]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصص ما قبل النوم

بواسطة: ياسمين عبد الغفور  |  بتاريخ: 2012-10-04 ، الوقت: 00:10:11
  • تقييم المقالة:

(ملاحظة:كتبت هذه المقالة عندما كان عمري ست عشرة سنة)

عندما كنا صغارً كنا نتلهف إلى سماع قصة ما قبل النوم ، فلا نستطيع النوم دون سماع قصة ، وكنا نحب سماع القصص ذات المغزى و العبرة ، وغالباً ما تكون بلسان الحيوان ، وهذه القصص ذات أسلوب شائق كما أنها قصص خيالية هدفها الوعظ و الإرشاد ، فلا تتحدث بقصد نقد فلان أو الكلام على علان ، ولا تفيد الصغار فحسب بل الكبار أيضاً ، وغالباً ما تحث على انتهاج الفضائل و السلوك القويم وتحذر من الصفات السيئة كالمكر و الكذب والطمع وغير ذلك لتهذيب الناشئة ، وأكثر شيء كان يعجبنا في هذه القصص هو نهاياتها السعيدة و انتصار الحق على الباطل والخير على الشر و زوال الظلم ، وليتها لم تكن كذلك حتى لا نعود أنفسنا على النهايات السعيدة ونأبى تقبل الواقع و مواجهته ، فالواقع يقول أنك إذا فرحت فيجب أن تحزن مئة يوم بالمقابل ، كذلك عليك أن تعلم أن الحياة كالغابة البقاء فيها للقوي (بغض النظر عن المبادئ والإنسانية) ، أما في القصص الخيالية فالنهاية سعيدة دائماً وتبقى كذلك حتى يموت الأبطال وقد لا يموتوا (في القصة طبعاً) ففي القصص الخيالية تتغير قوانين الطبيعة وسنن الحياة و كل هذا من أجل أن يبقى الأبطال سعداء ، الآن وفي هذا الواقع بالذات يجب أن ينصدم كل طفل بالحياة وكفى بها صدمة ، وهذا ماحدث معنا فآثرنا الواقع على الخيال و الحقيقة على الكذب، أعود إلى قصة ما قبل النوم حتى الآن لم نغير هذه العادة ولم نقلع عنها ، ولكن تمهلوا قليلاً فقد تحولت القصة إلى قصص وبأسلوب آخر، فلا نصل إلى الفراش ونضع رأسنا على الوسادة  إلا وقد سمعنا آلاف القصص قبل النوم و كذلك بعد أن نصحوا أيضاً ، أليس هذا جميلاً و ممتعاً ؟؟ ، إنها قصص تجعلك تشعر بالدوار و الصداع  وأي نوع من الصداع هذا؟؟  فقدعجزت عن علاجه جميع الأدوية و المسكنات ، والأجمل من هذا كله هو أنه محكوم علينا بسماع هذه القصص جبرياً شئنا أم أبينا أردنا أم لم نريد  أحببنا أم لم نحب ، أما عندما كنا صغارً فقد كنا نتوسل إلى آبائنا توسلاً  لكي يقرؤوا لنا قصة ، وهذه القصص التي نسمعها لها أنواع و أشكال وأصناف عديدة ، فقد تكون أخبارً سيئة أو مخيفة أو مواقف تترك في نفسك أثراً خالداً ، فأخبار العالم تثير التفاؤل يوماً بعد يوم ، وهذا يفسر سبب كره الأطفال للأخبار مع أنهم ما إن يكبروا قليلاً حتى يشاهدوا هذه الأخبار بدافع الفضول  أو حب المعرفة فلا أحد يحب أن يكون منعزلاً، و يندمج الأطفال مع هذه الأخبار ، وينسوا  قصة ما قبل النوم و الثعلب الماكر و السلحفاة النشيطة و الأرنب الكسول ، فقصص ما قبل النوم (أقصد الآن ) لا تغني عن هذه القصص و لكنها تنسي الإنسان كل ما يتعلق بالبراءة و الطفولة ، لن أقول ليت قصص ما قبل النوم تعود يوماً بل سأقول ليت أخبار النكد تذهب بلا رجعة و إلى الأبد.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق