]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

متى نكتب رواية ومتى نكتب شعرا

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-03 ، الوقت: 17:55:05
  • تقييم المقالة:

 

صحيح الشعر هو أب الفنون جميعها ,سواد كان في شكل محاكاة دراميا  كوميديا / او تراجيديا / اونثريا مغنى,لكن لم في كل مرة يطرح الإنتقال من الشعر الى الرواية والعكس اشكالا ثقافيا فنيا ,وهذا حتى لاأكرر فيما كتبت سابقا (التجوال الأدبي).

هناك مقولة كانت تتدوالها الألسن الثقافية والفنية حتى مطلع التسعينيات,وهي نكتب شعرا,عندما نفقد او نوشك ان نفقد صديقا او حبيبا عزيزا واحدا.وبالمقابل نكتب رواية عندما نخسر او نوشك ان نخسر وطنا بأكمله.

السؤال المحير ان الأدباء أنفسهم الذين يشهدون هذا النوع من الأنتقال  مابين الأجناس الأدبية شعرا أم رواية,فعلوا فقط من أجل الفعل,أو من أجل الشهرة,او من أجل إصطياد الأضواء ,او لأن العصر هذا عصر الرواية بإمتياز.

بالواقع  الجمهور صاحب الطرح الأول هو الأرجح,بل ,الإنسان الحديث فقد الإثنين,الحسنيين معا, فقد الصديق الحبيب وفقد الوطن,فلا الحبيب صار حبيبا في ظل الخيانة الإبداعية والأجتماعية والثقافية والدينية,والوطن الحبيب الذي قدم من أجله التضحيات, لم يعد بذاك الرقعة الجغرافية المحددة المعالم أرضيا بحريا سماويا,بعد أن أخترق من جهات أخرى أمنيا و أقتصاديا,وأحتل فضائيا  عبر أقمار عابرة للقارات مدنية وعسكرية سياسية وإقتصادية تقدف بالناس قدفا, خارج مجال الجدب العام خارج مجال جاذبية العالم نيوتن أين يكون التسارع الأرضي :(ج=9.81 او / ج=10) .اذن في عصر الخسارة ,ليست خسارة على صعيد الأشياء ,وانما خسارة القيم,خسارة التوابث والضرب بسائر الوحدات التقليدية ,بمعنى لم يعد :في يوم واحد وفي مكان واحد يتم فعل واحد.كل شيئ صار يغلفه الضباب لم يعد شيئا واضحا ,التلوث وصل الى كل الأشياء حتى الى الأماكن المحمية طبيعيا وغير طبيعي,ليس التلوث الإيكولوجي القابل بالتقليل منه على مر الأوقات والأزمان,وانما التلوث الإبداعي,فالصفة لم تعد تتبع الموصوف ,فشعريا لم تعد أية أمرأة يشبهها رجل بالقمرين,الشمس والقمر باللجين والعسجد ,بعد أن توصل المصدر الفضائي الى أن الكوكبين  الأول مجرد حجر مضاء,أي يستمد ضوءه من ضوء الشمس,والثانية نار الله الموقدة,براكين مشتعلة تزداد إشتعالا كلما قربنا الى الشمس.كل شيئ صار غير قابل للتأويل أمام الحقائق العلمية التي لم تترك أي مجال للشك ,وبالتالي بعد ان خسرنا الأحبة والأوطان خسرنا الشعر والرواية معا وخسر الشاعر والروائي نفسهما أيضا ,لقد أنتحرا معا ,عندما وجدا كل شيئ ضحى عليه الأوائل, منذ الحضارة الإغريقية والرومانية, منذ الشعراء الذين قضوا نحبهم  وحاولت كوميديا الضفادع انقاذهم دون جدوى.ذاك معناه انتهى دور الشعر والرواية منذ ما قبل الميلاد.

لكن كما يقول (بول فاليري),هناك أنصاب تتكلم وأنصاب تغني,بمعنى الشعر رواية مغناة,والرواية شعرا مقروءا,بينما الشعر أغنية يسلي بها الشاعر وحدته كما يقول (سوزا) ,والرواية جوقة يونانية تستمد أغانيها منذ القرن الخامس قبل الميلاد الى أن تسلي الجماعة وحدتها,وفي ظل زحمة الأحداث  والحدات وتسارع الشعراء والروائيين الى شبه الظلال وكأنهم في جحيم  ,يتسابقون الى ظل هجير والى ماء من يحموم والى شجر الزقوم ,بعد أن تشابه عليهم الظل والظليل والماء والشجر.على الأدباء ان يكتشفوا عوالم أخرى لأنقاذ أدابهم  كما أنقذوا الرمزيين أدابهم إبان الحرب العالمية من الأنقاض,تحت شعار (كل شيئ لاشيئ),هل الروائيون قادرون على أنقاذ أدابهم وفنونهم وكتبهم وكتاباتهم من هذه الكوارث التي يشهدها عصر ماوراء المنطق.

لاشك الرهان على الثقافة وعلى الأسطورة ميراث الفنون,لاتزال ممكنة ,لاتزال الفردوس المفقود الذي لم يكتشف بعد ,وبإمكانه ان ينقذ الأدب عموما ,والشعر والرواية والسباق الجنوني والإنتقال من الشعر الى الرواية الى عصر لايتميز بأي شيئ,عصر يبكي فيه الإنسان وهو لايعرف السبب ,ويضحك ولايعرف السبب, يتألم ولايعرف مصدر الألم ,يمرض ولايعرف مصدر الداء ,يتعالج ولايعرف يوصف العلاج .محاط بسحابة شعورية الكترونية أزاحت القلب عن  مركز ومحزدور أي شعور الى مهام اخرى,الى مجرد أصغر الأصغرين لاغناء فيهما.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق