]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

عاشت لهما ومن أجلهما . . . فوجب لها الشكر .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-03 ، الوقت: 10:48:29
  • تقييم المقالة:

عاشت لهما ومن أجلهما . . . فوجب لها الشكر .

-------------------------------------------

بالأمس طالعت مقالاً رائعاً للكا تبة المتميزة أمل الحياة بعنوان" صلابة النساء " ، تحدثت فيه عن صلابة المرأة وقوة عزيمتها عند الشدائد والأزمات ، وضربت لنا مثلاً بالخنساء التى فقدت أولادها الأربعة فى الجهاد ، وبالسيدة حفصة زوجة النبى محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن فرط إعجابى بما كتبت عزيزتنا أمل الحياة قمت بالتعليق على مقالها الرائع ، ولكنه كان تعليقاً موجزاً ، وإستأذنتها أن أكمل ما بدأته ، وأن أكتب مقالاً أعطى فيه كثيراً من النساء حقهن من المآثر ، كما سبق وأن ذممت بعضهن فى مقال لى بعنوان " المرأة الحمقاء . . أسوأ أنواع النساء " ، وأردت أن أقص فى مقالى هذا قصة إمرأة من النساء ، عايشت أحداثها ووقائعها بنفسى وشاهدتها رؤى العين ، وهى إمرأة تعد – بلا شك – نموذجاً فريداً لنساء كثيرات ، أقل ما يستحققن منا هو الشكر.

 

لقد عرفتها زوجة وأم توفى عنها زوجها ورحل فى منتصف الستينات من القرن الماضى ، وترك معها من الصغار ولدين ، أحدهما سبع سنوات والآخر خمس سنوات ، ولم يترك لهم إلا معاشاً ضئيلاً من جهة عمله تتقاضاه كل شهر وشقة بالإيجار ، وكانت ربة منزل لاتعمل ، وكان معها مبلغاً صغيراً من المال ورثته عن أبيها ، وبعد أن دق الموت بابها وأخذ منها الزوج وترك لها الصغيرين ، شعرت فجأة أن عبئاً ثقيلاً قد أ لقى على ظهرها دفعة واحدة ، والطريق لا يزال أمامها طويلاً طويلاً ، فالأولاد صغار والإمكانيات ضعيفة والحياة شاقة وهى لم تخرج من بيتها للعمل من قبل ، وحتى لو خرجت للعمل فمن سوف يرعى الصغيرين ، وبعد تفكير طويل كان قرارها الصعب ألا تتركهما وحدهما وتخرج للعمل .

 

ومن هذه اللحظة بدأت مرحلة جديدة فى مشوار حياتها ، ولكنها كانت المرحلة الأشق والأصعب ، وكعادة الأم حرمت نفسها من كل شئ فى الحياة حتى الضرورى من الأشياء ، فى سبيل أن توفر لصغيريها الضروريات جداً من المسكن والمأكل والملبس والتعليم وكفى ، ولم يكن بيدها أو إستطاعتها أن تفعل أكثر من ذلك ، بل أن ما بيدها لم يكن يكفى حتى تلك الأمور الأربعة ، ولكنها صارت هدفها وحلم حياتها ليل نهار ، كيف تأويهم ؟ وكيف تطعمهم ؟ وكيف تستر أجسادهم ؟ وكيف تحسن تربيتهم وتعليمهم ؟ ، صحيح أن تكاليف المعيشة آنذاك كانت قليلة ،ولكن الإمكانيات والقدرات كانت أقل وأضعف .

وظلت الأم الحنون صامدة فى مواجهة الزمن ، واقفة على قدميها ، قوية صلبة عنيدة ، تكافح وتناضل وتكابد مصاعب الحياة التى لم تهزمها قط ، وكانت تزداد قوة وصلابة كلما إشتد عليها الزمن وتكالبت عليها الشدائد والهموم والأزمات ، كانت لها قوة ألف رجل ، لم تنحنى أبداً ولم تركع ولم تنكسر ، لم تعرف اليأس ولا القنوط ولم تنكفئ يوماً ، كنت أتعجب من قوتها وصلابتها ، ومن حكمتها وقوة عقلها ، ومن صبرها وقوة تحملها ، كانت إستثناءً من النساء لا يُقاس عليه .

 

مرت السُنون تلو السُنون ، وترعرع الصغيران وتدرجا فى مراحل التعليم المختلفة حتى نال كل منهما الشهادة الجامعية ، وبدأ كلاهما يشق طريقه فى الحياة . .  ولكن الأم كبرت ومضى بها قطار العمر دون أن تدرى وقاربت السبعين عاماً ، وتسلل المرض والضعف والوهن إلى جسدها الذى عانى الكثير والكثير ، فاعتل القلب وتوقف نصفه عن النبض وضخ الدماء ، وتألمت العظام وما عادت تقوى على الوقوف وهى التى وقفت طويلاً فى وجه الزمن ، وضعف البصر وإرتفع ضغط الدم ، وتسربت إليها أمراض الشيخوخة  وما عادت تقوى على فعل شئ ، أى شئ ، أخيراً تمكن منها الزمن وهزمها ، ولزمت الفراش طيلة خمسة عشر عاماً ، حتى فاجأتها جلطة فى الدماغ أنستها كل شئ إلا ولديها ، ظلت تذكرهما حتى ماتت ، وكيف لا تذكرهما وقد أضاعت من أجلهما سنوات العمر، بخلت على نفسها بكل شئ ولم تبخل عليهما بأى شئ تقدرعليه ، أعطتهما كل ما تملك من الحب والعطف والحنان والعمر والصحة والمال القليل ، ولم تدخر لها شيئاً ، لم تعش يوماً من أجل ذاتها ، بل عاشت لهما ومن أجلهما فوجب لها الشكر . . .        وإلى مقال آخر إن شاء الله .

  • عطر الوداد | 2012-12-25
    رحم الله كل الامهات وبارك فى الموجودين لو علم كل منا فضل الام وعطائها لبقى طوال عمره وماتبقى منها يدعو لامه -ان قصتك هذه هى قصه الوفاء والاخلاص من كل ام تعرف دينها ومالها وماعليها القصه بالقطع هى واقعيه ونعاصرها ونعايشها جميعا وندرك مدى التعب التى عانته ومدى المعاناه التى عانتها لكى يقف ولداها على الطريق الصحيح فى الحياه والحمد لله ان كان هذان الاخوان يدركوا معنى المعاناه والكفاح فكانوا من البر بوالدتهم حتى رحلت تاركه لهم أجمل الذكريات وتاركه لهم مايستزيدوا منه وينهلوا منه على مدى سنوات عمرهم وتركت لهم دعائها بمحبه الناس لهم وهذا هو الاهم -القصه فى المضمون والمعنى رائعه وواقعيه وطلماتك جعلتنا ندعو لهذه الام الغاليه والفاضله بالرحمه -مودتى لك

  • غادة باسل | 2012-10-08
    لا يوجد في الحياة مثال للتضحية والحنان مثل الام فهي تجمع بين القوة والوهن, الحنان والشدة وتضع نصب عينيها اولادها واسرتها وتسير نحو الحياة وهي متشبثة بايديهم لتوصلهم بر الامان , امتعتنا بهذا المقال اخي الكريم , فشكرا لك وشكرا لكل ام عظيمة ولكل ابن بار .
  • سلوى أحمد | 2012-10-04
    قصتها تذكرني بقصة واقعيه اخري نعيشها الام فيها وطن والابن فيها بطل فعل من اجل الام وابنائها كل ما استطاع ولكن جحد الابناء ونسوا فضل البطل ولم يستمعوا الي صرخات الام التي تذكرهم بما فعله من اجلهم  واجلها البطل  ---- تحياتي استانا الفاضل  
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-04
      العزيزة / سلوى أحمد . . أسعدنى كثيراً إهتمامكِ بقراءة مقالى المنشور بعنوان " عاشت لهما ومن أجلهما . . فوجب لها الشكر ". . كما أسعدنى التعليق عليه ، إلا أننى كنت أتمنى منكِ التعليق على القصة ذاتها موضوع المقال من حيث الأسلوب وطريقة العرض ومدى إتقان الكاتب إنتقاء الألفاظ وإحكام الصياغة ومواطن الجمال ، وهل نجح الكاتب أم لا فى ربط الفقرات بعضها بالبعض بالفكرة الرئيسية ؟وهل جاءت الخاتمة قوية بالقدر الذى يحقق الصعود الدرامى للأحداث أم أن الخاتمة كانت ضعيفة ؟ وأخيراً كنت أنتظر منكِ الرأى : أيهما الأفضل فى رأيك مقالى السياسى أم مقالى الأدبى ؟ رأيكِ هام جداً بالنسبة لى كقارئة وكاتبة وناقدة أيضاً لها أسلوب مميز . . هذا مجرد عتاب ، والعتاب مثل الإختلاف فى الرأى لايُفسد للود قضية . .    مع خالص تحياتى .
      • سلوى أحمد | 2012-10-04
        بعد التحية يا استاذ وحيد \ اعذرني لاني خرجت عن اطار الموضوع في التعليقولكن لا ادري لماذا تذكرت الرئيس مبارك عندماقرات عن قصة التضحية هل لان الرئيس مبارك هوالاخر ضرب مثالا يحتذي في التضحية ولكنه لم يجدمن يقدر كما وجدت تلك الام هل لانني اعتدت عليمقالاتك السياسية وحديثنا حول الرئيس مبارك فيالنهاية هذا ما شعرت به عندما قرأت مقالك الاخيرفكانت التعليق عفوي لم اقصد به شئ ولكن هكذا جاء اما فيما يتعلق بايهما افضل مقالك الادبي اوالسياسي فاعتقد يا استاذ وحيد ان قلمك يمتلكالقدره علي التعبير اينما اراد اما انا فاميلالي المقال السياسي بحكم الاهتمام فهنا الميليحكم ولكن سواء كان المقال سياسي او ادبي فيكفيان تكون كاتبه ليكون جديرا بالاهتمام والقراءة ----- تقبل تحياتي
  • Aml Hya Aml Elhya | 2012-10-04
    ياسيدى كلماتك وصفت بصدق قليل  من كثير  عن وصف مشوار أم من أعظم الأمهات التى تحمل  مهمة الأم ومهمة الأب معا  التى تعيش فقط من أجل أولادها
    وكانت كلماتك تمس القلب وتثير شجونه ولكنها لم تصف  الكثير والكثير عن هؤلاء النسوة التى ملأت  أفضالهم آفاق الحياة فهم كثر منهن من تركها زوجة بفعل القدر (الموت) ومنهن من تركها بفعل الغدر
    وخوفى اليوم من تغير طبيعة النساء وتسرب التشوه قلوبهن  فلا يقفن مثل تلك المواقف 
    وقد كتبت كلمات قليلة عن الأم فى موضوع اسمه أم  أتمنى مشاهدته
    وجزاك الله خيرا على كلماتك الطيبة فى بداية موضوعك الطيب
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-03
    انا فخورة جدا لانك رجل وتقف موقف جديا مع المراة اشكرك من اعماقي بانتظار جديدك وروائع كلماتك

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق