]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفكاهة أم الدراما الكوميدية

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-07 ، الوقت: 14:29:49
  • تقييم المقالة:

 

وكم ذا بمصر من المضحكات *** ولكنه ضحك كالبكا

لك ماشئت من أخبار أهل الثقافة والفن ,لما يحدث بالمهرجانات الثقافية في هذه الأيام فيثير في بعض نواحيها حزنا لايشبهه حزن,وفي بعض نواحيها الأخرى سرورا لايقاس إليه سرور.,يثير في بعض نواحيها قهقهة وإغراقا بالقهقهة,ضحك من أجل الضحك,وقهقهة من أجل القهقهة,حتى إن كانت الناس لاتريد شيئا من هذا النوع أو لم يحن وقته بعد,وإن كان لايعرف السبب , فما العجب...!؟

                       

وكم ذا بمصر من المضحكات *** ولكنه ضحك كالبكا

 هذا إستغراب وتعجب  ألقاه المتنبي منذ أزيد من ألف سنة ونيف,ولذا يستطيع أي شخص كمواطن  او فنان يستطيع أن يلقيه اليوم في أي بلد عربي,يدخل قاعة مسرح ليرى فرجة مسرحية ويصاب بخيبة أمل على أن المسمى في غير مسمياتها. قد كنا الى وقت غير بعيد نسمع عن مهرجان للضحك,وليس الى الفكاهة ,لأن الفكاهة لاتحتاج  الى مهرجان مقنن ترصد,له ميزاينية خاصة وكل هذا الحشد ,وانما الى مجرد سهرة عائلية,لاتتجاوز عدد أفرادها أصابع اليد الواحدة ,ولاتحتاج الى أكثر من إبريق شاي وبعض من الحلوى والوجه الحسن.الفكاهة لاتحتاج الى وقت محدد في المكان والزمان,بل ,مردها الى الصدفة والتلقائية والى حلم وعي المجتمع الحلمي. الفكاهة تبقى ضمن الترفيه لاغير ,بغية أن يرفه المرء عن نفسه بعض الوقت ,جراء حجم ساعات عمل يوم طويلة.

أما الدراما الكوميدية شيئ أخر,الدراما علم وفن ومستقبل ,وفعلا ما كان يقوم به ألأوائل الممثلين في فرقة جبهة التحيري المطني ,عندما كانوا يتخذون من الفن الدرامي سواء كان تراجيديا او كوميديا سلاح . إن المسرح لم يعد لهوا ولاترفا ...,يبدو أنه بدأ حياته هكذا...,لكن التطور الحضاري والثقافي جعله حضارة وثقافة,أما اليوم فهو توعية وتعبئة وسلاح.الكوميدية ليس ضحك على الحدث وانما على اُثر الذي يخلفه الحدث,حتى اذا ما سطعت فضيلة النكتة المضحكة,أبانت وكشفت عن كل كلمة مخلصة في رحم الزمن,وعندما يكون الشيئ مضحكا فأبحث عن الحقيقة المختفية.الكوميدية بالضبط تحول حقيقة مرة مع الفارق ,عوضا عن يبكي المرء يضحك,من شر البلية مايضحك,وحتى نسمي مهرجان الدراما الكوميدية علينا أن لانخلط الأوراق بالضحك,لن تكون الكوميدية في يوم ما منكتة الملك ,وانما المنكتون لهم مجالاته ألأخرى....السيرك والتهريج والترفيه,اما التطير والتكفير والتفكير والتغيير ميادينه معروفة الدراما التراجيدية او الكوميدية ,الفن أولا والثقافة والعلم ثانيا والموهبة ثاثا ومتفرجا مشاركا للحدث لاسلبيا على الأحداث.والفن لايمكن أن تقوم له قائمة وسط الفوضى والعبث...الفن هو نظام وجمال قائم على التناسب,جمال في كل شيئ في الروح والجسد والفكرة والكلمة والصورة ,لمز عن جمال مفقود في هذه الحياة,الضحك يدل عن الخسارة وليس الكسب,ما يجب أن يكون عليه المرء,فشخصية المشعوذ على الا يكون كذلك واللص وغير ذلك من الصفات المذمومة.

الكوميدية كما هي بالدراما اليونانية ,هي عمل له هدف وحرية مطلقة,الحرية في تحريك الذراع جيئة وذهابا,بحيث تنتهي في الموضع الذي يطل منه أنف شخص آخر,كما تتوقف الحرية بالكلام على التأكد من أن الرد سيكون بالكلمات لاباللكمات.صحيح الكوميدية تطرح أكثر حرية في إختيار الموضوعات وفي طرقة المعالجة لهذه الموضوعات,كونها تتعرض لجميع مظاهر الحياة الإنساني من جميع أوجهها,ومن هنا تعد الكوميدية لونا من ألوان الأدب الرفيع الذي يصور المجتمع صورا شتى,لايستطيع فن التراجيديا ولوجه.ذاك أن في عصرنا القريب ,كانت الكوميدية تقوم مقام الصحف والمجلات والرسومات الكاريكاترية,ما يظهر قيمتها الفنية.

الكوميدية نوعان

1-         الكوميدي 2-         والفارس الكوميدي هي ما خلت من نهريج وضجيج وعجيج الفارس,وكنت تتغنى اتمجيد الألهة,فيها السخرية والفحش,معنى هذا ان الكوميدية شأنها شأن التراجيديا قامت على أساس ديني,فإن تمثيل الألهة في حالة سرور أجدت الكوميدية,نفس عناصر التراجيديا هي بالكوميديا,المكان والزمن والحدث الا ان الصراع كان يقوم بين رجل وأمرأة ,وبينالمثل السياسية للجيل القديم والجيل الحديث,او بين ثقافة شاعر وثقافة شاعر آخر والتهكم فيما بيتهما.لاشك ان لصعوبة الكوميدية بمكان عن التراجيديا ,ذاك أن ما على الكاتب التراجيدي الا الإضافة,بخلاف الكوميدي الذي يستحق الى خلق جديد ,ولإبداع جديد,لهذا السبب كانت الكوميديا أصعب صياغة من التراجيديا. .ورغم أن أرسطو إله الدراما عن الإغريق بإعتبارها فنا غير نبيل لذات السبب كان يحتقرها. في الأخير اذا كان المتنبي وأمثاله يرتسمون على شفاههم هذه الإبتسامة الحزينة الكئيبة المرة ويتساءلون ها مزين غامزين لامزين : وكم ذا بمصر من المضحكات *** ولكنه ضحك كالبكا

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق