]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا مجال لإعادة جدولة الديون الخارجية بتونس

بواسطة: عادل السمعلي  |  بتاريخ: 2012-10-03 ، الوقت: 11:30:11
  • تقييم المقالة:

تنادت بعض الأصوات السياسية والنقابية بطلبات إعادة جدولة الديون التونسية أو إلغائها لتخفيف العبء على الاقتصاد الوطني والمرور بسلام إلى مرحلة جديدة تكون فيه المردودية الحقيقية والشفافية الاقتصادية إحدى دعائم الوضع الجديدلإقتصاد ما بعد الثورة لكن المطلع على تفاصيل وحيثيات النسيج الاقتصادي التونسي يعلم بدون مواربة أن مثل هذه المطالب تعكس قلة معرفة لدى بعض النخب وعدم تمكنها من فهم الآليات التي تحكم حركة رؤوس الاموال في العالم وذلك للأسباب التالية :


أولا : الوضع الاقتصادي ليس كارثي

أن من طلب ذلك إنطلت عليه مقولة قرب إنهيار الاقتصاد الوطني نتيجة تداعيات الركود الاقتصادي التي شهدته البلاد في الأشهرالاولى للثورة ولو تمعنا قليلا ورجعنا لمؤشرات الاقتصادية الموثوق بها لوقفنا على حقيقة عدم  دقة   هذه الادعاأت ومفارقتها لحقيقة الوضع. فاستنادا الى بيان البنك المركزيالأخير  فإن المدخرات المحلية من العملة الصعبة تقارب مائة   يوم من الواردات رغم الأزمة الحادة التي مر بها قطاع السياحة الذي يعتبر من أكثر القطاعات الممولة لخزينة العملة الصعبة مع العلم أن هذا المعطى المالي وصل الى 40 يوم فقط في أواخر الثمانينات في عهدالمرحوم مزالي أي أن الوضع الاقتصادي اليوم أحسن نسبيا من أواخر فترة مزالي بكثيروأن تكاتف الجهود الصادقة كفيل بإخراجنا من عنق الزجاجة ولا مجال لإطلاق صيحات الاستغاثة الكاذبة التي مازالت تتباكى على الاقتصاد وتهددنا بالانهيار وتربط ذلك  بعجز السلطات الجديدة على الخروج من الأزمة
فمن الناحية التقنية البحتة فإن إحتياطي العملة الصعبة كافي لمجابهة الديون الخارجية لمدة خمسة أشهر قادمة على أقل تقدير وأن هناك مؤشرات إقتصادية بعد الثورة تبعث على الاطمئنان وتؤكد أن الاقتصاد التونسي قادر على التعافي وله فرص تاريخية في النهوض من الكبوة التي تسبب فيها عصابات السرقة و النهب بل أني لا أجازف حين أؤكد أن الاقتصاد التونسي له قدرة على أن يشهد طفرة معتبرة لو تم التعامل بالكفاءة اللازمة والرؤية الواضحة مع معطيات ما بعد الثورة.

ثانيا : مطالب تنهك الإقتصاد :
 

إن طلبات جدولة الديون الخارجية أو إلغائها من شأنها أن تضر بالاقتصاد الوطني من حيث لا يعلم الطالبون حيث أنها توهم الأطراف الخارجية والمستثمر الاجنبي أننا في حالة إنهيار أو إفلاس مما سيدفع رأس المال الاجنبي إلى عدم المجازفة وإلى تحويل إستثماراته الى وجهات جغرافية أخرى أكثر أماناوبذلك نخسر فرص كبيرة لجلب العملة الصعبة ولتوفير مشاريع منتجة قادرة على إمتصاص نسبة معتبرة من البطالة.

 

وبذلك يتبين أن مثل هذه الدعوات التي يطغى عليها طابع المزايدة السياسوية من شأنها أن تعمق الأزمة الاقتصادية عوض أن تساهم في حلها.


إن مثل هذه الدعوات المجانية من شأنها أن تدفع شركات التقييم المالي الي خفض درجة الائتمان للاقتصاد التونسي مما يكلفنا زيادات غير مبررة في تكلفة القروض بالعملة الأجنبية .وهذه المعطيات يعرفها المختصون جيدا وهي من أبجديات سوق المال العالمي ولتبسيط المسألة للقاريء أؤكد أن نفس التقنيات التي يتم على أساسها إسناد قروض للمستهلك العادي يتم إعتمادها بين الدول والمؤسسات  المالية الكبرى وبالتالي إن الذي يعرب عن عجزه عن تسديد القروض هو غير مؤهل لكي يتحصل على قروض جديدة وحتى لئن تم له ذلك ستكون الشروط مجحفة وذلكل كي يتمكن المقرض من تغطية المخاطر المحتملة المتأتية من إمكانيةعدم التسديد.

 

وفي هذه الحالة تكون خدمة الدين ثقيلة وتنعكس مباشرة على مستوى العيش وذلك من خلال غلاء الأسعار مما يدفع رأسا الى السقوط في دوامة التضخم المالي (خدمة الدين تنعكس إضطراديا مع الأسعار التي يتحملها في الأخير المستهلك المحلي وبالتالي تؤدي الى إرتفاع نسب التضخمالذي بدوره يؤدي إلى إنخفاض قيمة العملة المحلية).


وفي نفس الاطار الذي يخص الوضع التونسي نؤكد أن الاقتصاد التونسي رغم الركود والازمة الحالية قادر على الصمود والتجاوز والمؤشرات التي تنشر في الاعلام الاقتصادي من حين لآخر غير ذات مصداقية وتعمل على توجيه الرأي العام وفق برنامج يعمق الأزمة ولا يحل المشاكل فالمؤشرات الايجابية موجودة ولكنها مازالت مغيبة من إعلام موجه لا يتقن غير لغة التهويل والتخويف من مستقبل مظلم لا وجود له إلا في الخيال

 

فوسائل الاعلام مازالت  جهلا أو مكرا تقوم بالخلط بين المؤسسات
 الاقتصادية التي تعاني من الصعوبات منذ سنوات نتيجة الازمة الاقتصادية العالمية وبين البعض الآخر المتأثر بالاوضاع الجديدة في البلاد

 

فقد قام الاعلام الاقتصادي في عهد المخلوع بدور متواطيء في تضخيم النمو الاقتصادي وبحبوحة العيش في تونس رغم وجود إقتصاديين وإداريين أكفاء ومن أعلى طراز في تونس لكن للأسف البعض أكتفى بالصمت والبعض الآخر أنخرط في اللعبة مع العلم أن لنا جمعية للإقتصاديين التونسيين نائمة منذ زمن طويل بعد أن تحولت من جمعية علمية إلى بوق دعاية  للنظام السابق  

والمتتبع للإعلام الاقتصادي بتونس يلاحظ أن نفس نفس أقلام الدعايةالكاذبة من مرتزقة الاعلام الذين كانوا يطنبون في تزييف الحقائق والاشادة بالمعجزة الاقتصادية في عهد المخلوع هم أنفسهم الذين يتباكون الآن عن الاقتصاد ويبثون الرعب والبلبلة في نفوس التونسيين لغايات لا علاقة لها بالحقائق الاقتصادية
 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق