]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل شارف عصر الطغاة على الانتهاء؟

بواسطة: ليث العبدويس  |  بتاريخ: 2011-08-09 ، الوقت: 21:29:44
  • تقييم المقالة:

إذن، فقد أفل نجم الاستبداد، وشعشعت أنوار الديمقراطية، وانحسرت كل الظلال المخيفة امام زحف الانوار، ام ماذا؟ إلامَ نُصيخ السمع ونرهف الاذان؟ للحناجر الملتهبة التي تُصلى بنار الجلاوزة والزبانية؟ ام لطبول الحاكم العربي الذي يستنهض فينا اليوم قيماً كان بها اول الكافرين؟ أتُرانا سنغرق بعد انتفاضاتنا المستنسخة في بحر من القلاقل والتصادم والزلازل، ونغدو كأي بيضة نصف مسلوقة، هشة التكوين، سهلة الازدراد؟ ام هو طابور الحاكم الخامس، يبث فينا الاراجيف، ويبشّر بالويل والثبور وعظائم الامور ان نحنُ لم نَعُد الى حظيرته وزريبته ومسلخه، كأي خِرافٍ جافلة؟ تقزّم الحاكم الاوحد وعاد لطبيعته البشرية، طبيعةٌ تحتمل الاصابة والتصفية والنفي والاعتقال والخطأ والتنحي والاغتيال، طبيعة خملتْ وسكنتْ لزمنٍ بدا كالدهور المغرٍقات في القدم، عندما غذّى جُبننا وخَوَرُنا وتملقنا وتكاسلنا وغبائنا كل نزعات الشيطان المكبوتة تحت جلود حكامنا، وكل تفجرّات الطغيان التي تغلي في عروق كل عربي تقريباً، المعادلة بسيطة، الاستبداد يحقق قصب سبقٍ وافضلية مستمرة عندما ننحني نحن للعاصفة، الاستبداد يقضم كأي طفل نَزقٍ من جُرف حرياتنا ويحيلنا الى زوايا معتمة اسمها الضرورة الوطنية والامن الداخلي ومعارك المصير ومقارعة الاستكبار وانواع اخرى رخيصة من العَلف الفكري المُدعّم، بل ان معادلة الاستبداد ايسر من ذلك على الفهم والاستيعاب، الشعب الحانق الجائع المسحوق باكثرياته المليارية بإزاء اقليةٍ متوحشة صهرتْ كراسي الحكم على مؤخراتها البدينة، الجماهير المفعمة بأمل الغد والتغيير والانقلاب في وجه المتشبثين المصابين بعقد الماضي ومخاوف المستقبل وفوبيا الحرية، المستقبل الذي يرفضون الانتقال اليه او مجرد التفكير فيه، بل ويطاردون كل الحالمين به والمتلهفين لواحاته الموعودة، نُهزم دائما على يد عسكورٍ مجهري من وزن الذبابة عندما نطأطأ للأبالسة العفاريت ونسْلِهُم الممقوت من الاوباش والهمج والجراثيم المتكاثرة لا جنسياً، وهؤلاء – على ضحالتهم – وجدوا ظهوراً محنية فامتطوها، وافواهاً فاغرة فبصقوا فيها، واليوم، حققنا اعظم اختراعات القرن الحادي والعشرين، ان تهزِم حاكماً عربياً، واكتشفنا خلطة الشباب السحرية، اكسير الحياة السرمدية الذي يتلخص ان بامكانك جلد ظهور ما شئت ( وقد تعمدت استخدام "ما" وليس"من" ) من رعاتنا الملهمين المبجلين اصحاب النيافة والسمو والفخامة لتنزع عنه عباءة الآلوهية المسروقة، وعمامة النبوة المزيفة، وتنزله بشلالات الدماء الدافئة الخارجة فوراً من اوسع الشرايين الى الارض ليخلد اليها، وليتذكر حقيقه مقاساته التافهة وابعاده الهامشية،الثورة الشعبية العربية، مسلحةً ام منزوعة السلاح، مدعومة بالاباتشي والكروز ام ببيتزا مصراتة ومناقيش حلب وكابوريا الاسكندرية، مصحوبة باغاني الراب التونسية او بالاناشيد الجهادية، اصبحت مصدر الذعر الرئيسي للمستبدين من فراعنة العرب، طُرود الثورة العربية مفخخٌة بحذق ومهارة، ونظام تفجيرها مشفّر بحيث تعجز مهارات اولياء امرنا عن تفكيكه، ولأنهم منذ قرون لم يقرئوا غير قرارات الاعدام وعرائض الاسترحام ، فاتهم ان يلحظوا عبارة وردتْ في دليل السلامة المرفق معها : (احذر! تدمير ذاتي عند اي اهتزاز)، واليوم، وبعد ان أغلق الدكتاتور باب قلعته وسلّح مجرميه ونثر العطايا والهدايا على رؤوس مرتزقته، ووعدهم  - وما يعدهم الشيطان الاغروراً- ان يستأصل كل حنجرة صرختْ، وكل قبضة اهتزتْ، اليوم واليوم فقط، اهيبُ بالثوار حيثما اشتعلت ثورة او تشتعل او هي في طريقها الحتمي للاشتعال ان يكفوا عن هدير :الشعب – يريد – اسقاط – النظام، وان يستعيضوا عنه بهتاف :الكون – يريد – اقامة – النظام، ان تنسب للشراذم الادعياء نظاماً فذلك من افدح الاخطاء واكبر الزلات، الا ان كان مرماك نظاماً يؤسس للفوضى والاستلاب والقمع والالغاء، نظاماً يرى نفسه بعين عوراء، نصف مغمضة، رمداء، يرى ذاته فقط ولا يعبأ بالملايين، يرى نفسه الضرورة، ودونه الفائض، يرى شخصه النفيس وغيره الدنس الخسيس، يرى سيادته الاصل وغيره الزوائد، فَعَبَدَ ذاته كأي راهب متبتل، وخلع عليها نعوت المجد والانتصار والسؤدد، واعلن الحرب الشعواء على كل شيء جميل ونقي واصيل، معلناً جمهوريات القبح والكراهية، شاطباً بجرة من قلمه الحقود كل الرجولات والشيم، كارثة هي، بل "أم الكوارث" ان يتسلل الى سدة الحكم عندنا كائناتٌ من هذا المعدن المُغبرّ الصدأ، بيد ان الكارثة الاعظم ان تتوالى العقود وينقلب الزمان وتسير الحياة، فيما نحن منهمكون بارادتنا المطلقة ومع سبق اصرارنا وترصدنا، في هتافاتنا الغبية الغائبة الفارغة بحياة الطاغية وازلام الطاغية واقارب الطاغية وزوجات الطاغية واولاد الطاغية، بُحّتْ حنجرتي من الهتاف، فهل انتم كذلك؟   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-08-13
    مقالة بحق تلزم لنا ان نصمت فقد ابدعتم اخي بكل حروفها , لن ازيد فحرفك شامخ أبي , له عزة العرب والاصالة الاسلاميه دمتم بخير ساقتبس من حرفك , كنت اريد ان اقتبسها شامله وكامله فقط اريد ان اضع خطا احمر تحت هذه.

    كارثة هي، بل "أم الكوارث" ان يتسلل الى سدة الحكم عندنا كائناتٌ من هذا المعدن المُغبرّ الصدأ، بيد ان الكارثة الاعظم ان تتوالى العقود وينقلب الزمان وتسير الحياة، فيما نحن منهمكون بارادتنا المطلقة ومع سبق اصرارنا وترصدنا، في هتافاتنا الغبية الغائبة الفارغة بحياة الطاغية وازلام الطاغية واقارب الطاغية وزوجات الطاغية واولاد الطاغية، بُحّتْ حنجرتي من الهتاف، فهل انتم كذلك؟.

    بارككم الرحمن وزاد من جمال حرفكم جمال.
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق