]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هكذا ينم هدر المال العراقي

بواسطة: محمد جواد القيسي  |  بتاريخ: 2012-10-05 ، الوقت: 17:26:40
  • تقييم المقالة:

 

( العراق أبو الدنيا )   

هكذا يتم هدر المال العراقي

 - الجزء الثاني -              

تحدثت في الجزء الأول من مقالتي المنشورة على صفحة موقع مقالاتي العزيز، عن المشاريع العملاقة والإستراتيجية التي تم تشييدها في العراق وإحجامنا عن بناء ولو مشروعا واحدا يسر ناظرينا ويطمئننا على مستقبل اجيالنا.. بل وجدنا عملية بذخ ونهب وتبذير الأموال عن طريق ما يسمى بتوفير الخدمات للمواطن (ويا ليتهم لم يسعوا لتوفيرها) فمشاريع تعبيد وأرصفة الشوارع باتت خير وسيلة للكسب السريع وسرقة أموال هذا الشعب وأجياله القادمة. فالمشروع الواحد يتفرع إلى عدة مشاريع، ما أن يتم انجازه وأضع (انجازه) بين قوسين لأني في شك من انجازه !!حتى يعاد العمل به من جديد وكأنه مشروع لا علاقة له بالأول!!!

  يغرسون الأشجار في الحدائق العامة وما أن تنمو ، حتى يعاد قلعها من جديد وغرس أشجار أخرى ، ووضع تربة أخرى بديلة عن تلك التي وضعت قبل أسابيع !! أنها عملية مبرمجة وخبيثة لنهب أموال هذا الشعب ...

واضعين لافتات في مناطق عمليات السلب تدعي ( نعمل لخدمتكم ... ناسف لإزعاجكم) ويا حبذا لو أبدلوها بالعبارة ( نعمل على سرقتكم ... وناسف لراحتكم)

عملية تعبيد أو أكساء أو ( تبليط  كما يسمى باللهجة العراقية)  الطريق الواحد بالإسفلت  ( القير ) الذي لا يتعدى طوله كيلو مترا واحدا يتطلب عدة أشهر!! وبأدنى المواصفات المعمول بها في دول العالم حتى المتخلفة  منها. عملية التعبيد الآلية الحالية  لهذا الشارع التي تستمر عدة شهور... كانت في العهود المظلمة التي يحلو للبعض ممن لم يفقهوا معنى (الظلام) ان يطلقوا عليها هذه التسمية ، وتعني فترة الحكم الملكي من قرابة الثلث الأول  من القرن الماضي إلى حكم ( عبد الكريم قاسم) بداية الستينات.   لا تدوم إلا عدة أيام بجهد العامل العراقي الغيور ( اليدوي) واكرر اليدوي ، لان الآليات الخاصة بتعبيد الطرق لم تكن مخترعة حينها ، وكانت العملية تنجز على الشكل الآتي : عدة (القيّار) تتألف فقط من ( الشيبك) وهي قطعة خشبية اسطوانية الشكل  كالتي تستعمل اليوم بعمل المعجنات . وصفيحة معدنية يوضع فيها النفط الأسود ( وهي مادة ناتجة عن مخلفات عملية تكرير النفط  زهيدة الثمن) وبضعة عمال لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، يقومون بفرش الإسفلت أمام (القيار) الذي يقوم بتسويته بواسطة (الشيبك) والذي يغمسه في النفط الاسود بين فترة وأخرى لكي لا يلتصق(القير) به . ولكم أن تتصوروا  كم هي مضنية هذه  العملية ، ومع ذلك فالشوارع لا يطول أكسائها وتعبيدها إلا بضعة أيام وبكفاءة عالية تشهد عليها  لحد ألان بعض شوارع العاصمة ومدن المحافظات على الرغم من مرور عدة عقود على انجازها. هذا هو العامل والمقاول في آن واحد كان ينضح عرقا لقربه من الإسفلت الساخن جدا ...  ومع ذلك يعود إلى عائلته سعيدا مزهوا لأنه أنجز لبلده ما يستحقه منه ، واضعا في جيبيه دراهم معدودات هي أجره اليومي وحاملا بيده ما يطعم عائلته من الرزق الحلال .. بعيداً عن السحت الحرام...

وإلى اللقاء في الجزء الثالث من المقالة ، وفي أمان الله.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق