]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رمضان السويحلي

بواسطة: طه الهوني  |  بتاريخ: 2012-10-04 ، الوقت: 17:30:27
  • تقييم المقالة:

المجاهد رمضان السويحلي يتقدم قوات جيش الجمهورية الطرابلسية ويصف عبد الرحمن عزام المشهد بقوله: “توجهنا إلى مدينة طرابلس في موكب يحف بنا الفرسان بأسلحتهم وذخائرهم، وقد استقبلنا أهالي المدينة في فرح شديد… والنساء بالزغاريد… ثم توجهنا إلى قصر الحاكم الإيطالي، حيث دخلنا من الباب الشرقي - الجنوبي؛ بينما كانت الخيول بفرسانها المُدججين بالسلاح تسد باب القصر، وتملأ الشوارع التي كانت تحيط به”. ويضيف عزام: “كان اللقاء مثيرا بين المارشال، (غاريوني) الحاكم الإيطالي العام، ورجل الجبل، رمضان السويحلي”. لم يكن رمضان السويحلي يأمن مكر الإيطاليين وخداعهم… ولكنه كان أكثر منهم مكراً ودهاء… ولم يكن قبوله الصلح بإضافة شروطه إلى القانون الأساسي تحقيقاً لاستقلال ذاتي محدود إلا خطوة على طريق استمرار المقاومة للاحتلال و جلائه عن البلاد وإعلان استقلال ليبيا استقلالاً تاماً غير منقوص. ومن المفارقات التي تُعـــرّف بشخصية رمضان السويحلي القوية ومستوى أدائه السياسي؛ تلك الواقعة التي يرويها أحد مرافقيه في مذكراته: “…. وعندما نزلنا من قصر الحاكم العام الإيطالي، كنا نتساءل عن السر في انسحاب رمضان السويحلى وانصرافه بسرعة… فقد كان انصرافه مفاجئة لنا، وبدون سابق إنذار… ولكن دهشتنا لم تدم طويلاً عندما عرفنا أن كل واحد من فرسانه كان يخفي مقادير كبيرة من الذخيرة تحت “التبن” في الأكياس التي تأكل منها الخيل وكان الإيطاليون قد تأهبوا للطوارئ فوزعوا جنودهم فوق أسطح بعض المنازل والمباني… وبمعنى آخر ، … كان أقل احتكاك يكفي لإحداث مذبحه دموية في ذلك اليوم… ولم يكن بوسعنا إلا أن نقر بأن رمضان السويحلي قد أحسّ بما كان يحيط به من أخطار ، فبادر بالانصراف ، وأخذ معه فرسانه”  ولما كانت قيادة المقاومة الوطنية الليبية في إقليم طرابلس قد اتخذت من الفرمان السلطاني العثماني حجة دولية لإعلان استقلال البلاد وتأسيس حكومة الجمهورية الطرابلسية في 16 نوفمبر - تشرين الثاني 1918م فإن القرار الذي اتخذته القيادة السياسية في روما بمنح البلاد حُكماً ذاتياً بموجب القانون الأساسي الصادر في الأول من شهر يونيو - حزيران سنة 1919م وإذعانها للصُلح بالتعديلات والشروط التي أضافتها حكومة الجمهورية الطرابلسية؛ لم يكن إلا محاولة مليئة بالخفايا والخبايا للقضاء على الجمهورية الوليدة قبل أن تصبح واقعاً شرعياً في ليبيا. كان المناضل رمضان السويحلي كعادته يمسك بأوراق الضغط، ويلوّح بأسباب القوة، وهو يدعم الحكومة الوطنية في العاصمة المُحتلة طرابلس مرابطاً بقواته في منطقة (جنزور)، يراقب عن كثب دسائس ومؤامرات قوات الاحتلال… وكان يحسن استعمال أدواته النضالية، سياسياً وعسكرياً. وقد وصفه بعد وفاته الجنرال “جرازياني” في كتابه نحو فزان، بقوله: “… كانت شجاعة وإقدام رمضان السويحلى تفوقان الحد الطبيعي، وكان أشد عدو لدولة إيطاليا، ولم يكن يحجم يوماً عن عرقلة أعمالنا بأي وسيلة استطاع، ولم يتردد مطلقاً في إظهار عداوته لنا، وهو ذو عزم قوي و صلابة لا تنثني.” رأى رمضان السويحلي وعدد من رفاقه؛ أن الظروف السياسية، المحلية والدولية، والموقف العسكري المُتحفّز في البلاد على طرفيه، وكذلك ما تمارسه سلطات الاحتلال من أعمال إعاقة لنشاطات وقرارات وأعمال الحكومة الوطنية في طرابلس تستدعي تأسيس حزب سياسي يضطلع بأعباء المرحلة، ويقوم بدور قد تهيأت أسبابه ويواكب التطور الفكري والسياسي لأساليب النضال في مرحلة التحرر الوطني. ففي الثلاثين من شهر سبتمبر – أيلول سنة 1919 م أُعلن عن تأسيس وقيام حزب الإصلاح الوطني الطرابلسي على الصفحة الأولى لجريدة “اللواء الطرابلسي” التي أصبحت ناطقة بإسمه… وأُسندت رئاسة الحزب الشرفية للمجاهد رمضان السويحلي إلى جانب الشيخ أحمد المريض الذي تولى الرئاسة العاملة للحزب وعدد من الرموز والشخصيات الوطنية التي كان على رأسها الشيخ خالد القرقني والسيد عثمان الغرياني رئيس تحرير الجريدة (اللواء الطرابلسي) والسيد عبد الرحمن عزام… وأصدر الحزب بيانه التأسيسي المُتضمّن لأهدافه التي صيغت على النحو التالي: 1. المحافظة على حقوق العرب الكاملة المُتضمّنة في القانون الأساسي الطرابلسي “الدستور“. 2. التعجيل بتنفيذ القانون الأساسي بما نصت عليه مواده، وفيما يتعلق بالإصلاح. 3. تأهيل الطرابلسيين لتولي شئون الحكم والإدارة في البلاد. 4. رفض الامتيازات الخاصة بالأجانب. 5. نشر التعليم بكل الوسائل حيث تستوعب البلاد الحضارة الغربية وعلومها وذلك مع المحافظة على العادات الإسلامية لتدعيم الأخلاق العربية. 6. بذل اكبر جهد من العناية لإصلاح الحالة الاقتصادية وإقامة أساس صالح وعادل وتُوزّع بمقتضاه الثروة الوطنية على الشعب.  وهاجم حزب الإصلاح الوطني الطرابلسي سلطات الاحتلال العسكري في البلاد… وخاطب المنظمات المدنية والأحزاب السياسية الإيطالية في روما ودعاها للضغط على حكومتها وتأييد مطالب طرابلس وحقوق شعبها الوطنية المشروعة. وقد هيكل الحزب قواه السياسية وكوادره التنظيمية في جمعية عمومية و مكتب سياسي ورئيس يمثله ويدير شئونه، وله صحيفة تنطق بإسمه ونظام مُقنن للعضوية… كما كانت للحزب ميليشياته العسكرية إلى جانب برامج عمله السرّية والعلنية… وتلك هي الأُطّر التي تُشكّل قوام أي حزب سياسي… ولم يكن حزب الإصلاح الوطني الطرابلسي مجرد تيار سياسي يضم مجموعة من الوطنيين الرافضين للاحتلال الأجنبي للبلاد… ولكن إلى جانب ذلك، كان للحزب برنامجه النضالي الذي يهدف إلى: 1. المحافظة على المقاومة الوطنية المسلحة، ودعم قدراتها. 2. دعم تيار سياسي وطني يتولى إدارة المعارك السياسية. 3. التمسُك بالقانون الأساسي كخطوة أولى على طريق التحرر والاستقلال الوطني الكامل. 4. مُخاطبة المؤسسات والمنظمات القومية والدولية وإشراكها في المسألة الليبية بما يعيق محاولات طلينة البلاد. كما وأن تأسيس حزب الإصلاح الوطني في أقليم طرابلس في ذلك الوقت لم يكن بمعزل عن التطورات الحادثة في الأوضاع السياسية والفكرية والاجتماعية، الإقليمية والدولية… ويؤكد تاريخ نشأته أن الحزب، كان جزءاً من حركة الإصلاح والنهضة العربية والإسلامية، ومواكباً لها. كذلك فإن طبيعة النُخبة المؤسسة للحزب وإنتماءاتها وتوجهاتها في المجتمع، وما حفل به تاريخها النضالي من دور وطني فاعل في مسيرة حركة التحرر الوطني في ليبيا، وما تميزت به شخصية المناضل رمضان السويحلى (الكاريزمية) لزعيم وطني ومرجعية دينية وسياسية واجتماعية في البلاد، كان لها بالغ الأثر فيما حققه نشاط الحزب وسط الجماهير التي منحته ثقتها بإعتباره إمتداداً للجمهورية الطرابلسية التي أزعجت العدو، و حققت قفزة نوعية على طريق التحرر الوطني في ليبيا.


http://www.libyanyouths.com/vb/t117391.html


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق