]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكتابة والجمهور

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-03 ، الوقت: 16:09:26
  • تقييم المقالة:

 

لعل فكرة الكتابةلاتزال منذ الخليقة,الكتابة الأولى ,كتابات سذاجة البداية, تطرح إشكالات عدة ليس على مستوى الإبداع,ولا الناحية الفنية الجمالية ولاالثقافية الحضارية,وانما على مستوى القيم,حينما تطرح الكتابة طقس خاص,وعدة تأويلات نفسية إجتماعية.ذاك أن منذ البدء,لاتكون الكتابة الا اذا كانت من أجل أحد,هذا الأحد المرتبط بذاكرته المكانية والزمانية فيما مضى او اللحظة او فيما هو آت.

ولأن الكتابة كأي فن من الفنون الزمانية ,قائم على التناسب,على الفعل ونقيضه وردة الفعل,وعلى النقد ونقد النقد (الفا..بيتا..جاما) / او ()وعلى التحليل والتأويل,أوجب وأوجد جمهور,هذا الجمهور الذي يعرف كاتبه بالتراكم المعرفي والثقافي – أنا أعرف جمهوري لذا أنا أكتب- او كما يقول :(شارل بيبتو). وضمن سوسيولوجية الكتايبة,تطرح الكتابة تأويلا خاصا  إجتماعيا سياسيا ,ذاك معناه ان الكاتب الذي يكتب من مكان معين وفي زمن معين,أن المكان ذاته به شطط ما,به مشكل ما,وكانت الكتابة حالة او واسطة التي أوصلت الظاهرة الى القارئ ,حتى ان كان الشطط  والمشكل غير مصرح به مباشرة,بل يكفي الكتابة بنص فلسفي او علمي او ثقافي او تربوي,لتكشف الكتابة عن شيئ أخر,ذاك ان الكتابة لاتكون حسب سوسيولوجية الكتابة إلا إذا كانت بيئة الكاتب بها خللا ما ,حتى ان كانت بيئة الكتابة الجمالية الفنية, تتحدث عن واقع سحري جميل يعيش في جنة الفردوس على الأرض,فإن كانت الكتبة يغلب عليها القالب السياسي يكون المشكل سياسيا ,وإن كانت الكتابةإجتماعية كان المشكل إجتماعيا,وان كانت إقتصادية فالمشكل إقتصاديا ,بل تنم عن أزمة حقيقية ,لاتعرفها إى الأنظمة الشمولية التي تقتنل الكاتب  أوتسجنه تحت أقل الأسباب,اوتدجنه ويصبح لسانا ناطقا بإسمها ,الأنظمة وحدها التي تمكنت من حل شفرة وتأويلات الكتابة ,لأن الكتابة طقس  خلق من أجلها ,والحديد بالحديد يفلح ولايعرف النار الا النار ,ولا المعاناة الا المعاناة,ولاالألم الا الألم ,الم أسطورة (بروميثوس) أسطورة الكتابة.الكتابة وحدها من ضمن الفنون التي تحمل خبرا مواريا مختبئا,لايكفي القارئ أن يقرأ مابين السطور ,وانما قبل وبعد كتابة السطور,ذاك انها مرتبطة بعرق وتاريخ وبيئة التي كتب منها الكاتب.

ثم ان الكتابة ومهما كانت دقتها لاتعبر عن جنس معين الا بنسب متفاوتة,فالكتابة حول موضوع البيئة مثلا هو موضوع يندرج تحت الكتابة العلمية منهاجا على الأقل,لكنها  بالواقع ليست كلها حول البيئة  وانما علوم ومعارف أخرى وأدب وثقافة وفنون وكتابات أخرى حنى لو عرف بعض أجناسها,وكتابة من أجل الكتابة,وانما ميزان الفضل فيها المستوى الثقافي للكاتب الذي يتمكن من القبض على اللحظة الساحرة فيها ويوجهها حسب الأهداف التي يريد لها الوصول,ومع ذلك لاتدعن لحاجة الإنسان البشري الا بعد أن يلقي عليه السؤال,ولسؤال هذا الإله الكتابة والإستماع الى كلامه,لابد من الإلتجاء الى الحيلة والوقوع فوقه على نحو مفاجئ,وتقييده,ولكنه لايتكلم مع هذا,وهو حتى يكون مقيدا بالأغلال يتحول بغضب الى حريق وحيوان وثنين وينبوع قبل أن يدعن الى حاجة الكائن البشري الذي يلقي على الكتابة السؤال,سؤال باتجاه تقريرمصير الإنسان ,بل,انها تثبت مصير ما.الكتابة خطيرة,وان الكاتب شبيه بلاعب سيرك يلعب مع وحش كاسر ساحق ومع مقصلة إعدام ومع حبل مشنقة دفعة واحدة,قبل أن يدق عنقه ويكتب في مسرد القتلى شهيدا.لامهادنة مع الكتابة حتى أن فقد الكاتب وعيه وشرب المر من أجل أن  تدعن له,او كما قال بياس اليوناني الكتابة الحقة لاتأتي من كاتب يشرب الماء,وانما يشرب ما يعطل حواسه ويفقد الوعي,الكتابة ما يجب أن يكون,والجمهور القارئ,في الواقع يقرأ حتف الكاتب الحتمي, ويتتبع قتله من أول حرف الى آخر نقطة,ومن لم يمت بالسيف مات بغيره,ومن لم يمت بالكتابة مات بنظام حكم دكتاتوري يكره الكتاب والأدباء والفنانين والمفكرين,ذاك ان الكتابة في حد ذاتها تطرح التأويل هذا.كما أنزاح المؤلف تدريجيا,الى القارئ جاعلا من الكلمة نوعا من المعادل الصوتي للصورة,الصورة التي كانت في البدء,حديث بألف صوت.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق