]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الموت هو الملك / الموت ملكا

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-03 ، الوقت: 08:58:19
  • تقييم المقالة:

 

يقول الفيلسوف اليوناني (بياس): على المرء أن يسعى الى الموت الذي يعرفه.

لعله,ومن غريب وغربة وإغتراب هذا العالم,أن تموت الملوك والرؤساء,على قارعة الطريق,كما تموت  العوام المتسكعين المدمنين المنكودين المرضى بمرض العصر,عكس ما جبلت عليه الخليقة.يموت ذاك الملك او ذاك الرئيس بمرأى من الرعية والخدم والحشم والعسس والحرس,وعرمرم من الجيش الملكي او الجمهوري,والقناطر المقنطرة من الذهب والفضة,وتاج وعرش كان الى وقت غير بعيد ,يشهد على أعظم خلق يحكم الخلائق,حتى ظنته مورث و من الخالدين.يموت ذاك / او هذا... بلا مأوى ولا حكم...بلا تاج ولارعية ,طريدا شريدا رجيما...منبودا وحيدا..., بلامريدين ولاتبع,ولاهتافات ولاصراخ بحياته الطويلة,او انه لايموت.ملك الملوك او رئيس الرؤساء ينتهي به الحال والأحوال جسدا متهالكا بالشوارع ,غريبا عنها ,وهي من شهدت له وصفقت له ,وكم كانت تترجى منه بمجرد إلتفاتة او تلويحة يد.يموت دون كفن,ولاطقس الموتى ولاقرابين تقدم له ولاصلاة جنازة ولاتحية عسكرية ولامدنية ,ولاتنكيس أعلام او ألوية او أناشيد وطنية تعزف.ترك هامدا,في زمن اللا زمن..بلا حدث يذكر...,بلا عربة تجرها الأحصنة ولا طلقات مدفعية ,ولاذوي بوارج,ولاحتى مثقال دقيقة صمت,باغثه الموت سلطان  وأدركته من بروجه المشيدة ,لم يمنحه في لحظة واحدة في دقيقة واحدة,أن يودع مقربيه أهله ودويه وعشيرته,أن يرد مظالم الناس,أن يعدل بين الخلائق ,أن يشكل حكامة راشدة عادلة,أن يستغر لوطنه ويقدم خطط خيانات....مؤامرات... إغتيالات....إنقلابات.....نهب أموال عامة....,بيع ثروات شعوب...إتفاقات دولية...معاهدات....صفقات مشبوهة....,دون أن يمكنه الموت في لحظة معينة في دقيقة واحدة في ثانية واحدة,أن يضع وطنه في أيدي أمينة داخلية من بني جلدته.يموت مكرها دون أن تنثر عليه أكاليل الغار والآس,يموت صاحب الفخامة والجلالة بلاقبر يهدي له الرحمة والمغفرة,دون شاهد ولارخام يميزه عن سائر الخلائق.يموت وتموت معه صوره التي كانت تملأ الواجهات,بلا تماثيل,بلا أدرع,يموت يثير الشفقة,بعد أن كانت مجرد نظرة ثاقبة تزلزل الأرض تحت أقدام المشتبه بهم,او  فقط من  حاول أن  يحلم بيمه من غير أصفاد.يموت وقد ترك خلفه مشروع قرنه ينقش أزميل النهر العظيم ...الرجل العظيم.....المسجد العظيم على أنقاض إستشهاد شعب عظيم.يموت بلا وجهة محددة,وقد أختلفت الأراء حوله ,بعد أن لم يكن تمة رأي إلا ما يراه .الدعاء له او عليه,من يذكره بخير ومن يذكره بشر,حتى مفتيه أنقلب عليه ,منهم من يفتي بأنه في سعير وسقر وجهنم,وكل أنواع النار وكل أنواع العذاب,وكأنك في كوميديا إلهية (لدونتي),منهم من ينعثه بالشهيد ومنهم من ينعثه بالشيطان الرجيم المارد الطريد.

الموت وحده كان كفيلا,أن يضع القسطاس العدل أن يضع دستور الموت والحياة,أن يحكم الناس سواسية بلا يوم محدد ولامكان محدد ولاحدث محدد,ولا وعود سابقة اولاحقة او ميزاني دولة او مؤسسة,دون صناديق مالية إعتماد او بنوك بالعملة الصعبة او المحلية ,دون مناهج اوبرامج مغالطتية,دون وساطة او محسوبية.كشف الموت الرئيس / او الملك مولود المرأة والرجل,يخرج كسائر البشر يمشي في أول النهار وبوسط النهار وأخر النهار ,على أربع وأثنين  وثلاث,او كما تقول أسطورة (أوديب ملكا),ينحسم ويبرح كالظل ولايقف...,ولأن الشجرة رجاء, ان قطفت تخلف ايضا ولاتعدم  خراعيبها,ولو قدم في الأرض أصلها ومات في التراب جذعها,فمن رائحة الماء تنبث فروعا كالغرس,يموت الرجل ويبقى الإنسان يواصل رسالة السماء للأرض الى يوم يبعثون ,اما الرئيس والملك يموت ويبلى...,يسلم الروح فأين ملك الملوك ورئيس الرؤساء؟ اذا ناداه الملك القدوس السلام المومن المهيمن من له الأسماء الحسنى,وسأله  عن رعيته ...,عن وطنه ...,عن ماله ...عن عرشه...عن تاجه...عن عمره...,فيما أفناه...؟! وتقابل وجها لوجه  مع الملك الحقيقي والرئيس الحقيقي,مع الموت ملكا


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق