]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ذهب عبد الناصر والسادات ومبارك . . وبقيت مصر .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-06 ، الوقت: 10:38:56
  • تقييم المقالة:

ذهب عبد الناصر والسادات ومبارك . . وبقيت مصر .

--------------------------------------------------

ما زلت أتذكر الأجواء التى عاشتها مصر – وطننا الحبيب – فى أعقاب إغتيال الزعيم الراحل أنور السادات ، فى يوم نصره وعُرسه وبين جنوده وجيشه ، على يد المتأسلمين المتشددين ، وأتذكر كيف أن تلك الحادثة أصابت الشعب المصرى كله بالصدمة المفاجئة ، وهو الشعب الطيب الذى لم يعتد رؤية مشاهد الإغتيالات السياسية على هذا النحو الدرامى والمسرحى المفجع ، عاش الشعب المصرى تلك الحادثة وكأنه يشاهد فيلماً أسوداً ذو مشهد واحد ، هو مشهد النهاية لنضال زعيم عاش لمصر ومات من أجلها ، قاد حرب تحرير الأرض بشجاعة وجسارة ، وإقتحم معترك السلام بمكر ودهاء ، كما أتذكر كيف صمت الجميع آنذاك من هول الصدمة والخوف من المجهول . . وفجأة وقبل أن يوارى السادات التراب ، إنطلق صوت وحيد هو صوت المطربة المصرية الأصيلة الفنانة العظيمة – صوت مصر – لتواسى شعب مصر فى فجيعته ، وتمنحه الأمل فى غد أفضل ، فجاءت أغنيها الوطنية " مصر نعمة ربنا " التى لم يسمعها كل الشباب والفتيات تحت الثلاثين عاماً منذ ذلك الحين ، بكلماتها الجميلة " مصر نعمة ربنا ، مصر جنة حبنا ، مصر عاشت قبلنا ، ومصر باقية بعدنا ، مصر باقية بعدنا " وكأنها تصرخ فينا وتقول :أفيقوا يا شعب مصر من صدمتكم ، إخلعوا عنكم رداء الحزن والأسى ، لقد ذهب عنكم السادات ورحل ، كما ذهب كثيرون من قبله ورحلوا ، ولكن مصر عاشت قبل الجميع وباقية بعد الجميع .

 

ومن قبل السادات . . ما زلت أتذكر كيف كانت الفجيعة الكبرى ، التى حلت بكل طوائف الشعب المصرى ، عندما خرج عليهم صوت أنور السادات – نائب رئيس الجمهورية -  لينعى إليهم خبر رحيل زعيمهم وزعيم الأمة العربية بأسرها جمال عبد الناصر، ومن هو جمال عبد الناصر فى قلوب وعقول المصريين ؟ إنه الرجل من أعز الرجال ، ومن أغلى الرجال ، ومن أشجع الرجال ، ومن أخلص الرجال ، ومن أطهر وأنزه الرجال . . إنه الرجل الذى حلم للمصريين وحلموا معه ، فإنطلق بهم إلى الأمام وإنطلقوا برفقته ، أحس بالفقراء من بنى وطنه وشعر بمعاناتهم ، وحاول قدر إستطاعته تخفيف آلامهم ، لم يكن يطيق أو يتحمل أن يعانى أو يتألم الناس ، حتى فى أقسى لحظات الهزيمة والإنكسار ، فى أعقاب نكسة يونيه 1967 ، وكان الجيش المصرى فى أمس الحاجة إلى المال والسلاح لإعادة البناء . . قرر الزعيم والقائد جمال عبد الناصر فجأة أن يقتطع من ميزانية السلاح مبلغاً من المال لشراء ياميش رمضان للمصريين ، كى يرفع معنوياتهم ويخفف من آلامهم وأحزانهم ، وإعتبر المتخصصون فى علم الإدارة العامة – بعد ذلك بسنوات – قراره هذا قراراً رشيداً ، رغم الحاجة الشديدة إلى المال لشراء السلاح وإعداد الجيش للمعركة القادمة . . ولكن . . هذا هو الزعيم وتلك هى الزعامة ! !

وفجأة مات عبد الناصر، وشعر المصريون باليتم من بعده ، ذهب عبد الناصر ، وبقيت مصر .

 

وجاء مبارك من بعد السادات وعبد الناصر، فحكم مصر ثلاثين عاماً ، إجتهد قدر إستطاعته وأنجز الكثير، ولكن أخطاءه فى سنوات حكمه الأخيرة كانت أكثر، فخرج عليه ملايين المصريين فى ثورة 25 يناير وإضطر إلى التنحى عن الحكم فى 11 فبراير 2011 ، وإنتهى عهد مبارك ، وذهب كما ذهب من قبله السادات وعبد الناصر ، وبقيت مصر .

ورغم كل شئ سوف تظل مصر باقية ، بحضارتها وتاريخها وأبناء شعبها الطيبين المخلصين ، فمصر لم تُخلق إلا لتعيش ، مصر كبيرة والكبير لا يموت ، قد يمرض ويسقم ولكنه يعود ، فيتعافى وينهض قوياً كما كان ، مصر أكبر من الجميع وأكبر من كل زعمائها وقادتها ، وأكبرمن كل ملوكها الفراعنة وسلاطينها الجبابرة ، مصر أكبر من رمسيس الثانى ومن توت عنخ آمون ، ومن محمد على باشا ، ومن جمال عبد الناصر ، ومن السادات ، ومن حسنى مبارك ،ومن محمد مرسى ، والدليل على ذلك أنهم ذهبوا جميعاً وسيذهبون وبقيت مصر ، ماتوا ورحلوا جميعاً وسيرحلون وعاشت مصر . . مصر باقية . . مصر باقية .      وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • سلوى أحمد | 2012-10-08
    افضت في ذكر السادات وعبد الناصر يا استاذ وحيد وتناسيت كل اخطائهم اما مبارك مررت عليه مرورا عابرا وذكرت ان سلبياته اكثر بكثيرر مما قدم اين الانصاف ؟!!!!!
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-09
      عزيزتى / سلوى مبارك . . دائماً تظلميننى هكذا ، والله أكاد أجزم بأن ماكتبته أنا عن مبارك فى مقالى " كلمة حق وصدق . . فى ذكرى نصر أكتوبر " لم ولن يكتب أحد من أنصار مبارك مثله ، و لا أنتِ ، فلقد وفيته حقه ولم أبخسه قدره ، عملاً بقول الله تعالى " ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا فى الأرض مفسدين " صدق الله العظيم . . أرجوكى كونى منصفة معى ولو لمرة واحدة . . كاد صبرى ينفذ من عنادك . . إليكِ تحياتى .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق