]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أيها السادة . . . الرحمة ليست فوق العدل .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-04 ، الوقت: 10:37:42
  • تقييم المقالة:

أيها السادة . . . الرحمة ليست فوق العدل .

---------------------------------------

أحياناً . . تتغلب علينا مشاعرنا وعواطفنا – خاصة عند النساء – وتتحكم فى آرائنا وأفكارنا وأفعالنا فى أمور جادة وهامة ، لا تحتمل خلط الأوراق ، بل تستوجب منا إعمال العقل والمنطق بكل حكمة ، ومراعاة الأصول والثوابت الراسخة فى المجتمع ، والبعد عن الميل والهوى ، وإلا كانت العواقب وخيمة والكوارث محققة . . وهنا أتذكر قول حكيم لإبنه وهو يعظه " يا بنى إذا إختلط عليك أمران ، فأنظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه ، لأن الصواب فى مخالفة الهوى " . . أما عن شريعة الله عز وجل فقد جاءت واضحة وقاطعة فى قول المولى عز وجل إلى نبينا محمد – عليه الصلاة والسلام – " وجعلناك على شريعة من الأمر فإتبعها ، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون " صدق الله العظيم .

 

ولقد تعجبت كثيراً فى الأيام القليلة الماضية ، أن سمعت أصواتاً متناثرة هنا وهناك ، وطالعت آراءً لبعض المصريين الذين يطلقون على أنفسهم " أنصار مبارك ومؤيديه " ، وهذا حقهم ، فليناصروا من يشاؤوا وليؤيدوا من يريدوا ، ولكن بعيداً عما قضى به شرع الله فى خلقه وبين عباده ، وذلك عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، فقال رجل من الصحابة : أنصره مظلوماً فكيف أنصره ظالماً ؟ فقال الرسول : بأن تمنعه عن ظلمه ، فإن فى ذلك نصره " صدق رسول الله . . فقد سمعت من يقول : إرحموا مبارك وإعفوا عنه وأصفحوا، من باب مقولة لم يثبت صحتها ، بل ثبت فسادها شرعاً وقانوناً ، وهى مقولة " أن الرحمة فوق العدل ". . ونسى هؤلاء أو تناسوا أن القضاء المصرى قد أدان مبارك فى محاكمة عادلة شهدها العالم أجمع ، وإستوفى فيها حق الدفاع ، وطبق معه القضاة قواعد الرأفة نظراً لكبرسنه ( المادة 17 عقوبات ) ، وقد كانت العقوبة الأصلية هى الإعدام بنص قانون العقوبات .

 

وأنا أقول . . أننى وبحكم دراستى للقانون والشريعة الإسلامية وأبحاثى فيهما بتوسع وعملى فى مجال القانون على مدى ثلاثين عاماً ، وما زلت أبحث لنيل درجة الدكتوراة فى القانون ، لم أصادف قط رأى واحد بين فقهاء القانون أو الشريعة الإسلامية يقول بأن الرحمة فوق العد ل بل أنهم جميعاً يتفقون على أن الرحمة فى إقامة العدل بين الناس ، لأن العدل هو أساس ملك الله ، والحياة فى القصاص للمجنى عليه من الجانى  كى تهدأ نفوس العباد ويستقيم أمرالمجتمع ، ومن أجل ذلك خلق الله العدل / وقال فى كتابه العزيز " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " صدق الله العظيم .كما قال سبحانه " ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألبا ب " صدق الله العظيم.

. . . أليس فى ذلك ما يكفى لأن يسمو العدل فوق الرحمة . . إذن تلك مقولة فاسدة بجلاء .

 

أما عن مبارك وأنصاره ومؤيديه ، فلهم منى كل الإحترام والتقدير ، ولكن بشرط ألا ينال تأييدهم ومناصرتهم لمبارك من شرع الله ولا من ثوابت المجتمع أو أصوله أو قيمه ، فواقع الحال أنه كانت هناك ثورة أو إنتفاضة – كما يحلو لهم تسميتها – وأن هناك دماء لشهداء وقتلى مصريين سالت فى ميادين مصر ، وعاهات وتشوهات أصابت مصريين ، وكان مبارك آنذاك هو الحاكم الآمر الناهى فى هذا البلد ، رأى وسمع وعلم بأن بعضاً من أبناء شعبه يُقتلون ويُذبحون على يد وزير داخليته المجرم السفاح وضباطه وجنوده وبلطجية وزارة الداخلية ، فى السويس والقاهرة والأسكندرية وكل محافظات مصر ، فلم يحرك ساكناً ولم يأمر بمنع قتلهم ، وكان بإستطاعته ذلك . . وكما فى القانون قتل عمدى وقتل خطأ هناك أيضاً قتل بالإمتناع ، إحدى صوره أن يمتنع الحاكم أو صاحب السلطة عن إنقاذ أرواح بعض من رعاياه من القتل رغم قدرته على ذلك إلا أنه لم يفعل ، عندئذ يحق عليه العقاب ، إلا إذا عفا ولى الدم ، وأولوا دم الشهداء عندنا لم يعفوا ، فحق القصاص على مبارك ووزير داخليته – وإن أفلت من العقاب كثير من القتلة – وعقابهم عند الله أشد . . فقد أخطأ مبارك فى حق شعبه عندما سكت على قتلهم ، فظلم نفسه وصدق فى حقه قول الله تعالى " وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " صدق الله العظيم . .

فيا سادة . . جَردوا أنفسكم من الميل والهوى وحَكِموا شرع الله فيكم حتى يفلح أمرنا وينصلح حالنا ، ويا سادة . . شرع الله يوجب القصاص لهؤلاء الشهداء والقتلى كى تهدأ صدور أمهاتهم الثكالى ، هَبوا لو أن لكم شهيداً أو قتيلاً بينهم أكان هذا موقفكم ؟ ويا سادة من قال أن الرحمة بالقاتل أوالساكت على القتل فوق عدل الله ؟ ويا سادة . . الرحمة كل الرحمة فى إقامة العدل بين الناس .    وإلى مقال آخر إن شاء الله .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • سلوى أحمد | 2012-10-04
    بالعدل وبالرحمة وبشرع الله مبارك برئ , بالعدل وبالرحمة وبشرع الله فعل مبارك ما بوسعه ليحافظ علي ارواح المصريين فالتحقيقات لم تثبت ان مبارك اعطي اوامر بقتل المتظاهرين شهادات الشهود جاءت لتؤكد ان مبارك لم يأمر احد بقتل المتظاهرين انهارت الشرطة فامر الجيش بالنزول فاي تقصير تراه استاذنا الفاضل ما الذي كان يستطيع ان يفعل رجل وجد الشعب فجأة يخرج الي الشوارع يحرق ويدمر ثم يقول سلمية ورغم ذلك فعل ما بوسعه لحمايتهم ان مبارك استاذنا الفاضل ظل ثلاثين عاما محافظا علي الدماء المصرية فما كان ليختم حياته باراقة الدماء التي عاش العمر محافظا عليها ما لا تستطيعون رؤيته هو ان مبارك ينظر الي المصريين باعتبارهم ابنائه وقد يقتل الاب ابناءه اذا كان قاسيا غليظ القلب والجميع يشهد ان مبارك لم يكن كذلك
    ثم اذا كنتم هكذا تبحثون عن العدل فاين انتم من شهداء الشرطة والجيش ام ان هؤلاء ليسوا من ابناء الوطن اين انتم ممن فتحوا السجون  وهجموا عليها اني اري الجميع الان يهلل لهم ويطبل واذا كنتم تحاسبون مبارك علي اهماله في الحفاظ علي الدماء المصرية فاين عدالتكم مع محمد مرسي الذي تسبتت قرارته بفتح المعابر والافراج عن المحكوم عليهم بالاعدام والمؤبد في قتل جنود مصر اثناء تناول افطارهم اين عدالتكم فيما يتعلق بمسئولية الرئيس الحالي عمن قتلوا علي ايدي البلطجية لانه لم يتكمن من اعادة الامن الي الشارع المصري ام ااننا  بارعون فقط في البحث عن العدالة وتطبيقها مع من تركوا السلطة اما من فيها فلا عدل ولا عدالة
    اخيرا ليس مبارك الذي خدم مصر علي مدار 62 عاما هو من نطالب باعدامه واكثر ما يحزت في مقالك استاذنا انك تتحدث عن ادانة مبارك وعقابه في ذكري نصر اكتوبر -
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-05
      عزيزتى / سلوى . . إسمحى لى ان أبتعد بكِ قليلاً عن مبارك ، وأن أحدثكِ عن شخص آخر ليس بعيداً عن مبارك لأنه من إختاره نائباً له فى منتصف السبعينات ، ألا وهو الرئيس السادات . . وسوف أعود بالذاكرة إلى أحداث 18 ، 19 يناير 1977 / عندما ثارت بعض طوائف الشعب المصرى ضد قرارات حكومة ممدوح سالم بزيادة أسعار بعض السلع الأساسية مثل الخبز والسكر والزيت والأرز زيادة ضئيلة ، إلا أن الظروف المعيشية الصعبة جعلت المصريين لا يتحملون تلك الزيادة وخرجوا إلى الشوارع للإعتراض ، وكالعادة إندس بينهم بعض البلطجية وبعض المحرضين من التيارات اليسارية الإشتراكية ، وبدأ وا فى حرق وتدمير وتخريب الممتلكات العامة والخاصة ، فماذا كان موقف السادات آنذاك ؟ على الفور قرر السادات إلغاء قرارات الحكومة بزيادة الأسعار ، وأمر وزير الداخلية فى ذلك الوقت بنزول قوات الأمن المركزى إلى الشوارع لمنع الشغب وإشترط السادات عدم تسليح القوات بأى أسلحة للقتل ، وحَمل وزير الداخلية مسئولية قتل أو جرح أى متظاهر ، وبالطبع كانت النتيجة أن الإصابات التى وقعت كلها حدثت بين جنود الأمن المركزى ولم يُصب أى متظاهر . . هكذا يتصرف الزعماء الحقيقيين مع شعوبهم وقت الأزمات . . . وبمناسبة السادات - رحمه الله - ومبارك ، أود أن أروى لكِ طرفة - نكتة - سياسية أرجو أن تتقبليها بصدر رحب ، وسوف تكشف لكِ كيف إستقبل المصريون تعيين حسنى مبارك نائباً للسادات فى منتصف السبعينات ، تقول الطرفة أن سكرتير السادات أخبر السادات بأن شخصاً يريد مقابلته ، فسأل السادات سكرتيره هل يعرفه ؟ فرد عليه السكرتير : لأ ياريس ، فقال له السادات : أخرج وإختبره فى معلوماته السياسية ، فعاد السكرتير وقال للسادات : ميح ياريس ، فقال له السادات : أخرج وإختبره فى معلوماته الإقتصادية ، فعاد السكرتير وقال للسادات : ميح يا ريس ، فقال له السادات : إذن أخرج وإختبره فى معلوماته الثقافية ، فعاد السكرتير وقال للسادات : ميح يا ريس ، وهنا صاح السادات فى السكرتير ضاحكاً : يا أخى دعه يدخل إنه حسنى مبارك . . . هكذا كانت صورة حسنى مبارك فى ذهن المصريين وقت أن تولى حكم مصر . . . وفى رأيى أن مبارك لم يكن محظوظاً بالمرة بسبب مجيئه رئيساً لمصر عقب إثنين من الزعماء الكبار الذين يصعب على الشعب المصرى تقبل من يحكم مصر بعدهما بسهولة . . وبالمناسبة تلك كانت أيضاً عقدة مجئ ريتشارد نيكسون رئيساً لأمريكا عقب إغتيال جون كيندى الذى كان يعشقه الأمريكيون ، حيث لم يقدر الشعب الأمريكى له إنجازاته الكبيرة رغم كونه من أفضل رؤساء أمريكا ولم يغفروا له فضيحة وترجيت ، ولكن التاريخ نصفه بعد ذلك بسنوات ، وهو ما سوف يفعله التاريخ مع مبارك ولكن بعد سنوات طويلة . . فصبراً ياعزيزتى سلوى ، وصبراً أنصار مبارك .     عُذرأ - كعادتى - أطلت عليكِ .     ولكِ تحياتى .
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-04
    الحال كله في جميع الدول العربية متشابه كالحال في سوريا شيئ فاق الخيال لا اعرف هل هم على حق؟؟؟ام الشعوب مطعتشة للقتل وسفق الدماء
    هل هذا العصر  وجيل اليوم اصبح لا يبالي بما يفعل وما سيحدث؟؟؟
    الوضع سيئ جدا وللغاية
    انه امر مؤسف
    جد يا اسفي على كل الحكام وكل الشعوب العربية
    اشكرك على المقال وتقبل مداخلتي المتواضعة
    لك احترامي وتقديري
    ابنتك الكاتبة عذاب

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق