]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحاجة العاطفية

بواسطة: عبدالعظيم عبدالغني المظفر  |  بتاريخ: 2012-10-07 ، الوقت: 09:28:50
  • تقييم المقالة:
الحاجة العاطفية بقلم عبدالعظيم عبدالغني المظفر

 

إن للعواطف نصيب لا بأس به في سلوك البشر ، إنهم يختلفون عن الحيوانات كثيرا ، و لا يمكن تشبههم بالنباتات أو أعمدة الرخام والحديد بالرغم من أن الحيوانات تحتاج في بعض أحيانها إلى عاطفة ، وهذا ما نراه واضحا حين ترضع صغار القطط أو صغار الكلاب من ثدي أمهاتها ، حيث تحاول الأم تأمين حاجة صغيرها المادية والمعنوية وكذا العاطفية من خلال لحسها لرجليه أو رأسه أو وجهه ، وهذا خير دليل على أن الطبيعة والفطرة تقول لنا : انتبهوا جيدا فإن الإنسان أولى بهذه العواطف من غيره . فالحيوان يحتاج للعاطفة ، والكلب – على سبيل المثال – يدرك جيدا بأن صغيره يحتاج إلى العواطف علاوة على احتياجاته المادية ، وهذا ما ينبغي للإنسان إدراكه ، لذا يجب على جميع البشر أن يتبادلوا هذا الغذاء الروحي الذي هو أسمى وأرقى من أي غذاء مادي . لا أوصل الله ذلك اليوم الذي يكون فيه الرجل محروما من المحبة والعاطفة ، ونسأل الباري تعالى أن لا يحرمنا من العاطفة والمحبة والألفة . إن مسألة العاطفة والمحبة مسألة في غاية الأهمية ، ولذا أوصى القرآن الكريم المسلمين بضرورة منح اليتيم محبة خاصة ، وتمرير اليد على رأسه ، والابتعاد عن إغضابه قال تعالى في محك كتابه المجيد : ( بسم الله الرحمن الرحيم  أرايت الذي يكذب بالدين ، فذلك الذي يدع اليتيم ) إن الباري جلت حكمته يريد أن يقول بأن المسلم الحقيقي هو ذلك الذي لا يدع اليتيم ، ويقال إن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة الذي كان مكذبا بدين الله تباركت أسماؤه ، وأنه كان شديدا غليظا مع أحد اليتامى من الذين كانوا يعملون عنده . لماذا أهتم الإسلام بهذا الشكل باليتيم ؟ ولماذا كان الرسول الأعظم صلى الله وعليه واله وسلميجلس اليتامى إلى جانبه ويمسح على رؤوسهم ، ويهتم بهم أكثر من غيرهم ؟ قال رسول الله (صلى الله وعليه واله وسلم) : ( من أنكر منكم قساوة قلبه ، فليدن يتيما فيلاطفه وليمسح رأسه يلين بأذن الله ، إن لليتيم حقا ) . وقال أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليه السلام: ( ما من مؤمن و لا مؤمنه يضع يده على رأس يتيم ترحما به ، إلاّ كتب الله له بكل شعرة مرّت عليها يده حسنه ) فعندما تكون الدار محرومة من المحبة ، يكون من فيها أولى بالحرمان ويكون الأبناء هم الأشد حرمانا . إن الأطفال الذين لا تعدوا أعمارهم على بضعة أيام يمتلكون غرائز بالفعل ، ولكنها كالنار تحت الرماد ، فالغريزة الجنسية على سبيل المثال يمتلكها ذلك الطفل ، ولكنها تحت الرماد ، وكذلك غريزة حب المال فهي الأخرى كالنار تحت الرماد ، إلا غريزة الجوع فيمكن أن نصطلح عليها ( بالوجود الفعلي ) كونه يلتفت إليها حينما يتضور جوعا فتراه يبحث عن حلمة ثدي أمه بفمه الصغير ، وكذا الأمر بالنسبة إلى غريزة طلب المحبة ، وغريزة حب الإطراء . فالأم التي تمسح بيدها على رأس وليدها ، أو على بدنه ، ولو كان عمره شهرا واحدا أهم بكثير من لبنها الذي تسقيه ، وإن تبسم الأب في وجه طفله ذو الشهر أو الشهرين أفضل للطفل من كل غذاء ، وحتى من لبن أمه . إن الأولاد بشكل عام يحتاجون إلى العاطفة المنزلية، وعلى الحب والحنان ، فالأب الذي يراعي ويسد حاجات أبنائه المادية ، ولا يلتفت لحوائجهم العاطفية أب غير منصف ، أب جاهل ، أب لا يفهم من الأبوة شيئا . إن بعض الأباء لا يرون أولادهم  إلا في الأسبوع مرة واحدة ، كونهم يخرجون مبكرين في الصباح ، ويرجعون في ساعة متأخرة حيث يجدونهم نياما وهذا ما يبعث على وقوعهم في الأخطار المحدقة بهم . فالأب ينبغي له أن يتصابى مع صبيه ، وأن يمزح معه ويلعب ، وأن يبتسم في وجهه ويضحك ، وأن يلاطفه ويتلطف معه ، لأن ذلك قيم وثمين بالنسبة للزوجة ، فهي الأخرى تحتاج إلى أن يتبسم زوجها في وجهها ، وتحتاج لسماع كلمات الغزل والمحبة والملاطفة من زوجها ووالد أبنائها . إن القرآن الكريم أكد كثيرا على هذه النقاط الدقيقة ، فيتطرق على سبيل المثال إلى نبي الله موسى عليه السلاموكيفية صيانته من أعدائه ، في الوقت الذي كان فرعون يذبح الأولاد أينما كانوا ، وخلاصة الأمر فقد كبر موسى عليه السلامتحت رعاية فرعون وزوجته أسيا ، بعد أن ألقى الله تعالت قدرته محبته في قلبيهما فكان فرعون يتعامل مع موسى عليه السلامكالأب الرؤوف الرحيم ، ثم مكث عند نبي الله شعيب عليه السلام وتزوج إحدى ابنتيه ، ولما أضحى لائقا للنبوة أرسله المولى تعالى إلى فرعون وملائه : (بسم الله الرحمن الرحيم اذهبا إلى فرعون إنه طغى،فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى )طه43و44 ماذا تقول لنا هذه الآيات ؟ أنها تقول إن الإنسان يتعطش للمحبة أينما كان ، لذا يقول لنا الإسلام ، يجب إعدام المجرم ، ولكن لا يحق لك أن تسمعه كلمات نابيه بالمرة ، لأنه مهما كان فهو من البشر الذين يتعطشون للمحبة . وبناء على ذلك أقول : إن امرأتك تشعر بالحاجة إلى العطفة والمحبة قبل كل شيء ، وأنت أيتها السيدة ! عليك أن تعلمي بأن زوجك يشعر بالحاجة إلى محبتك قبل احتياجه إلى المادة ، والمحبة هي أسمى من الحاجة المادية والجنسية ، أبناؤكم يحتاجون إلى المحبة ، فلا تبخلوا عليهم بالعطف والتودد والرأفة ، و لا بأس عليكم من أن تواجهوهم يوميا بشيء من الابتسام والسرور لكي يتمكنوا من إكمال مسيرتهم الحياتية . إن أشد ضربة يمكن أن يوجهها الرجل لزوجته ، أو توجهها الزوجة لزوجها هي تلك التي يكون فيها أحدهما عابس الوجه ، غاضبا ، والأنكى من ذلك أن يكون أحدهما ضاربا للآخر ، وهو ما يترتب عليه معصية كبرى . أما البعض من الذين يعتبرون أنفسهم مقدسين ، فتراه لا يرفع يده على زوجته ، و لا يسمعها بذيء الكلام ولكنه يجلس كالصخرة الصماء لا يتكلم ولا يرفع رأسه من كتابه أو ما في يده – وعلى حد قول العلامة _ كالجالس على برج من سم الأفاعي ، وهذا أشد وجعا من ذلك الذي يضرب ويشتم . وقد تكون المرأة على هذه الشاكلة مما يضطر الرجل إلى التزوج ثانية للخلاص من تلك الحالة التي تنتهجها زوجته الغاضبة والساكته . أيها السيد ! إذا كنت تظن أن زوجتك نجيبه وشريفة وسوف تتحمل سحنات وجهك الغاضبة الى مدة طويلة فأنت مخطئ ، لأن المرأة وحينما تشعر بحرمان عاطفي تكون في خطر ، وإذا كانت أبنتك محرومة من العطف والحنان فاعلم أنها هي الأخرى في خطر ، لذا يجب علينا جميعا أن نهتم بهذه المسألة في المنزل ، لأننا إذا أردنا تجسيد المحبة فستكون على شكل سيدة ، ولو أردنا تجسيد العاطفة لكانت امرأة . إن المرأة التي تجردت عن العواطف والمشاعر والأحاسيس لا يمكن اعتبارها زوجة ، أو سيدة منزل كونها لا تعطي الدفء ولا الحنان ولأهل ذلك المنزل ، فهي لا تحترم زوجها ، و لا تعطف على أبنائها و لا تفهم معنى الانسجام العاطفي فلم نطلق عليها لقب سيدة المنزل ، إنها عدوة المنزل هذا المنزل الذي يجب أن يديم حياته ، ويديم حبه ووده لكي يبقى ينعم بالدفء ، والحرارة من خلال الود والعاطفة والألفة والانسجام .

سأكون مطابقا في الرأي مع ما طرح اعلاه و غير مختلف حول موضوع رعاية الأولاد و رعاية اليتيم والحب الأبوي

والوئام داخل الأسرة  بشكل مستمر و لكن أشعر من خلال مسيرتي في الحياة أنني أقرب إلى الواقعية منه الى المثالية فالأخ

الباحث يرى أنه من الأجحاد الزعل معها و من العار أن يكون الرجل عابس الوجه مع زوجته والسؤال المطروح هل أن هذه الزوجة هي معصومة من الخطأ أو أنها بمنزلة خاصة فهي لا تخطئ و لا تهفو و لا تحتاج إلى حزم أو محاسبة أو حتى احتجاج على تصرف معين أو خطأ معين ؟ وهل أن الزوج موظف مطيع ليس له حق الاستنكار أو الوجوم أو الاعتراض ؟! وهل أن  حياة ( الباحث) الزوجية مبنية على عدم إزعاج الزوجة؟ طيلة حقبة من الزمن حتى لو بدت منها هفوة أو خطأ مقصود أو غير مقصود وهل أنه بشر منزه لا ينزعج أو يخطأ؟ .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

البحث مستل من كتاب تربية الشباب ج1 لنفس الكاتب

 

 

 

 

 

 

 

 


البحث  مستل من كتاب تربية الشباب ج1 / لنفس الكاتب


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق