]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ساعة فوق الماء

بواسطة: حسين عفيف  |  بتاريخ: 2012-10-06 ، الوقت: 14:09:43
  • تقييم المقالة:
                    ساعة فوق الماء                 بقلم : حسين عفيف

 

 

        هزني الشوق إلى الحسينية فحملت أمتعتي وكل ما أحتاج إليه وركبت دراجتي النارية متجهاً نحو منتزه و بستان الحسينية الذي لا يبعد عن منزلي كثيراً ولكنني تعودت أن أذهب راكباً لا راجلاً كلما هزني الشوق إلى هذه النزهة الجميلة التي تجمع بين الخضرة والماء .

     بستان الحسينية ذلك المكان الجميل الذي يقع جنوب وادي شقيب المعروف بخصوبة تربته ووفرة مائه , فعندما تكون في بستان الحسينية فأنك تطل من الناحية الشمالية على وادي شقيب الأخضر وما حوله من أشجار معمرة جميلة المنظر إضافة إلى بقية الأشجار الخضراء والمحاصيل التي أشتهر بها  الوادي منذ القدم : البرسيم , الفجل , الجرجير , الحناء , ...... والتبغ وهو من أهم المحاصيل النقدية التي تزرع بالوادي ويركز الفلاح على زراعتها لمالها من مردود مالي وفير لأنها تباع خارج الوطن  أما من الجهة الشرقية فأنك تطل على حصون آل بن همام الأثرية الجميلة وهي تشبه القلاع المتراصة مبنية على تل صخري وأحاطت بها مجموعة من المباني الحديثة أما من الجهة الغربية والجنوبية للحسينية تشاهد على امتداد النظر مباني مدينة غيل باوزير القديمة والحديثة وفي مقدمتها الحصن الأزهر ( المدرسة الوسطى ) المشهورة بتميز التعليم في عهد الدولة القعيطية .

     ومن خلال هذا المنظر ترى الحسينية قد اكتملت حسناً و جمالاً وبهائا أنها معشوقتي الحسناء ذات العشرين ربيعاً , عندما اقبل عليها بدراجتي النارية تتراقص وتتمايل وتفتح ذراعيها مرحبةً أقصد بوابتها الخلفية التي تشرف على وادي شقيب فادلف إلى الساحة المكتظة بالأشجار التي تم غرسها بطريقة جميلة تدل على ذوق رفيع تثير الإعجاب , ترى ثلة من الشباب الجالسين بجانب الجدار  متكئين على الأرائك يتجاذبون أطراف الحديث فاسلم عليهم بتحية الإسلام ( السلام ) وأواصل تقدمي مخترقاً الأشجار الجميلة المثمرة ( الجوافة , والبيدان ) وأشجار النارجيل والنخيل الباسقات المحملة بالثمار اليانعة سابحاً بين هذه المناظر الخلابة حتى أصل إلى معشوقتي بركة الماء القابعة في الجانب الغربي من الحسينية , أدخل من الباب الذي يفصلها عن بقية المنتزه وأجد نفسي وجهاً إلى وجه مع معشوقتي التي أقضي معها ساعة من الزمن في حب وعناق وتقبيل وأرتمي بين أحصانها بكل ثقة ومحبة لأمارس رياضة السباحة في البركة الصغيرة وهي العلاقة التي تربطني ببستان الحسينية .

     خلعت ملابسي ولبست ملابس السباحة ونزلت إلى البركة رويداً ... رويداً حتى لا تثار وتنزعج الحبيبة مددت رجلي بهدؤ حتى وصلت إلى الماء عندها تسللت ببقية جسمي واحتضنت مائها الدافئ الذي يريح الأعصاب وينشط الدورة الدموية وبدأت تمارين السباحة المعتادة وتغمرني الفرحة والبشاشة وراحة نفسية غريبة لم أشعر بها في أي وقت أخر إلا عند ممارستي الكتابة أو السباحة في أعماق كتب التاريخ باحثاً عن تاريخ يافع حضرموت خاصة والجنوب عامة ومآثرها على أرض الجنوب العربي وسلسلت الانتصارات التي حققها شعبنا في الأيام السالفة التي تمدني بالأمل في الانتصار على قوى الاحتلال الغاشم التي عاثت في الأرض فساداً والعلاقة بين السباحة وتاريخ الانتصارات كليهما يمدني بالقوة الأول العضلية والثاني القوة الفكرية ويزيد الأمل في قرب الفرج , ألقيت بجسمي على مائها الهادئ الصافي الذي يهز كياني كلما وقع نظري على صفحته التي تتلألأ من أثار سقوط أشعة الشمس عليها من الثقوب الموجودة في السقف المصنوع من سعف النخيل .

   أغطس في الماء وأقضي ساعة سباحة فوق الماء أتجول ذهاباً وإياباً على طول وعرض البركة بكل حيوية ونشاط مستمتعاً بالحركة على سطح الماء من ركن إلى آخر مستعرضاً بعض القضايا التي تشعل بالي لمناقشتها مع العم سالم الذي يشاركني السباحة على قدر طاقته لكبر سنه نتحاور في بعض القضايا المطروحة على الساحة العربية والمحلية وأخبار الساعة التي تتداولها المحطات الفضائية والشبكة العنكبوتية حول ثورة الربيع العربي وثورة التغيير والحراك الجنوبي ونقضي وقتاً جميلاً ممتعاً بين السباحة والمناقشة الجادة المفيدة عن تاريخ حضرموت الكبرى تارة وتارة أخرى عن ضعف التعليم واختفاء التميز وتستوعب نقاشاتنا كافة المواضع العلمية ويحضرني قول الشاعر تمجيداً بالعلم :

العلم بناء بيوتاً لا عماد لها *** والجهل هدم بيوت العلم والشرف

 كانت حواراتنا مفيدة جداً تتبلور في خلاصة ما نصل إليه من خلال الحوارات الواعية والمدركة لأهمية العلم في حياة الإنسان والخروج برؤية علمية صادقة لمعالجة جملة من القضايا المطروحة على الساحة في هذه الأيام وكشف أبعاد غفلت العقول الموجودة في قمة وأدنى السلطة التي أتجهة إلى جمع المال بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة دون التفكير في حل قضايا المجتمع التي تتفاقم يوماً عن يوم حتى أفضت عن الثورة كنتيجة حتمية لتغيير الواقع .

    خلال ساعة السباحة على سطح الماء نغطس تحت الماء بضع ثوان بين الحين والآخر ونخرج من هذه النزهة الرياضية العلمية وقد تفتحت عقولنا وأجسامنا وكسبنا حيوية ونشاط وبعد أن نقضي هذه الساعة من الوقت نخلع ملابس السباحة ونرتدي ملابسنا ويعود كل منا إلى بيته , أخرج من بستان الحسينية راكباً دراجتي النارية منفرج الأسارير متجدد النشاط ماراً بمسجد الحصون لأداء صلاة الظهر بعدها متجها إلى المنزل .

    لقد سمي هذا المكان بالحسينية نسبة لجدهم ( حسين بن محمد بن همام ) الذي أختار هذه الأرض ليقيم عليها هذا البستان الجميل بشكل تلقائي أما اليوم أصبحت منتزهه يقصده الناس فرادا وجماعات وعائلات من داخل الغيل وخارجها التي تحجز الأجنحة لقضاء وقتاً ممتعا في نزهة بديعة في مكان جميل بين الأشجار المنتشرة على طول وعرض الحسينية وبين المسابح المغلقة التي تضمن فيها الستر لعائلتك . إذا فكرت في قضاء يوم لا تنساه ما حييت فأحزم أمتعتك مع من تحب وأذهب إلى الحسينية وأدعو لي . فإذا كان المصريون لديهم مقولة مشهورة ( من يشرب من ماء النيل يعود إليه ) فأنني وبكل ثقة أقول ( من سبح في مسابح الحسينية لن ينساها مدى الحياة) .

       

   

     

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق