]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل بلغت القنوات الفضائية حد التخمة ؟ بقلم المخرج والاعلامي انس قاسم علاوي العزاوي

بواسطة: Anas Kassem  |  بتاريخ: 2011-08-09 ، الوقت: 23:30:29
  • تقييم المقالة:

 

أذاعت محطة (يورو كنسلت) الإذاعية الأوروبية التي تبث من العاصمة الفرنسية باريس تقريراً يفيد ببلوغ عدد القنوات الفضائية الرقمية المشفرة والمفتوحة عام 2010م إلى ما يقرب من 60 ألف قناة فضائية تبث من خلال عشرات الأقمار الصناعية.

ويشير التقرير إلى أنه في عام 1989م كان هناك قرابة الـ 700 قناة في العالم وازداد  العدد مطلع عام 1997 إلى 2500 قناة وقبل أن ينتهي العام قفز هذا الرقم إلى 5 آلاف قناة  وبحلول عام 2001 وصل إلى 9345 قناة فضائية وما زال العدد يتزايد كل يوم تقريباً.

ولو اقتربنا من محيطنا العربي قليلاً لوجدنا أن عدد القنوات المفتوحة والمشفرة على القمرين العربيين (عربسات ونايل سات) فاقت الـ500 قناة أكثر من 70% منها تقريباً تجارية مملوكة للقطاع الخاص والعدد في ازدياد سريع ومطّرد فما سبب تزاحم هذه الأقمار بكل هذه الأعداد حتى بلغت حد التخمة في نظر البعض ولاسيّما في الرقعة العربية تحديداً؟!

تختلف منطلقات كل صاحب مشروع لإطلاق قناة سواءً كان فرداً أو جماعة أو مؤسسة حكومية أو خاصة وفي استقراء سريع لدوافع هذه الظاهرة الفضائية أذكر بعضاً منها :

دوافع ذات منطلقات تجارية ربحية وجرياً خلف التكسب المادي ويكفيك فقط مشاهدة حجم الشاشة لبعض القنوات لتعرف حيّز هذا الدافع لديهم عبر الشات، والمقاطع- ووصفات الأعشاب- والخلطات النسائية- والنوادر-ومعاني الأسماء- وتفسير الأحلام- وطلبات الزواج- وحتى الفتاوى لم تسلم من هذه التجارة!

ومنها دوافع ذات منطلقات سياسية إما للدعاية لدولة ما وتلميعها، أوتسويق ثقافتها وقيمها، وإما المناكفة والمنافسة لقنوات أخرى سياسية.

ومنها دوافع ذات منطلقات حزبية- أو فكرية- يجد هؤلاء وغيرهم أن الفضائيات هي أسرع وأسهل طريقة للوصول إلى أكبر عدد من الناس- وتغيير مفاهيمهم بأي نية كانت: (مزاحمة في سبيل الخير، دلالة على الخير، واجب النصح، لغة العصر، منبر للحديث، توظيف التقنية... إلخ).

وكذلك منها دوافع ذات منطلقات شخصية من تسويق شخصي لمنتجاته و أفكاره- إلى أن يستقطب بها الوجاهة الاجتماعية- وعلاقات عامة- أو بحث عن شهرة- أو مواكبة لموضة- وتجربة مواقع الانترنت ليس بعيدة عن هذا الاتجاه.

وأيضاً منطلقات ناشئة عن عدم رضا بالقنوات المطروحة لأي سبب كان- أو تشبّع ذاتي بنجاح الفكرة ويكون دافعه في إطلاق هذه القناة نابع عن رأي واجتهاد شخصي- أو بالتعاون مع مجموعة محدودة العدد بنفس التوجه- ويجد في نفسه الكفاءة المطلقة أو (عصا موسى) لتحقيق غايته ومراده!

بينما تجد آخر تتكوّن لديه فكرة قد لا تصلح إلا أن تكون برنامجاً واحداً-ضمن خريطة برامجية عريضة- لكنه بيقينه في نجاح هذه الفكرة- يغامر ويفعل المستحيل- حتى تتحقق واقعاً مشاهداَ.

ومنها دوافع منطلقة من الحفاظ على الموروثات الشعبية- والقبلية- والمناطقية- وإبرازها والمنافحة عنها.

وقد تجتمع عدد من هذه الدوافع في قناة واحدة..كل هذه وغيرها أسباب نشأت الكثير من القنوات- فما هي الوسائل التي كانت سبباً في سهولة إطلاق هذا الكم من القنوات؟

هناك العديد من الأسباب التي دعّمت هذه الخطوات: مثل الانفتاح الفضائي الهائل الذي لحق بعالمنا العربي- وعوامل التشويق والإثارة التي لحقت بالكثير- من مضامين هذه القنوات إيجاباً وسلباً- وصاحب ذلك انخفاض شديد في كلفة الجديد- من ناحية استئجار القمر- وتأمين الأجهزة التقنية،- وحتى المقر وما يصاحبه من تجهيزات- مع سرعة هائلة في استخرج التصاريح- والتي تصل في بعض المدن الإعلامية إلى أربعة وعشرين ساعة فقط- كل هذه وغيرها كانت أسباباً مغريةً لكل من ينشد هذا المبتغى!

وثمة سبب أعتقد أنه كان له حظوة لا بأس بها- حيث كان لدخول شريحة جديدة (المحافظة)- في عداد عملاء القنوات الفضائية- أسهم في رواج عدد من هذه القنوات- وباشر هذه الشريحة دعمها بمختلف الدعم- وبالتالي أصبح هذا الوجه من وجوه الإنفاق- التي يسعى ويحرص عليها ذوي المال والتجارة ليتبلور لدينا ما قد يصح أن يسمى (ثقافة الإنفاق في الوسائل الإعلامية).

إن مسألة إطلاق قناة فضائية أصبحت لدى البعض أسهل من تأسيس شركة أو فتح مساهمة أو حتى محلاً تجارياً خصوصاً في بعض المؤسسات التي تعاني بيروقراطية في الأداء  وهذا على المدى البعيد، وحتى القريب غير مفيد البتة ويجب على متخذ هذا القرار التريث والتأمل والتفكير وتلمّس حاجة المشاهد والمادة التي بين يديه ويريد أن يقدمها فالمشروع إذا انطلق كفيل بأن يجعلك في سباق مع الزمن فالمنافسون والتنافس حاد والمشاهد أكثر وعياً من ذي قبل.

لابد أن يسبق هذا المشروع أبجديات العمل التجاري وكذلك الإعلامي بمسح السوق وتقييم فكرة القناة إعلامياً وتأمين الكوادر المناسبة ومعرفة الاحتياجات البشرية والتقنية ووضوح الرؤية المستقبلية والإعداد الجاد على أسس ونظريات وليس من خلال امتلاك تكنولوجيا متقدمة فحسب وهذا ما يؤكد أهمية الاستعانة بالخبراء والمتخصصين في مجال إنتاج البرامج  واستكمال كافة المستندات القانونية والنظامية وغيرها مما لا يسمح المقال بالإطناب فيه.

ولا يخفى على الممارس الإعلامي إذا كان بصدد إطلاق قناة فضائية أن يحرص على التخطيط الاستراتيجي للقناة وتحديد رؤيته الدقيقة والقابلة للتغيير في أي لحظة حسب مقتضيات هذا السوق والاستفادة من البرامج المطروحة من حيث رصدها وتقييمها وإمكانية تحديثها والأخذ بعين الاعتبار ما يجذب المشاهد من نقاوة الصورة وجمال الهوية الفنية والعرض الجديد والمشوّق وحصر التقليدي ومواكبة الساعة والحدث وتغذية ميوله ورغباته والحظوة بالكوادر المميزة وصناعة كوادر جديدة لها حس الانتماء الوظيفي وتوفير الجو الملائم لهذه الطاقات، ومبادرتها بالتدريب والصقل.

في الوقت الذي نرى فيه بين الفينة والأخرى تذبذباً يطال بعض القنوات إما على شكل توقف أو تعثّر أو تغيير مسار وفي الغالب ترجع مسببات هذا التراجع للحماس في إطلاق القناة وحرق مراحل التنفيذ وعدم إدراك الرؤية الإوعدم الصبر وطول النفس ويكون عنصرا المسابقة والسرعة حاضرين بقوة في أجندة صاحب المشروع! والتحدي الأصعب الاستمرار و الحفاظ على التميز.

وفي الآونة الأخيرة ظهرت مزيد من القنوات التخصصية وقفزت الأرقام إلى حد كبير ويتوقع أن تحقق مزيداً من الازدهار خلال السنوات القادمة ولذا سعى الكثيرون من أصحاب القنوات الخاصة والتجارية إلى استغلال هذا التوجه بمزيد من التخصص في قنواتهم عبر ما يسمى بـ(الباقات) مدفوعة الأجر وضخ الاستثمارات التوسعية فيها والتنافس المحموم في جذب المشاهد والمعلن!

ويبقى السوق الإعلامي الفضائي مليء بالمفاجآت وأمامه مشوار طويل حتى يستقر وتبقى هنا وهناك بعض المشاريع الإعلامية التي تحظى باستقرار نسبي وهي إذا تابعتها ستجدها قليلة.

 

انس قاسم علاوي العزاوي
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق