]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

احذر انا ادبي!!!

بواسطة: ليان حسين  |  بتاريخ: 2012-10-06 ، الوقت: 20:02:15
  • تقييم المقالة:

 لطالما ظننت ان النجاح لا يُحصد الا بوجود الشغف... لما أقوم بعمل لا اكترث لأمره؟ كيف سأتقن أمراً بعيداً عن اهتماماتي؟ في اعتقادي... لقد خلق الله تعالى كل شخص بقدرات مختلفة, كل شخص لديه ما يكرس حياته من اجله, و الاختلاف لا يعني تخلف المقدرة. لكن, و مع الأسف الشديد... هذا امرٌ لا يدركه عدد كبير من افراد مجتمعاتنا...

"ان شاء الله ابني بدو يصير دكتور", تردد الأم هذه العبارات في كل لقاء مع اقاربها و صديقاتها. "اسمع. انسى المسخرة هاي. علمي يعني علمي", يهدد الأب ابنه و يحدد مصيره جازماً... من بحق السماء اجاز لهم تقرير مسار ابنائهم؟ من اقرّ ان الفروع الأخرى غير العلمي تعتبر "مسخرة"؟ من قال ان المرؤ لا يعد متفوقاً ان أراد الخروج عن تخصص الطب او الهندسة؟ 

حمداً لله ان والداي لم يقرروا مستقبلي بانفسهم, لكن عدم معاناتي من الأمر لا يعني سكوتي عنه. فالمجتمع قائم على كافة شرائح و طبقات المجتمع, فلكل فرد- رغم ضياعه في اعداد الأفراد الآخرين غيره- دورٌ كبير في احداث فرق شاسع في المجتمع و لو بمساهمة صغيرة! لا يمكن ان يظهر لدينا مفهوم "مجتمع" لولا وجود الطبيب و المهندس و الشاعر و المعلم و المحامي و المدير و عامل النظافة و الكثير من الألقاب التي تحتضن كل شخص ضمن تصنيفه...

امّا على صعيد محيطي الشخصي, فلم أسلم من زميلاتي!
"يا هبلة ما انتِ شاطرة ليش دخلتي ادبي؟". "ادبي؟ مستحيل! بتضيعي على حالك!"

و قد سمعت كثيراً من العبارات المماثلة! لكن... هل اصبحت بلهاء لاختياري المسار الأدبي؟ ام أكون بلهاء حين احصل على معدل دنيء فقط لأن الذكاء يقتصر على العلم و ليس الأدب كما يعتقدون؟ لماذا يخالون ان "الأدبي" ملجأ لمن لا يقوى على اتقان شيء؟ أنسوا شعرائنا و كتّابنا العرب الذين نرتقي و نفتخر بهم و نقتبس كلماتهم في احاديثنا و نخصِّب عقولنا بمواعظهم؟ ام ان آفة "العيب" هذه هي مظهر آخر لتدهور لغتنا العربية؟ أيحق لنا نعت عصر عنترة ابن شداد و امرؤ القيس و غيرهم بالجاهلية, في حين اننا نقتل امُّنا, اللغة العربية, بجهلنا هذا؟ 

هدف ما اكتب الآن لا يقتصر على هدفٍ واحد! لكن اهمالنا و عاداتنا السيئة هي من توصلنا الى اسوأ ما نحن عليه! دائماً ما ينتهي بنا المطاف في احاديثنا الى ضرورة توحيد امتنا و تعزيز ثقافتنا و الارتقاء بلغتنا! لكن كل هذه الآمال لن تتحقق ما دمنا نشعر بالعار مما هو صحيح! ألم يحن الوقت بعد للاطلاع على ما يحدث من حولنا؟! ألم يحن الوقت بعد لاثراء عقول الأجيال الخليفة لنا بما سينهض بمكانتنا؟! 

استسلمنا لاعتيادنا على سماع دقّات ناقوس الخطر... و ما زالت عقولنا من حجر... و يحال ان نصبح على نهضة جذرية ما دمنا في سبات الاستسلام! و يحال أن نحدث فرقاً ان لم نوجد الفرق بانفسننا! و يحال ان نحفر اسمنا ما دمنا لا نؤمن بتصنيفنا...

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق