأرسم خطاه على الأرض القاحلة علّها تتذكر تعبي ويرتوي ترابها من قطرات عرقي، بعد دقائق من المشي وجدت نفسي قد تجاوزت المعبر ببضعة أمتار، نظرت إلى السماء فوجدتها ملبدة حزينة تكاد تبكي، فزادت حسرتي على حالي وقررت العودة إلى الموقع للاستمرار في الحفر، كنت واحدا من بين ثلاثة رجال، اختلفت أسباب اعتقالنا لكننا توحدنا في كون سجاننا واحد وألمنا واحد ومصيرنا بالتأكيد واحد. ظل المطر ينهمر لساعات فوق رأسي وأنا لا أكترث لوقع قطراته الباردة على جسدي، أردت في تلك اللحظة أن أنهك نفسي حتى الانهيار، أردت أن أفقد وعيي فلا أتذكر شيئا عن ما كنت عليه وما أنا عليه الآن، أردت أن تتاح لي الفرصة وأتمكن ولو في غمرة الانهيار أن أتخيل مستقبلي وأرسم وأخطط لحياتي مادام الواقع يصيبني دوما بالتخدير فلا أستطيع التفكير حتى في أبسط التفاصيل، غالبا ما ظننتها لعنة قديمة أصابتني وحجزتني داخل دوامة بفتحتين فقط، أترنح هربا من الماضي فأنحصر مجبرا إلى الحاضر الذي يشبهه كثيرا، وما زاد من معاناتي قسوة وعجرفة سجاني الذي طالما أرادني منكسرا خائبا لا يتقاطع الأمل بين أزقة أفكاري....  بدأ الظلام يلقي بثوبه الأسود على السماء واشتد معه هطول المطر وكأنه يدافع عن السماء الرمادية كي لا تزداد تعتيما، ظل سجاني يرقبني من بعيد وأنا لا أتعب ولا أتوقف عن الحفر هنا وهناك، بدأ يشعر بالخوف في أعماقه لأن مهمته في تعذيبي بالعمل الشاق قد فشلت كما أن التعب كان قد نال منه وأرهقته مراقبتي فتعاون الظلام وهطول المطر عليه وأفقداه صبره وبرودة أعصابه، فصار العذاب الذي سلطه عليّ طيلة أعوام لقهري يمثل ملجأً لي وربما مخرجي من دوامة اللاّشيء، أحسست بالانتشاء وتحررت من ألمي وانفتحت فجأة أمامي فجوة باتساع قبضة اليد، كانت تصدر ضوءا خافتا متذبذبا، ما فتئ أن انتشر بسرعة ليعم المكان بأسره بنور فياض، فرأيتني وكأنني أجلس على كرسي أبيض أتتبع مغيب الشمس بهدوء وهي تغوص في المياه التي اكتسبت حمرة دافئة جعلتني في تلك اللحظة أرغب بالنهوض والتمشي حافيا على الرمل الندي، استغرقت وقتا كافيا لأسمح للفرحة والابتهاج كي يتسربا إلى داخل قلبي  وينعشانه، نظرت إلى يساري فإذا بإحداهن  تمشي بجانبي تخطو نفس خطاي وتتفاعل مع كل حركة أقوم بها، شعرت بالفزع ورغبت بالابتعاد عن هذه الغريبة التي تريد أن تتداخل مع قدري وتسلبني لحظتي الغالية، لكنني شيئا فشيئا أحسست بالراحة والانسجام وبكثير من الانجذاب نحوها، فقد كانت نظراتها  غامضة كالسقوط في بئر لا قرار لها، وضحكتها كهمسة أم شافية، أما لمسة يدها فكانت بلسما لكل الجروح الغائرة، زادت سعادتي وبلغت روحي ذروة الحلم الأول المنشود، وتبينت أخيرا تفاصيل بعض ما أريد أن أحصل عليه، وما هي إلا لحظات حتى شعرت بالأرض تهتز من تحتي وأنا أحاول التمسك بفتاتي كي لا أفقدها، لكن شدة الاهتزاز دفعت بها بعيدا عني...... ثم حل الظلام فجأة ولم أعد أرى أمامي سوى سجاني الذي بدت على وجهه ملامح الهلع والندم وهو يحاول إيقاظي، وتذكرت كيف أنه أمسك بعصاه وهوى بها على رأسي بعدما رفضت التوقف عن الحفر والعودة إلى المقر، وما إن رآني حيا أرزق حتى تنفس الصعداء وأطلق سراحي......
  • الان صباح | 2012-10-22
    عندما يدرك الانسان ماذا عليه ان يفعل فأنه سيحيل السجان الى سجين والهزيمة الى نصر
  • FESTINA639 | 2012-10-08
    مقالة هادفة معانيها أسمئ من أن تكون لوصف أسير لأّّنّ الأسر الحقيقي ليس وراء القضبان بل هو وراء مستوئ منحط لأناس لايفهمون ولا يستفهمون ولا يدعون النّاس تفهم.
    اِذ تصبح ومن دون سابق اِنذار أسيرا ,وفلربّما أنت هو السجّان.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق