]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اضراب 1936: البداية والنهاية والدروس المستخلصة

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2012-10-03 ، الوقت: 22:11:07
  • تقييم المقالة:

 

 اضراب 1936 م:البداية والنهاية والدروس المستخلصة

محمود فنون

4|10|12012 م

"تفجرت الشرارة الاولى للثورة الكبرى في فلسطين يوم 15 ابريل 1936,عندما قامت مجموعة قسامية بقيادة الشيخ فرحان السعدي بقتل اثنين من اليهود وجرح ثالث على طريق نابلس طولكرم ,وقد رد اليهود باغتيال اثنين من العرب في اليوم التالي ...صدامات في منطقة يافا يوم 19 ابريل أدت إلى مقتل 9يهود وجرح 45 آخرين وقتل من العرب اثنان وجرح 28..ساد جو من التوتر ,أعلنت الحكومة على أثره حالة الطوارئ في كل فلسطين .."(تقارير بريطانية عن فلسطين وشرق الاردن ص281 )

"..في عشرين ابريل شكلت في نابلس لجنة  قومية غير حزبية ,كان وقودها الدافع مجموعة من الشبان المثقفين في مقدمتهم اكرم زعيتر ,وقد دعت اللجنة الى الاضراب العام في فلسطين ,على ان يستمر الى ان تعلن الحكومة البريطانية استجابتها للمطالب الوطنية .."

"..وعلى الفور لقي الاضراب استجابة واسعة من الجماهير العريضة  في كل انحاء فلسطين ...ثم توالى تشكيل اللجان القومية في جميع المناطق لتأمين الاضراب ونجاحه.."

بعد ذلك تجاوبت الاحزاب العربية الفلسطينية مع الاضراب وايدته وهي كانت متفرقة ...

 وكانت مطالب الثورة كما اوردها اكرم زعيتر في يومياته "ايقاف الهجرة اليهودية الى فلسطين ومنع انتقال الاراضي العربية لليهود وانشاء حكومة وطنية مسؤولة امام مجلس نيابي ."

 

وتحت ضغط نجاح الاضراب وضغط الجماهير الغاضبة المضربة توحدت قيادة فلسطينية تقليدية تحت اسم "اللجنة العربية العليا"في 25 ابريل أي بعد ما يقرب من اسبوع على انطلاقة الفعاليات الثورية والاضراب الشامل  وملأت المقعد القيادي دون وجه حق .

وهنا نسجل اهم الاستخلاصات المتعلقة بانطلاقة الثورة الكبرى وانطلاقة اضراب الست شهور المعروف عام 1936 م

اولا:القساميون هم الذين اطلقوا شرارة الثورة واستمروا بها وليس الاحزاب العربية التي تشكلت في بداية الثلاثينات والقوى التقليدية والعائلية  الاخرى .

وكانت هناك ارهاصات متراكمة واحتقانات عميبقة نتجت عن التناقض بين المشروع الصهيوني المتنامي والمجتمع الفلسطيني الذي تتهدم اسسه شيئا فشيئا بالهجرة  الصهيونية والاستيطان وانتزاع الاراضي ...

ثانيا:الشباب غير الحزبيين هم الذين بادروا وأطلقوا الدعوة للاضراب واستجابت لهم الجماهير, وبعد ذلك لحقت بهم الاحزاب .

ثالثا :بعد ذلك تداعت الاحزاب والشخصيات التقليدية الى اجتماع تمخض عنه تشكيل قيادة .وتكونت هذه القيادة من الزعامات التقليدية وقيادات الاحزاب العائلية.

وعلى رأسها الحاج امين الحسيني المتساوق مع حكومة الانتداب"ولا يرى المشكلة مع الانجليز بل مع اليهود"وفقط يطلب من الانجليز ان يأخذوا موقفا منصفا من الطرفين ,  ومعه النشاشيبي رجل بريطانيا, ولفيف من الشخصيات التقليدية .

ان قيادة الثورة لم تتشكل من قادة الفعل الثوري بل من الزعامات  التقليدية الموروثة والتي لا تتحلى بالنفس الثوري المقاوم 

لقد حصلت محاولات جادة  دون جدوىمن المثقفين البرجوازيين للخروج من تحت عباءة الزعامة التقليدية الاقطاعية الاكليركية و"تحرير الحركة الوطنية من العائلية ومجاملة السلطات البريطانية .." وذلك قبل انطلاقة المفاعيل الثورية كما تشير يوميات اكرم زعيتر في الدفتر الرابع ص 138 .

وكان اسعد داغر قد اكد على الخلاف الذي توسط لحله بين الحاج امين والاستقلاليين "الناشب عن الموقف من حكومة الانتداب (موقف الحاج امين )وعدم تخليه عن النزعة العائلية.."ص  146

وكان المندوب السامي قد" اجتمع بالحاج امين الحسيني وبحث معه مسألة تعيينه في منصب المفتي الاكبر ,وقد تمت الموافقة على المنصب وابدى رغبته الملحة في التعاون مع الحكومة نظرا لنياتها الحسنة تجاه العرب واعدا بأن نفوذه وأسرته سوف يكرسان للمحافظة على الهدوء في القدس"المفتي الاكبر,وثائق بريطانية

"وكان جمال الحسيني زعيم الحزب العربي مستاء من نمو اعتقاد لدى الناس بأن الانجليز هم العدو الحقيقي."غسان كنفاني ثورة 1936-1939 ص77

وقد وقف "زعماءالمعارضة "المكونة من عائلات  النشاشيبي والخالدي والدجاني موقفا عدائيا من حزب الاستقلال "نظرا لارتباطهم مع حكومة الانتداب وتعاونهم معها من اجل امانيهم الشخصية ".الاحزاب السياسية الفلسطينية .

ومع ذلك فان اللجنة العربية العليا قد تشكلت من هؤلاء "أمين الحسيني وجمال الحسيني وألفرد روك وراغب النشاشيبي ويعقوب فراج وعبد اللطيف صلاح وحسين الخالدي وعوني عبد الهادي سكرتيرا وأحمد حلمي باشا أمينا للصندوق "

أي ان محاولات التحرر من عباءة الزعامة التقليدية قد بائت بالفشل بل ان هذه الزعامة قد وجدت طريقها لتكون الطربوش الزعامي القيادي للفعل الثوري المتفجر في ميادين النضال الفلسطينية .وهي زعامة منفصلة عن هذا الفعل الثوري الوطني و طربوشا عليه يحول دون صعود القيادات الثورية التي تتجانس مع هذا الفعل.

ان هذه الزعامة عملت على استعمال الثورة وسقفت اهدافها واعتبرتها "مجرد ضاغط يهدف الى تحسين اوضاعها كطبقة لدى الاستعمار البريطاني ,وقد ادرك البريطانيون هذا الواقع ادراكا عميقا وتصرفوا وفقه.."غسان كنفاني ثورة 1936-1939 ص80

وبهذا ضمنوا مآل الثورة وامكانية حرفها واخمادها .

ولهذا وكما اوردت التقارير البريطانية عن الثورة "سارع الحاج امين الحسيني وراغب النشاشيبي  وعوني عبد الهادي لمقابلة المندوب السامي ويبدو من تقارير بعث بها المندوب المذكور آنذاك الى حكومته ان هؤلاء هم الذين شددوا بالايحاء بأنهم مستعدون لاتهاء الثورة "اذا طلب منهم ملوك العرب ذلك "" المرجع السابق ص84  أي قبل ان يتحقق أي هدف من اهداف الثورة .

لا عجب في ذلك فهذا الفريق الذي تم وضعه على رأس الكفاح الوطني الفلسطين ,متواضع الاهداف و الامكانات القيادية,بل ان استمرار الثورة وتصاعد فعالياتها قد شكل عبئا عليهم واحراجا لهم امام الانتداب الانجليزي المساند لهم في مواقعهم .

 فالقائد الاول للثورة ظل يداوم في مكتبه طوال فترة الاضراب  وتفجر العنف المسلح ,وفي نفس الوقت يتقاضى راتبه من موازنة الانتداب البريطاني بوصفه موظفا في حكومة الانتداب  ,ثم يدير وجهه على الجهة الاخرى ليصرح منسجما مع الثورة ولاستمراريتها!!!!

وكان المندوب السامي مدركا لهذا الواقع فابقى على الزعامة التقليدية مستفيدا على ما يبدو مما جاء في مذكرة زعماء الاحزاب التقليدية الخمسة  قبل الثورة من اجل ان لا "تسود الآراء المتطرفة غير المسؤولة,وتتدهور الحالة سريعا ".ضامنا بهذا بقاء القيادات الشعبية الفلاحية التي ظهرت  تحت عبائة الزعامة التقليدية  مع انها نقيضها .

هذه القيادة التقليدية الرجعية المتواطئة  تسلحت بدعوة الملوك والامراء لفك الاضراب كما ورد اعلاه  واصدرت على الفور بيانا في 12تشرين الاول  الذي جاء فيه"ولما كان الامتثال لارادة اصحاب الجلالة والسمو ملوك العرب والنزول على ارادتهم من تقاليدنا العربية الموروثة ... ولذلك فان اللجنة العربية العليا وامتثالا لإرادة أصحاب الجلالة والسموّ الملوك والأمراء العرب واعتقادا منها بعظم الفائدة التي تنجم عن توسطهم ومؤازرتهم تدعو الشعب العربي الكريم إلى إنهاء الإضراب والاضطراب إنفاذا لهذه الأوامر السامية ..." .

 "فعاد الناس  الى حياتهم الطبيعية دون حصول القيادة على أي وعد"بعد ستة شهور من الاضراب.مركز المعلومات الفلسطيني- وفا

ان التضحيات الجسام للشعب الفلسطيني قد كانت بأيدي لجان قيادية دون مستوى متطلبات النضال وغير امينة على اهداف الشعب الفلسطيني وتضحياته ,مما يتطلب قراءة جديدة لمسار الثورة والنضال الفلسطيني منذ البداية وحتى الآن .على قاعدة نقد ارسطو وكل التراث .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق