]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الغباء السياسى العربى . . . ونظرية المؤامرة .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-07 ، الوقت: 10:18:41
  • تقييم المقالة:

الغباء السياسى العربى . . . ونظرية المؤامرة .

-------------------------------------------

قال تعالى فى كتابه العزيز : " إن الله لا يُغير ما بقوم ، حتى يُغيروا ما بأنفسهم " صدق الله العظيم . . إن العالم كله من حولنا تتغير أفكاره وتتبد ل أحواله ، وعقول غير العرب إنطلقت فى أفكارها إلى آفاق جديدة أوسع وأرحب ، أعداء الأمس صاروا أصدقاء اليوم ، جمعتهم الرؤى المتوافقة والمصالح المشتركة على هدف واحد هو تحقيق الرفاهية والرخاء للشعوب  . . . كل دول أوروبا التى تناحرت وتصارعت فى الماضى فى الحربين العالميتين الأولى والثانية توحدت وجمعتها المصالح المشتركة فى كيان واحد هو الإتحاد الأوروبى ، ونحن العرب ما زلنا نلف وندور حول أنفسنا فى حلقة مفرغة ، لن نجنى من ورائها شيئاً ، ونبرر عجزنا الدائم وفشلنا المستمروتخلفنا الذى لا يريد أن يفارقنا ولا أن نفارقه ، نبرر ذلك كله بنظرية " المؤامرة والدسائس الأجنبية " . . تلك النظرية التى إخترعها حكامنا الأشاوس كى يشغلوننا بها عن النظر إلى مساوئهم وأخطائهم وخطاياهم ، ونحن من جانبنا إستمرأناها وأحببنا مذاقها الذى وافق هوانا وميلنا إلى الخمول والكسل والتراخى والسلبية فى مواجهة المشكلات ، وبدلاً من أن نكد ونتعب ركن كل منا إلى الراحة ووضع يده على خده وملأنا الدنيا صياحاً بأن العالم كله يتآمرعلينا ولا نملك له شيئاً ، فترتاح بذلك ضمائرنا ، وننام الليل والنهار فى سُبات عميق ، والعالم كله يهرول من حوالينا ولا شأن لنا بما يحد ث . . ولست أدرى ما دخل أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا وحتى إسرائيل – عدونا اللدود – بما نحن فيه من العجز والفشل والتخلف ؟ ؟ ما زلنا نعشق تقليد النعامة ، وندفن رؤوسنا فى الرمال كى لا نواجه أنفسنا بأخطائنا وخطايانا .

 

بالأمس . . قرأت مقالاً لأحد الكتاب والمثقفين والنخبويين العرب ، تحدث فيه كما يتحد ث حكامنا ليبرروا فشلهم وإنشغالهم عن توحيد الصفوف بعروشهم وكراسى حكمهم ، ما زال هؤلاء الكتاب والمثقفين والنخبويين يمارسون الضحك على أنفسهم وعلى البسطاء من شعوب العرب ، ولا يريدوا أن يبينوا لهم الحقيقة ، وهى أننا أهم أعداء أنفسنا وأخطرهم على مصالحنا ، مثلما قال الشاعر العربى الفصيح " نعيبُ زماننا والعيبُ فينا ، وما لزمانِنا عيب سوانا " . . بدلاً من أن يواجهونهم بمساوئهم ، وينزعون من عقولهم فكرة المؤامرة والدسائس الأجنبية التى أعجزت الشعوب العربية ، وعادت بهم إلى الوراء عشرات السنين . . و يستنهضون فى شعوبهم الهمة والتحدى والمواجهة وعدم الخضوع أو الخنوع .

العالم اليوم – يا سادة – كله يتآمر ويتجسس على كله ،  والأمن القومى لكل دول العالم مُخترق ، وها نحن نسمع ونرى كل يوم عن جاسوس يعمل لصالح دولة ضد أخرى ، حتى الدول التى تدعى أنها صديقة تتآمر هى الأخرى بعضها على البعض . . ألم نسمع منذ فترة عن تجسس إسرائيل على أمريكا التى ترعاها وتظلها بحمايتها فى كل وقت وحين ؟ ؟  العالم كله يتآمر على العالم كله ، ومع ذلك الجميع يعمل ويصارع ويكابد ولا يتوقف ، من أجل إثبات الذات والوجود ، وما عادت الدول تعطى إهتماماً لنظرية المؤامرة المزعومة تلك ، بل تهتم بمصالحها ومصالح رعاياها ، والبعثات الدبلوماسية فى كل دول العالم والسفارات والقنصليات الأجنبية ماهى إلا بؤر تجسس لصالح دولة الدبلوماسى على دولة الأرض ، هذا فضلاً عن نظام العولمة الجديد الذى أضحى العالم معه مجرد قرية صغيرة يعرف بعضها البعض ، ويعلم عن شئونه الكثير والكثير .

 

والآن . . أفيقوا يا عرب كفاكم نوماً ، إنفضوا عنكم نظرية المؤامرة تلك التى ما زلتم تتحدثون عنها ، وتملأون الد نيا بها صياحاً وعويلاً ، وهى وهم كبير وثبت فسادها وعدم صحتها ، العالم اليوم هو عالم الأقوياء فقط ، أما الضعفاء الخانعين الكسالى الخاملين الواهمين  فلا مكان لهم فيه .

هذا هو الوعى السياسى الذى نود أن نتعلمه ونعلمه لأبنائنا وأحفادنا ، كى يجدوا لهم مكاناً فى هذا العالم من بعدنا ، وإلا والله لن تقوم لنا قائمة أبداً ، وسوف تنعتنا الأجيال القادمة والعالم أجمع بالغباء السياسى . . .                      وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-07
    نحن اليوم نعيش في عالم الغاب اي القوي ياكل الضعيف الكل يريد ان يسيطر يتجبر يظلم
    عدا عن ذلك النفاق بقصد الحماية
    استطيع ان الخص قولي بكلمة الله يرحم ايام ستس وستك
    مشكور على المقال
    مع تحياتي وتقديري

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق