]]>
خواطر :
ربي ها أنت ترى مكاني و تسمع كلامي و أنت أعلم من عبادك بحالي ربي شكواي لك لا لأحد من خلقك فاقبلني في رحابك في هذه الساعة المباركه.   (أحمد المغازى كمال) . ابتعادُنا عن الناس فرصةٌ جيدة ونقية تُمكِّـننا من أن نعرفَ مَـن منهم يستحقُّ أن نعودَ إليه بشوق , ومَـن منهم فراقُـه راحةٌ لنا .   (عبد الحميد رميته) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
24 عدد الزوار حاليا

دقيق النظر لفواتح السور

بواسطة: mamdouh elhini  |  بتاريخ: 2011-08-09 ، الوقت: 17:25:25
  • تقييم المقالة:

                                                          اهداء

أهدى هذا العمل إلى الراسخين فى العلم والأمة الإسلامية بل وكافُةَ أىُ ناصىِ أينما وجدوا عَبْر الزمان.

محويات الكتاب

اولاً: مقدمة عن ماقيل عن الحروف المقطعة (فواتح السور)

ثانياً: ما أخبرتنا به هذه الحروف وأفصحت عنه لإذن ربها

فأنا إمام اليمين فى أُدُمِى أنا أم الإمام فى الأًمَمِ الناشر: ممدوح عبدالحميد الحينى العنوان: شارع الحينى منطقة السلام – العبور – مدينة مغاغة – محافظة المنيا - جمهورية مصر العربية

تليفون:0867551602

بريد الكتروني:    mmelhini@gmail.com

 

 

وبه نستعين   دقيق النظر لفواتح السور يُردد (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ) تبارك وتعالى  

m

أعرض تجربتى حتى تكون للقارئ الكريم تعبيراً عن ما تجيش به الصدور نحو القرآن الكريم وهو عطاء الله اللا محدود فهذا القرآن من كرمه أنه يتفاعل معنا كلما تفاعلنا معه فهو يخاطبنا كلما خاطبناه بل ويخاطب فينا مشاعرنا – الشعورية (إدراكنا وجداننا نزوعنا) بل واللاشعورية أيضاً بعناصرها المقموعة والمكبوتة (السرائر)بمدركات أبصارنا وبصائرنا الظاهر منها والباطن.

سورة محمد

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ{29} وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ{30}

 

اخى القارئ ..

لم يدر بخلدى يوماً ما أن أكون مفسراً للقرآن ولن أكون فلم أدرس يوماً علوم التفسير وليس عندى عدة المفسرين وكل مقتنياتى عقل وقلب متعلق بالقرآن وبمن أوحى إليه وبلّغنا به rوأنما تجربتى يمكن أن تكون ليس بتفسير بل هى معالجة حِرَفيَّة لما انتهى إليه السلف الصالح أما مقتنياتى المعرفية هى دراستى للفلسفة الاسلامية وتدريسها بفروعها ومصحف يقتصر على معانى الكلمات وأسباب نزول الآيات ولم يكن لدى أى كتاب للتفسير إلا بعد أن خضت تجربتى هذه، فالله تعالى هو المفسر.

بداية الإهتمام:

أبدأ بقولى عندما جاء يوم عرفة؛ أى عندما ذقت طعم الرحمة اللانهائية فى لحظات سريعة قصيرة إقشعر لها بدنى وتعلقت بها روحى فملكت كل كيانى لأننى وفى ذات الوقت حدثت الإجابة لما طلبت فى سريرتى أخرجتنى من ظلمات الضياع إلى يقين لا يقبل الشك وانتبهت إلى ضحالة الدنيا أمام هذا الذى أنا فيه فكفى بالله مغنمى وقلت (الله موجود مكرراً إياها لا أدرى كم مرة) واطمأن قلبى لن تضيع حياتى عبثاً (أحسست كأن أبى رحمه الله قد أتى يضمنى إلى صدره بحنان جارف) وبكيت فرحاً وسعيداً وطلبت مطلباً آخر وأُجِبْتُ سريعاً فى لحظتها وفتحت كتاب الله على عجل فإذا بى أقرأ سورة (طه):

{وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى{7} اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى{8}}

ثم تلوت بعد ذلك فإذا بالضمير أصبح علماً { لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا}(14طه) و (سورة النحل2) وانشغلت بكل كيانى ما علاقة هذا بكلمة (طه) وما هى الاسماء الحسنى التى أُطلقت بلا حدود فقال لى المغفور له أستاذنا الجليل محمد الفاتح (إجتهد) ولم يخبر أحداً وبالتالى لم يخبرنى بما كان مدوناً فى كتيب صغير كان ميراثه عن والده رحمه الله الشيخ/ مرزوق مُعَنْوَنْ (مُضغمات القرآن الكريم) وكل ما أخبرنى به أنها من أسرار القرآن الكريم ولم يقل لى أنها من متُشابهة ولم أعرف إلا بعد أن خضت التجربة حتى نهايتها خلال الأشهر الأَرْمِضة[1] من كل عام على مدى عشرة أعوام وأنا أعمل فى صْمت وكلماسألت أحد من ذوى العلم قال لى (الله أعلم) خضت هذه التجربة إرضاءاً لقلبى الشغوف بالقرآن منذ عام 1992م) وفى يدى نتائج مُضمرة وعندما وقع فى يدى كتاب (التفسير الإشارى) للإمام المغفور له/ القشيرى يوم 3/7/2006 للدكتور/ عاطف قاسم أمين المليجى يومها عرفت أن هذه الحروف من متشابه القرآن الكريم (الإمام عبد الكريم القشيرى (كتاب لطائف الإشارات) وعرفت من هذا الكتاب أن هذه الحروف المقطعة التى جاءت فى أوائل السور:

1- عند قوم من المتشابه الذى لا يعلم تأويله إلا الله ويقولون لكل كتاب سر وسر الله تبارك وتعالى فى القرآن هذه الحروف المقطعة.

2- وعند قوم أخرين:

أ- أنها مفاتح أسمائه فكل حرف منها يدل على اسم من أسماء الله تعالى الألف تدل على اسم الله تعالى واللام تدل على اسم جبريل عليه السلام والميم تدل على أسم محمد rفهذا الكتاب نزل من الله تعالى على لسان جبريل عليه السلام إلى محمد r.

ب- وقيل أقسم الله بهذه الحروف لشرفها لأنها بسائط أسمائه وخطابه.

جـ- وقيل أنها أسماء السور.

وأن هذه الحروف تصلح للتخاطب فى لغة العرب منفردة غير مركبة إذ قال شاعرهم (قلت لها قفى قالت قاف) ولم يقل وقفت أو لا أقف وقال بعضهم قال لى مولاى (ما هذا الدَّنَفْ؟) قلت: تهوانى؟ قال لام ألف.

ويقول الإمام القشيرى فى سورة آل عمران أن هذه الحروف المقطعة هى على خلاف عادة الناس فى التخاطب فقال{ الم{1} اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ{2}وهكذا كان من أنصار القول بأنها أسماء الله تبارك تعالى[2] وله كتاباً كاملاً فى تفسير القرآن على نحو تقليدى هو (التيسير فى التفسير) ويعتنى فيه أشد العناية باللغة والاشتقاق والنحو وأسباب النزول والأخبار والقصص قبل أن يسلك مسلكه الصوفى وكان حريصاً كل الحرص على النص القرآنى فهو سُنىِّ حريص على سنيته بقدر ما هو صوفى فكان يرضى الطرفين السنيين والصوفية ورأيت أننى متفق معه على أن هذه الحروف تحتوى على أسماء الله تعالى والملائكه وسيدنا محمد rبل وتحتوى على أكثر من ذلك بكثير.

ويقول د/ عاطف المليجى فى تعليقه على هذا الكتاب أن القرآن جمال لوجوه عدة من المعانى وكان أمراً طبيعاً ما يتجدد فيه كل يوم من مفهوم وستظل تلك المعانى تتجدد إلى ما شاء الله وسيبقى القرآن معها كما هو لا تبلى جدته ولا يكشف عن حقيقة مراده[3] ثم يقول ليس غريباً بعد ذلك أن يذهب المسلمون مذاهب شتى فى تأويله فالمفسرون من علماء الشريعة يقفون عند ظاهر اللفظ وما دل عليه الكلام من الأمر والنهى والقصص والأخبار والتوحيد وغير ذلك.

وأهل التحقيق والصوفية يقرون تفسيرهم هذا ويرونه الأصل الذى نزل فيه القرآن ولكن لهم فى كلام الله مذاقات لا يمكنهم إغفالها لأنها بمثابة واردات وهواتف من الحق تعالى لهم وهم لا يرون أن تفسيرهم وحده هو المراد.

ثم يستطرد د/ عاطف لا ينبغى أن نوقف القرآن على تفسير معين على أن المراد كما يقول البعض (أن التفسير الظاهرى وحده هو المقصود) لأن القول بالتفسير الظاهرى وحسب هو تحديد لكلام الله غير المحدود وإخضاع القرآن للغة التى مقايسها العقل المحدود.

واتفق د/ عاطف مع قول الإمام الزركشى[4] إذ قال ليكن محط نظر المفسر مراعاة نظم الكلام الذى سيق له وأن خالف أصل الوضع اللغوى لثبوت التجوز.

ثم يدافع د/ عاطف عن مذاقات الصوفية بقوله أن الوقوف فى تفسير الكلام (كلام الله) عند العقل المحدود عقال عن الإنطلاق فيما وراء الغيوب وإغلاق الباب لمذاقات ليس العقل مجالها لأنها لا تخضع لمقاييسه وأنما تخضع لشئ أخر فوقه وتدرك بلطيفة أخرى سواه وهى القلب.

وللقلب لغته كما أن للعقل لغته وهى تدرك بالألفاظ ولغة القلب تدرك بالذوق الذى يعبر عنها بالإشارة التى لا يحيط بالتعبير عنها اللفظ فالإشارة ترجمان لما يقع فى القلوب من تجليات ومشاهدات وتلويح لما يفيض به الله تعالى على صفوته وأحبابه من أسرار فى كلامه وكلام رسوله r، كما أن الصوفية لا يرون أن تلك المذاقات وحدها هى المرادة وإنما يأخذونها إشارات من الله تعالى لهم بعد إقرار ما قاله أهل الظاهر من تفسير باعتباره أصل التشريع قلت (وكذلك تنوع الآراء عند السلف الصالح يدل على ذلك) ويقول د/ عاطف أيضاً أنه لا مجال لمعترض ويرى أن مذاقات الصوفية ليست ميلاً بكلامالله تعالى عن مجراه ما داموا لا يأخذون بمذاقاتهم وحدها وأنما يأخذون بها مع اقرارهم لتفسير أهل الشرع ثم أختتم قوله بأن القرآن كلام الله تعالى وكلامه صفته النفسية والصفة تدل دلالة واضحه على الموصوف،وكما أن الموصوف هو الحق سبحانه لا ندرك حقيقته وكذلك صفته؛ لذلك وقف المفسرون أمام كلام الله سبحانه حائرين لا يجزمون بتحديد مراميه ولا يقطعون بأن تفسيرهم هو عين مراد الحق منه لأن كلام الله سبحانه القديم إنما يفسره المفسرون باللغة العربية المحدثة بناء على عقولهم البشرية فاللغة العربية التى نتكلم بها من صنع المخلوق وكلام المخلوق محدود لأنه يعبر عن محدود ومحال أن يحيط بالتعبير صنع المخلوق المحدود عن كلام الله سبحانه وصفته التى لا تحدها حدود ومن هنا كان القرآن الكريم حمالاً لوجوه عدة من المعانى.

ورأيت أن د/ عاطف كان يعنى ما قاله النبى rفى حديثه: من تكلم فى القرآن برأيه قفد أخطأ ومن قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده فى النار[5] وأستشعرت بأن سيدى الإمام القشيرى رحمه الله قد تطابق معى بإشاراته كما سوف يأتى ذكره ولم يطمئن قلبى رغم استحسان البعض لهذا العمل الذى انجزته بل أننى أريد صريح الرأى هل ما قمت به محظور شرعاً أم هو على الطريق الصحيح خاصة وأننى فى ورطة فلقد وثقته فى مكتب التوثيق فلا يعنينى رضاء الناس وأن كل ما يهمنى فى المقام الأول هو إطمئنان قلبى لثوابت شرعية؛ لذلك لجأت إلى المنهج الإستقرائى للتبصر فأرسلت الورقة الأولى دون باقى الوريقات من تجربتى إلى سيدى/ الأمام الأكبر شيخ الأزهر فضيلة أ.د/ محمد سيد طنطاوى بالبريد علم الوصول واستلمها وطلبت منه أن يدعو لى بالتوفيق ولم يصلنى رده، ثم قابلت الداعية الإسلامى الفقيه الامام/ محمد السيد تركى إمام وخطيب مسجد النور بالعباسية وكان تعليقه إن كُنت قد راعيت مطابقة المحكم فالعمل على الطريق الصحيح وأرسلت له بعد رجوعى بلدتى ورقة من عملى بالبريد علم الوصول وأستلمها مشكوراً، وعند رجوعى مغاغة كان يتنازعنى وازعين الأول ألا أعود لهذا العمل وكأن لم يكن (كمن بشر بالأنثى فى الجاهلية) سورة النحل 58:

{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ{58} يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ{59}}

أما الوزاع الثانى هو أن أستمر وأتحقق من صحة عملى هذا حتى تنجلى الحقيقة مهما كانت ليطمئن قلبى أولاً وقبل كل شئ فالطريق الصحيح أهم عندى من رضاء الناس خاصة وأننى أصبحت مسئولاً عنه وكان لابد لى من سلوك المنهج التاريخى والمنهج التأملى (الإستبطان) حتى أننى عندما سلكت هذا الإختيار تعلمت كثيراً وأزددت ثقة فيما أنجزته من عملى هذا فاستراح ضميرى.

فقد قمت بإحضار ما استطاعت يدى أن تحضره عن كتب ومراجع التفاسير العديدة القديم منها والحديث والتى تمثل كلاً المدرستين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأى سنية كانت أو معتزلة وأوغلت فى البحث أيضاً حتى وصلت إلى تفسير صاحب الكشاف المغفور له الإمام الجليل/ جار الله أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوازرمى الزمخشرى من مشايخ المعتزلة المتوفى فى ليلة عرفة 538هـ بعد رجوعه من مكة الذى قال فيه القرطبى أنه قد أفرد للحروف المقطعة فصلاً فى اعماله الكثيرة وقال فيها الزمخشرى أنها أسماء سور وأنها قسم ولها أبجدية أى بعد حذف المكرر منها وعددها أربعة عشر حرفاً وقام بتجميعها حسب ما يطابق صريح الشرع ورأيه فيها (نص حكيم قاطع له سر)[6] خاصة وأنه كان فى ضيافة أمير مكة سليل أهل بيت النبى r(رضى الله عنه) أى أخذ منه آراء أهل البيت والصحابة (رضى الله عنهم أجمعين).

قلت ليست بدعة أذن ولكننى اختلفت معه فى شيئين أولهما أن {كهيعص{1}[7] (ها) (يا) قرائتها لها مدتان ملتصقتان بكل حرف لا تنفصلان عنهما ولكن لا تعدان ألفا ولو كانتا ألفا لقرأناها هاء – ياء كاملتان فى حين الحروف التى قبلها والتى بعدها قُرِئَت بمسمياتها كاملة وهنا تكون المدة تحل محل الحرف وهى ليست بحرف حتى يتم حذفها وبذلك مجبرين على استخدامها مع لصيقها وتعد بهذه الصيغة محل حرف فتدخل المدتان فى عدد الحروف فتكون 16 اعتبارياً وليست 14 حسب هذه القراءة.

أما الاختلاف الثانى معه انه كما سيأتى ذكره بعد عند الخوض فى شرح التجربة يكمن فى أنه كان لابد وأن يبدأ بتكوين إسم الله منها ثم يكمل باقى المعانى من الحروف المتبقية بعد ذلك مهما كانت معانيها بشرط مطابقة ما جاء فى القرآن الكريم من محكم؛ لأن سندى فى هذا التفسير بالمأثور (القرآن الكريم والسنه الغراء) وأننى أهدى عملى هذا إلى روحه وأدعو له بالرحمة والمغفرة لأنه أدخل الطمأنينة إلى قلبى، وإذا كان البعض فسرها بمنظور اللغة والبيان أو بلغة الإشارة فأننى نظرت إليها بتدقيق النظر التأملى العقلانى وكان منطلقى فى فك شفرتها هى إتباع ما أوله الله تبارك وتعالى لها فى أول سورة آل عمران أية 1 و أية 2 وأقر الراسخون فى العلم وما يعلم تأويله إلا الله ثم النبى rحين قال (أوتيت جوامع الكلم فاختصر لى الكلام إختصاراً) رداً على تفسير اليهود لها عن طريق (حساب أبى جاد) المنهى عنه يقول رسول الله rعن أهل الكتاب (لا تصدقوهم ولا تكذبوهم بل قولوا آمنا بما أنزل إليكم وبما أنزل إلينا) (حكاه ابن كثير والقرطبى والسيوطى).

و هنا خرجت من عزلتى وانتهيت المنهج الإستقرائى وتقابلت وجلست وتناقشت مع كل من:

1. أ.د/ محمد صالح محمد السيد - أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية آداب جامعة المنيا.

2. فضيلة الشيخ/ عبد العظيم أحمد خليفة - مدير عام الدعوة السابق بمديرية أوقاف المنيا.

3. فضيلة الشيخ/ مسلم جمعه عبد الحفيظ - مدير عام إدارة أوقاف مغاغة.

4. فضيلة الشيخ/ حمدى الدليل – وكيل إدارة أوقاف مغاغة.

5. فضيلة الشيخ/ محمود نور الدين - مفتش مساجد مغاغة.

6. الأستاذ الجليل/ محمد الجنيدى – مدير عام بالتربية والتعليم سابقاً.

7. فضيلة الدكتور/ وائل على السيد - موجه أول التربية الدينية بمغاغة

8. الأستاذ الجليل/ محمد التهامى – موجه عام الرياضيات سابقاً.

9. فضيلة الشيخ/ مصطفى حماده.

هؤلاء لم يبخلوا على بأى شئ طلبته منهم سواء بإبداء الرأى أو النصح والإرشاد بل وبإمدادى بالكتب النادر منها أو الغير المتاح الحصول عليها.

وأذكر بعض الأراء التى أفادتنى كثيراً وتعليقاتهم البناءة التى أذكر منها تعليق أ.د/ محمد صالح بأن استخدامى للحروف بهذه الطريقه ليست بدعة وذكر لى أن كلمة (إقرأ) لها استخدامات بمعانى عديدة (قرأ – أرِق – أقَرَّ) وقال الاستاذ/ إبراهيم التهامى لا أرى فكرة أو نظرية تهدم ما بنيته فهذا العمل أشبه ما يكون بنظرية التفاضل والتكامل فى الرياضيات الحديثة وطلب منى أن أعرض عملى بطريقة الرواية ولا أكون مقلداً لأحد وكل هؤلاء جميعاً أخبرونى بأننى على الطريق الصحيح ولا حرج من إعلان هذا العمل.

وأخترت أن أكتب للعامة أمثالى الذين هم محرومون من الحصول على مدونات ما كتب عن هذه الحروف واصبح لدى إقتناع وطمأنينة على صلاحية تجربتى للعرض بل وأصبح لدى رصيد للرد والدفاع عن هذا العمل الذى قمت بإنجازه وقرأت المؤلفات والمجلدات العديدة وظننت أن عمرى سينتهى قبل الإنتهاء من قراءة هذا الكم من الكتب التى تتناول التفسير القرآنى وخاصة منها ما يتناول تفسير المتشابه فعلوم القرآن لا تحصى ولا تُعد، إذن فلابد لى من وقفة مع النفس فهى كما إتضح لى من المتشابه فقد أختلف السلف الصالح فيما بينهم بين مجيز وممانع حتى من تكلموا فيها أختلفوا ولكنه تنوع وليس تعارض.

فقد أخرج ابن أبى حاتم عن اسحق بن سويد: ان يحيى بن يعمر وأبا فاختة تراجعاً فقال أبو فاختة (فواتح السور) وقال يحيى الفرائض والأمر والنهى والحلال كل ذلك من المحكمات[8]ومن خلال تجربتى مع هذه الحروف زال مفهوم الإختلاف لأن كل من قال على أنها تدل على شئ معين غير قول الآخر فهم جميعاً محقون حيث أن هذه الحروف لها جوانب عديدة وتكشف عن أشياء لا حصر لها ولا حدود لها وهذا هو منهج كلام الله كَخَلْقِه (التعدد والتنوع والتعمق اللامحدود) كما أنها تحوى ملخص القرآن كله متشابهة ومحكمة (والله أعلم).

ونحن نعلم أن العلوم الحديثة الوضعية قد إستخدمت حروفاً أبجدية كرموز علمية لتعريفات ومفاهيم رياضية أو طبيعية كانت أو كميائية أو إحصائية وكما فى علم الشفرة غير استخداماتها فى الشعر الجاهلى.

{ حم{1} وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ{2} إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{3} وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ{4}صدق الله العظيم.[9]

ومن خلال السير فى تجربتى وضح لى أن التفسير بالمأثور يعتمد على النقل (القرآن والسنه) وأن القرآن أولاً لا جدال عليه فمن فسر أية بالنظر إلى ما قبلها وما بعدها فلا تجريم عليه[10] وما أجمل فى موضع بسط فى موضع آخر إذ قال ابن عباس رضى الله عنه – لو ضاع منى عقال بعير لوجدته فى القرآن).

أما ما نقل عن السنه المطهرة يوجب علينا بل ويلزمنا أن نبحث عن صحة السند كذلك أقوال التابعين وإن كان السند ضعيفا وجب الإستنباط والترجيح والقياس[11] عملا بقول الصادق الأمين r(من قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) أخرجه أبو داود.

وقال البيهقى فى الحديث الأول هذا إن صح – فأنما ارد والله أعلم الرأى الذى يغلب من غير دليل قام عليه.

وأما ما يسنده برهان فالقول به جائز[12] إلى أن قال فى المدخل لابد من الرجوع إلى أهل اللغة ومن معرفة ناسخه ومنسوخه وسبب نزوله وإلى أخبار الصحابة فما ورد بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة ما بعده وما لم يرد عنه بيانه ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده ليستدلوا بما ورد بيانه على ما لم يرد.

وقال وقد يكون المراد به من قال فيه برأيه من غير معرفة منه بأصول العلم وفروعه فيكون موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة.

وقال الشافعى رضى الله عنه فى مختصر البويطى لا يحل تفسير المتشابه إلا بسنة عن رسول الله rأو خبر عن أحد أصحابه أو إجماع العلماء (هذا نصه)[13] والمتشابه المنهى عنه الصفات الحسية (لله تبارك وتعالى) والمكانية والزمانية (للتنزيه)[14] قال الفريابى: حدثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول r: لكل أية ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع. وأخرجه الديلمى من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً (القرآن تحت العرش له ظهر وبطن يحاج العباد. وأخرج الطبرانى وأبو يعلى والبزار وغيرهم عن بن مسعود موقوفا (ان هذا القرآن ليس منه حرف الإ له حد ولكل حد مطلع).

قال: أما الظهر والبطن ففى معناه أوجه:

أحدها: أنك إذا بحثت عن باطنها وقسته على ظاهرها وقفت على معناها.

والثانى: أن ما من أية إلا عمل بها قوم، ولها قوم سيعلمون بها، كما قال ابن مسعود فيما أخرجه ابن ابى حاتم.

الثالث: أن ظاهرها لفظها وباطنها تأويله، (قلت) وقد ثبت لى ذلك فى تجربتى هذه.

الرابع: قال أبو عبيد وهو أشبهها بالصواب إن القصص للأمم الماضية ظاهرها الإخبار عنهم وباطنها وعظ الآخرين.

الخامس: حكى ابن النقيب إن ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر وباطنها ما تضمنته من الأسرار التى أطلع عليها أرباب الحقائق.

ومعنى قوله (ولكل حد مطلع) لكل غامض من المعانى والأحكام مطلع يتوصل به إلى معرفته ويوقف على المراد به (قلت) هو كذلك وقيل كل ما يستحقه من الثواب والعقاب يطلع عليه فى الآخرة عند المجازاه – وقال بعضهم الظاهر التلاوة والباطن الفهم والحد أحكام الحلال والحرام والمطلع الإشراف على الوعد والوعيد قال السيوطى: يؤيد هذا ما أخرجه ابن ابى حاتم عن طريق الضحاك عن ابن عباس قال: إن القرآن ذو شجون وفتون وظهور وبطون لا تنقضى عجائبه ولا تبلغ غايته فمن أوغل فيه برفق نجا ومن أوغل فيه بعنف هوى، أخبار وأمثال وحلال وحرام وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وظهر وبطن (فظهره التلاوة وبطنه التأويل فجالسوا به العلماء وجانبوا به السفهاء[15] (قلت) وهذا ما يطابق تجربتى مع هذه الحروف الغراء.

وقال ابن سبع فى (شفاء الصدور) ورد عن أبى الدرداء أنه قال "لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يجعل للقرآن وجوهاً، وقال ابن مسعود: من أراد علم الأولين والأخرين فليثوِّر القرآن، قال: وهذا الذى قالاه لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر.

وقال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم، فهذا يدل على أن فى فهم معانى القرآن مجالاً رحباً ومتسعاً بالغاً، وأن المنقول من ظاهر التفسير وليس ينتهى إلادراك فيه بالنقل والسماع لابد منه فى ظاهر التفسير ليتقى به مواضع الغلط ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط ومن إدعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن ادعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن تجاوز الباب. انتهى.

وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله فى كتابه (لطائف المنن) إعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام الله وكلام رسول الله rبالمعانى العربية ليس إحالة للظاهر عن ظاهره ولكن ظاهر الأية والحديث لمن فتح الله قلبه، وقد جاء فى الحديث (لكل أية ظهر وبطن) فلا يصدنك عن تلقى هذه المعانى منهم أن يقول لك ذو جدل ومعارضة: هذا إحالة لكلام الله تعالى وكلام رسوله rفليس ذلك بإحالة؛ وإنما يكون إحالة لو قالوا لا معنى للأية إلا هذا وهم لم يقولوا ذلك بل يقرؤون الظواهر على ظواهرها مراداً بها موضوعاتها ويفهمون عن الله تعالى ما أفهمهم، أما قول الإمام الزركشى فقد ذكرناه فى صـ3 (الاتقان – جـ2 صـ369).

وقال أبو حيان: كثيراً ما يشحن المفسرون تفاسيرهم عند ذكر الإعراب بعلل النحو ودلائل مسائل أصول الفقه ودلائل مسائل الفقه ودلائل أصول الدين وكل ذلك مقرر فى تأليف هذه العلوم وإنما يؤخذ ذلك مسلماً فى علم التفسير دون استدلال عليه وكذلك أيضاً ذكروا ما لا يصح من أسباب نزول وأحاديث فى الفضائل وحكايات لا تناسب وتواريخ اسرائيلية ولا ينبغى ذلك فى علم التفسير.

وبقى لى مسألة فى تفسير أية 7 من آل عمران {مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ }فى قول ابن أبى حمزة عن على رضى الله عنه أنه قال لو شئت أن أوقر سبعين بعيراً فى تفسير (أم القرآن) لفعلت[16] ونحن نعلم جميعاً أن سورة الفاتحة هى أم القرآن (القرطبى ص1252) ويقول المغفور له فضيلة الشيخ/ حسنين محمد مخلوف فى معانى وبيان كلمات القرآن الكريم[17].

آيات محكمات: واضحات لا احتمال فيها ولا اشتباه – أم الكتاب: أصله يُرد إليها غيرها

متشابهات: خفيات استأثر الله بعلمها – أو: لا تتضح إلا (بنظر دقيق) وهو عنوان كتابى هذا.

زيغ: ميل وانحراف عن الحق – تأويله: تفسيره بما يوافق أهواءهم

لا تزغ قلوبنا: لا تُملها عن الحق والهدى

ثم أن تفسير الآية 7 من آل عمران موجود فى ذات السورة فى الأية 190 إلى الأية 195 ويكمل الإمام السيوطى عن أهل البدع : ولو ذكر كلام السلف الصالح المأثور عنهم على وجهه لكان أحسن وغير ذلك صار من أهل البدع ثم قال والذى صح من أقوالهم قليل جداً وكذلك المرفوع وأخرج الحاكم فى المستدرك من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: إذا خفى عليكم شئ من القرآن فابتغوه فى الشعر فإنه ديوان العرب.[18]

أما ابن النقيب[19] قال وأعلم أن علوم القرآن ثلاثة أقسام:

الأول: علم لم يطلع الله عليه أحداً من خلقه وهو ما استأثر به من علوم أسرار كتابه من معرفة كنه ذاته وغيوبه التى لا يعلمها إلا هو، وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه بوجهة من الوجوه إجماعاً.

الثانى: ما أطلع الله عليه نبيه من أسرار الكتاب وأختصه به وهذا لا يجوز الكلام فيه إلا له rأو لمن أذن له قال: وأوائل السور من هذا القسم وقيل من القسم الأول.

الثالث: علوم علمها الله نبيه مما أودع كتابه من المعانى الجلية والخفية وأمره بتعليمها وهذا ينقسم إلى قسمين:[20]

1)منه ما لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع وهو أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقراءات واللغات وقصص الأمم الماضية وأخبار ما كان من الحوادث وأمور الحشر والمعاد. 2)وفيه ما يؤخذ بطريق النظر والاستدلال والاستنباط والاستخراج من الألفاظ وهى قسمان:

القسم الأول: اختلفوا فى جوازه، وهو تأويل المتشابهات فى الصفات الحسية.

القسم الثانى: اتفقوا عليه وهو استنباط الأحكام الأصلية والفرعية والإعرابية لأن مبناها على الألسنة وكذلك فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والإرشادات لا يمتنع استنباطها واستخراجها لمن له أهلية. انتهى ملخصاً.

وقال أبو حيان: ذهب بعض من عاصرناه إلى أن علم التفسير مضطر إلى النقل فى فهم تركيبه بالإسناد إلى مجاهد وطاووس وعكرمة وأضرابهم وأن فهم الآيات يتوقف على ذلك قال وليس كذلك، وقد اتضح أن ابن النقيب والزركشى اتفقا على رأى واحد نحو الحروف المقطعة.

فقد كان رأى الزركشى[21] تعليقاً على رأى ابن عباس (وأما ما لا يعلمه إلا الله تعالى) فهو ما يجرى مجرى الغيوب نحو الأى المتضمنة قيام الساعة وتفسير الروح والحروف المقطعة وكل متشابه فى القرآن عند أهل الحق فلا مساغ للإجتهاد فى تفسيره ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف (بنص من القرآن أو الحديث أو إجماع الأمة على تأويله).

قلت عند إمعان النظر فى هذه الآراء يتضح الآتى:

هذه الحروف قد أولها اليهود ولكن الله تعالى فى سورة آل عمران فى الأية رقم 2 صحح تأويل اليهود لها وقدم تأويله إذ قال عز من قائل: الم الله لا اله الا هو الحى القيوم ثم فسرها النبى rحينما سأله أعرابى عن (حم) فقال: بدء أسماء وفواتح سور وهى مفاتح اسمائه (القشيرى) ويقول الإمام السيوطى[22] عن الحروف المقطعة أنها من المتشابه (المختار) فيها أيضاً أنها من الأسرار التى لا يعلمها إلا الله تعالى حيث قال بن عباس ومن يدعى علمها سوى الله تعالى فهو كاذب (سند ضعيف) ولكن أصحاب الرأى أجازوا تفسيرها موقوفة بالشرع.

قلت: إذا كان تبارك وتعالى قد أجاز بفضله وبإذنه شروط لمعرفة هذه الحروف المقطعة بقوله وهو خير القائلين فى مستهل سورة النمل {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ{1}أى كتاب كبير أو واضح أنه اللوح المخفوظ ثم قال فى محكم تنزيله فى الآيتين 91 ، 92 مقدمات لإذنه بمعرفتها وهذه الآيات شرطاً لهذه المعرفة أما الشرط الأول {وَأُمِرْتُ أَنْأَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ{91}والشرط الثانى {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ}والتلاوة هنا بتدبر أما النتيجة قالها تعالى الله قائلها {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ{93}صدق الله العظيم.

قلت أنه عندما فسرها النبى rلأصحابه كما سيأتى بيانه فيما بعد فقد علمها من الله تعالى، إذ قال عز من قائل{أَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً{113}سورة النساء113 وقال تعالى فى سورة البقرة 151 {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ{151}صدق الله العظيم.

وأخرج ابن الانبارى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال: لأن أعرب أية من القرآن أحب إلى من أن أحفظ أية، وأخرج أيضاً عن طريق الشعبى قال: قال عمر رضى الله عنه من قرأ القرآن فأعربه كان له عند الله أجر شهيد، وأخرج السلفى فى الطوريات من حديث بن عمر مرفوعاً: اعربوا القرآن يدلكم على تأويله[23].

وقال تعالى فى سورة النساء 59: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً{59}وفى الأية 87 من سورة النساء {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً {87}والأية 108 من السورة {وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً{108}صدق الله العظيم

(قلت) ومن خلال تجربتى استشعرب والله أعلم أن الحروف المقطعة إن كانت لغة استخدمها العرب فى الشعر فهى فى القرآن أيضاً لغة يخاطب بها الله تعالى رسوله rوقد استأثر الله بعلم قواعدها النحوية كما أننا لا نعرف الحكمة من إنزالها ومن ادعى علمها فهو كاذب أما جانبها الظاهرى خاضوا فيه لذلك قال الخطابى[24] عندما رد على القائلين بأن الخوض فى المتشابه مذموم صـ 6، 7 من الاتقان إن المتشابه إذا ما رد إلى المحكم وأعتبر به عُرف معناه أما الجانب الخفى ما لا سبيل إلى الوقوف على تطبيقه وهو الذى يتبعه أهل الزيغ فيطلبون تأويله ولا يبلغون كنهه فيرتابون فيه فيفتنون، وما فعله عمر رضى الله عنه بأن صَبيغ عندما سأل عن متشابه القرآن (صفات الله الحسية والبعث) رواه السيوطى ص6 والقرطبى فضربه على رأسه بعراجين النخل وأوصى بألا يجالسه أحد (أخرجه الدارمى فى مسنده من رواية سليمان بن يسار) حيث أخرج عن عمر بن الخطاب قال سيأتيكم ناس يجادلوكم بمتشابهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله.

وقال الطيبى[25] المراد بالمحكم ما اتضح معناه والمتشابه بخلافه لأن اللفظ الذى يقبل معنى إما أن يحتمل غيره أو لا والثانى النص والأول إما أن تكون دلالته على ذلك الغير أرجح أو لا.

والأول هو الظاهر والثانى هو المحكم والمشترك بين المجمل والمسؤول هو المتشابه ويؤيد هذا التقسيم أنه تعالى أوقع المحكم مقابلاً للمتشابه: قالوا فالواجب يفسر المحكم بما يقابله ويعضد ذلك أسلوب الأية وهو الجمع مع التقسيم لأنه تعالى فرق ما جمع فى معنى الكتاب بأن قال {مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}وأراد أن يضيف إلى كل منهما ما شاء فقال أولاً {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ }إلى أن قال{الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ}وكان يمكن أن يقال (وأما الذين فى قلوبهم إستقامة فيبتغون المحكم) ولكنه وضع موضع ذلك (والراسخون فى العلم) لإتيان لفظ الرسوخ لأنه لا يحصل إلا بعد التثبيت العام والإجتهاد البليغ فإذا استقام القلب على طرق الإرشاد ورسخ التقدم فى العلم أفصح صاحبه النطق بالقول الحق وكفى بدعاء الراسخين فى العلم {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا}إلى آخره شاهداً على أن { َالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}مقابل لقوله {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ }وفيه إشارة إلى أن الوقف على قوله (إلا الله) تام، وإلى أن علم بعض المتشابه مختص بالله وأن من حاول معرفته هو الذى أشار إليه فى الحديث بقوله (فاحذروهم) ونص الحديث كالآتى[26]:

أخرج الشيخان وغيرهما عن عائشة: قالت تلا رسول الله rأية 7 من آل عمران قال إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذى سمى الله فاحذروهم.

وأخرج الطبرانى فى الكبير عن أبى مالك الأشعرى أنه سمع رسول الله rيقول لا أخاف على أمتى إلا ثلاث خلال: أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغى تأويله وما يعلم تأويله إلا الله. الحديث، وأخرج ابن مردويه عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله rقال إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً فما عرفتم منه فأعملوا به وما تشابه فأمنوا به وقيل أسباب هذا الحديث بأن سبب نزول هذه الأية هو (عد أبى جاد) حينما مر ياسر بن أخطب اليهودى وأخاه حيى برسول الله rوسألوه عن ما أنزل إليه من حروف مقطعة وأرادوا معرفة عمر أمة محمد rبعدد السنين حيث أن اليهود يعطون لكل حرف رقم من الأعداد (أبجد هوز) الألف بواحد واللام ثلاثون .. إلخ وقال ابن حجر[27]وهذا باطل لا يعتمد عليه فقد ثبت عن ابن عباس الزجر عن أبى جاد والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر، وليسذلك ببعيد فإنه لا أصل به في الشريعة وقد قال القاضى أبو بكر ابن العربى فى (فوائد رحلته) ومن الباطل علم الحروف المقطعة فى أوائل السور (أى عد ابى جاد).

وقال الخويى: قد استخرج بعض الأئمة من قوله تعالى {الم{1} غُلِبَتِ الرُّومُ{2}أن بيت المقدس يفتحه المسلمون فى سنة ثلاثة وثمانين وخمسمائة ووقع كما قالوا، وقال أيضاً السهيلى: لعل هذه الحروف التى فى أوائل السور مع حذف المكرر منها الإشارة إلى مدة بقاء هذه الأم، فاطمأنت نفسى أن تجربتى بعيدة كل البعد عن (حساب أبى جاد) وتعتمد على تأويل الله تعالى ورسوله rوتابعيه رضى الله عنهم وقال الإمام السيوطى[28] وقد تحصل لى فيها عشرون قولاً وأزيد ولا أعرف أحداً يحكم عليها بعلم ولا يصل منها إلى فهم إستناداً إلى قول ابن عطية (قيل أنها الاسم الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها) ويقول الإمام السيوطى قال ابن حجر أنه لولا أن العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولاً مدلولاً بينهم لكانوا أول من أنكر ذلك على النبى rبل تلا عليهم (حم) فصلت و (ص) وغيرها فلم ينكروا ذلك بل صرحوا بالتسليم فى البلاغة والفصاحة، مع تشوقهم إلى عثرة وحرصهم زلة، فدل على أنه كان أمراً معروفاً بينهم لا إنكار فيه. انتهى.

كما أن هذه الحروف عن حديث بن عباس قد نزلت فى كتب سماوية سابقة للقرآن[29].

وسألت عن ما هى السنن التى قالها عمر رضى الله عنه فوجدت الإجابة لدى الإمام السيوطى[30].

إذ يقول: أقوال السلف عن هذه الحروف مرفوعة للنبى rوعن ابن عباس رضى الله عنه كلها راجعة إلى قول واحد وهو أنها حروف مقطعة كل حرف منها مأخوذ من اسم من اسمائه تعالى وأنها قسم أقسم الله به، قلت وهذا ما يؤيد تجربتى حيث أن الحرف الواحد يمكن أن يعبر عن عدة أحرف وهنا عرفت أننى أخذت تأويلها من القرآن والسنن وأن تجربتى يمكن الإعلان عنها فقد قال عز من قائل[31] {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ{159} إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{160}صدق الله العظيم وقال عز من قائل فى سورة النساء 113 {وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً{113}صدق الله العظيم

وعرفت أن من لم يأخذ تأويل المتشابه من القرآن يحق عليه قول الله تبارك وتعالى فى سورة البقرة (85، 86) {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ{85} أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ{86}صدق الله العظيم

وقال تعالى فى سورة آل عمران (سورة التأويل) أية 187 {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}صدق الله العظيم

وقال تعالى فى سورة محمد أية 24 {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }صدق الله العظيم

وقال تعالى فى سورة ص أية 29 {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}صدق الله العظيم

وقال النبى rلا عبادة كالتفكر (رواه أبو الشيخ عن أبى ذر) وقال rألا أنى أوتيت القرآن ومثله معه[32] وقال النبى rتفكروا فى آلاء الله ولا تفكروا فى ذاته فتهلكوا (رواه ابن ماجه والطبرانى عن أبى ذر) وقال عز من قائل {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}سورة النحل أية 44، وروى ابن كثير حديث النبى مع معاذ بن جبل حين بعثه لليمن وقال معاذ عندما سأله النبى rفيم تحكم فقال (مختصر) إن لم يجد فى الكتاب والسنه قال اجتهد رأى فقال النبى فيما معناه أنه أرضاه (فى المسند والسنن بإسناد جيد كما هو مقرر فى موضعه) وجاء فى تفسير ابن كثير، قال أبو عبيد عن الشعبى عن مروق قال (أتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله) ومن سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وجاء فى الاتقان للسيوطى جـ2 صـ365 فائده قال الشافعى فى مختصر البويطى لا يحل تفسير المتشابه إلا بسنة عن رسول الله rأو خير عن أحد أصحابه أو إجماع العلماء. هذا نصه.

ويقول الإمام فخر الدين[33] فى تفسير المتشابه صرف اللفظ عن الراجح والمرجوح لابد فيه من دليل منفصل وهو إما لفظى أو عقلى.

وفى ص23 من الاتقان المحكمات مفسرة للمتشابهات وبهذا يتخلص المبطل من باطله ويتصل إلى الحق فما أجمل فى موضع بسط فى موضع آخر.

ورأيت أن نطرق موضوع التأويل والمتأولون وما كتب عنهم فى كتب التفسير:

كتب ابن كثير فى ص 344 بأن أول بدعة وقعت فى الإسلام فتنة الخوارج.

عن السيدة عائشة رضى الله عنها رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن أبى مليكة والبخارى ومسلم فى كتاب (القدر من صحيحه) وأبو داود فى السنه والترمذى ورواه كثيرون حدث النبى rالذين فى قلوبهم زيغ قال هم الخوارج (من المحاذير التى دعت إلى رد المتشابه إلى المحكم) هو ما رواه مقاتل ابن حيان والسدى وابتغاء تأويله أى (تحريفه) على ما يريدون أى يبتغون أن يعلموا ما يكون وما عواقب الأشياء من القرآن/ وأول فتنة بسبب الدنيا عندما قال (ذو الخويصرة) للنبى rحينما كان يوزع غنائم حنين (اعدل فإنك لم تعدل) فقال النبى rفإنه يخرج من ضئضئ هذا (أى من جنسه) قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وقراءته مع قراءتهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّةْ فأينما لقيتوهم فأقتلوهم فإن فى قتلهم أجراً لمن قتلهم وقد خرجت من الخوارج فرق عديدة وقد قتلهم على كرَّم الله وجهه بالنهروان ومازالت بعض الفرق منهم موجودة حتى الآن ولا يقرون بأنهم خوارج[34]. والآتى الكلام لابن كثير قال رسول الله rستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة قالوا وما هم قال (من كان على ما أنا عليه وأصحابى) أخرجه الحاكم فى مستدركه بهذه الزيادة.

 

معنى التأويل:

صـ 348 ابن كثير: التأويل يُطلق ويراد به فى القرآن معنيان:

1)الأول: التأويل بمعنى حقيقة الشئ وما يؤول أمره إليه ومنه قوله تعالى: {وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ}وقوله {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ}أى حقيقة ما أخبروا به من أمر المعاد فإن أريد بالتأويل هذا (فالوقف) على الجلالة لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمه إلا الله عز وجل ويكون قوله {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}مبتدأ و {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ}خبره. 2)المعنى الثانى: التأويل بمعنى التفسير والبيان والتعبير عن الشئ كقوله {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ}أى بتفسيره فإن أريد به هذا المعنى فالوقف على {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار وإن لم يحيطوا علماً بحقائق الأشياء على كنه ما هى عليه وعلى هذا فيكون قوله {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ}حال منهم وساغ هذا وأن يكون من المعطوف دون المعطوف عليه كقوله {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَالَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ}إلى قوله {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا}أو قوله تعالى {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً }أى وجاء الملائكة صفوفاً صفوفاً.

وقوله إخباراً عنهم أنهم يقولون أمنا به أى المتشابه كل من عند ربنا أى الجميع من المحكم والمتشابه حق وصدق وكل واحد منهما يصدق الآخر ويشهد له لأن الجميع من عند الله وليس شئ من عند الله بمختلف ولا متضاد كقوله {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}النساء أية82 ولهذا قال تعالى {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}أى إنما يفهم ويعقل ويتدبر المعانى على وجهها أولوا العقول السليمة والفهوم المستقيمة وقد أخرج ابن أبى حاتم عن عبيد الله بن يزيد وكان قد أدرك أصحاب النبى rأنسا وأبا أمامة وأبا الدرداء أن رسول الله rسئل عن الراسخون فى العلم فقال من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخون فى العلم.

صـ348 ابن كثير: قال الإمام أحمد حدثنا معمر عن الزهرى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سمع رسول الله rقوماً يتدارءون القرآن (أى يجادلون فيه والجدل الفكرة وضدها) فقال (إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وإنما أنزل كتاب الله ليصدق بعضه بعضاً فلا تكذبوا بعضه ببعض فما علمتم منه فقولوا به وما جهلتم فكلوه إلى عالِمه). صـ348

صـ349 عن ابن أبى حاتم قال رسول الله rليظهرن الإسلام حتى يرد الكفر إلى مواطنه ويخوض رجال البحار بالإسلام وليأتين على الناس زمان يتعلمون القرآن ويقرءونه ثم يقولون قرأنا وعلمنا فمن هذا الذى هو خير منا، فهل فى أولئك خير؟ قالوا يا رسول الله فمن أولئك؟ قال (أولئك منكم أولئك هم وقود النار)، قال القرطبى فى هذه المسألة صـ 1249،1248 جـ2 فى تفسير آل عمران: عن أبى غالب لما رأى رءوس الخوارج منصوبة على درج مسجد دمشق قال أبى يمامة كلاب النار وقال رحمة لهم أنهم كانوا فى الإسلام فخرجوا منه، ويقول د/ مصطفى الشكعة فى كتابه (إسلام بلا مذهب) صـ121: أنهم كانوا يؤولون القرآن وفق مذهبهم فى عهد معاوية حينما طلب التحكيم ويتم على كتاب الله فقال بعض المتمردين وكان معظمهم من قبيلة تميم (لا حكم إلا لله) بنص { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ}الأنعام أية57 ، يوسف آيات 40، 67 فلما سمع على كرم الله وجهه ذلك قال قولته المشهورة (كلمة حق يراد بها باطل) فإنما مذهبهم ألا يكون على كرم الله وجهه أمير ولابد من أمير براً كان أو فاجراً، فكان مذهبهم دنيوياً وذكرت كتب التفاسير أسماء فرق عديدة لجأوا إلى تأويل بعض آيات القرآن لتتفق ومذاهبهم ولهم مبرراتهم، وقرأت فى القرأن الكريم سورة البقرة {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ{85} أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ{86} ويقول الله تعالى فى سورة النحل 89 {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}بمعنى أن القرآن فيه الكفاية لمن أراد إستيضاح ما أشتبه عليه.

ويقول القرطبى جـ2 صـ1256 الحكم من خاض فى المتشابه كان أئمة السلف يعاقبون من يسأل عن تفسير الحروف المشكلات فى القرآن لأن السائل إن كان يبتغى بسؤاله تخليد (البدعة) وإثارة الفتنة فهو حقيق بالتنكير وأعظم التعزيز وإن لم يكن ذلك مقصده وقد استحق العتب بما أجترم من الذنب إذ أوجد للمنافقين الملحدين فى ذلك (الوقت) (وهذا الوقت) معناه سبب نزول الأية 7 آل عمران {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ}أن اليهود أرادوا بتفسيرها (بحساب أبى جاد) إحداث الفتنة بين المسلمين (تفسير سورة الشورى).

وكانوا يقصدون ضعفة المسلمين بالتشكيك والتضليل فى تحريف القرآن عن مناهج التنزيل وحقائق التأويل وفى تفسير القرطبى صـ5821 جـ9 ما نصه وقال ابن عباس ليس فى نبى صاحب كتاب إلا وقد أوحى إليه (حم عسق) ولذلك قال {يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ}وقد تم تفسيرها بأنها من أسماء الله تعالى (راجع جـ2 من المرجع ذاته صـ69، جـ3 صـ278 طبعة ثانية) وسبب نزول الأية 7 آل عمران حكاه السيوطى يقول المغفور له د/ عبد الله شحاته[35] يُطلب المعنى من القرآن أولاً فإن لم يجده طلبه من السنه لأنها شارحة للقرآن فإن أعياه الطلب رجع إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بالتنزيل وظروفه وأسباب نزوله شاهدوه حين نزل فوق ما امتازوا به من (علم وعمل) وإن لم يظفر بالمعنى فى الكتاب والسنه ومأثورات الصحابة وجب عليه أن يجتهد وفق منهج مقرر، وصـ169 أما التفسير بالمأثور هو ما جاء فى القرآن أو السنه أو كلام الصحابة بياناً لمراد الله تعالى من كتابه. (وهذا رأى الإمام السيوطى فى الاتقان) وفى صـ20 من كتاب (القرآن والتفسير) روى الترمذى عن الحارث الأعور عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه قال سمعت رسول الله rيقول إنه سيكون فتن كقطع الليل المظلم فقلت ما النجاة منها يا رسول الله قال كتاب الله تارك وتعالى فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو فصل وليس بالهزل من تركه تجبراً قصمه الله ومن ابتغى الهدى فى غيره أضله الله وهو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم هو الذى لا تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء من عَلِمَ علمه سبق ومن عمل به أُجر من حكم به عدل ومن اعتصم به فقد هدى إلى صراط مستقيم[36] وفى سورة يونس أية58 {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}وقيل لعبد الله ابن مسعود إنك لتقل الصوم فقال إنه يشغلنى عن قراءة القرآن وقراءة القرآن أحب إلى منه، روى الحاكم أن رسول الله rمن قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه، لا ينبغى لحامل القرآن أن يجد (يغضب) مع من وجد ولا أن يجهل مع من جهل وفى جوفه كلام الله وعن أبى ذر قال يا رسول الله أوصنى قال عليك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله قلت يا رسول الله زدنى قال عليك بتلاوة القرآن فإنه نورك فى الأرض وذخر لك فى السماء (ابن حيان).

يقول السيوطى[37] أكثر معجزات بنى اسرائل كانت حسية تنتهى بإنتهاء عصرها؛ أما معجزات أمة محمد عقلية (القرآن) معجزة باقية مستمرة إلى يوم القيامة، قال النبى rما من الأنبياء نبى إلا أعطى مثله آمن عليه البشر وأنما كان الذى أوتينه وحيا أوحاه الله إلىّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً (أخرجه البخارى).

وقال عز من قائل {يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ}سورة النحل أية2.

وقال فى سورة إبراهيم أية4 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.

وقال فى سورة الأعراف آية52 {وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ{52} هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ{35}.

وقال تعالى فى سورة آل عمران أية187 {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}.

ويقول المغفور له د/ عبد الله شحاته[38] وقد فرق قوم بين التفسير والتأويل بناء على الاعتماد على النقل والعقل فعنوا بالتفسير ما اعتمد فيه على النقل مما ورد عن رسول الله rوالصدر الأول وبخاصة فى الأمور والتوقيفية التى ليس للعقل فيها كبير مجال كتفسير الحروف المقطعة (الم – حم – يس) وكأسباب النزول والناسخ والمنسوخ ثم يقول فضيلته فى ذات المرجع صـ169 المهم هو مطابقة التفسير لما كان عليه النبى rفى هديه وسيرته لأنه rهو الشارح المعصوم للقرآن والسنه الجامعة لأقواله وأفعاله وشمائله وتقريراته. انتهى.

 

المنهــــج الشــــرعى.

 

عندما خضت تجربتى إعتمدت على القرآن أولاً ثم بعد تجربتى وبعد تناولى كتب التفاسير وقفت على تفسير النبى rوصحابته رضوان الله عليهم كالآتى:

أنه قال الله تبارك وتعالى فى محكم تنزيله فى سورة آل عمران {الم{1} اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ{2}وأراد أن يجعلها معجمه كما نزلت سار النبى rوصحابته رضوان الله عليهم على هذا المنهج تحقيقاً لمراد الله فى ابتلاء عقول عبادة فأعطوا أمثلة شارحة لكيفية الوصول إلى معانيها وتركوا باب الإجتهاد مفتوحاً لكل مجتهد أن يثور القرآن كله حتى يستطيع أن يؤلف منها أسماء الله تعالى وقد كان ذلك كذلك وسوف يكون حتى قيام الساعة، ويقول الإمام السيوطى[39] وقال بعضهم: العقل مبتلى بإعتقاد حقية المتشابه كإبتلاء البدن بآداء العبادة كالحكيم إذا صنف كتاباً أجمل فيه أحياناً ليكون موضع خضوع المتعلم لأستاذه، وكالملك يتخذ علامة يمتاز بها من يطلعه على سره، وقيل لو لم يبتلى العقل الذى هو أشرف البدن لإستمر العالم فى أبهة العلم على التمرد – فبذلك يستأنس إلى التذلل بعز العبودية. والمتشابه هو موضع خضوع العقول لبارئها استسلاماً واعترافاً بقصورها.

ويقول علماء النفس[40] أن الطفل يستقبل بعض المسميات من أبيه فيرسم فى مخيلته صوراً حسية لها حتى يكبر ويتعلم وحنئذ تتبدل هذه الصور الحسية إلى مجرداتها المعنوية ويفهمها على حقيقتها، قال تعالى فى سورة الزمر أية46{أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}وقد قال الإمام فخر الدين (الاتقان جـ2 صـ23) والكلام فى المتشابه أن القرآن يشمل على دعوة الخواص والعوام من الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما توهموه وتخيلوه لأن طبائع العوام تنفر من إثبات موجود ليس بحسم ولا متحيز ولا مشار إليه ظناً منهم أن هذا عدم ونفى، فلابد أن يخاطبوا فى أول الأمر بالمتشابه وفى آخر الأمر يخاطبوا بالمحكم. انتهى.

ويقول فضيلة المغفور له/ محمد متولى الشعرواى[41] قال النبى rوما عرفتم من محكمه فاعملوا به وما عرفتم من متشابه فآمنوا به فالله يريد إختبار أو ابتلاء المؤمن فهو يريد أن يكون العلم واقعاً من جهتك أنت ليكون حجة عليك. القرآن واحد لكن القابل (المستقبل) مختلف وكذلك الأمر فى إستقبال كل الغيبيات واستقبال كل الأشياء التى يقف فيها العقل – فإن المؤمن يستقبلها على أنها حق من حق فهمها أم لم يفهمها، وهذا هو السبب فى ورود المتشابه فى القرآن، القرآن جاء ليبين لنا أحكاماً والمتشابه جاء فيه ليعطينا معايير الإيمان.

قلت أما الحروف المقطعة لها خاصية فريدة يمكن للمتأمل أن ينظر إليها بدقة من عدة جوانب كالبلورة السحرية تجتذب إليها عقول وقلوب الخلق فهى ليست معجمة (أى ليست مادة خام) كما يتوهم البعض ويمكن بذلك تشكيلها فى قوالب من صنعنا كأية حروف هجائية أخرى بل هى منظومة بطريقة دقيقة ومرتبة بل ومرتبطة بسور القرآن وما تحويه من معانى بل بالقرآن كله ولا يمكن فهمها فى إطار منظومتها فقط بل لابد من أن نثور القرآن كله للوصول إلى فهم معانيها وحتى لا نقع فى موضوع الناسخ والمنسوخ ولا يكون كالذين نزل فيهم قوله تعالى {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ}الحجر أية91 آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض أما من جهة المدقق للنظر فى هذه الحروف فلكل حسب ملكاته ودرجات فهمه فلكلِّ لطيفته (بصيرته) التى يدرك بها فهى تختلف بل وفى درجاتها من فرد لآخر بل من حالة إلى أخرى مع الشخص الواحد فهى ذات طبيعة نورانية روحانية قال تعالى فى سورة الشورى أية 52 {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً}ثم قال {جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء}كما أننا نرى أن من عطَّل ملكاته وتقبلها كما هى فلا جناح عليه ولكننا لا نستطيع أن نجزم من هو على صواب ومن كان على خطأ إلا إذا خرج عن الإطار الشرعى وقد قال المعصوم rفى باب الإجتهاد (وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) الصحيحين من حديث عمرو بن العاص وقال عز من قائل فى سورة الرحمن أية 2 {عَلَّمَ الْقُرْآنَ}وهذا هو السبب فى تنوع تفسير الحروف وليس التعارض فكل الطرق تؤدى إلى (توحيد الله وتنزيهه عن الشبيه) والجميع يقول {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ}فالمتشابه نؤمن به ولا ندين به)، وقال الإمام أبو طالب الطبرى[42] فى أوائل تفسيره فلا تنافى بين القرآن والسنه طريق الأنبياء فطريق السنه هو طريق النبى rوطريق أبى بكر وعمر وعلى فأى هذه الأقوال أفرده المفسر كان محسناً وإن تعارضت رد الأمر إلى ما ثبت فيه السمع وإن لم يجد سمعاً وكان الإستدلال طريق إلى تقوية أحدهما (الخلاصة) رجح ما قوى الإستدلال فيه كاختلافهم فى معنى حروف الهجاء يرجح قول من قال أنها قَسَمْ وإن تعارضت الأدلة فى المراد عَلِمَ أنه قد أشتبه عليه فليؤمن بمراد الله منها ولا يتهجم على تعيينه وينزله منزلة المجمل قبل تفصيله والمتشابه قبل تبينه (صـ352 الاتقان). انتهى.

 

درجــــات الإجتهـــــاد:

ومن فوائد هذا الإبتلاء ظهور الفروق الفردية بين المجتهدين ويتضح ذلك فى التنوع عندما نستعرض أراءهم عندما يأتى ذكره ويقول الإمام السيوطى[43] من فوائد المتشابه: إن كان مما يمكن علمه منها ظهور التفاضل وتفاوت الدرجات إذا لو كان القرآن كله محكماً لا يحتاج إلى تأويل و(نظر)لإستوت منازل الخلق ولم يظهر فضل العالِم على غيره. انتهى.

قلت وقال تعالى {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}المجادلة أية11، ويقول الإمام فخر الدين (الاتقان صـ23 جـ2) لوقوع المتشابه أن يوجب مزيداً من المشقة فى الوصول إلى المراد وزيادة المشقة توجب فريداً من الثواب. انتهى.

ويقول الإمام السيوطى فى المرجع نفسه صـ253 جـ2 والخلاف بين السلف صنفان:

الأول: أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى فى المسمى غير المعنى الآخر مع إتحاد المسمى.

الثانى: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه.

وهذان هما الصنفان الغالبان فى تفسير سلف الأمة الذى يُظن أنه مختلف، ثم يقول فى صـ356 وما نقل عن النبى rالذى صح فيه قليل جدا بل أصل المرفوع منه فى غاية القلة. انتهى.

قلت أولاً وإذا كان قوم موسى بنو اسرائيل انخدعوا بخوار العجل المصنوع من الذهب لامتزاجه بتراب فرس جبريل فما بال تأثير الوحى على أجساد وأرواح من كانوا بصحبة رسول الله rوقت نزوله وقد رأوه رجلاً وأخبرهم النبى rأنه كان جبريل عليه السلام جاء ليعلمهم دينهم وكان يرون مؤثرات نزله أيضاً على النبى rحين يتفصد عرقاً فى الليلة شديدة البرد ويسمعون صلصلة كالجرس أو صوت كطنين النحل هل لم تتربى عندهم ملكات عقلية ووجدانية، ناهيك عن تأثير القرآن الكريم فيهم وفى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين فإنهم بهذه الملكات يرون ويفهمون ما لا يراه وما لا يفهمه غيرهم وهذا القرآن حفظوه فى جنباتهم وفى قلوبهم قبل أن يُكتب، هذا القرآن روح بل وحى دائم إلى أن تقوم الساعة، روى الحاكم[44] أن رسول الله rقال من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه.

ومعجزة القرآن تُشاهد بالبصيرة (انظر شروط المفسر الاتقان جـ2 صـ367 ورأى ابن العربى ذات المرجع العقل والنقل صـ224) ولنا فى القرآن خير شاهد على ذلك؛ إذ قال تبارك وتعالى فى محكم تنزيله ما يلى:

قصة السامرى فى سورة طه { قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ{87} فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ{88}وقال فى سورة طه {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ{95} قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي{96} قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً{97}.

المعانى: فضيلة الشيخ/ حسين مخلوف:

مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ : من حلى من قبط مصر

عِجْلاً جَسَداً : مجسدا أى أحمر من ذهب

لَهُ خُوَارٌ : صوت كصوت البقربَصُرْتُ : علمت بالبصيرة

أَثَرِ الرَّسُولِ : أثر فرس جبريل عليه السلامفَنَبَذْتُهَا : ألقيتها فى الحلى المذاب

سَوَّلَتْ : زَيِنْتَ وحَسّنتلَا مِسَاسَ : لا تَمسنى ولا أمُسَّك

لَنَنسِفَنَّهُ : لنذرينه

وقلت ثانياً: يقول المثل العربى: (كثرة الكلام لا تخلو من زلة) وهذا القرآن معجزة العلماء الأفذاذ.

قال عز من قائل: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}سورة النساء أية 82.

قال عز من قائل: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}سورة فصلت أية42.

قال عز من قائل: {قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}سورة الزمر أية 28.

قال عز من قائل: {فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}سورة الحج أية52.

قال عز من قائل: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} سورة البقرة أية106

قال عز من قائل: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}سورة الأعراف أية 52.

وإذا كان الصحابة رضوان الله عليهم قد تعلموا فى مدرسة القرآن الكريم وفق أحدث المناهج التعليمية وأرقاها وأحدها فقد نزل القرآن على مدى ثلاث وعشرون سنة يخاطبهم ويخاطبونه بأسلوب تعليمى راقى التعليم عن طريق الموقف كما يسمونه فى الغرب اليوم أو بأسلوب التعليم عن طريق المشاريع قال تبارك وتعالى {هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ}سورة الأنبياء أية24.

قال تبارك وتعالى {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ}سورة آل عمران أية195.

تربية واقعية عملية (فقهاً) أفعال جسمانية تؤدى إلى السعادة فى الدنيا، و(أخلاقاً) أفعال نفسية تؤدى إلى السعادة فى الآخرة إنها جامعة القرآن الكريم والتى تضم كليات عديدة فى جميع فروع العلوم فى الماضى والحاضر والمسقبل (الكتاب والحكمة) يخاطب البصر والبصيرة (جمعها بصائر).

وعندما نثور القرآن الكريم فإننا نجد الآيات التى توضح لنا مخاطبته للبصر والبصيرة معاً، قال تبارك وتعالى {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ{103} قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ{104}سورة الأنعام.

بصائر : آيات وبراهين تهدى للحق (فضيلة المغفور له حسنين مخلوف).

وقال تعالى {وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ}سورة الأعراف أية100.

قال تعالى {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} سورة الأنعام أية110.

قال تعالى {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا}سورة الأعراف أية 179.

قال تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}سورة الأعراف أية 203.

وفى سورة يوسف أية 108 {أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي}وفى سورة الحجر أية75 {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ}الْمُتَوَسِّمِينَ : المتفرسين المتأملين (فضيلة حسنين مخلوف) وفى سورة الكهف أية57 {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ}وفى سورة النحل أية45 وسورة الأنبياء أية7 {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}وفى سورة الحج أية46 {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}وفى سورة هود {يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ{20}، {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ {24}وفى سورة الرعد {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ{28}وفى سورة النور {يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ{37}وفى سورة الإسراء {وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً{72}وفى نفس السورة {مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِبَصَآئِرَ {102}وفى سورة طه {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى{124} قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً{125} قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى{126}وفى سورة الفرقان {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً{63}وفى نفس السورة {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً{73}وفى سورة الشعراء {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ {193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ{194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ{195} وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ{196} أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ{197} وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ{198} فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ{199} كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ{200} لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ{201} ثم قال {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ{210} وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ{211} إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ{212}وفى سورة العنكبوت أية38 {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}وأية49 {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ}وفى سورة الروم أية30 {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}، {مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ {31}وأية53 {وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا}وفى سورة السجدة أية15 {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}ثم قال {أَفَلَا يُبْصِرُونَ{27}.

ويضاف إلى الصنفين الغالبين فى تفسير سلف الأمة والذى يُظن أنه مختلف واللذان ذكرهما الإمام السيوطى صنف ثالث إذا دققنا النظر نجد أن السلف الصالح كانوا يتدبرون القرآن بكل ملكاتهم (البصر والبصيرة) إذ قال تعالى فى سورة التحريم أية8 {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}ويقول عز من قائل فى سورة الحديد أية13 {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً}.

وفى تلك الآيات واضح تماماً أن الله تعالى أمد المؤمنين به وبرسوله نوراً فى الدنيا (بصيرة) يستشعرون به فى الدنيا ثم يتممه أى يزيدهم نوراً على نورهم فى الآخرة حتى يتناسب مع ما سوف يرونه فى الآخرة فهى أرحب وأكبر فى أياتها من آيات الدنيا هذه الآيات بصائر لا تُرى إلا بالبصيرة (النور).

{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}rسورة النجم أية18 أما فى الدنيا يقول عز من قائل فى سورة الإسراء أية85 {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}وفى سورة الحديد أية19 {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ}هذا يدل على رحمته بنا فأدخل غير الصحابة فى هذا الفضل ما دام هناك مؤمنون حتى تقوم الساعة وقال تعالى فى سورة الطور أية15 {أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ}وقال الإمام الغزالى[45] ومن خلال قراءاتى لآراء السلف الصالح فى معانى الحروف المقطعة أمكننى التمييز بين عدة تيارات تفسيرية:

الأول: يعبر عن رأيه بلغة البصر ويكن فى نفسه ما يراه ببصريته ويتردد بينهما لأن البصيرة ليس لها ما يقابلها من ألفاظ لغة البصر.

الثانى: يلتزم بالنص فقط ولا يعبر عنه إلا به فأراحوا واستراحوا.

الثالث: يعبر عن ما تراه بصيرته بلغة ألفاظ البصر المحسوسة وتستدل بالمثل الآتى:

البصر لا يرى الله ولكن البصيرة تستشعر قدرته أنظر سورة البقرة أية115 عندما كانت مشيئته تحويل القبلة {وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}وفى سورة الأعراف أية143 {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً}ومهما تعددت أسماء الله تعالى وصفاته الحسنى بلغة البصر فإن البصيرة تراها فى صفة واحدة هى صفة القدرة فإذا قلنا جميل فهو قادر تعالى على صنع الجمال وإذا قلنا عليم فهو قادر على الإلمام بهذا العلم الذى لا تشوبه ذرة نقصان، وهكذا الباقى من اسمائه وصفاته (انظر الاتقان جـ2 من صـ12 إلى صـ15) مما يؤيد هذا الرأى انظر سورة البقرة أية259 {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}انظر سورة الأحقاف أية33 {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وفى سورة مريم أية35 {إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}وفى سورة القمر أية49 {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} وفى سورة القمر أية55 {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ}.

والبصيرة هى مخ القلب هى نور فطرى أودعه الله فينا (حب الدنيا يطفئه فينا) ويسميها الفلاسفة بالحدس ندرك به الحقيقة إدراكاً مباشراً يقيناً لا شك فيه دون استخدام وسائل (وسائط) العقل والحواس فى لمحة صوفية واحدة تدرك بها (الماضى والحاضر والمستقبل دفعة واحدة) ولذلك يطلق عليها العارفون ملكة التذوق (من ذاق عرف) مكانها القلب (قلوب العاشقون لها عيون) وفى علم النفس (الوجدان) وفى الشرع (الفطرة) ولها مسميات عديدة لا حصر لها عند أقوام ولكل عصر مسمياته لها.

ولجأ أصحاب هذا التيار والذى يعبر عن ما تستشعره بصيرته بلغة البصر المحسوس إلى الإستعارة المكنية مثل تشبيه الرجل الشجاع بأنه (ليث) وهو ليس بليث، وتشبيه قدرة الله بالجبل أو البحر وفى الحقيقة ليست كذلك، انظر سورة الإسراء أية60 {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ}يقول فضيلة المغفور له حسنين مخلوف فى بيان معانى القرآن أحاط : علماً وقدرة فهم (أى الناس) فى قبضته تعالى صـ288 تفسير القرآن الكريم ومن ثم فإن القارئ يظن أن هذه الإستعارات المختلفة حقيقية وبالتالى تدخل فى حكم الإختلاف.

كما وأننا لا ننسى أنهم أهل فصاحة وبلاغة بالسليقة وما يعزز إختلافهم فى الرأى أيضاً لهم عدة قراءات للقرآن الكريم ولكل قراءة معانيها.

الرابع: وهناك بينهم تيار يعبر عن ما يراه ببصيرته ليست بلغة الألفاظ البصرية وإنما يعبر عنها بلغة الإشارة ولها خواصها (من درجات الصوفية) يقول الإمام القشيرى[46] (مختصر) أن العبد متى تجرد عن الإتصال بالأمثال والأشغال فاز بالمرتبة العليا يمكن أن يصلح للتخاطب بالحروف المُفردة التى هى غير مركبة على سنة الأحباب فى ستر الحال. انتهى.

أن هذه الحروف حقاً لعجيبة {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً}سورة الجن أية1 هى بصائر فهى تسبح لله كما لمسته وأستشعرته خلال تجربتى معها فقد سألتها وقامت بالرد علىَّ كأنها روح عاقلة (وسوف يأتى ذكر ذلك عند استعراض ما نَتَجَ عن أبجديتها) فلما وصلت إلى ما أريده منها حول حملة العرش الثمانية تشكلت منها حروف (أطال نصحك)[47] فتوقفت وهرولت خائفاً إلى فضيلة العالم الجليل/ عبد العظيم خليفه فأجاب بأننى قد أخترق ولكننى بعد ذهاب روعى قلت الله كريم ورحيم وواصلت تجربتى حتى أجابتنى إلى ما أريد معرفته منها فكنت أقرأ السطور ببصرى وأستشعر الروح أو النور ببصيرتى والتى تسرى فى هذه الحروف وهى تخاطبنى فكلما تفاعلت معها تفاعلت معى وقد قرأت فى حياتى كتباً كثيرة لم يحدث لى ما حدث من هذا الكتاب الكريم وخاصة هذه الحروف التى هى جزء منه وقيل أنها نزلت لتدل على أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ[48] ولا يعرف ذلك إلا نبى أو ولى ويقول القرطبى فى صـ136 عن ابن عباس أنها أقسام أقسم الله بها (الم) أى هذا القرآن جامع لما فى التوراة والإنجيل أو إشارة إلى اللوح المحفوظ وقال الكسائى ذلك إشارة إلى القرآن الذى فى السماء لم ينزل بعد ويزيد على التوراة والإنجيل ما ليس فيهما وقد نزل كتاب الله تعالى لا شك فيه ولا إرتياب والمعنى فى ذاته حق وأنه منزل من عند الله وصفة من صفاته غير مخلوق ولا محدث وأن وقع ريب الكفار وقيل (لا ريب فيه) هو خبر ومعناه النهى أى لا ترتابوا. انتهى.

س .. وكيف تكون كلمة الله تعالى روح ونور .. والجواب فى فصل خاص بذلك لاحقاً.

هذه الحروف تسبح لله سورة الإسراء أية44{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً}فقل ما شئت عن مدلولاتها القرآنية فمهما تنوعت الآراء فى حرف واحد منها فإنك لن تبلغ منتهى تسبيحها وهذا ما عبرت عنه بصيرة السلف الصالح فَهُم ليسوا مختلفون بل متنوعون بل ومتفقون مهما تعددت تعبيراتهم البصرية عن ما يستشعرونه ببصائرهم (فى وحدة العقيدة) وأن ما تشير إليه هذه الحروف سواء الواحد منها أو المركب هو قدرة الله تعالى فى إعجازه البيانى فى هذا القرآن العظيم.

وقال السلف الصالح أنها تحتوى على اسم الله الأعظم الذى يعرفونه إلا أنهم لا يعرفون تأليفه منها قلت أن هذه الحروف دون تركيب كافية للدلالة على ذلك فإذا سألتها تنطق بإذن ربها وتفصح عن معانيها القرآنية بل وتملى علينا طريقة التعامل معها كما سيأتى ذكره فى فصل لاحق فإذا قمنا بتأليف اسم معين من أسمائه تعالى أولاً فإنها تخبرنا عن ما تحتويه من معانى قرآنية بدقة بالغة، وأشير بأن أسماء الله تعالى مطلقة بلا حدود سورة الأعراف أية180 {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وقال عز من قائل فى سورة الإسراء أية110 {قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً}وجاء فى تفسير ابن كثير[49] أن النبى rقال أن اسم الله الأعظم فى أيتين (الكرسى فى سورة البقرة) (وفى سورة آل عمران أية2) {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}رواه الإمام أحمد وقال الترمذى حسن صحيح وقال الإمام أبو العزائم[50] الله هو الإسم الذى أمر به تعالى حبيبه والمؤمنين (سورة الأحزاب أية41) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً}لأنه الإسم المفرد الدال على الذات والجامع لجميع الأسماء والجمالات والكمالات الإلهية. انتهى.

قلت لم يتسمى أحد غيره بهذا الاسم (سورة مريم أية65) {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} وإذا دققنا النظر يمكن تأليف اسم الله الأعظم من هذه الحروف المقطعة كما سيأتى ذكره لاحقاً واسم الله تعالى من ظاهر اللفظ لغوياً فإنه يتضح لنا أنه (الإله) وأضغمت فأصبحت (الله) وإذا ما حللنا لفظ (الإله) فإنها مكونة من أداتى تعريف وضمير الغائب (الهاء) بمعنى هو (ال . ال) مكرره ثم (ـه) هو تفيد 1. التوكيد 2. المقابلة بمعنى إذا كان تعالى الأول فما يقابل هذا الاسم (الآخر) (الرحيم – الجبار) (العفو – المنتقم) وهكذا باقى الصفات النورانية.

وهو اسم رمزى جامع مانع ويقول علماء اللغة[51] (الله) اسم الجلالة وهو عَلم على الإله المعبود بحق (أم القرآن أية5) {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}(سورة الأحقاف أية13) {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.

ثم أن هذه الحروف رموز يُخاطب بها من يفهمها (سورة آل عمران أية41) {قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ}والكلام فى تذوق القرآن بالبصيرة والتعبير عنها يقول علماء البلاغة[52] فى معانى القرآن وبيانه وبديعه والقول للسكاكى: إعلم أن شأن الإعجاز عجيب يدرك ولا يمكن وصفه كإستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها وكالملاحة ولا طريق إلى تحصيله لغير ذوى (الفِطَر) السليمة إلا التمرن على المعانى والبيان.

وقال ابن أبى الحديد: إعلم أن معرفة الفصيح والأفصح والرشيق والأرشق من الكلام أمر لا يدرك إلا (بالذوق) ولا يمكن الدلالة عليه.

ويقول الإمام ابن تيمية[53] فالعادة تمنع أن يقرأ كتاباً فى فن من العلم ولا يستشرقونه فكيف بكلام الله الذى هو (عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم). انتهى.

قلت وقد أثنى الله تبارك وتعالى على السلف الصالح الذى أنار بصيرتهم بنور القرآن الكريم فى سورة الأحزاب أية43 {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً}وفى أية {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}(الأحزاب أية56) ويقول فضيلة حسنين مخلوف[54] يصلون : يُثنون على النبى rبإظهار شرفه وتعظيم شأنه وفى أسباب النزول[55] للإمام أبى الحسن النيسابورى صـ332 قيل للنبى rقد عرفنا السلام عليك وكيف الصلاة عليك فنزلت هذه الأية آثره الله بها من بين الرسل وعن أبى هريرة قال rمن صلى على واحدة صلى الله عليه عشراً وقال مجاهد لما نزلت الأية قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه ما أعطاك الله تعالى من خير إلا أشركنا فيه فنزلت (هو الذى يصلى عليكم وملائكته صـ333 ومعناها الدعاء والرحمة لكم.

ويقول القرطبى[56] وعن ابن مليكة قال سُئل أبو بكر الصديق رضى الله عنه عن تفسير حرف فى القرآن فقال: أى سماء تظلنى وأى أرض تقلنى وأين أذهب وكيف أصنع إذا قلت فى حرف من كتاب الله بغير ما أراد تبارك وتعالى.

أما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلى بن أبى طالب كرم الله وجهه ويتلوه عبد الله بن عباس رضى الله عنه وتبعه مجاهد وسعيد بن جبير وقال ابن عباس ما أخذت فى تفسير القرآن فعن على كرم الله وجهه وكان على كرم الله وجهه يثنى على تفسير ابن عباس ويحُض على الأخذ عنه وكان ابن مسعود يقول نِعْمَ ترجمان القرآن عبد الله بن عباس وقال عنه على كرم الله وجهه ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ويتلوه عبد الله بن مسعود وأبى بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاص (ذكرها أبو بكر الأنبارى) وعن أبى الصديق الناجى عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله rأرحم أمتى بها أبو بكر وأقواهم فى دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأفضلهم عَلىّ وأفرضهم زيد وأقرؤهم لكتاب الله عز وجل أبى بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وأبو هريرة وعاء من العلم وسلمان بحر من علم لا يُدرك وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء – أو قال (البطحاء) من ذى لهجة أصدق من أبى ذر.

ولنا فيهم خير الشاهدين هو الله تبارك وتعالى فقد قال عنهم فى محكم تنزيله وهو أصدق القائلين:

1- (سورة البقرة أية151) {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ}(انظر سورة الجمعة أية2).

2- (سورة آل عمران أية110) {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ}وقبلها أية139 {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.

3- (سورة التوبة أية100) {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}(التوبة أية117) {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}.

4- (سورة يونس أية62) {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}.

5- (سورة النور) {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ{36} رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ{37} لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{38} (أنظر سورة المنافقون أية9).

6- (سورة الأحزاب أية23) {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}سبب النزول (قضى نحبه) سيدنا أنس – (من ينتظر) سيدنا طلحة[57].

7- (سورة الزمر أية18) {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} ومخاطبة الله تبارك وتعالى لهم {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}.

8- (سورة الفتح أية29) {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}معنى الكفار: الفلاحون الذين يكفرون أى يغطون البذور فى الأرض لتنبت.

9- (سورة الحجرات أية7) {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}

10- (سورة الحشر أية9) {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}

11- (سورة الجمعة أية2) {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}(أى يعلمهم القرآن والسنن والفقه فى الدين – حسنين مخلوف) انظر سورة البقرة أية151.

12- (سورة المنافقون أية9) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}انظر سورة النور أية37.

13- (سورة التحريم أية8) { يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(نُورَنَا: أى بصائرنا).

وجاء فى كتاب (التوحيد) للدكتور/ صالح بن فوزان الفوزان صـ9 وما بعدها[58]:

ومذهب أهل السنه والجماعة كان رأيهم فى الإختلاف الذى حصل والفتنة التى وقعت من جرائها الحروب بين الصحابة وسببها عبد الله بن سبأ من يهود اليمن تظاهر بالإسلام لينفث حقده وسمومه ضد عثمان بن عفان رضى الله عنه فإنخدع به من قاصرى النظر وضعاف الإيمان ومحبى الفتنة ويتلخص موقف أهل السنه فيما حدث فى أمرين:

الأمر الأول: السكوت عن ما حدث والإمساك عن الكلام فيه عملاً بقول الله تعالى {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}(سورة الحشر أية10)

الأمر الثانى: الإجابة عن الآثار المروية فى مساوئهم وذلك من وجوه:

الوجه الأول: أن هذه الآثار منها ما هو كذب وافتراء من أعدائهم ليشوهوا سمعتهم.

الوجه الثانى: أن هذه الآثار منها ما قد زيد ونقص فيه وغير عن وجهه الصحيح ودخله الكذب فهو محرف لا يلتفت إليه.

الوجه الثالث: أن من صح من هذه الآثار وهو القليل هم فيه معذورون لأنهم إما مجتهدون فيصيبون وإما مجتهدون مخطئون فهو من موارد الإجتهاد الذى إن أصاب المجتهد فيه له أجران وإن أخطأ فله أجر واحد والخطأ مغفور.

الوجه الرابع: أنهم بشر يجوز على أفرادهم الخطأ فهم ليسوا معصومين من الذنوب بالنسبة للأفراد لكن ما يقع منهم فله مكفرات عديدة منها:

1.أن يكون قد تاب منه والتوبة تمحو السيئة مهما كانت كما جاءت به الأدلة. 2.أن لهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما صدر منهم إن صدر. قال تعالى {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ}(سورة هود أية114). 3.أنهم تضاعف لهم الحسنات أكثر من غيرهم ولا يساويهم أحد فى الفضل وقد ثبت بقول رسول الله rأنهم خير القرون وأن المد من أحدهم إذا تصدق به أفضل من جبل أحد ذهباً إذا تصدق به غيرهم.

وفى صـ93 يقول د/ صالح: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وسائر أهل السنه والجماعة وأئمة الدين لا يعتقدون عصمة أحد من الصحابة ولا القرابة ولا السابقين ولا غيرهم بل يجوز عندهم وقوع الذنوب منهم والله تعالى يغفر لهم بالتوبة ويرفع لهم درجاتهم ويغفر لهم بحسنات ماحية أو بغير ذلك من الأسباب، قال تعالى {وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ{33} لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ{34} لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ{35}(سورة الزمر 33-35)

وقال تعالى {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{15} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ}(سورة الأحقاف 15-16) انتهى.

وقد أتخذ أعداء الله ما وقع من الصحابة فى وقت الفتنة من الاختلاف والإقتتال سبباً للوقيعة بهم والنيل من كرامتهم وقد جرى على هذا المخطط الخبيث بعض الكتّاب المعاصرين الذين يهرفون بما لا يعرفون فجعلوا أنفسهم حكماً بين أصحاب رسول الله rيصوبون بعضهم ويخطئون بعضهم بغير دليل بل بالجهل وإتباع الهوى وترديد ما يقوله المغرضون والحاقدون من المستشرقين وأذنابهم حتى شككوا بعض ناشئه المسلمين ممن ثقافتهم ضحلة بتاريخ أمتهم المجيدة وسلفهم الصالح الذين هم خير القرون لينفذوا بالتالى إلى الطعن فى الإسلام وتفريق كلمة المسلمين وإلقاء البغض فى قلوب آخر هذه الأمة لأولها بدلاً من الإقتداء بالسلف الصالح والعمل بقوله تعالى ما جاء بسورة الحشر أية10 وإذ قال رسول الله r(لا تسبوا أصحابى فوالذى نفسى بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه) متفق عليه وقال رسول الله r(خيركم قرنى) فى الصحيحين، وعندما سئل رسول الله rعن الفرقة الناجية قال (هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابى) قال أبو زرعة وهو أجل شيوخ الإمام مسلم إذا رأيت الرجل ينتقص أمراً من الصحابة فأعلم أنه زنديق[59] وذلك أن القرآن حق والرسول حق وما جاء به حق وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنه ويلى الصحابة فى الفضيلة والكرامة والمنزلة أئمة الهدى من التابعين وأتباعهم من القرون المفضلة ومن جاء بعدهم ممن اتبع الصحابة بإحسان {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ}التوبة أية100.

وأهل السنه والجماعة[60] يحبون أهل بيت رسول الله rوذلك من محبة النبى rوإكرامه حيث قال (أذكركم الله فى أهل بيتى) رواه مسلم، فأهل السنه والجماعة يقولون أهل الدين عن أهل البيت ويتبرءون ممن انحرف منهم عنه روى أبو هريرة رضى الله عنه ما نزل {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} الشعراء214 قال النبى r(من بطأ عمله لم يسرع به تسبه) رواه مسلم ويتبرأ أهل السنه من الروافض المغالون ويتخذون من أهل البيت أرباباً من دون الله وطلب على كرم الله وجهه عبد الله بن سبأ (رأس الغلاه) ليقتله لكنه هرب واختفى وأقره بن عباس رضى الله عنه على قتل الغلاه بالسيف بدلاً من التحريق.

وفى صـ88 كتاب التوحيد: فأفضل الصحابة الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ثم بقية المبشرين بالجنة – وهم هؤلاء الأربعة وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبى وقاص وسعيد بن زيد ويفضل المهاجرون على الأنصار وأهل بدر وأهل الرضوان ويفضل من أسلم قبل الفتح وقاتل على من أسلم بعد الفتح.

 

تعريف الصحابة: والصحابة جمع صحابى وهو من لقى النبى rمؤمناً به ومات على ذلك فهم أفضل الأمة لسبقهم واختصامهم بصحبة النبى rوالجهاد معه وتحمل الشريعة عنه وتبليغها لمن بعدهم.

وفى صـ85 من كتاب التوحيد: أما أهل البيت هم آل النبى rالذى حرمت عليهم الصدقة وهم آل على وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وبنو الحارث بن عبد المطلب وأزواج النبى rوبناته لقوله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} الاحزاب33.

ويقول الإمام ابن كثير رحمه الله: أن نساء النبى rوخاصة السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق رضى الله عنهما وقال قتادة وغيروا حد لم ينزل الوحى على رسول الله rفى فراش امرأة سواها ولم تتزوج غيره قبله ولا بعده لها المرتبة العلية وقال تعالى {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ}الاحزاب34 ولكن إذا كان أزاوجه من أهل بيته فقرابته أحق بهذه التسمية (انتهى من تفسير ابن كثير) انتهى.

قال تبارك وتعالى {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{16} فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{17}سورة السجدة.

آراء السلف الصالح فى الحروف المقطعة[61]

 

ومن المتشابه أوائل السور المختار فيها أيضاً أنها من الأسرار التى لا يعلمها إلا الله تعالى.

أخرج ابن المنذر وغيره عن الشعبى أنه سئل عن فواتح السور فقال: إن لكل كتاب سراً وإن سر القرآن فواتح السور وخاض فى معناها آخرون فأخرج ابن أبى حاتم وغيره عن طريق أبى الضحى عن ابن عباس فى قوله (الم) قال: أنا الله أعلم وفى قوله (المص) قال: أنا الله أفصل وفى قوله (الر) قال: أنا الله أرى.

وأخرج من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله (الم) و(حم) و(ن) قال اسم مقطع وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال (الر حم ون) حروف الرحمن مفرقة.

وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظى قال (الر) من الرحمن وأخرج عنه أيضاً قال (المص) الألف من الله والميم من الرحمن الصاد من الصمد.

وأخرج أيضاً عن الضحاك فى قوله (المص) قال: أنا الله الصادق وقيل (المص) معناه: المصور وقيل (الر) معناه: أنا الله أعلم وأرفع حكاهما الكرمانى فى غرائبه.

وأخرج الحاكم وغيره من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس فى (كهيعص) قال الكاف من كريم والهاء من هادٍ والياء من حكيم والعين من عليم والصاد من صادق.

وأخرج الحاكم أيضاً من وجه آخر عن سعيد بن ابن عباس فى قوله (كهيعص) قال: كافٍِ هادٍ أمين عزيز صادق.

وأخرج ابن أبى حاتم من طريق السدى عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة فى قوله (كهيعص) قال هو هجاء مقطع: الكاف من الملك والهاء من الله والياء والعين من العزيز والصاد من المصور وأخرج عن محمد بن كعب مثله إلا أنه قال: والصاد من الصمد.

وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس فى قوله (كهيعص) قال: الكاف الكافى والهاء الهادى والعين العالم والصاد الصادق وأخرج من طريق يوسف بن عطية قال سئل الكلبى عن (كهيعص) فحدث عن أبى صالح عن أم هانى عن رسول الله rقال (كافٍ هادٍ أمين عالم صادق). قلت: هى مفتاح أسمائه تبارك وتعالى.

وأخرج عن محمد بن كعب فى قوله (طه) قال الطاء من {ذِي الطَّوْلِ} غافر3 وأخرج عنه أيضاً فى قوله (طسم) قال الطاء من {ذِي الطَّوْلِ} والسين من القدوس والميم من الرحمن.

وأخرج عن سعيد بن جبير فى قوله (حم) قال: حاء اشتقت من الرحمن وميم اشتقت من الرحيم.

وأخرج عن محمد بن كعب فى قوله (حم عسق) الشورى 1، 2 قال الحاء والميم من الرحمن والعين من العليم والسين من القدوس والقاف من القاهر وأخرج عن مجاهد: قال فواتح السور كلها هجاء مقطع وأخرج عن سالم بن عبد الله قال: (الر وحم ون) ونحوها اسم الله مقطعة.

وأخرج عن السدى قال: فواتح السور أسماء من أسماء الرب جل جلاله فرقت فى القرآن وحكى الكرمانى فى قوله (ق) إنه حرف من اسمه قادر قاهر، وحكى غيره فى قوله (ن) إنه مفتاح اسمه تعالى: نور وناصر.

وهذه الأقوال كلها راجعة إلى قول واحد وهو أنها حروف مقطعة كل حرف منها مأخوذ من اسم من اسمائه والاكتفاء ببعض الكلمة معهود فى العربية قال الشاعر: قلت لها قفى فقالت قاف أى: وقفت وقال:

بالخير خيراتِ وإن شرا فاولا أريد الشر إلا أن تا

أراد : وإن شراً فشروإلا أن تشاء

وقال:

ناداهم ألا ألجموا ألا تاقالوا جميعا كلهم ألا فا

أراد : ألا تركبونألا فأركبوا

وهذا القول اختاره الزجاج وقال العرب تنطق بالحرف الواحد تدل به على الكلمة التى هو فيها وقيل: إنها الإسم الأعظم (إلا أنا لا نعرف تأليفه منها) كذا نقله ابن عطية.

وأخرج ابن جرير بسند صحيح عن ابن مسعود قال هو (اسم الله الأعظم).

وأخرج ابن أبى حاتم من طريق السدى: أنه بلغه عن ابن عباس قال (الم) اسم من أسماء الله تعالى الأعظم – وأخرج ابن جرير وغيره من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس قال: (الم) و(طسم) و(ص) وأشباهها قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله.

وهذا يصلح أن يكون قولاً ثالثاً أى أنها برمتها أسماء الله ويصلح أن يكون من القول الأول ومن الثانى وعلى الأول مشى بن عطية وغيره ويؤيده ما أخرجه بن ماجه فى تفسيره من طريق نافع عن أبى نعيم القارئ عن (فاطمة بنت على بن أبى طالب) أنها سمعت على بن أبى طالب يقول يا (كهيعص) إغفر لى. وما أخرجه ابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس فى قوله (كهيعص) قال: يا من يجير ولا يجار عليه: تعليق لى: أى أنها إشارة لله سبحانه وتعالى وتجربتى أتبتت صحته وأخرج عن ابن أشهب قال سألت مالك ابن أنس أينبغى لأحد أن يتسمى بـ (يس)؟ فقال: ما أراه ينبغى لقول الله {يس{1} وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ{2} سورة يس يقول هذا اسم تسميت به وقيل: هى أسماء القرآن كالفرقان والذكر أخرجه عبد الرازق. عن قتادة وأخرجه ابن أبى حاتم بلفظ: كل هجاء فى القرآن فهو اسم من أسماء القرآن. تعليق إذا كان الله هاد فالقرآن هاد (أى مهدى به). (أو يهدى أو هدى) وتجربتى أثبتت صحته لأن الحروف تحتوى على كل هذه المعانى وقيل هى أسماء السور: نقله الماوردى وغيره عن زيد بن أسلم ونسبه صاحب الكشاف[62] إلى الأكثر.

تعليق: وسبق مناقشة هذا القول.

وقيل: هى فواتح للسور كما يقولون فى أول القصائد (بل) و (لا بل)، تعليق: قلت نعم وأخرج ابن جرير من طريق الثورى عن أبى نجيح عن مجاهد قال (الم) و(حم) و(المص) و(ص) ونحوها فواتح افتتح الله بها القرآن وأخرج أبو الشيخ من طريق ابن جريج قال: قال مجاهد (الم) و(المر) فواتح أفتتح الله بها القرآن، قلت: ألم يكن يقول هذه هى أسماء؟ قال: لا.

تعليق: هذا هو التيار الذى ذكرنا عن تفسيرات الصحابة يكنون ما يرونه ببصيرتهم ولا يصرحون به.

وقيل هذا حساب أبى جاد لتدل على مدة هذه الأمة (تعليق) أبى جاد نسبة إلى أن اليهود وضعوا أرقاما لكل حرف) (أبجد هوز حطى كلمن الخ) وقد ذكرنا ذلك سابقاً نكمل وبعد أن أخبرهم النبى وأخذوا يحسبون عمر أمته فقالوا: لقد تشابه علينا أمره فيزعمون أن هؤلاء الآيات (7 آل عمران) نزلت فيهم صـ18 الاتقان وأخرجه ابن جرير من هذا الطريق وابن المنذر من وجه آخر عن ابن جريج وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية فى قوله (الم) قال هذه الأحرف الثلاثة من الأحرف التسعة والعشرين دارت بها الألسن ليس فيها حرف إلا وهو فى مده أقوام وآجالهم فالألف مفتاح اسمه (الله) واللام مفتاح اسمه (لطيف) والميم مفتاح اسمه (مجيد) فالألف ألاء الله واللام لطف الله والميم مجد الله فالألف ستة واللام ثلاثون والميم أربعون وقد ذكرنا سابقاً قول الخوى والشهلبى وابن حجر والقاضى أبو بكر وكذلك تعليقات الإمام السيوطى عن مدلول هذه الحروف عند العرب.

واستطرد الإمام السيوطى: قيل هى تنبهات كما فى النداء عدة ابن عطية مغايراً للقول بأنها فواتح والظاهر أنه بمعناه قال أبو عبيدة (الم) افتتاح كلام.

قال الخوى: القول بأنها تنبيهات جيد لأن القرآن كلام عزيز وفوائده عزيزة، فينبغى أن يرد على سمع مُتنبه فكان من الجائز أن يكون الله قد علم فى بعض الأوقات كون النبى rفى عالم البشر مشغولاً فأمر جبريل بأن يقول عند نزوله (الم) و(الر) و(حم) ليسمع النبى صوت جبريل فيقبل عليه ويصغى إليه وإنما لم تستعمل الكلمات المشهورة فى التنبيه كـ (آلا) و(أما) لأنها من الألفاظ التى يتعارفها الناس فى كلامهم والقرآن كلام لا يشبه الكلام فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد لتكون أبلغ فى قرع سمعه. انتهى.

وقيل إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه، فأنزل الله هذا النظم البديع ليعجبوا منه ويكون تعجبهم منه سبباً لإستماعهم واستماعهم له سبباً لاستماع ما بعده فترق القلوب وتلين الأفئدة وعد هذا جماعة قولاً مستقلاً والظاهر خلافه؟ وإنما يصلح هذا مناسبه لبعض الأقوال لا قولا فى معناه إذ ليس فيه بيان معنى.

واستطرد الإمام السيوطى: وقيل إن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف التى هى (أ) – (ب) – (ت) – (ث) فجاء بعضها مقطعاً وجاء تمامها مؤلفاً ليدل القوم الذين نزل القرآن بلغتهم أنه بالحروف التى يعرفونها فيكون ذلك تقريعاً لهم ودلالة على غجرهم أن يأتوا بمثله بعد أن علموا أنه منزل بالحروف التى يعرفونها ويبنون كلامهم منها وقيل المقصود بها الإعلام بالحروف التى يتركب منها الكلام فذكر منها أربعة عشر حرفاً وهى نصف جميع الحروف وذكر من كل جنس صنفه[63] ثم أنه تعالى ذكر حروفاً مفرده حرفين حرفين وثلاثة ثلاثة وأربعة وخمسة لأن تراكيب الكلام على هذا النمط ولا زيادة على خمسة وقيل: هى أمارة جعلها الله لأهل الكتاب أنه سينزل على محمد كتاباً فى أول سور منه حروف مقطعة ويستطرد الإمام السيوطى بقوله هذا ما وقفت عليه من الأقوال فى أوائل السور من حيث الجملة وفى بعضها أقوال أُخر فقيل إن (طه) و(يس) بمعنى: يا رجل أو يا محمد أو يا إنسان وقد تقدم فى المعرب وقيل: هما اسماء من أسماء النبى r.

قال الكرمانى فى غرائبه ويقويه فى (يس) قراءة (ياسين) بفتح النون وقوله (آل ياسين) وقيل طه أى طأ الأرض أو اطمئن فيكون فعل أمر والهاء مفعول أو للسكت أو مبدله من الهمزة.

أخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد بن حيدر عن ابن عباس فى قوله (طه) هو كقولك: فاعل وقيل (طه) أى يا بدر لأن الطاء بتسعة والهاء بخمسة فذلك أربعة عشر إشارة إلى البدر لأنه يتم فيها.

ذكره الكرمانى فى غرائبه وقيل فى قوله (يس) أى يا سيد المرسلين وفى قوله rصدق الله وقيل أقسم بالصمد الصانع الصادق وقيل مفاده صادِ يا محمد عملك بالقرآن أى عارض به.

فهو أمر من المصاداة (تعليق) وهذا هو المعنى الذى ظهر فى تجربتى.

وأخرج عن الحسين قال: صاد: حادث القرآن يعنى أنظر فيه.

وأخرج عن سفيان بن حسين: قال كان الحسن يقرؤها (صاد القرآن) يقول: عارض القرآن.

وقيل (ص) اسم بحر عليه عرش الرحمن وقيل اسم بحر يحيى به الموتى وقيل معناه صاد محمد قلوب العباد حكاها الكرمانى كلها وخكى فى قوله (المص) أى معناه {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}وفى (حم) أنه rوقيل معناه ما هو كائن وفى (حم . عسق) الشورى 1، 2 أنه جبل قاف وقيل (ق) جبل محيط بالأرض أخرجه عبد الرازق عن مجاهد وقيل أقسم بقوة قلب محمد rوقيل هى القاف من قوله (وقضى الأمر) دلت على بقية الكلمة وقيل معناها قف يا محمد على أداء الرسالة والعمل بما أمرت حكاها الكرمانى. وقيل (ن) هو الحوت (أقوى تفسير) أخرج الطبرانى عن ابن عباس مرفوعاً (أول ما خلق الله القلم والحوت) قال: اكتب قال: ما أكتب؟ كل شئ كائن إلى يوم القيامة ثم قرأ (ن والقلم) فالنون الحوت والقاف القلم.

وقيل: هو اللوح المحفوظ أخرجه ابن جرير من مرسل بن قرة مرفوعا وقيل هى الدواه أخرجه عن الحسن وقتاده وقبل هو المداد حكاه ابن قتيبة فى غريبة وقيل هو العلم حكاه الكرمانى عن الجاحظ وقيل هو اسم من اسماء النبى rحكاه ابن عساكر فى مبهماته وفى المحتسب لابن جنى أن ابن عباس قرأ (حسق) بلا عين ويقول السين كل فرقة تكون والقاف كل جماعة تكون.

قال ابن جنى وفى هذه القراءة دليل على أن الفواتح فواصل بين السور ولو كانت أسماء الله لم يجز تحريف شئ منها لأنها لا تكون حينئذ اعلاما والاعلام تؤدى بأعيانها ولا يحرف شئ منها.

وقال الكرمانى فى غرائبه فى قوله تعالى {الم{1} أَحَسِبَ النَّاسُ}العنكبوت 1، 2 الاستفهام هنا يدل على انقطاع الحروف عما بعدها فى هذه السورة وغيرها. انتهى.

انظر تفسير القرطبى طـ1 جـ1، 3 من صـ134 إلى 136، 530 – جـ8 صـ5586، صـ5733 – جـ9 صـ5821.

انظر ابن كثير (تفسير القرآن العظيم جـ1 دار مصر للطباعة عام 1409هـ - 1988م من صـ36 إلى 39، صـ307 من صـ343 إلى 348 وكتاب الفتاوى للجميلى عن فضيلة المغفور له الشيخ/ محمد متولى الشعرواى صـ587.

ويقول فضيلة الشعرواى صـ324 (الفتاوى) القرآن صالح لكل زمان ومكان وفى صـ128 فاهتداء عقلك لبعض الأسرار قد يجعلك تؤمن عن يقين وعن ثقة فى الأشياء وأنت لم تشهدها ولكن لا يغنينا عن الرسول ولا عن الإيمان بالله فالعقل له البحث والإجتهاد وليس مقياساً فى فهم الاشياء ولو أن العقل وقف على كل سر فى الحياة لما كانت الحياة ولا الدنيا أهلاً لأن تُنسب إلى عصمة الله.

قلت: هذا القرآن العظيم معجزة للعلماء الأفذاذ ضد الجمود الفكرى ودعوة صارخة للإجتهاد:

قال عز من قائل {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}سورة محمد24 لأن القرآن بالمتشابه ضد ما يسمونه فى التيارات الفلسفية (الدوجماطيقية) أو التوكيدية لذلك تعددت الآراء المدعمة بالأدلة الشرعية طالما أن كل صاحب رأى لا يخالف صريح النص (المحكم) ومهما أشكل عليك فهم شئ فى القرآن فإنك تجد تفسيراً له فيه وأنه قال {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ}آل عمران7.

وقال عز من قائل {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}سورة القيامة19 وتفسير حسنين مخلوف بيانه (تفسير ما أشكل من معانيه وقد أعطانا النبى rتوجيهاً صريحاً يقوله (تفكروا فى آلاء الله ولا تفكروا فى ذاته فتهلكوا) رواه ابن ماجه والطبرانى عن أبى ذر وقال المعصوم r(لا عبادة كالتفكر) رواه أبو الشيخ عن أبى ذر.

والتأويل المنهى عنه هو:

1. كل ما يتصل بذات الله من غيبيات.2. كل الغيبيات التى لم يشاهدها الإنسان.

(حقيقة وكنه الأشياء وما سوف تؤول إليه فى المستقبل وحتى بعد فنائها)

وقال تعالى {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}الإسراء36.

وقال تعالى {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً{23} إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً{24}الكهف23، 24.

وقال تعالى {عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}المؤمنون92.

وقال تعالى {وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ{38} لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ{39} إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ{40}سورة النحل.

يقول الإمام السيوطى[64] وهو يتكلم عن القرآن الكريم ولو أتوا بمثله لكان أهون عليهم من القتال فقالوا (سحر – شعر – أساطير الأولين) وشهد أبا جهل فوالله ما فيكم أعلم بالشعر منى ولا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذى يقول شيئاً من هذا فوالله إن لقوله الذى يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى عليه وإنه ليحطم ما تحته ثم فكر وقال هذا سحر يؤثر بأثره عن غيره كـذلك رواه د/ عبد الحليم محمود صـ103 كتاب رسول الله محمد r.

وقال ابن عطية وجه اعجازه أنه نظمه وصحة معانيه وتوالى فصاحة ألفاظه وذلك أن الله أحاط بكل شئ علماً وإحاطة بالكلام كله علماً فإذا ترتبت اللفظة من القرآن علم بإحاطته أى لفظة تصلح أن تلى الأولى وتبين المعنى بعد المعنى ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره أما البشر يعمهم الجهل والنسيان والذهول ومعلوم ضرورة أن أحداً من البشر لا يحيط بذلك فبهذا جاء نظم القرآن فى الغاية القصوى من الفصاحة وقامت الحجة على العالم بالعرب إذ كانوا أرباب فصاحة وفطنة المعارضة كما قامت الحجة فى معجزة موسى بالسحرة ومعجزة عيسى بالأطباء والفصاحة فى زمن محمد r. انتهى.

قال عز من قائل {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}88 – ثم قال تعالى {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}85 سورة الإسراء.

ويقول فضيلة/ الشعرواى صـ571 الفتاوى: أن الرسول rتلقى القرآن لفظياً وليس تلقياً لمعنى أو معانى وليس نفثاً فى الروع بدليل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.

ويقول فضيلته فى صـ605 من الفتاوى أن النبى rلم يفسر القرآن كله مجملاً فى حياته وإلا لتعطلت إعجازاته الفكرية والعلمية المتنوعة ولكنه فسر آيات الأحكام والتشريع والتكليف لأن التكليف لابد من بلاغه موضحاً مُبيناً، إذن فإن مجالات الإتساع القرآنى فى عطائه المستجد (متنوعة وشائقة وممتعة) والذى يعارض صريح النص القرآنى كافر والمسألة أنه فى غير آيات التكليف والتشريع لاسيما فى الآيات التى توحى بالإعجازات (البيانية والكونية والفكرية) لابد أن نأخذ العقول فى فهمها مذاهب شتى كل واحد منها يفهم بأسلوبه وطرائقه الخاصة لكن فى النهاية لا مساس بقضة العقيدة والتوحيد والإيمان المطلق بالله جل شأنه وهذه هى الناحية التى يتجدد فيها ومنها الفهم القرآنى والعقلانى حينا بعد حين وحقبة بعد حقبة {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}سورة الحجر أية9.

ويقول فضيلته فى الفتاوى صـ587 الفواتح المعجمة: كثرت حولها الأحاديث بين القدماء والمحدثين قال البعض أنها حروف تنبيه للإستهلال لإستقبال ما يليها وقال آخرون أن (ق) اسم جبل وأولوا بعض هذه الفواتح إلى أشياء مادية محسوسة وبعض المفسرين ذهب إلى أن هذه الحروف قد تكررت فى السورة المفتتحة بها أكثر من غيرها من الحروف الأبجدية وفى صـ571 يقول فضيلة الشعرواى[65] إن لله كلاماً لا نعرفه نحن البشر فلا يمكن تحديده بلسان الإنسان الذى تخرج منه اللغة من عضلات الفم والحلق واللسان والأحبال الصوتية وكلها تكوينات عضوية حسية وفسيولوجية منحصرة على بدن الإنسان إلا أن القرآن المكتوب فى المصحف تلقاه النبى rلفظياً لأن الله تبارك وتعالى أمر به. انتهى.

{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} فصلت3.

قلت: هل كانت تجربتى بدعة؟ الجواب: قال تعالى {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ}النحل39.

من خلال ما قرأت من كتب التفاسير والأَثر عن النبى rوصحابته رضوان الله عليهم أقول للقارئ الكريم استراح ضميرى وقررت الإعلان عن هذه التجربة لأنه لو تتبعنا ما نقل عن السلف الصالح نتبين الآتى:

أولاً: أننى أخذت تأويل هذه الحروف من القرآن مباشرة قبل أن أقرأ شيئاً عنها فى كتب التفاسير والتى ذكرت أقوال النبى rوصحابته رضوان الله عليهم والعلماء حيث قالوا أنها قسم وتدل على أسماء اللله تعالى.

ثانياً: إستخدامى للحرف الواحد واستخراج أسماء الله تبارك وتعالى منه أو من عدة حروف عن طريق مسمياتها والتى أعطت المعانى المطابقة لما جاء بالسورة وأيضاً بالقرآن كله فإن النبى rوصحابته رضوان الله عليهم والعلماء من بعده قد استخدموا الحرف الواحد للدلالة على أسماء الله تعالى بل وعدة أسماء له عز وجل.

ثالثاً: ما قمت به من تركيب هذه الحروف للوصول إلى أسماء الله تعالى وغلى معانى قرآنية ثابتة فى القرآن بل وفى السورة المفتتحة بها فإنهم أيضاً قاموا بذلك.

وكلها تسير على منهج واحد وهو تأويل الله تعالى لها فى القرآن الكريم.

قلت: هل كانت تجربتى مطابقة لما جاء بالمأثور عن هذه الحروف؟ الجواب نعم والله أعلم.

وهل كانت تجربتى تفسيراً؟ الجواب قطعاً لا لأن الله تبارك وتعالى فسرها ورسوله rوصحابته رضوان الله عليهم والعلماء من بعدهم (رداً على تفسير اليهود لها ونصارى نجران لبعض المتشابه وآخرين).

(المنهج) قلت: ما الذى قمت به إذن؟الجواب هو معالجة حِرُفِيةْ لهذه الحروف فقط ثم مطابقة النتائج بما جاء فى القرآن العظيم وخاصة فى السور المفتتحة بها وقد قال الصحابة رضوان الله عليهم (لا نعرف تأليفه منها)[66].

قلت: هل هناك اختلاف فى نتائج تجربتى مع ما أثر عن القرآن وما قام به النبى rوصحابته رضوان الله عليهم وما قام به العلماء به فى بيان معناها.

الجواب: أولاً: بالنسبة للقرآن الكريم جاءت النتائج مطابقة تماماً لما جاء فيه من المعانى (المحكم).

ثانياً: بالنسبة لما أثر عن النبى rوصحابته رضوان الله عليهم والعلماء:

الجواب: هو ليس بإختلاف وإنما تنوع لفظى بينهم بعضها تطابق معنى ومرادفات تعطى المعنى (انظر ما ذكر سابقاً عن أنواع التنوع بين الصحابة فى تفسيرهم والتنوع ليس اختلاف أو تعارض.

قلت: هل إستخدمت منهجا للمعالجة الحرفية لهذه الحروف كمنهجهم أم مخالف لهم؟

الجواب: هو المنهج الذى أمر به الله سبحانه وتعالى والذى إستخدمه الصحابة رضوان الله عليهم أيضاً وهو المنهج الإستنباطى وقال عز من قائل {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}سورة النساء83.

ويقول القرطبى[67] عن الصحابة رضوان الله عليهم وليس كل ما قالوه سمعوه من النبى ثم قال ومن استنبط معنى فى القرآن بحمله على الأصول المحكمة المتفق على معناها فهو (ممدوح). انتهى.

 

القاعدة والمنهج:إتفاق صحيح النقل مع صحيح العقل (الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له "ابن رشد").

والحق أقول: أنه من خلال تجربتى لم تكن لى دراية بقواعد تحويل لغة الحروف المقطعة المفتتحة بها السور القرآنية إلى لغتنا التى نتكلم بها وحاولت ولكنى وقفت حائراً كيف يتم تحويلها بعد تحليلها مثل "أ" (بعد التحليل) ألف ثم باقى الحروف وأيقنت أن هذه القاعدة لا نعرفها نحن البشر لا فى علومنا السابقة ولا الحالية.

ولكن كانت قاعدتى هو تكوين اسم (من أسماء الله تعالى) منها ثم ما يتبقى من حروف إذا كونت معنى كان بها وإن لم يتكون معنى فإنى أعيد المحاولة مرة ومرات حتى أحصل على ما أريد وأضعافى اعتبارى مطابقتها لما جاء بالسورة أو ما جاء بالقرآن جملة وتفصيلاً فالقرآن كله قائم على الوصل (رأى الإمامين محمد عبده والشعرواى) والغريب أنه على مدى هذه السنوات العديدة لم أشعر بكلل أو ملل بل أشعر برهبة ورغبة وكلما حصلت منها على نتائج أشعر بفرحة مع دهشة فهذا هو العطاء الحقيقى السخى لله تعالى عن طريق هذا القرآن العظيم وما يدهشنى أيضاً أننى عندما أبذل جهداً فإن الحروف أجدها طيعة معى ذلولة سخية والأغرب بعد ذلك هو أننى وجدت أن كل حرف يعرف مكانه فى العبارة ولا يقبل مكاناً غيره مهما حاولت وتذكرت قوله تعالى فى سورة فصلت أية21 {قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ}بل وأيضاً لم أجد حرفاً زائداً عن المعنى أو ناقصاً ورأيت أن هذه الحروف بمثابة شعار الملك وأنها دليل على أنها من عند الله والتى تدمغ بها المكاتبات والرسائل حتى لا يدعى غير الله أنها صادرة منه ويجب علينا أن ننتبه إلى أن المكاتبات عادة ما تدمغ بالشعار فى آخرها ولكننا نرى هنا أن شعار الملك يأتى أول وقبل كل شئ لأنه يحمل اسم الجلالة {حم} الزخرف والأدلة كثيرة ونأخذ على سبيل المثال لا الحصر: افتتاح سورة القصص إذ قال تبارك وتعالى عن حروف {طسم{1} تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ{2}أى أن هذه الحروف هى الدلائل (الآيات المعجزات التى تدل على أنها من عند الله وليست من عند غيره تحدياً وهى لغة لا يعرف قواعدها إلا هو وعندما أراد غيره تأويلها أوقفها على نفسه وقال تعالى فى آل عمران7 {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ}وأعطاها تأويلها بقوله فى سورة آل عمران وهى سورة التأويل {الم{1} اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ{2}ثم ترك للنبى rتبينها لصحابته للإجتهاد فى كيفية تأليف المعانى والأسماء منها ومن ضمن تأويلات السلف العديدة لها قالوا أنها (اللوح المحفوظ)[68] وسورة الأنبياء18 {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}.

ويقول فضيلة المغفور له/ الشعرواى[69] القرآن ليس مجرد كلمات تنطق إنما ملائكة يقف لكل حرف ملك وللقرآن ود مثل ودك فإذا جفوته نسيته. انتهى.

{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا}الشورى52.

والأمر الذى أرضانى هو أننى عندما خضت تجربتى فإننى تحصنت بأشهر رمضانات من كل عام حتى لا يساورنى الشك من وساوس الشياطين إذ قال عز من قائل {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً}الإسراء65 وقال تعالى فى سورة النمل88 {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} (محكمة)[70] ويقول علماء الرياضيات أنها تعريف إشتراطى[71] من وضع (العالِم) فيقول أننى أستخدم مصطلح كذا بمعنى معين ويلتزم به إلى نهاية نسقه دون تغيير وقد قال الأعلم أنها دلائل (آياته) تشير إلى اسمه وإلى كتابة المنزل منه بما يحتويه من معانى ويؤكد أنها صادرة منه ولا يعلم معناها إلا هو لا شريك له.

ويقول المناطقة: أنها دالة قضية لا يمكن الحكم عليها إلا إذا كان لها معنى محدد فتصبح قضية مثل (س) بمعنى العدد (2) مثلاً.

الحروف ليس لها نهاية فى عطائها:

 

وتيقنت فعلاً أن هذه الحروف تمثل منهج الله فى خلقه (التنوع) الذى تكلم عنه السلف الصالخ والذى بينته تجربتى بل وأيضاً هى من الأسرار فحين تبوح لا ينتهى عطاؤها فهى تمثل صفة كلام الله (اللا محدود) إذ بعد أن حصلت على ما أريد من نتائج بصُرت أن هذه النتائج تصلح أيضاً مقدمات لتالى وهكذا إلى مالا نهاية ولكنى وقفت عند حد معين تاركاً لغيرى مجالاً ممتعاً حيث أن عمرى سوف ينتهى ولا نهاية لها، فالمنهج الإستنباطى من مميزاته أنه يعطى إلى مالا نهاية.

وأتذكر قول العلماء بأنها من الأسرار وقوله تبارك وتعالى قبل وفوق العلماء فى سورة يونس37 {وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} وسورة الحج52 {فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} وفى سورة الفرقان أية33 {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً}.

كلمات الله: قال تعالى فى سورة الكهف109 {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً}.

وقال عز من قائل فى سورة لقمان27 {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

 

أسلوب الحروف بعد تركيبها:

حينما وصلت إلى نتائج معالجة الحروف إنتابنى ذهول غريب إذ وجدت فى هذه النتائج فى نظمها وصحة معانيها وتوالى فصاحة ألفاظها وترتبيها لفظياً فكل لفظة تصلح أن تلى الأولى وتبين المعنى بعد المعنى وجدت فى كل ذلك أنها فى الغاية القصوى من الفصاحة متنسقة مع القرآن لأنها جزء منه يا سبحان الله. (لا إختلاف معه فصاحة ولا معنى).

وتذكرت نعمة الله علىَّ فى قوله جل شأنه فى سورة يونس {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{61} أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{62} الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ{63} لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{64}.

ثم قال جل شأنه فى سورة يونس أية94 {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}.

 

السور التى أفتتحت بهذه الحروف:  

وسألت نفسى لماذا هذه السور بالذات دون غيرها والله أسأل أن أجد الإجابة.

خاصة وأن بعض هذه الحروف جاء مكرراً فى بعض السور والبعض الآخر غير ذلك؟

ليس سؤالى لله طلباً لتقرير منه حاشالله ولكن طلباً للإستجابة منه لكى يرشدنى إلى الإجابة فى القرآن {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}الانبياء23 ويقول الإمام القشيرى[72] عن سبب تجريد سورة التوبة من البسملة: ليُعلم أن الله يخص من يشاء وما يشاء بما يشاء ويُفرد من يشاء وما يشاء بما يشاء (لا لصنعه سبب وليس فى أفعاله غرض ولا أرب). انتهى.

ولماذا جاءت على النحر الواردة بها بهذا النظم والترتيب؟

نقول أن عدد السور التى أفتتحت بها كما جاء بكتب التفسير 29 سورة كالآتى حسب ترتيب السور:

أولاً: (الم) (البقرة مدنية – آل عمران مدنية – العنكبوت مكية – الروم مكية – لقمان مكية – السجدة مكية).

ثانياً: (المص) (الأعراف مكية).

ثالثاً: (الر) (يونس مكية – هود مكية – يوسف مكية – ابراهيم مكية – الحجر مكية).

رابعاً: (المر) (الرعد مدنية).

خامساً: (كهيعص) (مريم مكية).

سادساً: (طسم) (الشعراء مكية – القصص مكية).

سابعاً: (طس) (النمل مكية).

ثامناً: (حم) (غافر مكية – فصلت مكية – الزخرف مكية – الدخان مكية – الجاثية مكية – الأحقاف مكية).

تاسعاً: (حم عسق) (الشورى مكية).

عاشراً: (ص مكية).

إحدى عشر: (ق مكية).

ثانى عشر: (يس مكية).

ثالث عشر: (طه مكية).

رابع عشر: (ن) (القلم مكية).

ولماذا؟ لا نعلم، لذلك تشابه علينا معرفة الحكمة من ذلك.

أما المكى ما نزل قبل الهجرة ولو فى غير مكة، أما المدنى ما نزل بعد الهجرة ولو فى غير المدينة وهذا أرجح الآراء.

 

المنهـــج الإستنبــــــاطى

 

أولاً: معنى الإستنباط:

 

هو إستدلال عقلى مجرد يستخلص فيها العقل نتائج من شئ تعرفه معرفة يقينية فى عملية فكرية مستمرة ننتنقل فيها من معلوم لنا إلى مجهول فهر تنتقل فيه من حقيقة إلى أخرى وهَلُمَّ إلى مالا نهاية حيث أن النتائج تصلح مقدمات لتالى موضوعاتها أشياء غير حسية (مجردة مثل الأعداد (علم الحساب) الرموز (حروف أبجدية) فى (علم الجبر) ويسمى كم منفصل – وكذلك الأشكال الهندسية (فى علوم الهندسة ويسمى كم متصل.

فهو أداة عقيلة فى مجال العلم تبدأ بمعرفة البسيط ثم تتدرج إلى معرفة الأعقد (المركب) وقواعده التحليل والتركيب والمراجعة نبدأ بالبديهى ونصل إلى حقائق لا تقبل الشك وهى عملية هابطة من مقدمات إلى نتائج تسمى استدلالاً وأخرى صاعدة من نتائج تسمى برهاناً هذا الإنتقال يستند إلى قواعد منها اللزوم والموضوعية والتعميم وعدم التناقض.

 

حقيقة هذه الحروف المقطعة:

إن هذه الحروف إذا ما تعاملنا معها عقلياً كأى حروف أخرى تخضع للإستنباط فإن الجميع متساوون فى النتائج موضوعياً ولا خلاف بينهم، وهذا ما نستطيع أن نعبر عنه بسهولة ويسر ويتقبله المنطق البشرى دون جدل حيث أن المقدمات تعريفات إشتراطية صادقة مقدماً.

أما ما لا يخضع لأى منطق عقلى بشرى فهو الجانب الروحى الذى إستشعرته فيها ولا يعرفه إلا من خاض مثل تجربتى معها وهذا هو الجانب الذى نجد فيه صعوبة بالغة عندما تنقله إلى عقول الآخرين لتستوعبه، إذ لابد من إستخدام أسلوب يتناسب والمنطق العقلى البشرى وخاصة المنطق الإيمانى وهذا ما وقفت حائراً حياله حتى إهتديت بفضل الله فى قرآنه.

هذا الجانب الروحى النورانى نعبر عنه بداية بأفكار بسيطة فى خطوات كالآتى:

1) نبدأ بشكل نظم هذه الحروف دون غيرها {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً}الإسراء106.

2) أنها لم توضع فى القرآن مُفتتحة لبعض السور دون غيرها من غير حكمة حتى أن بعض أصحاب الآراء ذهبوا على أنها دليل على قدرة النبى rعلى نطق مسميات هذه الحروف ليثبت أنه الأمى الذى لا يقرأ ولا يكتب قد علمه الله تعالى ولم يتلقاها من أحد غيره فلو أخذنا هذا الرأى على إطلاقه لوقفنا عنده دون أن تتقدم خطوة فى فهم حقيقتها والحكمة من ذلك.

3) والأهم هو أنها نزلت ومعها تفسيرها (أية 1، 2 آل عمران) كما نزلت فى كتب سماوية سابقة للقرآن أعنى الكتب التى نزلت بكلام الله الخالق الأعظم لكل والمتعبد به وليست بحكايات على لسان البشر وقد حاول أهل هذه الكتب تفسيرها ولكن القرآن الكريم نزل بتفسير لها مغاير لتفسيراتهم والدليل على أنها نزلت على أهل الكتاب من قبل أنظر سورة القصص {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{50} وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ{51} الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ{52} وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ{53}انظر سورة الفرقان {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً{32} وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً{33}.

4) نعلم جميعاً أن السلف الصالح من الأثار المنقولة عنهم أنهم خاضوا فيها كما سبق ذكره ولكن الغافلين لتجربتهم تكتموا فى نقلهم على إعتبار أنها من أسرار القرآن وتوقفوا عند رأى هذا السلف بأنهم لا يعرفون تأليف اسم الله الأعظم من هذه الحروف وجاءت تفسيراتهم تؤكد كلها أنها لا تحتوى على أسماء الله الحسنى فقط بل وأيضاً على معانى لا حصر لها، قلت وهنا كانت بداية تجربتى والتى أثبتت صحة كل ما نقل عن آراء سلفنا الصالح فى معانيها.

ومن يمن طالعى أننى صُدِمْت (ليس بالمعنى السلبى) ولكن بالمعنى الإيجابى لهذا التعبير أن هذه الحروف:

1. خاطبتنى شخصياً كتابة خارج نطاق معانيها التى توصلت إليها أثناء تأليف صفات حملة العرش من أبجديتها (وليس أسماءهم) كما سبق ذكره فى فصل سابق كما أنها أخبرتنى عن نفسها فى فصل لاحق والتخاطر بينى وبينها بالورقة والقلم {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ{1}القلم.

2. هذه الحروف فرضت علىَّ بل وأملت علىَّ مناهج فك رموزها بطريقة سلبت منى كل إرادة حتى جعلتنى أصل لمعانٍ معينة دون غيرها بطريقتها هى لا بطريقتى حتى تتطابق مع سياقها القرآنى وكل ما أملكه حيالها هو كيفية المعالجة الحِرَفية بالإستنباط والمطابقة بالمثابرة والصبر فهى لا تقبل التحريف فهى فى غاية الإتقان (الإحكام) حتى فى فك رموزها.

وقلت: هل أستطيع نقل ذلك كله إلى عقول الآخرين؟ الإجابة نعم بأدلة قرآنية وعقلية (فلا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها).

1- لما قال النبى rلا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ناطقاً مسيمات هذه الحروف دون مخطوطها الذى تكتب به فقد سرت على هذا النهج إلى نهاية تجربتى إن كان لها نهاية وكان هذا هو السر الذى فُتحت لى به كل الأبواب أمامى لألج منها إلى أسرار هذه الحروف (لم أقل وَلجت) لذلك قمت بترتيب هذه الفواتح فى جدول حسب ترتيبها الذى وردت به فى السور المفتتحة بها (رأسياً) وحسب مخطوطها ومنطوقها ثم قمت بتدوين مسمياتها أمام كل مخطوط منها (أفقياً) حسب الجدول المبين بعد وليس حسب القراءة التى نزلت بها فقط بل وحسب نطق هجائها أيضاً ثم عالجت هذه المسميات أفقياً حتى حصلت على بعض أسماء الله الحستى والتى تخبرنا عن مضمون السورة بل ومضمون القرآن كله بالمطابقة معها ثم بعد التجربة مطابقتها بآراء السلف الصالح وكان ذهولى لا يوصف أكثر من ذى قبل حيث أننى توصلت إلى نتائج لا يتطرق إليها اللبس مطلقاً.

2- أننى لما حاولت تجليل الحروف المخطوطة أفقياً فرضت على أن أُرجئ (طه) و(يس) إلى فيما بعد الفراغ من باقى الحروف ورضخت حتى انتهيت ثم تبدى لى أن (طه) و(يس) كل على حده لا يصلحان للتأليف إلا مجتمعين لإعطاء المعنى المطابق للسور وهى تعتبر أسماءاً لها بل وللقرآن كله ودخل هذا المعنى الذى أعطته فيما بعد فى السياق الذى صيغ قبله من باقى الحروف الأخرى فى خطوة سابقة دون خلل فى المعانى بل ورسخ المعنى كله أكثر من ذى قبل ووضح.

3- عندما أردت استخلاص الأبجدية من الحروف رأسياً (مخطوطها) بإنتخاب حرف واحد لا يكرر فقد فاجأتنى حتى تكتمل المعانى فى النتائج بأن (كهيعص) حسب قراءتها أن حرف الهاء وحرف الياء لصيقان بمدة لا تنفصل عنهما وهذه المدة لا تعتبر حرفاً ولكنها تنطق معها فزادت الأبجدية من 14 حرفاً إلى 16 حرفاً إعتبارياً.

4- وعندما بدأت فى معالجة حروف (مسمياتها) مجتمعة كلها من أول (الم) إلى (ن) وعددها (112) حرفاً وهى الأفقية فى الجدول وذلك بداية بإنتخاب أبجديتها وهى (20) حرفاً فأعطت النتيجة المرجوة منها دون فائض حرفاً واحداً ودون احتياج لحرف آخر غيرهذا العدد وحينما بدأت بتناول باقى الحروف بالمعالجة (نسيت) أننى قد خصمت الأبجدية سلفاً منها فقمت بخصمها مرة أخرى من هذا الباقى الذى أعطى أيضاً النتيجة المرجوة منها على النحو الدقيق بدقة بالغة وفاض منها ثلاثة أحرف اعتبارياً وهى ثلاث همزات على السطر توزع على أحرف الألف قبل الحرف على السطر أو فوقه أو على أى حرف آخر يقبلها وصُدِمْت بعد أن فرغت من كتابة آخر مسودة فى هذا الكتاب بالحروف التى خصمتها مرتين وعددها (20) حرفاً يضاف إليها (3) همزات على السطر فى إحتياج لها وتنطق ألف إعتبارية فصارت (23) حرفاً إعتبارياً وكنت آنذاك فى بعد عصر يوم الثلاثاء الموافق 7 شوال 1429هـ - 7 اكتوبر 2008م.

فكيف أصنع لقد توقفت تجربتى وسوف أظل سنين أُخر أعالج فيها وهل هو غضب من الله علىَّ إلا أننى قبل أن تأتى صلاة المغرب فى ذات اليوم كان التوفيق من الله حليفى فقد توصلت إلى معالجتها بدقة متناهية فلم يتبقى من الأحرف الثلاث والعشرين حرفاً واحداً أو إحتاجت إلى زيادة عنها وكانت شرحاً لإسم الرحمن تعالى كما سيأتى ذكره (الرحمن: سلام عاصم مقسط مصلى).

وهنا أيقنت أننى لا أتعامل مع مجرد حروف هجائية بل أتعامل مع روح عاقلة لا شك فى ذلك أستشعرها وتستشعرنى وتشد من أزرى وتفرض على منهاجها للوصول إلى المفاهيم التى تحملها وتلقى فى روعى أنها كذلك.

5- أنها لم تستجب إلا بإفتتاح اسم معين من الأسماء الغراء التى تحتويها دونا عن الأخرى حتى تعطى المعنى والخبر وسوف يأتى بيان ذلك عند فك رموزها.

6- ثم أن هذه الحروف تعطى معانى لكل قراءة لها فللقرآن عدة قراءات إلا أننى وجدت أن الأثبت فى إعطاء المعنى المطابق لمعانى السورة المفتتحة بها هو ذكر اسم الحرف الهجائى كاملاً مثال: (طس فى سورة النمل) فإن كانت قراءتها (طا سين) سوف تعطينا بعد تأليفها إسم (نطاس) (أى طبيب أو عالم فذ) أما إذا أكملنا مسمى الحرف هجائياً بوضع الهمزة على السطر بعد الألف لتكون (طاء سين) سوف نؤلف منها اسم (إناسطىَّ) ذو بطش وقهر أو ستعطى صفة (أساطين) جمع أسطون (للتفخيم) وسوف يأتى شرحه لاحقاً، وللقارئ الكريم استشعاراته وـاملت كثيراً ووقفت مع نفسى حائراً كيف أجد الدليل لنفسى أولاً قبل أن أخبر غيرى وأقنعه بأن هذه الحروف بها صفات روحية نورانية عاقلة ذاتٍ ذاتٍ تخاطبك بل وتعرف ما تريده منها وتعطيه لك بطريقتها هى لا بطريقتك أنت، وهل أنا خيالى أم متوهم أو أننى قد مسنى شئ من الجنون جعلنى أهذى أو أهرف (إنها حاملة لمعانيها).

وجاءنى الرد من السلف الصالح بأنها لغة اللوح المحفوظ والتى لا يعرفها بشر قلت لتؤكد للناس أنها الأمارة المعجزة التى نزلت من عند الله تعالى ولا يعرفها غيره وعلمها لرسوله الكريم كى يطمئن قلبه ويثبت بأن تلك هى الآيات أو هى الدلائل الدالة على أنها لدنيه فلا تقبل الشك {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ{21} فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ{22}البروج وسماها تبارك وتعالى (الكتاب) أى المكتوب إلى الحبيب أو الرسالة أو الأمارة المكتوبة وقد أقسم بها {الم{1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2}(سورة البقرة) {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً}(سورة النساء174) – نُوراً مُّبِيناً معناها القرآن (حسنين مخلوف) {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً}(سورة طه114) يُفرغ ويتم إليك {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}(سورة الضحى5) {لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً} (سورة الجن28) وبالإضافة إلى ما سبق ذكره عن (الم) فى سورة البقرة وسورة آل عمران تعالوا معنا لنستشعر معانى هذه الحروف فى باقى السور المفتتحة بها التى تدل على أنها من أم الكتاب وأم الكتاب هو اللوح المحفوظ: نعود ونذكر بسورة القيامة فقد قال تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ{16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ{17} فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ{18} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ{19}يقول فضيلة المغفور له/ حسنين مخلوف صـ577 من المصحف المفسر:

جَمْعَهُ : فى صدرك وحفظك إياه َقُرْآنَهُ : أن تقرأه بلسانك متى شئت

قَرَأْنَاهُ : أتممنا قرءته بلسان جبريلبَيَانَهُ : أى تفسير ما أشكل من معانيه

قلت: إن الكلام يدل على خبرات قائله وهل خبراتنا ترفى إلى هذا القدر من العلو؟ ولى رأى فى تفسير كلمه (جَمْعَهُ) سوف يأتى ذكره فى فصل لاحق نعود ونقول إذا كانت هذه الحروف أعداداً حسابية أو رموزا جبرية عجماء خرساء لأحتاجت إلى أن نحملها معانٍ معينة كأن نقول على سبيل المثال لا الحصر (3) كجم ذهب او كأن نقول أ ب جـ = زاوية مثلث إلا أن هذه الحروف ليست معجمة كما يقولون بل نزلت من اللوح المحفوظ بلسان عربى ومعها معانيها أما المستقبل أو المتلقى لها تبعاً لإدراكه يتفاوت فى فهمها من حالة إلى أخرى حسب مخزون خبراته وكذلك من شخص إلى آخر ومن حيث وسائل إدراكاتها كالآتى:

1.بالبصيرة (الحدس أو النور الفطرى الذى يصل إلى إدراك الحقيقة إدراكاً مباشراً يقينياً دون استخدام وسائط أو خطوات عقلية أو حسية). 2.بالوسائل البصرية حسية كانت أو عقلية بعد إتخاذ خطوات عديدة للوصول إلى نتائج ظنية. 3.التلقى عن الآخرين دون مناقشة أو تذوق. 4.تحريك اللسان بالحفظ دون فهم ولقدسية هذه الحروف يتحرج من الخوض فى محتواها ومغزاها ولأنها جزء من القرآن فما ينطبق على الكل ينطبق على الجزء أما ما ينطبق على الجزء قد لا ينطبق ضرورة على الكل.

نعود ونتذكر ما قال ابن تيمية[73] أن النبى rبين لأصحابه معانى القرآن كما بين لهم ألفاظه فقوله تعالى {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(النحل44) يتناول هذا وهذا وقد قال أبو عبد الرحمن السلمى حدثنا الذين كانوا يقرؤون القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبى rعشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً ولهذا كانوا يبقون مدة فى حفظ السورة وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فى أعيننا رواه أحمد فى مسنده وأقام بن عمر على حفظ البقرة ثمان سنين أخرجه فى الموطأ وذلك أن الله تعالى قال {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}(ص29) وقال {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}(النساء82) وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن. انتهى.

قلت: لا يوجد اختلافاً فى معانى القرآن وإنما تنوعاً فى ألفاظه للتعبير عن معنى أو قصة أو حكم أو خبر الخ وهذا ما يعول عليه من أسباب تنوع السلف فى تعبيراتهم كل حسب مركوم خبراته.

والأدلة القرآنية على أن هذه الحروف هى اللوح المحفوظ نبينها من السور المفتتحة بها ونكمل ما ذكرناه كالآتى بعد سورة البقرة وسورة آل عمران.

3. سورة الأعراف {المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ{2}ثم قال تعالى {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ{3}.

أى أن (المص) هذا المكتوب أو هذا الكتاب أنزل إليك حتى لا يكون فى صدرك ضيق خوفاً من التكذيب فهو أمارة على أنه أنزل إليك من عند الله واتبعوا تأويلها الذى أنزله تعالى معها وذروا تأويلات غير الله لها ولا تتبعوا أولياء من دونه فهو الصمد الذى تلجأون إليه.

4. سورة يونس {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ{1}(الر) هى معجزات تدل على أنها من عند الله.

5. سورة هود {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ{1}هذه الحروف كتاب كما أن باقى القرآن كتاب ثم أن هذه الحروف فى ذاتها محكمة أى لا تقبل التحريف ولا يستطيع مخلوق ان يدعى أنه يعلم شيئاً من لغتها فهى بالنسبة للمخلوق متشابهة ولذلك فإن من يؤولها (أى يبين معانيها أو يفسرها هو مُنزلها الله وحده دون غيره (أى ذكر شرحها مفصلاً) تفصيلياً رغم أنها نزلت بلسانكم وهذا هو الدليل والإعجاز فى ذات الوقت.

6. سورة يوسف {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ{1} إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{2}نحيل إلى ما قيل فى السورة السابقة.

7. سورة الرعد {المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ{1}نحيل إلى القول السابق.

8. سورة إبراهيم {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{1} اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ{2} وأولها الله تعالى بأنها اسمه جل شأنه.

9. سورة الحجر {الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ{1} رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ{2} دليل على أن هذه الحروف معجزات الكتاب بل هى قرآن واضح أنه يدل دلالة قاطعة أنه من عند الله وهو تكريم للمسلمين أن يخاطبهم الله بلغة اللوح المحفوظ.

10. سورة مريم {كهيعص{1} ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا{2}فهو يدل على اسم الله برحمته التى وسعت كل شئ الصالح والعاصى كما سيأتى بيانه عند فك رموزها.

11. سورة طه {طه{1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى{2} إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى{3} تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى{4}هذه الحروف أمارة لتوفر عليك عناء إقناع الناس بأنها منزلة من عند الله تعالى.

12. سورة الشعراء {طسم{1} تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ{2}ثم قال تعالى {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ{4}أى أنهم يريدون غير هذه الأية (طسم) برهان على أنها من عند الله حتى يؤمنوا به ثم قال {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ{193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ{194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ{195} وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ{196} أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ{197}.

13. سورة النمل {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ{1}ثم قال تعالى {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ{6}هكذا وضح معناها هى كتاب مبين وأية تدل على أنها من عند الله تعالى.

14. سورة القصص {طسم{1} تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ{2}ثم وضح تعالى معنى طسم بأنها تدل على معنى إسمه بالآيات الآتية {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ{5} وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ{6} وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى{7}سوف يأتى شرح ذلك عندما يأتى فك رموزها.

15. سورة العنكبوت {الم}ثم قال تعالى {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ}وقال تعالى {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ{45}وقال تعالى {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ{47} وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ{48} بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ{49} وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ{50} أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ{51} قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ{52}وسوف يأتى معناها عند فك رموزها وهو تأويل الله تعالى لها.

16. سورة الروم {الم}تم شرحها ثم قال تعالى {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ{58}.

17. سورة لقمان {الم{1} تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ{2} تم شرحها.

18. سورة السجدة {الم{1} تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ{2} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ{3} ثم فسرها تعالى بقوله {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ{4}.

19. سورة يس {يس{1} وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ{2}أقسم بالأية المعجزة التى نزلت مع القرآن المعجزة.

20. سورة ص {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ{1}أقسم بالأية المعجزة التى نزلت مع القرآن المعجزة الشرح عند فك الرمز.

21. سورة غافر { حم{1} تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ{2}فسرها تعالى بأن الغافر {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ{3}- رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ{15}ثم قال تعالى { فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ{68}وسوف يأتى الشرح عند فك رموزها.

22. سورة فصلت {حم{1} تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ{2} كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{3}فُصِّلَتْ أى فسرت أو فرقت نجوما على السور.

23. سورة الشورى {حم{1} عسق{2} كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{3}.

24. سورة الزخرف {حم{1} وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ{2} إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{3} وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ{4}أُمِّ الْكِتَابِ يعنى اللوح المحفوظ (لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ أى محكم) لا يُحرف.

25. سورة الدخان {حم{1} وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ{2} إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ{3}.

26. سورة الجاثية {حم{1} تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ{2}.

27. سورة الأحقاف {حم{1} تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ{2}.

28. سورة ق {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ{1} وقد فسرت قاف {وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ{4}وقال تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ{45}.

29. سورة القلم {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ{1}فسرها تعالى {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ{48}وكذلك فسرها عبد الله بن عباس رضى الله عنه بأنه قسم ومعناها الحوت والله أعلم والحمد لله رب العالمين وسوف يأتى شرحها عند فك رموزها، قال ابن عباس: الْحُوتِ: عِلْمُه تعالى.

 

تعليق:قال الإمام القشيرى فى تفسيره الإشارى فى سورة يونس (الر) أن الله تعالى أقسم بهذه الأسماء إن هذا الكتاب هو الموعود لكم يوم الميثاق. انتهى صـ84.

ويحدثنا المغفور له فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود[74] القرآن (المعجزة الكبرى) إذ تحدى الله تعالى به العرب متدرجاً كالآتى:

أولاً: أن يأتوا بمثل القرآن {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}سورة الإسراء88.

فلما عجزوا طلب إليهم أن يأتوا بعشر سور مثله {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}سورة هود13.

فلما عجزوا طلب إليهم أن يأتوا بسورة من مثله {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ{23} فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ{24} سورة البقرة 23، 24.

عن كل ذلك عجز المشركون فثبت أن هذا الكتاب من لدن الله تبارك وتعالى. انتهى.

والمتفرس فى عدد السور:1. التى أُفتتحت بالحروف المقطعة نجدها 29 سورة.

2. والمتأمل فى عدد الحروف الهجائية نجدها 28 حرفاً.

ولكننى وجدت أن (ء) الهمزة على السطر تعطى معانى عندما خضت تجربتى ولا يمكن الإستغناء عنها كأى حرف فى الأبجدية فأعتبرتها حرفاً اعتبارياً ويكون بذلك عدد الحروف الهجائية إذا أضيفت لها هذه الهمزة تصبح 29 حرفاً هذا ما دعانى إلى إضافة هذا الخاطر الذى يلقى شيئاً من الفهم حول حكمة نزول هذه الحروف فى بداية هذه السور الـ29 وقد ذكر الإمام السيوطى فى كتابه الاتقان أقوال تتناول هذا الرأى بشكل مختلف عن ما قلناه انظر صـ20 جـ2 النوع 43 فى المحكم والمتشابه من (الاتقان فى علوم القرآن).

1) وكلمة (أية) معناها دليل أو معجزة أو أمارة – علامة – عبرة لذلك قال عنها الراسخون فى العلم بعد الإجتهاد والتثبيت البليغ أنها من عند الله ولا يعلم تأويلها (تفسيرها) إلا هو تبارك وتعالى (أنظر سورة آل عمران أية7).

2) إذا كانت معجزة فلا مناص من قبولها على أنها كذلك فهى تخرج عن نطاق المقولات العقلية البشرية الأين والمتى والكيف والجهة والعلية.

3) إذن هى كلمة قالها الله فهمها النـاس أو لم يفهموها ولكن قد قالها الله وكلام الله (إيجاد) To Be(كن) (يكون) وهذه الحروف يمكن تأليف هذه الكلمـة منها بـل وتحتوى أيضاً على سر (كُن) كما سيأتى ذكره فيما بعد وحتى لو ذكرنـاها نقول والله أعلم {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ}الأنعام38.

وسألت كتاب الله الكريم الذى أنزل مجمعاً فى قلوب سلفنا الصالح ثم فى مصحف أبى بكر رضى الله عنه وجعله فى بيت حفصة رضى الله عنها ثم مصحف عثمان رضى الله عنه وأسماه الله تعالى (كتاب) أو (القرآن الكريم) أنزله الله تعالى هدى للمتقين فبين لنا أن الكلمة من عند الله هى روح والروح ذات طبيعة نورانية أى هى (نور) وهذه الكلمة (المعجزة) بقدرة اله تعالى تتحول وتأخذ أشكالاً عدة بإذنه كأن تكون بشراً سوياًأو حرفاً أو عدة أحرف هجائية وسبحان من له الكمال والدوام مُنزهة ذاته تعالى عن التغير والصيرورة أو العدم.

فالعين ترى الشكل والبصيرة تستشعر الروح أو النور الذى يسرى فيها {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}الإسراء85 بل وتكلمك وتكلمها تكلمك لأنها تفهم لغتك وتكلمها متى عرفت لغتها {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً} النمل13 قال اللبان ينظر لها الله للمؤمنين وبها ينظرون إليه[75]. انتهى.

والمخاطبة ليست حكراً على أحد فقد يصل غيرى إلى نتائج تتفق معى أو مغايرة لما وصلت إليه فإن لكل لغته التى يحاورها بها ومقصده إلا أنها إشتراطية فإن ربها أعطى لها تعريفاً إشتراطياً فى سياق قرآنه الذى هى جزء منه {الم{1} اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ {2}آل عمران.

قد يسأل سائل كيف تتم هذه التحولات يقول تعالى {قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً}مريم أية9 وأشكال هذه التحولات كثيرة فى القرآن والمجال لا يسمح بذكرها جميعها وهناك تنبيه بأن جميع المعجزات تنتهى بإنتهاء عصرها إلا معجزة القرآن فهى باقية إلى ما شاء الله وسوف تعطى عطاؤها اللانهائى[76] {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}الحديد16.

{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ}المائدة48.

{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}الشورى52.

 

الآيات الدالـــــة على التحــــولات:

 

{فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً}مريم17.

{إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ}النساء171.

{لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ}النساء172، كلمته أى وجد بكلمة كن بلا أب ونطفة، روح منه أى ذو روح من أمر ربه.

{إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}آل عمران45.

{قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}آل عمران47.

{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}آل عمران59.

{يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}مريم12.

{وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً}القصص31 فكما للعصا روح فللحروف روح بأمر ربها {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} القصص32.

{لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}الحشر21.

وهذا الكتاب هو بلغة البصيرة {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ}البقرة97.

{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ{38} وَمَا لَا تُبْصِرُونَ{39}الحاقة.

وهنا إطمأن قلبى لهذه الأدلة النورانية وغيرها لا حصر لها فى القرآن الكريم.

{مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}يوسف111.

ومازلت أخاطب هذه الحروف وتخاطبنى بإذن ربها وسوف ينتهى عمرى ولن ينتهى عطاؤها ولكننى لا تكفينى مجلدات عديدة لإحتواء هذا العطاء والفيض النورانى اللانهائى وأكتفيت أن أنقل لكم هذا القدر تاركاً لكم ولغيركم الذين سوف يأتون من بعدنا مجالاً فسيحاً لخوض مثل هذه التجربة اللهم متعنا بها على الدوام وفى قراءة القرآن من المصحف أو فى الصلاة فإنك تكلم الله تعالى ويكلمك بكلماته (علمه) {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ}غافر15.

ولا أقول إلا أننى بشر معرض للخطأ أكثر من الصواب ولا أقول أننى يوحى إلى أو أنا رجل مبارك وكل ما يمكننى قوله (روى الحاكم أن رسول الله rقال من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه)[77]. انتهى. قلت القرآن الكريم وحى دائم لا ينقطع.

{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}آل عمران186.

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}فصلت33.وأنظر يا أخى القارئ الكريم إلى نفسك فإن لك روحاً فى جسدا وتنطق وتتكلم كذلك الحروف روح وجسدها الكلمات.

قال تعالى {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}النمل93.

قال تعالى {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} فصلت53 {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ{60} عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ{61}الواقعة.

الحروف المقطعــــة بين المحكـــم والمتشابـــه  

ذكر الإمام السيوطى[78] أخرج عن إسحاق بن سويد أن يحيى بن يعمر وأبا فاخته تراجعا فى أية المحكم والمتشابه (أية7 آل عمران) فقال أبو فاخته أن المحكم هى فواتح السور وقال يحيى الفرائض والأمر والنهى والحلال. انتهى.

وبتلاوة ما جاء بسورة هود {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ{1}ثم أية23 من سورة الزمر {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}وقد بين معانيها فضيلة المغفور له حسنين مخلوف[79] كتاباً متشابهاً فى إعجازه وهدايته وخصائصه.

مَّثَانِيَ: مكرراً فيه الأحكام والمواعظ والقصص وغيرها

أُحْكِمَتْ: نظمت نظماً محكماً رصيناً (أتقنت)

فُصِّلَتْ: فرقت فى التنزيل نجوماً بالحكمة

وفى سورة آل عمران أية7 :

آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ: واضحات لا إحتمال فيها ولا اشتباه (المصحف المفسر)

أُمُّ الْكِتَابِ: أصله يرد إليها غيرها

مُتَشَابِهَاتٌ: خفيات استأثر الله بعلمها (أو لا تتضح إلا بنظر دقيق)

وقد سبق أن تبينا أن هذه الحروف تعتبر بالنسبة لمن أنزلها تبارك وتعالى محكمة أى لا تقبل التحريف لأنها فى غاية الإتقان ولا أحد غيره يعلم عنها شيئاً إلا بإذنه رغم أنها بلسان عربى ولكنها رغم ذلك فهى تعتبر من المتشابه لنا {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}آل عمران7.

وقد حكى ابن حبيب النيسابورى[80] فى هذه المسألة ثلاثة أقوال:

1.أحدها أن القرآن كله محكم (سورة هود1). 2.الثانى: كله متشابه (الزمر23). 3.الثالث وهو الصحيح: (أية7 آل عمران) انقسامه إلى محكم ومتشابه (آل عمران7)[81].

ويقول الجواب عن الآيتين أن المراد بإحكامه اتقانه وعدم تطرق النقض والإختلاف إليه.

ومتشابه: كونه يشبه بعضه بعضاً فى الحق والصدق والإعجاز.

وقال بعضهم قال تعالى {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}النحل44 والمحكم لا تتوقف معرفته على البيان والمتشابه لا يرجى بيانه وأختلفوا فى تعيين المحكم والمتشابه إلى آخر ما جاء فى هذا المرجع بل فى جميع كتب التفاسير أيضاً. انتهى.

ولنا وقفة عند كلمة متشابه إذ أن لها معنيين هما:

الأول: الإلتباس والاختلاط أو الإيهام صـ335 المعجم الوجيز.

الثانى: تشبه الشئ بغيره أى ماثله وجاراه فى العمل.

وإذا تكلمنا عن علمه تبارك وتعالى ولا شئ واجب عليه بالعقل أو بغيره بل من قبيل التوضيح فإنه تعالى لا يصح مع علمه المعنى الأول كما يصح على المخلوقات ويبقى المعنى الثانى الذى يطلق على القرآن كله (يشبه بعضه بعضاً) كما يشبه أصله فى اللوح المحفوظ وهو محكم أيضاً بعلم الله أى أنه متقن ولا إختلاف فيه ولا اضطراب ولأنه تبارك وتعالى (حكيم خبير) ولأن القرآن الكريم حاكم للناس وعليهم (معنى كلمة حكيم صـ165 المعجم الوجيز) وبيانه عند الله وعلمه تعالى محض (أى كاملاً ليس فيه ذرة نقصان) ولا تقول حاشا للعلم الله أنه استحكم عليه الأمر أو الشئ أى إلتبس وأُبْهِم كما نقوله على علم المخلوقات {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}النحل60، فما قاله حبيب النيسابورى فى هذه المسألة وكذلك أقوال الآخرين كلها صحيحة من هذا المنظور ومن خلال تجربتى مع هذه الحروف قد وقفت على هذه المعانى وقد يقول قائل أن هذه التجربة تعتبر عبثية ولكن العبرة بما أعطته من مفاهيم جد مطابقة لمراد الله تعالى والله أعلم كالآتى:

1) بيان القرآن لهذه الحروف أنها آيات وكتاب سورة النمل1 {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ} سورة الزخرف {حم{1} وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ{2}أقسم بها ثم قال تعالى {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{3} وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ{4}وقال تعالى {فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ}الحج52 وفى سورة الشعراء {طسم} ثم قال تعالى {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ{193}ثم {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ{195}وفى الأية7 آل عمران {آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ}(نزلت من اللوح المحفوظ) وقد نتخاطب بمثلها حسب قواعد من وضعنا إلا أن قواعد هذه الحروف خفيات علينا أما باقى آيات القرآن فهى تشبهها فى الإعجاز والدلالة والحروف دون نظمها ومتقنة أيضاً وقد نزلتا معاً من اللوح المحفوظ بلسان عربى على لسان جبريل عليه السلام فكانت باقى آيات الكتاب هذه تأويلاً أى تفسيراً لهذه الحروف وفصلت من لدن حكيم.

فلو نزل القرآن كله حروفاً مقطعة كأصلها فى اللوح المحفوظ (أم الكتاب) المدون بصحيفة (كن) ما كان لبشر أو أى مخلوق آخر إستطاعة فهمها، وما كان لرسول استطاعة فى إبلاغها للكائنات أو يأتى بمثلهل وقد قال الإمام القشيرى[82] حديث النبى rأوتيت جوامع الكلام فأختصر لى الكلام إختصاراً ألا وأنى أوتيت القرآن ومثله معه. انتهى.

2) ويمكننا القول بالآتى: فى كلمة التأويل {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ}7 آل عمران.

1. إذا كان معنى التأويل هنا بمعنى التفسير فقد سبق أن ذكرنا أن أهل الكتاب أرادوا أن يقدموا تفسيراً لها غير تفسير الله تعالى لكى يقطعوا صلة هذه الحروف المقطعة بباقى القرآن الذى نزلت معه لإحداث الفتنة (الفرقة) بين المؤمنين والقرآن وبين القرآن وبعضه وكان ذلك سبباً فى نزول هذه السورة وتلك (الأية7 آل عمران) وهم اليهود وغيرهم وقد سبق الحديث عن (حساب أبى جاد) الذى نهى عنه ابن عباس لأنه من جملة السحر ولكن الله تبارك وتعالى سد عليهم الطريق وكشف زيغهم وأعلم بها رسوله rالذى بدوره علمها لأصحابه رضوان الله عليهم وسرنا من بعدهم على نهجهم إلى يومنا تحقيقاً لمراد الله تعالى منها ومن عدل عن ذلك فهو مثلهم (أهل الزيغ) فأصبحت بعض المحكمات بعلم الله متشابهات فى علم البشر والمتشابه منها أى التى تشبه هذه المحكمات محكمات عند البشر إليها يُرد ما أشتبه عليهم قال تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ}105 النساء.

2. أما إذا كان معنى التأويل هو إرجاع أورد الشئ أو المعنى إلى أصله فإنه كما بيننا أن ذلك بالنسبة للكائنات العاقلة ومنها البشر أمر مستحيل لأنهم لا يستطيعون إرجاع آيات القرآن التى نزلت بلسان عربى إلى أصلها بلغة اللوح المحفوظ وكذلك لا يستطيعون إرجاع باقى آيات القرآن إلى حروفها المقطعة (المفتتح) بها بعض سوره أى لا يستطيعون تحويل القرآن إلى حروف مقطعة قد تكون أصل القرآن فى اللوح المحفوظ والله أعلم.

ولذلك تكون الأية {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ} مطابقة لهذا المعنى تحقيقاً لمراد الله منها (هذه الأية) والله أعلم.

وبالتالى تستقيم أيضاً مع قوله تعالى {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا}والله أعلم.

ومازلت أسأل الحروف وأنتظر الجواب (هل القرآن كله بفواتح سوره (بحروفه العربية) كأصله فى اللوح المحفوظ؟) فمازال ذلك من المتشابه لنا ولا يعلمه إلا من أطلعه تبارك وتعالى وبإذنه على غيبه ومنه أسرار كتابه فلا يجوز الكلام إذن فيه إجماعاً وهذا هو الإعجاز والتحدى والله أعلم لدينا كتابين 1) الحروف المقطعة كتاب مجمل وباقى كلمات القرآن 2) كتاب مفصل والكتابان يُقرأن (قِرَانٌ – قُرآن)[83].

 

مشكلة هل القرآن قديم أو مخلوق:{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ{17}القيامة

هذه المشكلة قد أخذت جدلاً واسعاً عند كثيرون وأول من فجرها هم المعتزلة.

ولكن الرأى الأول والأخير للقرآن فإنه كلام الله وصفته ولا أحد يرى أو يلم بالغيبيات إلا هو وحده أو لمن أذن له سبحانه وتعالى ونعود ونذكر بقوله rتفكروا فى آلاء الله ولا تفكروا فى ذاته فتهلكوا. انتهى.

وقال تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ{87}الحجر العظيم صفة الله ولكن الحديث ذو شجون حيث أن القرآن بحروفه ولغته العربية والمداد والقلم الذى يكتب به والصفحات أو الرقاع أو الأشياء التى كان يكتب عليها والملك الذى أُنزل به والرسول rالذى أُنزل على قلبه والأعين التى تقرأه والأسماع التى تسمعه والألسنة التى تنطق به والقلوب كلها مخلوقة خاصة وأن الكتب السماوية جميعها على إختلاف لغاتها تشهد بذلك وتؤكد أنها جميعها رغم إختلافها فى اللغة والزمان والمبلغين بها والأمم التى نزلت لإبلاغهم بأن المعنى واحد لا يتغير وهو أنه لا إله إلا الله ولا معبود سواه وهو الحق المبين له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير لا شريك له وقد قال تعالى فى سورة الرحمن {عَلَّمَ الْقُرْآنَ{2}أى أودع علمه السرمدى (أزلى أبدى) فى اللوح المحفوظ الذى نَزَل منه القرآن {وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ{89}النحل، بإذنه سبحانه وتعالى وقال تعالى فى كتابه العظيم الذى يحمل صفته {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ{9} الحجر والذكر هو القرآن وقال تعالى {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ{3} مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ{4} إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء{5}آل عمران وقال تعالى {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{18} إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ{19} فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ{20}آل عمران.

 

 

الحــــــد: فى الفقه عقوبة على الجانى.

فى اللغة نهاية الشئ.

فى المنطق القول الدال على ماهية الشئ .

وحدود الله تعالى أوامره وناواهيه صفحة 139 المعجم الوجيز .

المطلــــع: مكان الطلوع وزمانه ص393 المعجم الوجيز.

ومهما كان معنى الحد او المطلع على مستوى أى علم فإن معناهما فى المنطق يفتح لنا الدلالة الهادية فالحد هو مخطوط الحرف والمطلع هو تصوره.

جدول فــــك الرمــــوز

الحدالمطلع

أولاً مخطوط الحروف راسياً السور المفتتحة بها هجاء الحروف أو مسمياتها أفقياً الأسماء أو فك رموزها كــــــل لــــــه آيــــــات أخــــــــرى 1

ألم (3 حروف)

البقرة – آل عمران – العنكبوت – الروم – لقمان - السجدة

أ ل ف - ل ا م - م ي م

(9 حروف)

مُلِمٌ فيما آل تبارك وتعالى

2

ألمص (4 حروف)

الأعراف

أ ل ف - ل ا م - م ي م - ص ا د (12 حرف)

الصمد فى الأُمم تبارك وتعالى

3

ألر (3 حروف)

يونس – هود – يوسف – إبراهيم – الحجر

أ ل ف – ل ا م – ر ا ء

(9 حروف اعتبارياً)

رائف الملأ تبارك وتعالى أى (شيد الرأفة)

4

ألمر (4 حروف)

الرعد

أ ل ف – ل ا م – م ي م – ر ا ء (12 حرف اعتبارياً)

الآمر فى الأمم تبارك وتعالى

5

كهيعصمدتان

(7 حروف اعتبارياً)

مريم

ك ا ف – هـ ا – ي ا – ع ي ن – ص ا د

(13 حرف اعتبارياً)

كافى عِصيَّاً ناداهُ تبارك وتعالى ولها آيات أخرى

6

طسم (3 حروف)

الشعراء – القصص

ط ا ء – س ي ن – م ي م (9 حروف اعتبارياً)

أسمى منيط تبارك وتعالى لها آيات أخرى

7

طس (2 حرف)

النمل

ط ا ء – س ي ن

(6 حروف اعتبارياً)

أساطين أو يا أسطن تبارك وتعالى مفردها أسطون: عالم فذ

8

حم (2 حرف)

غافر – فصلت – الزخرف – الدخان – الجاثية – الأحقاف

ح ا ء – م ي م

(6 حروف اعتبارياً)

إمامٌ حى أو حىء أمِمْ تبارك وتعالى

9

حم عسق (5 حروف)

الشورى

ح ا ء – م ي م – ع ي ن – س ي ن – ق ا ف

(15 حرف اعتبارياً)

إمام حى أو حىء أمِمْ نَفَّاعٌ نسيق تبارك وتعالى

10

ص (حرف واحد)

ص

ص ا د (3 حروف)

صَادْ تبارك وتعالى أى شديد المنعة (عزيز)

11

ق (حرف واحد)

ق

ق ا ف (3 حروف)

قافٍ تبارك وتعالى شديد الإقتفاء (بالمرصاد)

12

ن (حرف واحد)

القلم

ن و ن (3 حروف)

الحوت (وسيلة تعليم) علمه (اللوح المحفوظ)

13

طهمدتان (4 حروف)

طه

ط ا ء – هـ ا ء

(6 حروف اعتبارياً)

ءأياتا أساطين (أفقى) (12 حرف) أى معجزات للراسخين فى العلم

يا أيها سَطِنْ (رأسى) (9 حروف) يا سَنِىّْ: يا متعال يا سَنِىّْ {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ{3} عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{4} يس.

14

يسنمدة

(5 حروف اعتبارياً)

يس

ي ا ء – س ي ن

(6 حروف اعتبارياً)

(45 حرفــــــــاً اعتباريـــــــاً رأسيـــــــاً)(112 حرفــــــــاً اعتباريـــــــاً أفقيـــــــاً)  

ملحوظة:اعتبارياً: بإعتبار أن الهمزة على السطر أو المدة حرفاً.

ملحوظة:طه ، يس حسب مخطوطها رأسياً محذوف منها 3 همزات على السطر فتصبحان: أية مفرد آياتا – أية أساطين (9) تسعة حروف.

[1]الأشهر الأرمضة مفردها: شهر رمضان المبارك.

[2]القشيرى ص82 وهذا رأى المغفور له الأمام (ماضى أبو العزائم).

[3]وهذا رأى المغفور له الامام محمد متولى الشعرواى فى كتاب الفتاوى.

[4]كتاب الاتقان (السيوطى) جـ2 النوع 78 صـ369.

[5]كتاب الاتقان (السيوطى) جـ2 صـ357 أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى.

[6]انظر ابن كثير نقلاً عن الطبرى وسوف يأتى ذكره فيما بعد.

[7]سورة مريم

[8]الاتقان للأمام السيوطى صـ4 جـ2 فى تفسير أية 7 من آل عمران ، صـ353.

[9]القرآن سورة الزخرف أية 1-2-3-4.

[10]البغوى والكواشى وغيرهما - الاتقان جـ2 ص 359.

[11]الزركشى الاتقان جـ2 صـ364 النوع 78.

[12]الاتقان جـ2 صـ357.

[13]الاتقان جـ2 صـ365.

[14]الاتقان جـ2 صـ366 ، 377 فصل 78.

[15]الاتقان جـ2 ص367.

[16]الاتقان جـ2 النوع 78 صـ369.

[17]القرآن الكريم – دار الفجر الإسلامى – طـ4 1418هـ - 1998م – دمشق بيروت.

[18]الاتقان جـ2 صـ13.

[19]الاتقان جـ2 صـ362.

[20]الاتقان جـ2 صـ364.

[21]الاتقان جـ2 صـ362.

[22]الاتقان جـ2 صـ15.

[23]الاتقان جـ2 صـ350.

[24]الاتقان جـ2 صـ7.

[25]الاتقان جـ2 صـ7.

[26]الاتقان جـ2 ص5.

[27]الاتقان جـ2 صـ19.

[28]الاتقان جـ2 صـ17.

[29]القرطبى تفسير سورة الشورى جـ9 صـ821.

[30]الاتقان جـ2 صـ17.

[31]القرآن سورة البقرة من الأية 159 إلى الأية 160.

[32]ابن كثير تفسير القرآن العظيم جـ1 – العجلونى فى كشف الحقائق 1/37 (1005) رواه أبو نعيم فى الحلية عن ابن عباس.

[33]الاتقان جـ2 صـ22 وما بعدها.

[34](إسلام بلا مذهب) د. مصطفى الشكعة من صـ121 حتى 135.

[35]الاتقان جـ2 صـ18.

[36]كتاب القرآن والتفسير صـ152.

[37]مقدمتان فى علوم القرآن تحقيق أرثر جفرى صـ256 مع إضافة سند الحديث ومعظم النصوص التالية فيه وفى كتب السنن.

[38]كتاب القرآن والتفسير صـ103 سنة1974م.

[39]الاتقان جـ2 صـ7.

[40]علم نفس الطفل.

[41]كتاب الفتاوى للجميلى صـ585 وما بعدها.

[42]الاتقان جـ2 صـ351.

[43]الاتقان جـ2 صـ22.

[44]القرآن والتفسير د. عبد الله شحاته صـ22.

[45]كتاب المنقذ من الضلال (مختصر) تعطلت عن كل علم موصوف إلى أن ألقى الله فى قلبى نوراً هو مفتاح أكثر المعارف، واكتشف العلماء فى عصرنا هذا أن فى القلب خلايا تشبه المخ (مضغة).

[46]كتاب مع الإمام القشيرى فى تفسيره الإشارى للبسملة والحروف المقطعة د/ المليجى عالم الفكر 1421هـ - 2001م صـ22.

[47]أطال نصحك: هو دعاء ومعناه: أدام وُدك وإخلاصك وتخلصت من الغش والرجوع والتوبة النصوح (المعجم الوجيز صـ118).

[48]أنظر تفسير القرطبى جـ1 صـ135، 136.

[49]تفسير آل عمران صـ343، 344.

[50]كتاب الإمام أبو العزائم (محمد أبو زيد) دار الإيمان والحياة 1412هـ - 1992م صـ107.

[51]المعجم الوجيز (مجمع اللغة العربية) طبعة خاصة بالتربية والتعليم (1410هـ - 1990م) حرف الألف صـ23.

[52]الاتقان جـ2 صـ360.

[53]الاتقان جـ2 صـ352.

[54]الاتقان جـ2 صـ352.

[55]القرآن الكريم بيان معانى طـ4 دار الفجر الإسلامى 1418هـ - 1998م.

[56]تفسير القرطبى جـ1 صـ29، 30.

[57]أسباب نزول (تفسير وبيان كلمات القرآن الكريم بهامشه) (النيسابورى) طـ4 1418هـ - 1998م.

[58]كتاب التوحيد: صدر عن الرئاسة العاملة لهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرع منطقة المدينة المنورة إدارة التوعية والتوجيه، أما الدكتور/ صالح فهو عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء.

[59]رواه الإمام أحمد وغيره.

[60]كتاب التوحيد صـ86 د/ صالح فوزان.

[61]الاتقان جـ2 من صـ15 فصل إلى صـ22.

[62]الإمام الزمخشرى.

[63]الاتقان جـ2 صـ20 بيان أصناف الحروف.

[64]الاتقان جـ2 صـ224 النوع64 إعجاز القرآن.

[65]كتاب الفتاوى.

[66]القصد (لا نعرف تأليفه منها) هو اسم الله الأعظم.

[67]تفسير القرطبى جـ1 صـ27.

[68]القرآن سورة الزخرف آية4 {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} (تبدأ بـ حم).

[69]كتاب الفتاوى صـ321.

[70]مُحكمة الصياغة لا تقبل التحريف أو التأويل من غير الله {يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} الحج52.

[71]ومعنى إشتراطى: العالم حر فى إختيار معنى المصطلح بشرط أن يلتزم به إلى نهاية نسقه بلا تغيير حتى لو اختلف الآخرون معه.

[72]كتاب مع الإمام القشيرى د/ عاطف قاسم أمين المليجى وأشرنا إليه سابقاً صـ30.

[73]الاتقان للإمام السيوطى جـ2 شروط المفسر صـ352.

[74]كتاب الرسول محمد rالكتاب الأول مجمع البحوث الإسلامية 1389هـ - 1969م صـ91.

[75]الاتقان جـ2 صـ12.

[76]الاتقان جـ2 النوع 64 معجزة القرآن رأى بن العربى صـ224 (نشاهد بالبصيرة فهى باقية عن معجزات الأنبياء السابقين).

[77]القرآن والتفسير د/ عبد الله شحاته صـ21.

[78]الاتقان فى علوم القرآن جـ2 صـ4 النوع43 المحكم والمتشابه.

[79]المصحف المفسر صـ461 سورة الزمر.

[80]الاتقان فى علوم القرآن المحكم والمتشابه.

[81]قلت (إنقسامه إلى كتاب مجمل وكتاب مفصل) كما أنه يلخص الكتب السماوية السابقة.

[82]كتاب مع الإمام القشيرى د/ عاطف المليجى.

[83]كتاب مفصل أى شرح للكتاب المجمل تفصيلياً ومعنى كتاب هنا هو مكتوب أو رسالة مكتوبة.

أولاً: ألــــم

بعد معالجتها : ملم فيما آل

المعانى:

لم الشئ – لما: جمعه جمعاً شديداً – لملم الشئ: جمعه[1]

ويقال لم الله شعثه: أى جمع ما تفرق من أموره وأصلحه.

ملم: أنظر طريقة إستخدام المعجم الوجيز للدكتور/ شوقى ضيف صفحات ط وما بعدها فهو من الأسماء المشتقة من الأفعال المجردة وفعلها ألم أو لم.

معنى ألم 1. بالقوم وعليهم: نزل بهم وبفلان نازلة أصابته.

2. بالمعنى: عرفه إجمالاً.3. بالأمر: لم يتعمق فيه.

والمعنى الذى يتمشى مع السياق القرآنى للسور المفتتحة بـ كلمة (ألم) هو ما يتعلق بكلمة (المعنى) وهو الترتيب الثانى فيكون ذلك المعنى إن الله تبارك وتعالى لديه إحاطة كاملة بعلم محض لا تشوبه ذرة نقصان لمعانى كل شئ وسوف يأتى الكلام عن ذلك لاحقاً.

ثانياً: أل .. المعانى: آل – إليه – إيالا – وأيلوله – ومآلا أى رجع وصار – عنه أى ارتد وعلى القوم إيالا وإياله[2] - أَوَّل الشئ: إليه أرجعه ويقال فى الدعاء لمن فقد شيئاً أَوَّل الله عليك ضالتك وفى الدعاء عليه ( لا أَوَّل الله عليك شملك).

وأَوَّل الكلام بمعنى فسره وهو المعنى الذى نأخذ به فى هذا السياق.

فإن آل كانت أوْلْ على وزن (فَعَلْ) والواو عين الكلمة حذفت وحولت إلى مدة والمدة أصلها همزة على الألف وواو.

آل: فعل لازم لا ينصب مفعولاً (النحو والصرف)

بمطابقة تلك المعانى بالسور المفتتحة بهذه الحروف يتضح الآتى:

{قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ}البقرة140 وأيضاً فى سورة البقرة {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء}الكرسى255.

فى سورة آل عمران {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ{7}.

وقال تعالى {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً{33}الفرقان

بمعنى: أصدق بياناً وتفضيلاً[3].

وأول الشئ: إليه أرجعه: ونستبين هذا المعنى من قوله تبارك وتعالى بالآيات الآتية:

{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً{59}النساء.

أَحْسَنُ تَأْوِيلاً: أجمل عاقبة وأحمد مآلا[4].

{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ}الأعراف53.

المعانى: عاقبة مواعيد الكتاب (القرآن) ومآلها من البعث والحساب والجزاء[5].

{وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ{22}لقمان – {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى{42}النجم المنتهى: المصير فى الآخرة للجزاء[6] {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ{5}الحديد {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى{8}العلق.

الإلمام التام بالعلم:قال تبارك وتعالى فى الآيات الآتية:

f{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{59}الأنعام.

f{لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ{103}الأنعام.

f{وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ{47} الأنبياء.

f{عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{3}سبأ.

f{إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ{76}يس.

f{رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً{7}غافر.

f{أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ{54}فصلت.

f{وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً{12}الطلاق.

المعانى معاً (العلم بالرجوع أو المصير) نستبين ذلك من قوله تبارك وتعالى فى الآيات الآتية:

f{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ{76}الحج.

f{وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاء بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ{37}القصص.

نبذة تاريخية: قراءة (الم) لم توضع للإستفهام بل نطق النبى rبمسمياتها حرفاً حرفاً مفرقاً (ألف – لام – ميم) وأشار أن كل حرف منها يدل على اسم من أسماء الله تبارك وتعالى بل هى برمتها وكذلك باقى الحروف المقطعة الأخرى وسار وراءه السلف الصالح بمحاولة تركيبها وتأليفها للحصول على اسم الله الأعظم منها ومن بعدهم إمام الأئمة (الزمخشرى) رحمه الله الذى سبق الكلام عنه فى فصل سابق روى البخارى[7] عن سعيد بن جبير: قال نافع بن الأزرق من الخوارج عن شرح العسقلانى لإبن عباس أن الله سمى نفسه {الم{1} اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ} آل عمران: وفى صحيح البخارى وفى الأصول (يعنى نفسه ذلك). انتهى.

أخرج ابن أبى حاتم وغيره[8] من طريق أبى الضحى عن ابن عباس فى قوله (الم) قال (أنا الله أعلم). انتهى.

والإختلاف والتنوع بين السلف الصالح موجود ولكن بدون خلاف.

قال تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{7}المجادلة[9].

أل: صار صـ30 المعجم الوجيز قال تعالى {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ{14} لقمان.

العليم الخبير: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ{34}لقمان.

المتشابه (المجمل) والمحكم (المفصل): فى فصل سابق تكلمنا عن هذا الموضوع كما تكلم عنه الأكثرون والله أعلم: أستشعر بأنه سبحانه وتعالى أنزل كتابه بهذين المجمل والمفصل بعلمه وبإذنه.

الحروف المقطعة عربية ولكن لا نعرف قواعدها أو التخاطب بها وهى من المجمل (المتشابه) والمفصل كتاب بلسان عربى بخبرة الخالق لا بخبرة أحد غيره وبلسان عربى فهو القادر الوحيد على الإلمام بقواعد المجمل وتحويله إلى مفصل ثم أنه القادر الوحيد على إرجاع المفصل بلسان عربى إلى أصله المجمل فى اللوح المحفوظ والقادر على جمعه وقرآنه مفصلاً أو مفرقاً وجاء فى صريح القول وقوله الحق فى كتابه المجيد فهو روح منزلة منه على قلب حبيبه أن هذه الحروف هى آيات الكتاب أى أمارة أو علامة أنها من اللوح المحفوظ والتى استشعرتها قلوب المؤمنين من السلف إلى اليوم وفى نفس الوقت هى عبرة لهم ولمن ينكر هذا الكتاب المنزل رحمة وهدى وشفاء للعالمين {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ{81}غافر بل وهى المعجزة الخالدة وقال تعالى {أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ{197}الشعراء.

ونعود ونذكر بالآيات الدالة على ذلك:

1) الأمر بالتدبر:قال تعالى {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ{29}ص.

قال تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا{24}محمد.

2) القرآن نزل فيه آيات مجملة وآيات مفصلة قال تعالى {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ{7}آل عمران .. ما هو المجمل وما هو المفصل؟

قال تعالى {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ{1}هود.

أُحْكِمَتْ: نظمت نظماً محكماً رصيناً (أى أتقنت)

فُصِّلَتْ: فُرقت فى التنزيل نجوماً بالحكمة[10] وقال تعالى {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً{106}الإسراء.

فَرَقْنَاهُ: بيناه وفصلناه أو أنزلناه مفرقاً عَلَى مُكْثٍ: على تؤده وتأنى[11]

وقال تعالى { حم{1} تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ{2} كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{3}فصلت.

فُصِّلَتْ: أى فُرقت نجوماً على السور (أنظرالمصحف صـ221) والمعنى الثانى مُيزت ونوعت أو بينت[12].

3) المجمل (الحروف) علامة أو أمارة: قال تعالى { طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ{1}النمل – بمعنى معجزة.

المجمل (الحروف) علامة أو أمارة: قال تعالى { طسم{1} تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ{2}القصص – أو علامة أو أمارة أو عبرة.

4) نزلت الحروف عربية رغم أنها من اللوح المحفوظ قال تعالى {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ{192} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ{193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ{194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ{195} وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ{196}الشعراء.

وقال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{3} وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ{4}الزخرف وفى آية أخرى {فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ{52}الحج.

القدرة على تأويله وجمع المجمل والمفصل فى كتاب واحد وقراءته وإرجاعه إلى أصله الذى نزل منه:

قال تعالى {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ}آل عمران7 أى تفسيره وأيضاً إرجاعه – كذلك عاقبته.

قال تعالى {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ{16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ{17} فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ{18} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ{19}القيامة

جَمْعَهُ: فى صدرك وحفظك إياهقُرْآنَهُ: أن تقرأه بلسانك متى شئت

قَرَأْنَاهُ: أتممنا قراءته عليك بلسان جبريلبَيَانَهُ: تفسير ما أشكل من معانيه[13]

وهذا المعنى الأخير الذى يوحى إلينا بالمعنى الثانى لكلمة جَمْعَهُ (مجمل ومتصل) بجانب المعنى الأول لأنه أُنزل مفرقاً على فترات.

الفرقان: المعانى فَرَقَ:

1.بين الشيئين – فَرْقا – فرقانا: فصل وميز أحدهما عن الآخر. 2.بين الخصوم: حكم وفصل. 3.بين المتشابهين: بين أوجه الخلاف بينهما. 4.الله والكتاب: فصله وبينه {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} فَرَّقه: الشئ جعله فِرقا: الأشياء: قسمها[14].

فى ضوء هذه المعانى فإن كلمة فرقان (صفة) تحتمل عدة معانٍ كما يمكننا أن نتبينها من قراءة الآيات الآتية:

قال تعالى {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً{1}الفرقان.

وأراد أن يتحدى الكافرين ويكذبهم حيث قالوا {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْماً وَزُوراً{4}الفرقان وقد أجمع العلماء على أن الحروف المقطعة التى جاءت فى أوائل بعض السور من أسرار القرآن العظيم وهى إعجاز لكل متحدى لذلك قال تعالى {قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً{6}الفرقان

وقدم تبارك وتعالى إجابة قاطعة عن أسباب: 1) نزول القرآن مفرقاً 2) لماذا هذا الكتاب يحوى مجمل ومفصل وأنه لا يعلم تأويل المجمل إلا هو وكذلك وضع المجمل برهاناً أن الكتاب منزل من عنده تعالى متحدياً المنكرين لذلك إذ قال تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً{32} وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً{33}الفرقان وضرب الله مثلاً سبحانه وتعالى بأن القرآن نزل فرقاناً (محكم ومتشابه) إذ قال تعالى {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً{53}الفرقان هذا هو الأحسن تفسيرا.

ثم قال خير القائلين {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً{73} الفرقان.

هذا ما أريد أن أضيفه إلى المعنى الذى يقول أن القرآن فرقان (يفرق بين الحق والباطل)[15] ثم أن صفة (فرقان) تحتمل المعنيين معاً.

هل لنا أن نستشعر هذه المعانى الجليلة فى قوله تعالى {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ}الزمر23.

وقال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}إبراهيم4.

وقال وقوله الحق {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}الدخان58.

المعانى[16]:

أَحْسَنَ الْحَدِيثِ: أبلغه واصدقه وأوفاهمُّتَشَابِهاً: فى إعجازه وهدايته وخصاصه

مَّثَانِيَ: مكرراً فيه الأحكام والمواعظ والقصص وغيرها؟

وفى بيان سورة آل عمران أية7[17]:

مُتَشَابِهَاتٌ: خفيات استأثر الله بعلمها ولا تتضح إلا بنظر دقيق

أُمُّ الْكِتَابِ: أصله يرد إليها غيرهامُّحْكَمَاتٌ: واضحات لا إحتمال فيها ولا إشتباه

هذا معنى مَّثَانِيَ أولاً، أما ثانياً مَّثَانِ: جمع مثنى (إثنين)[18] وسوف يأتى بيانها لاحقاً.

يمكن للقرأتين للأسباب الآتية:

1) قراءة المثانى ومعناها مكرراً منطقياً القرآن واحد ولكن ما اشتبه منه فهو من جهتنا نحن وليس من جهة قائله تعالى عما يصفون ولذلك جاء تعالى بالمفصل (المحكم) ليبسط لنا ما اشتبه علينا لذلك قال تعالى {الم{1} اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ{2}آل عمران.

يعتبرها المناطقة العرب وغيرهم قضية تكرارية محمولها لا يضيف جديداً لموضوعها بل تكرارا له.

فالموضوع (الم) نحكم عليه (نَصِفَهُ) أو يصفه الله بعينه المحمول الذى نحكم به أو الصفة التى تحمل على الموصوف (الموضوع) وقد حكم به الله وهو كلمة الجلالة {اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}سبحانه وتعالى فالموضوع على اليمين والمحمول على اليسار فما هو على اليمين هو بعينه ما على اليسار وفق قانون الهوية (الشئ هو ذاته أو نفسه).

كأن أقول الليث هو الأسد أو الأرملة هى امرأة مات زوجها وفى الرياضيات 1+1=2 وإذا بدلنا الموضوع مكان المحمول لا يتغير شيئاً فى القضية وإذا قمنا بنقض المحمول (نفيه) وقع التناقض وفى الرياضيات يسمى إتساق طرفى القضية أى التساوى بين الموضوع والمحمول فالشئ هو نفسه ولا يمكن أن يكون غير ذلك فى نفس الوقت ومن جهة واحدة ولا وسط بينهما.

عن ابن أنس[19] أن أعرابياً سأل النبى rما حم؟ فإنا لا نعرفها فى لساننا فقال النبى rبدء أسماء وفواتح سور. انتهى.

ونكمل مع إمامنا القشيرى رحمه الله الألف من اسم الله واللام يدل على اسمه اللطيف والميم تدل على اسمه (المجيد) (الملك)[20] وفى سورة البقرة (الم) قسم وبسائط أسماء الله. انتهى.

وفسرها إمامنا بأنها إشارات فهى لغة يخاطب الله خصوصه بها وكلمة إشارة تذكرنا بالآلة التى ينقر عليها مرسلها يترجمها المتلقى على الجانب الآخر حسب مصطلحات متفق عليها وقد بينها مرسلها إذا كنا لا نتكلم أو لم نعتاد على الكلام بها فإن المحكم (المفصل) ترجمة لها وما علينا إلا فك رموزها لمن شرح الله فلبه بنور البصيرة فهى كما سماها بصائر والمتشابه والمحكم قرآن واحد لا إثنين لأن الدليل هو المدلول (وهذا هو كلام الله وليس كلام غيره).

ثانياً: القراءة الثانية (مثان) جمع مثنى:

الحروف المقطعة متشابه بالنسبة لنا هى قرآن والمحكم شارح لها (مفصل) هو أيضاً قرآن ولكن هل المتشابه كالمحكم أو هل المجمل كالمفصل (المُبَسَّطْ)؟ للإجابة على هذا السؤال نسوق مثالاً: قال تعالى {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} الذاريات49.

إذا قلنا (مان) Manهى بلسان غير عربى مكتوبة بحروف عربية نقلاً عن الإنجليزية ولكن منطوقها غير عربى ثم نترجمها أو نفصلها بلسان عربى وبحروف عربية ونقول تعنى (رجل) واضحة لا اشتباه علينا فيها سواء عرفنا الإنجليزية أو لا نعرفها فإن اللغتان مختلفتان إختلافاً جذرياً ومتميزتان عن بعضهما البعض إلا أنهما يشيران إلى معنى واحد وهذا معنى {بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً}والمعانى تدركها البصيرة ومما يؤيد هذه القراءة (مثان) جمع مثنى قوله تعالى {لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ}الأنعام115.

ونتذكر ما جاء شرحه فى فصل سابق: أخرج به مردويه[21] من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله rقال إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً فما عرفتم منه فأعملوا به وما تشابه فآمنوا به.

وأخرج الحاكم[22] عن ابن مسعود عن النبى rقال كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف (1) زاجر (2) وآمر (3) وحلال (4) وحرام (5) ومحكم (6) ومتشابه (7) وأمثال – فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به كل من عند ربنا. انتهى.

قال الفريابى[23] حدثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول الله rلكل أية ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع. انتهى. قال تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ{36}يس.

قال ابن سبع: فى (شفاء الصدور) ورد عن أبى الدرداء أنه قال: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يجعل للقرآن وجوهاً. انتهى.

لك أن تعلم أن فى الكلام عن الحروف المقطعة ثنائية فكما فى تصنيف القرآن (أبواب) على سبيل المثال لا الحصر سور مدنية وسور مكية ثم أننا نلاحظ فى حديث النبى rثنائية فى الأية بل فى الحرف الواحد ظهر وبطن وحد ومطلع فالحد هو لفظ محدود ولكن إذا تبصرت فيه له مطلع أى معانى أشمل وأوسع من هذا التحديد وقد سبق شرح ذلك فى فصل سابق، ولا أدل على ذلك مما نحن فيه الآن عند توضيح كلمة (فيما آل) وكيف كتبنا فيها كل هذه الصفحات والله أعلم {وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{282}البقرة.

وقال تعالى {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ{1}النمل. وسوف نتناولها بالتوضيح فى فصل طس.

وقال تعالى {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ}البقرة284.

وقال تعالى {يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ{109}المائدة.

وقال تعالى {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ{116}المائدة.

 

بسم الله الرحمن الرحيم {المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2}مفتتحة بها سورة الأعراف وهى رقم 7 فى ترتيب سور القرآن الكريم (مكية).

 

الصمد فى الأمـــــم

المص: بعد معالجتها وفك رموزها: الصمد فى الأمم، وهى ملخص السورة بل والقرآن كله أيضاً (منهج الإمام محمد عبده فى التفسير) لكل سورة فكرة عامة تربط بين آياتها (القرآن والتفسير د. عبد الله شحاته صـ140).

الصمد: من أسماء الله الحسنى[24] السيد المقصود بالحوائج على الدوام: العظيم قدرته.

أ) على الدوام: قال تعالى {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ{29}الرحمن.

ب) العظيم قدرته: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ{137}الأعراف، بَنِي إِسْرَائِيلَ: المؤمنون وليس المغضوب عليهم.

المعانى[25]:

يَعْرِشُونَ: من الجنات أو ما يرفعون من الأبنية.

الصمد: من أسماء الله الحسنى[26] صمد – صمدا – وصمودا: ثبت وأستمر ومنه قول سيدنا الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه حتى يتجلى لكم صمود الحق: ثباتاً ثباتاً – والشئ وله وإليه صمداً: قَصَدَهُ.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ{1} الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{2} الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ{3} مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ{4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{5} اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6}الفاتحة.

وفقنا للثبات على الطريق الواضح الذى لا إعوجاج فيه وهو الإسلام (حسنين مخلوف)

قال تعالى {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{56}هود {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ} هود112.

وإذا رجعنا إلى قوله تعالى فى سورة آل عمران نستشعر مزيداً من التبصر ونتذكر قوله تعالى أولاً فى سورة ص قال خير القائلين {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ{45}.

البصائر: قال تعالى وقوله الحق {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{18} إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ{19}آل عمران وقال{إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ}آل عمران51 وقال {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيإِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ{65}آل عمران وقال {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{67}آل عمران وقال عز من قائل {قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ{84}آل عمران فلو قلنا بأن الدين يُسمى بأسماء أنبيائه لقلنا الدين الإبراهيمى أو الموسوى (اليهودى) {إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ}الأعراف156 أو لمسيحى أو النصرانى أو المحمدى وإنما الدين يُسمى لله ولا يسمى بأسماء مخلوقاته (نقول دين الله وقد شهد الله) (هذا صراط مستقيم فإتبعوه) وفى سورة الإخلاص {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{1} اللَّهُ الصَّمَدُ{2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ{4}صدق الله العظيم

الله الصمد: هو وحده المقصود فى الحوائج[27] - هُدنا: تُبنا ورجعنا إليك[28].

وقال تعالى {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ{3}الأعراف.

وقال تعالى {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ - أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ{54}الأعراف.

العظيم قدرته: {إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{20}البقرة {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً{143}الأعراف {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{74}الحج {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ{55}القمر.

الصمود أو الثبات: قال تعالى {فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ{87}الأعراف، وقال {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ{146}الأعراف، وقال {أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ{156}الأعراف.

والأمثلة الدالة على هذا المعنى فى الآيات لا حصر لها ولكننا نترك للقارئ الكريم فرصة الإستشعار والمتعة والعلم وقد قال خير القائلين {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ{183}الأعراف معناها" أخذى شديد قوى (حسنين مخلوف صـ174).

معنى(1) المقصود بالحوائج ومعنى (2) الصمود فى الأيات التالية:

قال تعالى {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ{126}الأعراف وقال {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ{128}ثم قال {فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ(أى آل فرعون) فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ{136}الأعراف.

وقال عز من قائل {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{200} إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ{201}الأعراف، طائف: وسوسة (حسنين صـ176) وقال تعالى {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{8}البروج.

فى الأمم: قال تعالى {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ{34}الأعراف.

{قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا{38}الأعراف.

وقال تعالى {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ{159}الأعراف.

وقال تعالى {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً}الأعراف160 أَسْبَاطاً: جماعات كالقبائل فى العرب (حسنين مخلوف صـ171).

وقال تعالى {وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ}الأعراف164 {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ} الأعراف168.

الصمد هو الأحد

هو الحى القيوم: الباقى أزلاً وأبداً – وتقوم الأشياء وتدوم به فهو القيم على كل شئ {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ}الأعراف180 {إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ}الأعراف206.

السيد المقصود: لا سيد سواه. المقصود: المتوجه إليه (مقصدى) = وجهى (المعجم 503) أسلموا وجوهكم قال تعالى {وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ{29}الأعراف.

أَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ: توجهوا إلى عبادته مستقيمين فى كل وقت سجود أو مكانه (حسنين مخلوف صـ153).

وإن اسم الله الصمد جامع لجميع الصفات والأسماء الإلهية لأن أية إشارة إلى صفة أو اسم من اسمائه تبارك وتعالى هى إشارة لله الذى تكمن قدرته فى كل أسمائه وصفاته طالما قوله الحق{فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ{107}هود والبروج أية16.

قال النبى rإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله.

 

نبذة تاريخية:هذا خلاصة ما توصلت إليه من كتب:

أخرج أبو الشيخ[29] عن محمد بن كعب القرظى قال (المص) الألف من الله والميم من الرحمن والصاد من الصمد.

وقال الزجاج[30] قال العرب تنطق بالحرف الواحد تدل به على الكلمة التى هو منها وقيل أنها من أسماء السور، نقله الماوردى وغيره عن زيد بن أسلم ونسبه صاحب الكشاف إلى الأكثر.

وقيل أن هذه الحروف تدل على عمر أمة محمد (حساب أبى جاد) قالها السهيلى (عدد الحروف مع حذف المكرر منها) وقال ابن عباس انها من جملة السحر ونهى عن (عد أبى جاد).

ويقول ابن حجر وقد تحصل لى فيها عشرون قولاً وأزيد ولا أعرف أحداً يحكم عليها بعلم ولا يصل فيها إلى فهم ويقول الإمام القشيرى رحمه الله[31] فى المص فى سورة الأعراف ويقال الألف تجرد من قَصَدَهُ عن كل عز فلم يتصل بشئ وحين استغنى عن كل شئ إتصل به كل شئ على جهة (الإحتياج إليه) وأما الصاد تشير إلى صدق قلوب المريدين وأرباب الطلب، إذا العطش نعت كل قاصد. انتهى.

 

الــــــــر

فواتح سور (يونس مكية) (هود مكية) (يونس مكية) (إبراهيم مكية) (الحجر مكية) بعد المعالجة ومعناها: رائف الملأ أى شديد الرأفة – الملأ: الجماعة (القوم) أشراف القوم وسراتهم أعلاء.

المعانى[32]:

رأف به: رأفة – رحمة أشد الرحمة وعطف عليه فهو رائف (شديد الرأفة بالصالحين)

الرحمن: واسع الرحمة لخلقه مؤمنهم وكافرهم فى معاشهم ومعادهم[33].

الرحيم: المعطى من الثواب أضعافا فى العمل ولا يضيع لعامل عملاً[34].

الرافع: الرافع المعلى للأقدار يرفع أولياؤه بالتقريب فى الدنيا والآخرة[35].

المعز: المعز المؤمنين بطاعته الغافر لهم برجمته المانح لهم دار كرامته[36].

اللطيف: البر بعباده العالم بخفايا أمورهم ولا تدركه حواسهم[37].

الحليم: الذى لا يعجل الإنتقام عجلة وطيشاً مع غاية الاقتدار[38].

الغفور: الذى لا يؤاخذ على ذنوب التائبين ويبدل السيئات حسنات[39].

الشكور: المنعم على عباده بالثواب الجزيل على العمل القليل بلا حاجة منه إليه.

الحفيظ: حافظ الكون من الخلل وحافظ أعمال عباده للجزاء وحافظ كتابه.

المقيت: خالق الأقوات وموصلها للأبدان وإلى القلوب الحكمة والمعرفة.

الكريم: الجواد المعطى الذى لا ينفذ عطاؤه وإذا وعد وفى.

الرءوف: المنعم على عباده بالتوبة والمغفرة العاطف عليهم برأفته ورحمته.

إلى آخر صفاته النورانية اللهم أنعم علينا بها يا خير من سئل وأكرم من أجاب {فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ{47}النحل.

الملأ فى سورة ص: {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ{69}.

قال تعالى {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{62}يونس.

وقال تعالى {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{6}هود.

وقال تعالى {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا{37}هود.

أخرج ابن أبى الضحى وغيره[40] من طريق أبى الضحى عن ابن عباس فى قوله (الر) أنا الله أرى (بأعيننا).

بأعيننا: يحفظنا وكلاوتنا الكاملين (حسنين مخلوف صـ225).

وأخرج عن طريق عكرمة عن ابن عباس قال (الر حم و ن) حروف الرحمن (الاتقان).

وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظى قال (الر) من الرحمن.

وقال تعالى {إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ{41} هود وقال تعالى {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ{90}هود على لسان شعيب.

وقال تعالى {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{22}يوسف.

وقال تعالى على لسان سيدنا يعقوب عليه السلام {فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ{64}يوسف.

وقال تعالى على لسان سيدنا يوسف عليه السلام {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ{92}يوسف.

وقال على لسان يوسف {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ}يوسف100.

وقال تعالى {وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} إبراهيم11.

وقال تعالى {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ{34}إبراهيم.

وقال تعالى {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{36}إبراهيم.

وقال تعالى {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء{39}إبراهيم.

وقال تعالى {فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ{47}إبراهيم.

وقال تعالى {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ{2}الحجر وقال {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}الحجر42.

وقال تعالى {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{49}الحجر {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ{56}الحجر.

وقال تعالى {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ{18}النحل.

وقال تعالى {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ{88}الحجر {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ{95}الحجر.

ويقول الإمام القشيرى فى تفسيره الإشارى (الر فى سورة هود) صـ84 الراء إشارة إلى رحمته بكافة البرية وهى فى معنى القسم: أى أقسم بإنفرادى بالربوبية ولطفى بمن عرفنى بالأحدية ورحمتى على كافة البرية إن هذا الكتاب أحكمت آياته. انتهى.

وقال تعالى {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ{75}الأنبياء.

 

المر (الرعد مدنية)

بعد معالجتها (الآمر فى الأمم) قال تعالى {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ{2}الرعد.

وقال تعالى {وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ{11}الرعد.

وقال تعالى {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} الرعد14 وقال {بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً}الرعد31.

وقال تعالى {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ{38}الرعد.

وقال تعالى {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ{39}الرعد.

ومسك الختام قوله الحق {وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ{41}الرعد.

فى الأمم: قال تعالى {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ{30} الرعد.

الآمر فى الأمم: قال تعالى لرسوله بلاغاً له وللأمم {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ{36}الرعد.

الرحمن: يأمر بالرحمة فى الرحمة (القرآن) يتلوه علينا رحمته المعداه (رسوله) لرحمتنا فى الدنيا والآخرة {وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ{17} الرعد. {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ{28}الرعد.

ويضرب الأمثال فى قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ{31}الرعد.

ويقال: أمر فلاناً – أمراً: كلفه شيئاً وأمرته أمرى: الذى ينبغى لى أن آمره به.

وأمرته أمْرَهُ: بالذى ينبغى له من الخير. المعجم الوجيز صـ24.

الملك: المتصرف فى ملكه كما يشاء والمستغنى بنفسه عما سواه صـ86[41] مع أسماء الله الحسنى ومعانيها (دار الفضيلة).

الحكم: الذى إليه المحكم ولا مرد لقضائه ولا معقب لحكمه صـ88.

الوكيل: الموكول إليه الأمور والمصالح، المعتمد عليه عباده فى حاجاتهم صـ91.

مالك الملك: القادر تام القدرة فلا مرد لقضائه ولا معقب لحكمه صـ94.

 

نبذة تاريخية:

وقال الإمام القشيرى المر فى سورة الرعد: أقسم بما تدل عليه هذه الحروف من أسمائه إن هذه آيات الكتاب الذى أخبرت أنى أُنَزِّل عليك، فالألف تشير إلى اسم الله واللام تشير إلى اسم اللطيف والميم تشير إلى اسم المجيد والراء تشير إلى اسم الرحيم فقال بسم الله اللطيف المجيد الرحيم إن هذه آيات الكتاب الذى أخبرت أنى أنزله على محمد r. انتهى. وقد فسرها السلف أنها قسم أقسم بها الله سبحانه لأنها من بسائط أسمائه. (الاتقان صـ17). انتهى.

من اسمائه تعالى المركبة الدالة على هذا المعنى {حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ{87}الأعراف.

وقال تعالى {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ{109} يونس.

وقال تعالى {أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ{80} يوسف.

أحكم الحاكمين: {وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ{45}هود.

وقال تعالى{أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ{8}التين.

 

كهيعص (سورة مريم)

بعد معالجتها: كافى عصيا ناداه: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}الزمر36.

كفاه: الشئ – كفاية: استغنى به عن غيره فهو كافٍ وفلانا كفاه الأمر: قام فيه مقامه[42].

ويقال كفاه مؤونته – كفى الله فلاناً فلاناً أو شر فلان: حفظه من كيده، وفى القرآن {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ}.

إكتفى بالشئ: استغنى به وقنع: المغنى: يغنى بفضله من يشاء من عباده وكل غنى يرضخ إليه[43].

المجيب: الذى يجيب الداع إذا دعاه ويتفضل بقبول الدعاء[44].

قال تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ{186}البقرة.

التواب: الذى ييسر للعصاة طريق التوبة ويقبلها منهم ويعفو عنهم[45] تاب: رجع عن المعصية (المعجم صـ79).

تاب الله على عبده: وفقه للتوبة وقبل توبته قالله تعالى تواب وللعبد تائب والتوبة هى الإعتراف والندم والعزم على ألا يعاود الإنسان ما أقترف من ذنب.

قال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ{135} أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ{136}آل عمران.

وقال تعالى {أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{104}التوبة.

وقال تعالى {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ{68} الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ{69}الزخرف.

قال تعالى {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ{35}القلم.

صلة (كافى عصياً ناداه) بالسور المفتتحة بها (سورة مريم)

 

قال تعالى {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً{58} فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً{59} إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً{60} جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً{61}مريم.

المعانى:

يَلْقَوْنَ غَيّاً: جزاء الغى أو وادياً فى جهنم[46].

وقال تعالى{وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً{81} كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً{82} أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً{83}مريم.

وقال تعالى {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً{87}مريم.

وقال تعالى {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ{10} إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ{11}النمل.

وقال تعالى {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً{45}فاطر.

 

نبذة تاريخية:

وأخرج ابن مردويه[47] عن طريق الكلبى عن (كهيعص) نقلها عن أبى صالح عن ابن عباس فى قوله قال: الكاف الكافى والهاء الهادى والعين العالم والصاد الصادق.

وأخرج من طريق يوسف بن عطية قال سئل الكلبى عن (كهيعص) فحدث عن أبى صالح عن أم هانئ عن رسول الله rقال (كافٍ – هادٍ – أمين – عالم – صادق).

ويؤيده[48] ما أخرجه ابن ماجه فى تفسيره عن طريق نافع عن أبى نعيم القارئ عن فاطمة بنت على بن أبى طالب كرم الله وجهه أنها سمعت على بن أبى طالب كرم الله وجهه يقول يا (كهيعص) إغفر لى. وما أخرجه ابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس فى قوله (كهيعص) قال: يا من تُجير ولا يُجار عليه. انتهى.

قال تعالى {وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ}المؤمنون88، وقال الإمام القشيرى[49] ويقال أشار بالكاف إلى أنه الكافى فى الإنعام والإنتقام والرفع والوضع على ما سبق به القضاء والحكم، إلى أن قال والياء إشارة إلى يسر نعمة بعد عسر محنة وإلى يده المبسوطة بالرحمة للمؤمنين من عباده. انتهى.

وقال تعالى على لسان أول الألباب {رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ{193} رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ{194} فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ}آل عمران195.

انظر "محصن" فى الفصل التالى:

أوليس أدل على تفسير النبى rمن صورة الضحى إذ قال تعالى {وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى{7}وما ذكرناه هو ما يتعلق بطريق الهداية من أجل الصلاح الدنيوى والآخروى.

عطاء الدنيا وعطاء الآخرة قال تعالى {قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}البقرة 126.

قال تعالى {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً{18} وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً{19} كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً{20} انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً{21}الإسراء. وسوف يأتى تناول هذه الآيات فى فصل كفاية الله للكافرين.

قال تعالى{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ{20}الأحقاف.

وقال خير القائلين {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ{12}محمد.

وقال تعالى {وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً{14}مريم {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً{18}مريم {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً{44} يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً{45}مريم.

 

أيا ناهٍ كَفَّ يدَ عاصٍ

مثال: كيف تخاطبك الحروف المقطعة

نتناول فى هذا الفصل على سبيل المثال لا الحصر كيف نتخاطب مع هذه الحروف الغراء بالتخاطر لأنها روح ورسول دائم تعالى الله قائلها {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ{51} وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{52} صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ{53}الشورى.

1- أيها كافٍ عَيْنٌ صادٌّ – المعانى عين: كبير القوم وشريفهم أو النفيس فى كل شئ[50].

كافٍ: غنى مغنى: هو الحسيب الذى يكفى عباده حاجاتهم ويحاسبهم بأعمالهم يوم القيامة[51].

صادٌّ: المانع الذى يمنع بفضله من استحق المنع ويمنع أولياءه من الكافرين[52].

2- كافى عصياً ناداه .. وقد تناولنا بالمطابقة مع الفصل (المفصل).

عصياً لها معان:

1.المعنى الأول: كبير السن المعتصى أى الذى يتوكأ على عصا أو عُصيه (سيدنا زكريا)[53]. 2.المعنى الثانى: العاصى: الخارج والمخالف للأمر (الشيطان ومن يتبعه)[54].

3- عِ فيها نص أكّد آياً {آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ}آل عمران7.

(ع) من وعى فى صيغة الأمر بمعنى إدرك أو إفهم وإحفظ[55] الأمر على حقيقته بأُذن واعية (نَصٌَّ) النص هو صيغة الكلام الأصلية التى وردت فى المؤلف أو ما لا يحتمل إلا معنى واحداً أو لا يحتمل التأويل ومن قولهم لا إجتهاد مع النص (عند الأصوليين) ما نص عليه الكتاب والسنة ج نصوص[56].

(أكَّد): الشئ أكداً: وثقة وأحكمه وقرره فهو أكيد (قول مؤكد)[57].

(آياً) جمع أية وجمعها (آَىّْ) منصوبة بالألف مفعول به بمعنى أمارات أو علامات عِبَرْ – معجزات[58].

4- عنايةُ أكاَّدٌ أصفى (مُحكِمْ).

المعانى: عناية: القول عَنِياًّ وعناية: أى أراده وقصده أو إهتم وشغل به[59].

أَصْفَى: أصدق وأَثيرْ (مختص أو مُخْتار)[60].

5- أية عن أكاد أصفى6- عنه أكاد أصفى آىْ.

7- عناية يداك صفاء (إختيار خالص)[61].

8- إصدع إنك فى ءأية – المعنى صَدَعَ الأمر وبه أى بينه وجهر به[62].

9- إصدعا فى ءأية كن 10- ءأية كن دعاءٌ صفىٌّ

11- كن يا أصفى دعاءُه12- عِ ءأى كن أصفى هادٍ

13- أُدعُهُ يا صافٌّ كَئِنْ

المعانى:

صف القوم صفاً انتظموا فى صف واحد والطير فى السماء أوصفهم فى الحرب[63] قال تعالى {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ{165}الصافات.

كَئِن: موجود ثابت من (كان) كائن وكونا وكيانا وكينونة[64] بمعنى سرمدى (أزلى أبدى) الأول والآخر باقى دائم {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ{26} وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ{27}الرحمن.

14- يا هادٍ صافٍ أكنى – المعانى كَنِىّْ: عن كذا كناية أطلق عليه هذه الكنية (أى تسمى به[65] تعالى الله قائلها {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً{65} مريم.

وقال تعالى {قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى}الإسراء110.

صافٍ: بمعنى خلا من الكدر[66] وقال تعالى {وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ{166}الصافات.

15- أيها داع إنك صًفِىّْ – المعنى صفى: من صافاه صدقه المودة والإخلاص[67] صادق أمين صدق رسول الله rحين فسر (كهيعص).

16-كافى عاصى أنى هادٍ (كافى: حفظه من الكيد) كفاه[68].

17- إنى هادٍ كافى عاصى18- إنى هادٍ أكفى عاصٍ

19- فإنى هداك يا عاصٍ20- كفانى هادٍ يا عاصٍ

21- كُفَّ يا عاصى إنى هادٍ22- إهدأ كفى عصياناً

23- إنى كافٍ هادٍ عاصى24- ناهٍ كف أيادى عاصى

25- أيا ناهٍ كف يد عاصٍ26- أكنى صفياً عاهدا

27- كن عاهداً يا صفيا28- يا صفيا كن عاهدا

29- كافى نَاهَدَ عاصيا (مناهض أو مقاوم)[69]

30- كافى أناهِدُ عصيا

31- يا صِنَّاع هادٍ كافى (صِنَّاع ذو الفعل الحسن من الصنيع[70] فهو محسن)

32- هيَّأ صنيعا كِفَّ اِدّاً – اِدّاً (الأمر المنكر)[71] قال تعالى {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً{88} لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً{89} مريم

33- صنيعُة كافٍ أىَّ داَءْ34- صنيعة آيا كَفَّ اِدّاً

35- صنع أكفأُ أيد أية36- صُنَعُ أيادِ كافٍ أية

37- يا ناصعٌ هاد كافى (واضح متجلى)[72]

38- عيناك صفاءٌ هادى {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}رعاينك

39- عناية يداك صفاء

40- عيَّناك صفَّاءٌ هادى (المعنى: عَيَّنْ: خصص أو وظف أو قلدك وكلفك)[73]

41- يا هَدِىّْ أَعَنْكَ صفَّاء (صفاء بمعنى مُطَهِّرْ)[74]

42-عِيَّناك فصَّاءٌ هادى (بمعنى مُخلّصاً)[75]

43- عنَّاكَ هاديا صفيا (عنَّاكَ: كلفك بما يشق عليك[76] قال تعالى {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ}مريم

44- عَنَاكَ هاديا صفيا (قاصداً لك) أو اهتم بك[77]

45- أعنيك أَصْفَى هَدَّاءْ (أخلص رسول)

46- عَنِىٌّ أصفاك هاديا (مدبر – مهتم به)[78]

47- صفَّاك عِنياَّ هاديا (إختارك وأخلصك)[79]

48- هادى أصفاك عَنِياَّ (اصطفاك)

49- (أصفاك عَنِياَّ أهدى) قال تعالى {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ}التوبة128

50- نَعِىٌّ أصفاك هاديا – نَعِىٌّ بمعنى إذاعة خبر موت الميت[80]

قال تعالى {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ}آل عمران185 وقال {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ{26}الرحمن وقال {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ{30}الزمر

51- عَيْنٌ أصفاك هاديا (عَيْنٌ ذكرناها مسلسل رقم1) قال تعالى {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}الزمر9 وقال {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ{19}الرعد وقال تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}فاطر28

52- صَهٍ أدعُ إنك فى ءآى – المعنى اسم فعل أمر بمعنى اسكت أو إصغى[81] (صَهٍ)

53- صَهٍ أدعُ ءأياَّ فى كُنْ – المعانى ءأياَّ لها معان:

1. أدعوا الله بأى شئ تريده

2. أدعوا الله بأسمائه{أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى}الإسراء110

3. أو أيا ما تدعو من الناس إلى الهداية إلى سر كن الذى تحتويه هذه الحروف

54- أدعُ كافة أىَّ ناصى (ناصى: من له رأس "ناصية" أو من هو فى مستواك)[82]

55- ناصية دفاعك ءآى56- دافِعُك ناصية ءآى

57-عِ نصْيفٌ أُهْدَاكَ آياً (استوفاك حقك بالعدل) نصْيفٌ: عادل[83]

58- عِ أنصفَك أُهْدىَ آىْ59- ع أُهديك أَنْصفُ ءآى

60-ع فصائِنُكَ هاديا61- فعَاهِدْ آَىَ صائنك

62- فإياكَ صائِنٌ عَهْدٌ63- ع هادى كافٍ صائن

64- هادى عاكِفٌ صائن (أقبل على الشئ ولزمه)[84]

65- ع أيهُ كافٍ صائن

66- هاديك صائن عافٍ (عن الذنب لم يعاقب عليه)[85]

 

والله أعلم والحمد لله رب العالمين

قال تعالى {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ{93}النمل

صدق الله العظيم

طسم (الشعراء مكية) (القصص مكية)

بعد معالجتها (أسمى منيط) أو (طى سنا أميم)

طى سنا (نوره ذاتى) أميم (قريب) صـ25 المعجم الوجيز وسوف نتناول (أسمى منيط) ونترك الأسم الآخر لمتعة القارئ.

أولاً: أسمى من سما[86]: سمو أو سماء: علا وارتفع وتطاول: يقال سمت همته إلى معالى الأمور أى طلب العز والشرف وسما فى الحسب والنسب وسما بصره إلى الشئ: طمح به: رفعه وأعلاه.

ساماه: عالاه وباراه – تسامى القوم: تفاخروا.

الاسم: ما يعرف به الشئ (تسمى: سُمّىَ: ج: أسماء – أسامى – أسامٍ)

الإسم الأعظم: الإسم الجامع لمعانى صفاته عز وجل (المعجم الوجيز صـ323) واسم الجلالة: إسمه تعالى ربأ[87] فلان ربئا: علا وارتفع – بفلان عن كذا: رفعه ونزهة – الشئ: أعلاه ورفعه.

إرتبأ الجبل: علاه – رب: الولد – ربَّا وليه وتعهده بما يغلبه وينميه ويؤدبه فهو رابٌّ والولد مربوب وربيب: قال تعالى: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{2}الفاتحة – الرب: الإله المعبود – المالك: السيد – القيم – المدبر: ج أرباب وربوب وفى ضوء المعانى المعجمية يمكننا صياغة المعانى الآتية:

أسمى أكثر سموا ورفعة وتطاولاً ونزاهة وعزا وشرفا (ذى الطول) فهو أربأ أى أكثر علوا وارتفاعا: هو ولى عبيده (خَلْقُهُ) متعهد بهم فهو رابهم وربهم فهو الإله المعبود سبحانه عما يصفون فهو الخالق الباعث (الحق) لأنه رحمن رحيم وهو علة كل وجود (أى مناطه) قال تعالى {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ{29}الرحمن.

ثانياً: منيط: ناط[88] الشئ بغبره وعليه نوطاً:عَلَّقهُ وناط الأمر بفلان ونيط عليه الشئ: عُهدَ به إليه أناط الشئ به وعليه ناطه – المناط: موضوع التعليق ويقال هو منى مناط الثريا أى شديد البعد وفلان مناط الثريا: شريف عالى المنزلة ومناط الحكمة علته – المنوط كل ما يعلق بش (الوسام) عُهد[89] فلان إلى فلان عهداً – ألقى إليه العهد وأوصاه بحفظه اشئ عرفه – عهد فلان بمكان لقيه فيه – عاهده: أعطاه عهدا – عُهِدَ به إليه أو عليه – وعلة كل شئ فهو شريف عالى المنزلة تعهد: التزم بالشئ: تفقده ورعاه: وبعهد الله أوفوا: أى بوصاياه وتكاليفه.

كلفه أمرا[90] أفرض عليه – فرض عليه أمرا إذا مشقة – التكليف بالأمر: فرض على من يستطيع أن يقوم به وأمر التكليف: أمر يصدره من يملك التكليف للإلزام بواجب – ج تكاليف.

التكلفة: المشقة ومن هذه المعانى المعجمية يمكن صياغة العبارات الموجزة الآتية: إذا كان تعالى منيطاً أى يعهد بشئ واجب الوفاء به وهى وصاياه وتكاليفه فرضا على العبد وإن كان فيه مشقة فإنه تعالى أوجب على ذاته العلية الأجر (الرحمة والمغفرة والإثابة) وأمر التكليف يصدره من يملكه (فهو تعالى: منوط ومُنيط) تعالو بنا نسبح فى أنوار الدر المنثور المتلألئ أمام أعيننا لتبصره عيون قلوبنا العطشى إليها لتزيدنا نوراً وشوقاً وشرفاً (اسمى منيط) لا ينيطه أحد إلا هو قال تعالى {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ{23} الانبياء[91].

 

أسمى:

قال تعالى {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى{1} الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى{2} وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى{3} وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى{4} فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى{5}الأعلى.

منيط: {سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى{6} إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى{7} وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى{8} فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى{9} سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى{10}الأعلى.

التعهد بالجزاء أو الأجر{وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى{11} الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى{12} ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى{13} قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى{14} وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى{15} الأعلى.

ضمان العهد { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{16} وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى{17} إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى{18} صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى{19}الأعلى.

علاقتها بالسور المفتتحة بها: تم ذكر صفة (رب العالمين) فى 11 أية فى سورة الشعراء وهى(16 - 23 – 47 – 77 – 98 – 109 – 127 – 145 – 164 – 180 – 152) ثم جاء ذكر: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ{24} – {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ{26} – {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ{28} – {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ{62}الشعراء.

وجاء ذكر إن ربك لهو العزيز الرحيم فى 9 آيات فى سورة الشعراء كالآتى (9 – 68 – 104 – 122 – 140 – 159 – 175 – 191 – 217) وجاء ذكر أية السميع العليم (الشعراء 220).

تكليف الله سبحانه لذاته هى صفاته[92] قال تعالى مكلفاً رسوله البلاغ {قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}الأنعام12 وقال تعالى {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{54}الأنعام.

أما فى السور المفتتحة بها: قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ{77} الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ{78} وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ{79} وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ{80} وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ{81} وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ{82}الشعراء هذه الصفات داخلة فى معانى أسمى منيط وقال تعالى {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ{192} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ{193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ{194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ{195} وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ{196}الشعراء.

فالله تعالى أسمى منيط ليس فوقه منيط أناط جبريل عليه السلام أى كلفه بإنزال القرآن الذى بدوره أنيط به (منوط) سيدنا محمد rلكى ينيط به أى يبلغه للعالمين ومناط الأمر (علته) قال تعالى {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ{213} وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ{214} وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ{215}الشعراء، أنظر القصص88 أما فى سورة القصص هى ذات الصفات السنية إذ قال تعالى {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ{4} وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ{5} إلى أن قال تعالى {وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ{6}القصص.

وقال تعالى {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ{56}القصص.

وقال تعالى {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ{68}القصص.

وقال تعالى {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ{70}القصص أنظر88.

وقال تعالى {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ{83}القصص.

التكليف: قال تعالى {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{85}القصص وقال وقوله الحق {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ{88}القصص أنظر القصص70 وأنظر الشعراء214-215.

لماذا أسمى منيط: قال تعالى {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{26} آل عمران فالقدرة وراء كل صفة (العزيز الرحيم) هى مكمن السمو والشرف وهى سر المغفرة: فى التكليف.

إذ قال تعالى {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{286}البقرة {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}الأنعام165.

 

نبذة تاريخية: عن الحروف المقطعة[93]:

وأخرج عن محمد بن كعب فى قوله (طه) قال الطاء من (ذى الطول) غافر وأخرج عنه أيضاً فى قوله (طسم) قال الطاء من (ذى الطول) والسين من القدوس والميم من الرحمن. انتهى.

ويقول الزجاج: العرب تنطق بالحرف الواحد تدل به على الكلمة التى هو منها وقيل عن الحروف المقطعة أنها الإسم الأعظم (إلا أنا لا نعرف تأليفه منها) كذا نقله ابن عطية وأخرج ابن جرير بسند صحيح عن ابن مسعود قال: هو اسم الله الأعظم، وأخرج ابن أبى حاتم من طريق السدى: أنه بلغه عن ابن عباس قال (الم) اسم من أسماء الله تعالى الأعظم وأخرج ابن جرير وغيره من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس قال (الم) و(طسم) و(ص) وأشباهها قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله وعلى هذا القول مشى ابن عطية وغيره. انتهى.

ذى الطول[94]: ذى الفضل الأكبر – الطول: الفضل والغنى واليسر – من طال – طولا: علا وأرتفع (غافر).

العَلِىّ: الذى علا بذاته وصفاته عن مدارك الخلف وحواسهم[95] سبحانه وتعالى.

المتعال: المتنزه عن صفات المخلوقين المرتفع عن صفات النقائص[96].

مالك الملك: القادر تام القدرة فلا مرد لقضائه ولا معقب لحكمه[97].

ذو الجلال والإكرام: صاحب الشرف والجلال والكمال فى الصفات والأفعال[98].

قال تعالى {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ{116}المؤمنون.

{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} غافر15.

 

أساطين (طس) (سورة النمل مكية) الخبير

 

قال تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ{1} هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2}ثم قال تعالى {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ{6}النمل.

والمعنى واضح: طس (تلك إشارة إلى هذه الحروف المقطعة المفتتحة بها السورة) هى آيات القرآن أى علامات وأمارات وفى نفس الوقت معجزات وهى كتاب أيضاً تدل على أنها من عند حكيم عليم (أسطون) وهى كتاب مبين أى يبين لكم أنها كذلك وهى برهان على أنها منزلة بعلم الله لتكون هدى وبشرى تطمئن لها قلوبكم (مبين أيضاً بمعنى: كبير).

هذه الدلائل المعجزة الواضحة لا يجلى معناها إلا عالم الغيب والشهادة فى كتابه المفصل بلسان عربى ولا يعلم التحدث بها إلا هو ومن يرتضى بأن يعلمها له.

قال تبارك وتعالى فى محكم تنزيله {عَلَّمَ الْقُرْآنَ{2}الرحمن.

أعلم: فلانا الخبر وبه أجيره به – كلمة: عَلّم لها معنيان صـ432 المعجم الوجيز.

1)عَلَّم: له علامة: جعل له أمارة يعرفها. 2)وعلم فلانا الشئ: جعله يتعلمه.

وبعد معالجة (طس) وتأليف إسمه تعالى منها (أساطين) ومفردها أسطون (المعجم الوجيز صـ17) ومعناها: الثقاة المبرزون فى العلم أو فى الأدب وأساطين معناهاأيضاً: الأنبياء وأما فى العلم والطب: النَّطِسْ أو النطاسى: العالم الماهر والطبيب الحاذق وفعلها: نَطِسَ نَطْساً ومعناها: أدق النظر فى الأمور واستقصاها فهو يَطِسٌ ونطيس (نسيق) حكيم عليم تنطس فى الشئ أدق فيه النظر.

ويقال فلان يتنطس فى ملبسه ومأكله وكلامه (يتأنق فيه) المعجم الوجيز صـ621.

فى الثقاة: الأمناء أو ذوى عهد (المعجم الوجيز صـ660) من وثق أو الخبراء.

المبرزون: برز بروزا: واضحون (ظهر بعد خفاء) مفردها: بَرُز – برازة: تم عقله ورأيه (المعجم الوجيز صـ45).

كان طاهراً عفيفاً – أبرز الشئ: أظهره وبينه به بَّرزَ على غيره (سبقه – الرجل تفوق على أصحابه) ويدخل فى معنى أساطين أيضاً ذو سطوة (سَطِىّْ) المعجم الوجيز صـ310 سطا: عليه وله سطوا وسطوة: بطش به وقهره – سطى عليه سطواً (بطش) أى أخذه أخذ عزيز مقتدر.

إذن (طس) يندرج فى معناها أساطين والتى يندرج فى معناها (النُّطُس والنُّسق أو الحكماء والعلماء الأمناء الراسخون أى الثابتون فى العلم وفى العهد والظاهرون على غيرهم والسابقون المتفوقون على من عداهم وذوى سطوة بعلمهم وقدرتهم والراسخون فى العلم) (القرطبى جـ2 صـ1261) حديث النبى rسُئل عن الراسخين فى العلم فقال (هو من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه) رواه ابن كثير صـ347، 348 عن عبيد الله بن يزيد وكان قد أدرك أصحاب النبى rأنسا وأبا أمامة وأبا الدرداء أن رسول الله rسئل عن الراسخون فى العلم فقال من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين فى العلم (صدق رسول الله r). انتهى.

الخبير: (النمل88): العالم بكل شئ ظاهره وباطنه فلا يَحْدُثُ شئٌ إلا بخبرته (دار الفضيلة89) نقول بأن (طس) والله اعلم قالها الله تعالى بأنها من لدن حكيم عليم يتحدى بها فصحاء العرب وعلماء الكلام رغم رسوخهم فى العلم فهو أرسخ وله السبق والسطوة عليهم وهى أمارة أو دليل وعلامة بأن القرآن من عنده بل وهى معجزة إلهية دائمة ومستمرة، وجاءت (أساطين) بصيغة الجَمع للتعظيم والتفخيم {فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ{22} لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ{23}الأنبياء كما أنها كلامه يتحدى به كل أسطون مهما بلغ علمه بل وهى أيضاً أياتا أساطين (عبرة) انظر المفرد بصيغة الجمع والجمع بصيغة المفرد[99]، إن لفظ الجلالة فى القرآن مرة تأتى بصيغة المفرد (أنا) وأخرى بصيغة الجمع (نحن).

قال تعالى فى السور المفتتحة بها: {فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ{12}النمل.

وقال {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ{13}النمل، مُبْصِرَةً المرادة بالعين المنسوبة إليه تعالى (ابن اللبان الاتقان جـ2 صـ12).

وقال {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}النمل40.

وقال {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{52}النمل.

وقال {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{64} قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ{65}النمل.

وقال {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ{82}النمل.

وقال تعالى {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ{86}النمل.

وقال تعالى {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ{88}النمل.

وقال تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}الأنبياء22.

 

شرح للجاذبية الأرضية:سببها دوران الأرض حول نفسها بسرعة هائلة لا يمكن ملاحظتها حتى لا يقع ما ومن فيها من فوقها وكذلك دورانها حول جاذبية الشمس: علة الليل والنهار واختلاف الفصول هذا صنع الله العليم الحكيم وهو إعجاز لكل العلماء من كل فرع من فروع العلم[100]. (مكتبة الأسرة).

ثم تأتى معجزة الحروف المقطعة: قال تعالى وقوله الحق {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ{91} وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ{92} وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ{93}النمل.

نعم: حتى لو عرفتم بإذنه تبارك وتعالى معنى الحروف التى علمها لرسوله rفلن تعرفوا قواعد التخاطب بها ولن تستطيعوا أن تأتوا بمثلها، قال تعالى {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً{88} الإسراء.

 

نبذة تاريخية[101]: أخرج عن محمد بن كعب فى قوله (طه) – (طسم) قال الطاء من (ذى الطول) (غافر3) انظر طسم وقال الإمام القشيرى[102] اسم جليل عزيز إن تعرض الفقير لوجوده محقته العزة وطوحته السطوة.

(وكم ياسطين إلى وصلنا \اكفهمو .. لم ينالوا نصيبا) انتهى.

وقال تعالى {وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ{37}يونس.

 

معالجة الحروف:

قال تبارك وتعالى {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{61} أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{62} الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ{63} لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{64}يونس.

 

بداهة:دون إنتظار إجابة فإن هذا القرآن كتاب لم يأتى قبله كتاب مثله فمعجزة الأنبياء السابقون لم تكن كتبهم أما سيدنا سيد المرسلين حبيب الرحمن محمد rفمعجزته الكبرى هى القرآن وقد شهدت الملائكة لله تبارك وتعالى بأنه (أساطين) مفردها (أسطون).

إذ قال تعالى {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{31} قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ{32}البقرة.

وقال تعالى {أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ{33}البقرة.

وقال {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ{6} النمل وقال {إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{9}النمل.

وقال تعالى عن الهدهد {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ}النمل22، وقال {وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ{50}النمل.

وقال تعالى {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ{65}النمل.

وقال {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ{74} وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{75} النمل وقال تعالى {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ{78}النمل.

وقال تعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{1} اللَّهُ الصَّمَدُ{2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ{4}الإخلاص.

الظاهر: الظاهر بآياته وعلامات قدرته المطلع على ما ظهر من الخلق (معانى الأسماء الحسنى دار الفضيلة صـ93).

هذه الصفة من ضمن البصائر وهى متعددة الجوانب إذ قال تعالى {قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا}الأنعام104.

والبصائر تدرك بالبصيرة.

هو سيدنا محمد rيناديه ربه (يَا أَسْطَنْ) يا من هو أكثر ثقة وظهوراً على الأنبياء بما أنزل إليك والله أعلم (انظر طه – يس) فى فصل لاحق.

قال تعالى {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ{3} الكوثر.

ثانياً: طى سناء: بمعنى المتعالى (أو تعالى) – الطى: ضمن الشئ أو داخله (المعجم الوجيز صـ398) السناء: بمعنى العلو والإرتفاع علواً ذاتياً.

 

حم (غافر مكية – فصلت مكية – الشورى مكية – الزخرف مكية – الدخان مكية – الجاثية مكية – الأحقاف مكية)

 

حم: بعد معالجتها: إمام حى .. والله أعلم بمراده وكل ما يمكننا القيام به هو هل هى مطابقة للمعانى الواردة فى السور المفتتحة بها من عدمه أو ليست متعارضة مع أى معنى فى الكتاب العظيم ونستهل بالمعانى المعجمية:

الإمام: من يأتم به الناس من رئيس أو غيره ومنه إمام الصلاة – الخليفة وجمعها أئمة.

الإمامة: رياسة المسلمين أو منصب الإمام (المعجم الوجيز صـ25).

الأم: أصل الشئ أو الذى يتبعه فروع له – أم القرآن (فاتحته) – أم الكتاب (اللوح المحفوظ) – أم القرى (مكة) – وإليه أَمَّا: قَصَدَهُ – إئتم: اقتدى أو قصده.

تأمم به: اقتدى – إمراه: اتخذها أما – الشئ قصده وتعمده.

إمام: فى القرآن بمعنى كتاب {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ{12}يس.

الأمة: جماعة فى وحدة سياسية – الرجل الجامع لخصال الخير {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً}– مذهب – الحين أو المدة – جمعها أُمم.

المولى: الرب: كل من وَلَىِ أمراً أو قام به – والمولى له معنيين: صـ682 المعجم الوجيز.

1-السيد المنعم: النصير – المحب – الصديق. 2-العبد التابع المنعم عليه – المطيع (يقال المؤمن ولى الله) جمعها أولياء.

الوالى: المتولى للأشياء المتصرف فيها بمشيئته وحكمته وينفذ فيها أمره صـ93 أسماء الله الحسنى دار الفضيلة.

الولى: المحب أولياءه الناصر لهم والمذل أعداءه فى الدنيا والآخرة صـ91 أسماء الله الحسنى دار الفضيلة.

الملك: المتصرف فى مُلكه كما يشاء المستغنى بنفسه عما سواه صـ86 أسماء الله الحسنى دار الفضيلة.

أولاً: مدى مطابقتها لسورة غافر حسب ترتيب الآيات بغض النظر عن ترتيب العناء.

إمام: المولى (مولانا) {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ{3}غافر.

الأولياء (المؤمنون) قال تعالى {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا{9}وقال تعالى {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ{12}.

إمام هادى يهدى بإمام (كتاب حى) { رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ{15}المعانى: يُلْقِي الرُّوحَ: ينزل الوحى (القرآن) أو جبريل[103].

الوالى: الملك (إمام) {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ{16} هادى: {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} {إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ{48}.

الولى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ{51}.

الإمام الهادى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ{53} هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ{54}.

إمام مقصود: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ{60}.

إمام حى نفَّّاع نسيق: {اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ{62}.

وقال تعالى {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ{64}.

إمام حى: {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{65}غافر.

وقال الإمام القشيرى[104] متأثراً فى تفسيره بالجو العام للسورة:

أَحَدٌ لا يستمسك بعيشه: أى أنه سبحانه حى بدون عامل استمساك تثبت هذه الحياة فهو حى لا بسبب أو عارض لأنه لا يفتقر إلى ذلك، أما المُحَدثْ فإنه يعتمد فى حياته على ما يحافظ حياته وتزول هذه الحياة بزوال عوامل هذا الحفظ. انتهى.

نفَّاع: قال تعالى {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ{79} وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ{80}غافر.

 

فصلت مكية

إمام بمعنى كتاب: قال تعالى {حم{1} تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ{2} كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{3}.

المعروف أن الحروف المقطعة جميعها بما فيها (حم) تسمى بحروف معجمة لذلك قام تبارك وتعالى بتأويلها (تفسيرها) بلسان عربى مفصل (المتشابه والمحكم).

ونعود ونذكر بما ذكرناه فى فصول سابقة، المعانى:

فُصِّلَتْ آيَاتُهُ: مُيزت ونوعت أو بينت[105].

وذكر الإمام القشيرى[106] عن أنس أن أعرابياً سأل النبى rما حم؟ فإنا لا نعرفها فى لساننا فقال النبى rبدء أسماء وفواتح سور. رواه الترمذى. انتهى. رواه القرطبى جـ8 (غافر) صـ5733.

وقال تعالى {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ{44}فصلت.

لم يذكر النيسابورى عن أسباب النزول إلا ما جاء فى بيان ومعانى القرآن فى المصحف (للإمام حسنين مخلوف[107]).

المعانى:

قُرْآناً عربياً بلغة العجم كما أقترحوالَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ: بلسان نعرفه

أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ: أقرآن أعجمى ورسول عربى

وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى: طلمة وشبهة مستولية عليهم. انتهى.

التوجه إليه: من السورة المفتتحة بـ حم قال تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ{6}فصلت.

المعانى: توجهوا إليه بطاعته وعبادته[108].

الوالى: قال تعالى {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ{9} ثم قال تعالى{وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا{12}وقال تعالى {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ{21}فصلت.

الولى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ{30} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ{31} نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ{32}فصلت.

إمام هادى: قال تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{33}.

ولى (عبد) صديق أو نصير: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ{34}(حم).

إمام (ولى مقصود) {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ{37} فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ{38}.

إمام حى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{39}فصلت.

إمام كتاب: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ{52} سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ{53} أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ{54} فصلت. أنظر {سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا}النمل93.

 

الشورى مكية

أولاً: حم .. عسق: بعد معالجتها: إمام حى – نفَّاع نسيق

حم: إمام حى: تم تناولها سابقاً.

ثانياً: (إمَامٌ حَىٌّ – عين – سَنِىٌّ – قَافٍ)

النافع: من أسمائه تبارك وتعالى: الذى يعم جميع خلقه بالخير ويزيد لمن يشاء (معانى الأسماء الحسنى دار الفضيلة).

نَفَعَهُ: أفاده وآول إليه خيراً فهو نافع ونفاع صـ628 المعجم الوجيز.

المقسط: العادل فى حكمه المنتقم للمظلوم من الظالم بلا حيف أو جور (معانى الأسماء الحسنى دار الفضيلة صـ94).

فهو المنسوق (النسيق) تبارك وتعالى: ما كان على نظام واحد فهو نظام الأمر أى قوامه وعماده (صـ623 المعجم الوجيز) وانظر صـ614 المعجم الوجيز (نسيق) وهو القيوم: القيم على كل شئ بالرعاية له وتقوم الأشياء وتدوم به (صـ92 معانى الأسماء الحسنى دار الفضيلة) وقال تعالى {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{18} إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ{19} آل عمران.

المعانى:

قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ: مقيماً للعدل فى كل أمر (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ52) والعدل هو التوحيد.

 

صلة هذه الحروف بالسورة التى أُفتتحت بها

 

ولى: {الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ{4} تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{5} وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاء اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ{6}.

المعانى:

يَتَفَطَّرْنَ: يتشقق من عظمته تعالى وجلاله (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ483)

أَولِيَاء: معبودات يزعمون نصرتها لهم

اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ: رقيب على أعمالهم ومجازيهم

بِوَكِيلٍ: بموكول إليك أمرهم. انتهى.

كتاب وأم وأمه وَلى: قال تعالى { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا{7}.

{وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ{8}.

{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{9}الشورى.

نسيق: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{11}الشورى.

المعانى:

فَاطِرُ: مبدع ومخترعوَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً: أصنافاً ذكوراً وإناثاً

يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ: يكثركم بسبب هذا التزويج (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ484).

المولى نافع: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{12}.

إمام هادى: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ{13}يَجْتَبِي: يختار ويصطفى لدينه (حسنين 484).

المولى نسيق: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ{15}العدل (التوحيد) وقال {أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ{17}الشورى.

إمام هادى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ{25}.

نفَّاع نسيق: قال تعالى {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ{20}وقال {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ{27}.

نافع إمام (ولى نصير) {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ{28} ثم قال تعالى{وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ{31}الشورى.

إمام هادى واحد نصير: {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ{44} {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ{46} الشورى.

حى أمم أو (إمام حى) نفَّاعٌ نسيق: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ{49} أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ{50}الشورى.

إمام هادى {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ{51} فهو تعالى (أسمى منيط).

حى أمم أو (إمام حى – كتاب – رسول) {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{52} صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ{53}الشورى.

تَصِيرُ: تتوجه إليه فالله إمام هادى والكتاب إمام هادى مَهدى به والرسول إمام هادى يهدى بأمر الله وإلى الله.

{اهدِنَـا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ{7}الفاتحة.

نسيق: {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ{23} المرسلات وقال تعالى {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ{7} فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ{8}الانفطار وقال {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ{18}الانشقاق.

ثانياً: (إمامٌ حىٌّ – عَيْنٌ – سَنِىٌ – قافٍ) عين: بمعنى كبير القوم أو شريفهم ونفيسهم (المعجم الوجيز صـ444).

(ذى الطول) سَنِىٌّ: بمعنى (العالى) إرتفع (المعجم الوجيز صـ325 رفيع الدرجات – أما (قاف) بالمرصاد أنظر (ق) وأترك للقارئ الكريم التمتع بقوة بصيرته. انتهى.

 

الزخرف مكية

(إمام حى) أو (حى ءأمِمْ)

كتاب حى: { حم{1} وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ{2} إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{3} وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ{4} كلام الله تعالى وصفته.

امة: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ{22}دين أو مذهب أو طريقة.

إمام هادى: {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ{27}.

إمام حى – كتاب – نافع نسيق: {وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ{30} وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ{31} أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ{32}الزخرف رحمة ربك: القرآن.

أمة: {وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ{33}أمة واحدة: مُطِبقَةٌ على الكفر حباً للدنيا (حسنين مخلوف صـ491).

إمام ولى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ{45}ثم قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ{64}.

الولى من العباد: {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ{68} الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ{69}الزخرف.

الوالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ{84} وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ{85} وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ{86} وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ{87}.

 

الدخان مكية (حى ءأَمِمْ)

إمام حى {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ{7} لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ{8}.

المولى (العبد): {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ{41} إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ{42} إمام كتاب: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ{58}الدخان.

 

الجاثية مكية

آيات كالكتاب هاديه (إمام حى) {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ{3} وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ{4} وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ{5} تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ{6}.

ولى: {وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئاً وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ{10}الجاثية.

آيات وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ{12} { وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{13}.

الأمامة: ولاية العبد: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ{16} وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ{17}الجاثية.

الإمامة (الولاية) الحقة: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ{18} إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ{19}.

إمام حى (الكتاب) {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ{20}.

المعانى:

شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ: طريقة ومنهاج من أمر الدين

لَن يُغْنُوا عَنكَ: لن يرفعوا عنك

بَصَائِرُ لِلنَّاسِ: بينات تبصرهم سبيل الفلاح (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ500).

(حى ءأمِمْ إمام حى: {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ{26}.

الوالى: {وَلَلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرضِ وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ{27}.

أمة إمام: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{28} هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{29}.

الوالى: {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{36} وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{37}الجاثية.

 

الأحقاف مكية

إمام (كتاب): {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ{12}.

المولى (المنعم) والمولى (المنعم عليه): {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ{13} ثم قال: {وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{15} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ{16}الأحقاف.

أُمم: {فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ{17} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ{18}.

إمام هادى (كتاب) {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ{29} قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ{30} يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ{31}.

الوالى: {وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{32}.

إمام حى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{33}الأحقاف.

نعود ونذكر أن القدرة وراء كل صفة من صفاته تعالى.

 

حىء أَمِمْ: جامعة الصفات:

نبذة تاريخية:

وأخرج من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس[109] فى قوله (الم) و(حم) و(ن) قال اسم مقطع – وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال (الر و حم و ن) حروف الرحمن مفرقة - وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظى قال (الر) من الرحمن. انتهى.

وأخرج عن سعيد بن جبير فى قوله (حم) قال حاء اشتقت من الرحمن وميم اشتقت من الرحيم وأخرج عن محمد بن كعب فى قوله (حم عسق) (الشورى 1، 2) قال الحاء والميم من الرحمن والعين من العليم والسين من القدوس والقاف من القاهر – وأخرج عن مجاهد قال فواتح السور كلها هجاء مقطع وأخرج عن سالم بن عبد الله قال (الر و حم و ن) ونحوها اسم الله مقطعة – وأخرج عن السَّدى قال فواتح السور أسماء من أسماء الرب جل جلاله فرقت فى القرآن. انتهى.

قلت قال تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى{5} طه.

وروى القرطبى[110] وقال الضحاك والكسائى معناه قضى ما هو كائن كأنه أراد الإشارة إلى تهجى (حم) لأنها تصير (حُم) بضم الحاء وتشديد الميم أى قُضِىَ ووقع، وقال كعب بن مالك (حُمْ أمر الله أى قَرُب) والمعنى المراد (نصرة لأوليائه وانتقامه من أعدائه) انتهى.

فقيل: أعطتنى الحروف بعد المعالجة والمطابقة مع سورة غافر: حىء أمم (صيغة تفضيل).

أم الشئ: أصله – إمام: رئاسة المسلمين (الخليفة) أو من يُتَّبع فى الصلاة، أمم: أمة (المعجم الوجيز صـ323).

الحى: المتصف بالحياة الأبدية فهو الباقى أزلاً وأبداً (معانى أسماء الله تعالى دار الفضيلة92).

القيوم: القيم على كل شئ بالرعاية له وتقوم الأشياء وتدوم به (معانى أسماء الله تعالى دار الفضيلة92).

حىٌّء أمم: هو أصل كل شئ والأقرب والأسهل (أَمَمْ) والأحق والأهل بأن يُتِّبَعْ وأن يقصد ويُتَوجَّهُ إليه فهو الجامع لخصال الخير (أمة) كله.

المطابقة: {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}البقرة255- آل عمران2، وقال تعالى {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً{58}الفرقان، وقال فى سورة غافر المفتتحة بـ حم {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{65}.كل صفات الله يكمن وراءها صفة القدرة لأنه تعالى {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}هود107 – البروج16 فهو القادر على كل شئ {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{1}الملك.

نبذة تاريخية: (أنظر أسمى منيط)

قيل عن الحروف المقطعة[111] أنها بها الإسم الأعظم (إلا أنا لا نعرف تأليفه منها) كذا نقله ابن عطية وأخرجه ابن جرير بسند صحيح عن ابن مسعود قال: هو اسم الله الأعظم وأخرج ابن أبى حاتم عن طريق السدى أنه بلغه عن ابن عباس قال (الم) اسم من أسماء الله تعالى الأعظم، وأخرج ابن جرير وغيره عن طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس قال (الم) و(طسم) و(ص) وأشباهها قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله وعلى هذا القول مشى عن ابن عطية وغيره. انتهى.

قال تعالى {أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى}الإسراء110,

ذكر ابن كثير فى تفسير سورة آل عمرانص343، 344 قال الإمام أحمد (عن وعن إلى) نقلاً عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت سمعت رسول الله rيقول فى هاتين الآيتين: {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}البقرة255- آل عمران2 بأن فيهما اسم الله الأعظم وكذا رواه أبو داود عن مدر والترمذى عن على بن خشرم وابن ماجه عن أبى بكر بن أبى شيبه وثلاثتهم عن عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبى زيادبه وقال الترمذى حسن صحيح.

حديث آخر عن أبى أُمامة رضى الله عنه قال اسم الله الأعظم الذى دعى به أجاب فى ثلاث سور (البقرة) و(آل عمران) و(طه) وقال هشام وهو ابن عمار خطيب دمشق:

{اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}إلى أن قال وفى طه {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ}.انتهى.

 

ســــؤال:لماذا لم يتم تأليف الحى القيوم من الحروف المقطعة؟

الإجابة: نحن نعلم أن الحروف المقطعة المفتتحة بها السور كما فى الجدول رأسياً لا تحتوى على حرف (الواو) فأعطتنى الحروف ما يرادف (القيوم) (حَىٌّء أَمِمْ).

ولاسيما فواتح سورة الشورى (حمعسق) وكان ابن عباس رضى الله عنه[112] يقرأها بلا عين (حمسق) رواه ابن جنى فى المحتسب وكان يقول السين (كل فرقة تكون) والقاف (كل جماعة تكون) ويمكن أن نستخلص أهم نقطتان فى تفسير ابن عباس رضى الله عنه كالآتى:

1.ينطق العين أو لا ينطقها فقد إكتمل لديه مفهوم الاسم الأعظم لله تعالى. 2.الدليل على مفهوم (نفاع نسيق) (كل فرقة وكل جماعة) أى أنه ضرب مثلاً بالتقسيم.

وللحق أعلم به صاحب القول تعالى شأنه فإنِّا نعتبر القرآن كله متشابهه بالنسبة لنا أو محكمه هو صفة الله تعالى.

 

ص مكية

بعد معالجتها: صَادْ (مانع) شديد المنعة: عزيز (الغالب الذى لا نظير له وتشتد الحاجة إليه[113].

المنّاعْ: الشديد المنع – المنيع: ذو المناعة .. القوى الشديد (المعجم الوجيز صـ592).

المانع: الذى يمنع بفضله من استحق المنع ويمنع أولياءه من الكافرين[114].

صَادْ: من صيغة القسم من فعل صد {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} القصص85.

صد فلانا عن شئ صدا = منعه وصرفه 361 المعجم.

مَنُعَ: صار منيعاً محمياً 416 المعجم = عَزّ عزّا = قوى وسلم – عّزَّ: غلب وقهر 417المعجم.

العزة: القوة والغلبة – الحمية والأنفة {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً}البقرة165.

عارض: اعترض: مَنَعهُ – وعارض الكتاب أى قرأه عن ظهر قلب 413المعجم.

القسم فى صيغته: إن ربك لصَادٌّ – جوابه: كم أهلكنا.

قال تبارك وتعالى فى سورة ص {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ{1} بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ{2} كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ{3}.

ص وَالْقُرْآنِ[115]: قسم جوابه: ما الأمر كما تزعمون

ذِي الذِّكْرِ: ذى البيان لما يحتاج إليه فى الدينعِزَّةٍ: حمية وتكبر عن الحق

شِقَاقٍ: مشاقة ومخالفة لله ولرسولهكَمْ أَهْلَكْنَا: كثيراً أهلكنا

قَرْنٍ: أمة فَنَادَوْا: فاستغاثوا حين عانوا العذاب

لَاتَ حِينَ مَنَاصٍ: ليس الوقت وقت فرار وخلاص. انتهى.

أقسم تبارك وتعالى بأنه صادٌّ عن أوليائه الضُّر وصَادٌّ لأعدائه بالقهر والعذاب لأنه الأعز: شديد المنعة.

قال تعالى {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ{8} أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ{9}وقال {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ{11}وقال تعالى {إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ{14} وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ{15}وقال تعالى {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ{17}ثم تفضل وقال {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ{20}وقال {إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ{26}وقال {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ{27} أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ{28} وقال {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ{55}الوعيد وقال {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ{59}وقال {قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ{65} رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ{66}ثم قال تعالى بأن الشيطان قال {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{82} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{83}قَالَ {فَالْحَقُّ وَالْحَقَّأَقُولُ{84} لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ{85} وقوله تعالى (بصيغة القسم) {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ{87} وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ{88}سورة ص صدق الله العظيم.

 

ص

نبذة تاريخية: أخرج ابن أبى حاتم[116] من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله (ص) صدق الله وقيل أقسم بالصمد الصانع الصادق وقيل معناه (صاد) يا محمد عملك بالقرآن أى عارض به.

فهو أمر من المصاداة وأخرج عن الحسين قال: صاد: حادث القرآن: يعنى أنظر فيه وأخرج عن سفيان بن حسين قال: كان الحسن يقرؤها (صاد والقرآن) يقول عارض القرآن وقيل (ص) اسم بحر عليه عرش الرحمن وقيل اسم بحر يحيى به الموتى وقيل معناه: صاد محمد قلوب العباد، حكاها الكرمانى كلها، هذه هى لغة البصيرة (كلها استعارات مكنية).

وقال الإمام القشيرى[117] فى تفسير بسملة صورة (ص) اسم (عزيز) اعترفت المعارف بالقصور عن إدراكه اسم جليل تقنعت العلوم خجلاً من الطمع فى إحاطته، اسم كريم صَعُرَت الحوائج عند ساحات جوده، اسم رحيم تلاشت قطرات زلات عباده فى تلاطم أمواج رحمته.

ثم قال: الصاد مفتاح اسمه الصادق والصبور والصمد والصانع. انتهى.

وقد تكلمنا فى فصل سابق بين تفسير الظاهر وتفسير الباطن أى بين لغة البصر (العقل) المحدود بملكاته ولغة البصيرة التى لا حدود لها وهى لغة مرت أولاً بالظاهر ثم أوغلت علواً إلى الباطن وهى ملكة التذوق التى لا تقاس بمقاييس العقل (البصر) ولكن لا خلاف بينهما بأن هذه الحروف هى أسماء أقسم تبارك وتعالى بها وأن تفصيلها (تبسيطها) موجود فى القرآن الذى يحتويها وحتى لا نكرر ما قلناه فيما سيأتى ذكره علينا سماع قوله تعالى {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ{269}البقرة.

وأهل السلف هم أهل لهذه الحكمة وأعلى درجة منا إذ قال تعالى {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ{76}يوسف.

وقال تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ{23}الجاثية.

وقال تعالى {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ{11}المجادلة.

لأن لغة البصيرة تلجأ دائماً وأبداً إلى الإستعارة المكنية فليس لها فى الواقع الحسى ما يقابلها مثل قوله تعالى {قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ}الأنعام104 وقال {أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ}يوسف108 وقال تعالى {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ{38} وَمَا لَا تُبْصِرُونَ{39}الحاقة، أما الإستعارة المكنية التى تستخدم فى لغة البصيرة نراها فى ضرب الأمثال إذ قال خير القائلين {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}وضرب هذا المثل {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{21}الحشر، وهذا مما دعى بعضاً من السلف الصالح إلى الأخذ بهذه الإستعارات المكنية فى تشبيه (ص) بالبحر وكذلك سوف تأتى هذه الإستعارات كثيراً مثل تشبيه (ق) بالجبل تشبيها للقدرة جوهر كل الأعراض كما أن القرآن يخاطب البصيرة والبصر أيضاً إذ قال تعالى {إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{20}البقرة وقال فى القدرة أيضاً {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ{55}القمر وإن ما قمنا به من معالجة الحروف بلغة البصر أما النتيجة فهى بلغة البصيرة نعود ونتكلم عن (ص) بلغتنا البصرية (العقلية) المحدودة فالآيات الآتية تخاطبها مباشرة كالآتى:

قال تعالى {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ{251}البقرة.

قال تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ{99}آل عمران.

قال تعالى {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً{110}النساء.

وقال {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً{116}النساء.

وقال {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً{140}النساء.

وقال {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ{18}الأنعام.

وقال تعالى {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ{68}الأنعام.

وقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا{38}الحج.

وقال تعالى {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{40}الحج.

المعانى:

صَوَامِعُ: معابد الرهبانبِيَعٌ: كنائس

صَلَوَاتٌ: كنائس اليهودمَسَاجِدُ: المسلمين (حسنين مخلوف[118]).

وقال خير القائلين {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{74}الحج.

وقال تعالى {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{19}الحشر.

 

(ق) مكية

المعانى المعجمية: قافَ: أثره – قوفا – وقيافه: إتبعه فهو قائف جمعها: قاَفةٌ

إقتاف: أثره: قافَهُ – القائف: من يحسن معرفة الأثر وتتبعه جمعها: قافّهٌ (المعجم الوجيز صـ520).

قفا: الشئ أو الأثر: تَبِعَهُ {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}.

قفى على أثره بفلان: أَتْبَعهُ إياه (إقتفاه: تَبِعَهُ أو تقصى وقفا كل شئ: خَلْفُهُ (المعجم صـ511).

قَافٍ قسم (قفا) تبَعهُ تقديره إنى لقافٍ أى بالمرصاد و(لثبوت التجوز النحوى فى القرآن).

رَصَدَهُ: ترقبه – الراصد: الرقيب (المعجم صـ266) المرصاد: طريق الرصد والمراقبة.

الرقيب: من أسماء الله الحسنى وهو الحافظ الذى لا يغيب عنه شئ من يلاحظ أمرا ما فهو الحارس والحافظ (المعجم الوجيز صـ273) قال تعالى {كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ{117}المائدة.

الحفيظ: حافظ الكون من الخلل وحافظ أعمال عباده للجزاء وحافظ كتابه (معانى الأسماء الحسنى دار الفضيلة صـ9).

الرقيب: الملاحظ لما يرعاه ملاحظة تامة دائمة ولا يقفل عنه أبداً (معانى الأسماء الحسنى دار الفضيلة صـ9).

الشهيد: العالم بالأمور الظاهرة والباطنة المبين وحدانيته بالدلائل الواضحة (معانى الأسماء الحسنى دار الفضيلة صـ9).

تأويله فى سورته: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ{1}قسم: جوابه لَتُبعَثُنَّ (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ518).

(إنى لَقَافٍ) وقال تعالى مفصلاً بلسان عربى {كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ{14}ق.

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ{16} إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ{17} مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ{18} وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ{19} وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ{20} وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ{21} لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ{22} وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ{23}ق.

وقال تعالى فى كتابه العزيز {الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ{26}.

وقال {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ{36}.

وقال {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ{45}.

المعانى: (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ519، 520)

حَبْلِ الْوَرِيدِ: عرق كبير فى العنقيَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ: يحفظ ويكتب الملكان

قَعِيدٌ: ملك قاعدرَقِيبٌ عَتِيدٌ: ملك حافظ لأقواله مُعَدٌّ حاضر

سَكْرَةُ الْمَوْتِ: شدته وغمرته الذاهبة بالعقل

تَحِيدُ: تميل عنه وتفر منه وتهربغِطَاءكَ: حجاب عقلك عن الآخرة

حَدِيدٌ: نافذ قوىعَتِيدٌ: مُعَدٌّ حاضر مهيأ للعرض

مَّحِيصٍ: مهرب ومفر من اللهبِجَبَّارٍ: بمتسلط تجبرهم على الإيمان. انتهى.

 

نبذة تاريخية: أخرج ابن أبى حاتم[119] عن سفيان ابن حسين أنه جبل قاف وقيل (ق) جبل محيط بالأرض أخرجه عبد الرازق عن مجاهد وقيل أقسم بقوة قلب محمد rوقيل هى القاف من قوله {وَقُضِيَ الأَمْرُ} دلت على بقية الكلمة وقيل معناها قف يا محمد على آداء الرسالة والعمل بما أمرت. حكاها الكرمانى. انتهى.

ورواه أيضاً الطبرانى والقرطبى وابن كثير مثال القرطبى جـ9 صـ6172: قال ابن عباس رضى الله عنه (ق) اسم من أسماء الله تعالى أقسم به وعنه أيضاً أنه اسم من أسماء القرآن وهو قول قتادة ورواه الترمذى. انتهى.

وقال الإمام القشيرى (تفسيره الإشارى صـ52) "بسملة سورة ق" بسم الله لطيف يعلم خفايا تصنع العابدين غافر لجلائل ذنوب العاصين وفى صـ56 قال: (ق) مفتاح أسمائه: قوى وقادر وقدير وقريب أقسم بهذه الأسماء وبالقرآن المجيد وجواب القسم محذوف ومعناه (لتُبعَثُنَّ فى القيامة). انتهى.

نعد ونذكر بما قلناه عن لغة البصيرة التى هى أعلى درجات الإدراك التذوقى فقد استوحوا بالإستعارة المكنية فكرة القدرة وراء (الإحاطة) بالجبل المحيط بالأرض من قوله تعالى {إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ{120}آل عمران وقد بين تبارك وتعالى فى السور والآيات الآتية هذا المعنى كالآتى: على سبيل المثال لا الحصر

قال تعالى {إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً{1}النساء.

وقال تعالى {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً{61}الأنعام.

وقال تعالى {إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ{21}يونس.

وقال تعالى {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ} الإسراء.

وقال تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ{4} الحديد.

وقال تعالى {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً{21}النبأ.

وقال تعالى {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ{10}الانفطار.

وقال تعالى {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ{4}الطارق.

وقال وهو خير القائلين {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ{14} الفجر.

ثم أعطى سبحانه وتعالى الدليل العملى والواقعى المحسوس بقوله وقوله الحق {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا{1}المجادلة وقال تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{7}المجادلة.

 

ن (سورة القلم مكية)

معنى ن: نبدأ حسب ترتيب السور التى وردت بها

قال تعالى {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ{87} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ{88}الأنبياء.

المعانى:

ذَا النُّونِ: صاحب الحوت يونس عليه السلام (المصحف بيان ومعانى حسنين مخلوف صـ329).

مُغَاضِباً: غضبان على قومه لكفرهم

لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ: لن نضيق عليه بحبس ونحوه

انتهى.

وإذا كان الحوت جاء فى القسم مع القلم فقد يكون وسيلة تعليم والله أعلم كالكتاب أو اللوح أو خلافهما وقال تبارك وتعالى { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ{48} لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ{49} فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ{50} القلم.

المعانى:

كَصَاحِبِ الْحُوتِ: يونس عليه السلام (المصحف بيان ومعان حسنين مخلوف صـ566)

مَكْظُومٌ: مملوء غيظاً فى قلبه على قومه

لَنُبِذَ بِالْعَرَاء: لطرح من بطن الحوت بالأرض الفضاء المهلكة

فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ: فاصطفاه بعودة الوحى إليه. انتهى.

 

نبذة تاريخية: رواه الطبرانى: وقيل (ن) هو الحوت: أخرج الطبرانى عن ابن عباس رضى الله عنه مرفوعاً (أول ما خلق الله القلم والحوت) قال: اكتب، قال ما أكتب؟ قال: كل شئ كائن إلى يوم القيامة ثم قرأ (ن والقلم) قالنون الحوت والقاف القلم.

وقيل: هو اللوح المحفوظ أخرجه ابن جرير من مرسل بن قره مرفوعا، وقيل هو الدواه: أخرجه عن الحسن وقتاده – وقيل هو المداد: حكاه ابن قتيبية فى غريبه وقيل هو القلم حكاه الكرمانى عن الحافظ وقيل هو اسم من أسماء النبى rحكاه ابن عساكر فى مبهماته. انتهى.

كان ذلك كما أسلفنا هى لغة البصيرة التى لا تعرف حدوداً كالعقل المحدود بحواسه ومادته فالجواهر لدى العقل هى بالنسبة للبصيرة أعراض (مادة هيولى) تنفذ البصيرة لترى من ورائها جوهر الجواهر العقلية فهى نصف (كن) والله أعلم.

 

سورة طه (مكية) وسورة (يس) مكية[120]

بعد المعالجة بأدوات العقل (طه ويس) (أية أساطين) فتحولت إلى معنى تدركه البصيرة لأنها بصائر بعد أن كانت معجمة (متشابه) أصبحت مفصلة (محكمه) وتفصيلها فى سورها المفتتحتان بهما.

المعانى: أية: أمارة أو علامة – عِبرَه أو معجزة صـ32 المعجم الوجيز.

أساطين: العلم أو الأدب: الثقات المبرزون مفردها أسطون[121] وأيضاً بمعنى أنبياء.

1- أمارة أو علامة: قال تعالى أ- {طه{1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى{2} إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى{3}أى لا تشقى لإستجلاء معناها لأن علينا تفضيلها وإنما نزلت لتؤكد للمؤمنين بأنها أمارة أو علامة من عند الله تطمئنهم وتذكرهم وهى قسم باسمه تبارك وتعالى {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى{8}.

ب- {يس{1} وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ{2}أمارة تدل بأنها من عند الله وتؤكد للمؤمنين أنك رسوله وهى قسم بأسمه تعالى {تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ{5}.

2- أما أنها معجزة وعبرة فالآيات (المعجزات) فى السورتين واضحات فى مواضع كثيرة وكذلك العبر التى يقف حيالها الراسخون فى العلم حائرون ولا يقدرون على أن يؤتوا بمثلها وفيها هذه الحروف المعجمة بل والآيات المفصلة أيضاً والتى لا يستطيع أحد أن يجحدها كائناً من كان ومهما تكلمت فيها فلن يكون كما تكلم فيها سبحانه وتعالى فى السورتين (طه) و(يس).

ولنا أن نأخذ بعض الآيات وليس كلها للإستدلال والتوضيح:

قال تعالى {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى{23}طه.

وقال تعالى {وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ{33}.ثم قال تعالى {وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ{37} {وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ{41}يس وتتوالى الآيات تباعاً إلى آخر السورة وتبارك الله أصدق القائلين وخير تأويل قوله تعالى {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}الأنعام103.

3- العبرة: الإتعاظ والاعتبار بما مضى – و – العجب: جمعها عِبَرْ (المعجم الوجيز صـ404).

لا تخلو سورة من سور القرآن العظيم من هذه العبر وقال تعالى {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ{2}الحشر.

 

نبذة تاريخية[122]: وقيل هى أمارة جعلها الله لأهل الكتاب أنه سينزل على محمد rكتاباً فى أول سور منه حروف مقطعة فقيل أن (طه) و(يس) بمعنى يا رجل أو يا محمد أو يا إنسان وقد تقدم فى المُعرب وقيل هما اسمان من أسماء النبى rقال الكرمانى فى غرائبه ويقويه فى (يس) قراءة (ياسين) بفتح النون وقوله آل ياسين وقيل (طه) أى طأ الأرض أو إطمئن فيكون فعل أمر والهاء مفعول أو للسكت أو مبدله من الهمزة، أخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد بن جبير: عن ابن عباس رضى الله عنه فى قوله (طه) هو كقولك: فاعل – وقيل: (طه) أى يا بدر لأن الطاء بتسعة والهاء بخمسة فذلك أربعة عشر إشارة إلى البدر لأنه يتم فيها ذكره الكرمانى فى غرائبه وقيل فى قوله (يس) أى يا سيد المرسلين. انتهى.

وقال الإمام القشيرى[123]بسم الله (أية) افتتح بها خطابه (بسملة – س يس) وقال طه إشارة إلى قلب محمد rوالهاء إشارة على إهتداء قلبه إلى الله وقال (يس) يا سيد والياء تشير إلى يوم الميثاق. انتهى.

فصل: ينادى حبيبه محمد r(يا أيها سطن)[124]يا سيد التقاة المبرزون بكتابى (يا سيد المرسلين) قال تعالى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ{4}الشرح التقاة المبرزون: الأنبياء (انظر طس سورة النحل) العلة: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى{5}النجم لذلك قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}التحريم1، الباطن: المحتجب عن أنظار خلقه جميعهم ولا نهاية له (معانى الأسماء الحسنى دار الفضيلة صـ93) لا تدركه الأبصار.

 

 

[1]المعجم الوجيز د/ إبراهيم مدكور صـ565.

[2]المعجم الوجيز د/ إبراهيم مدكور صـ30.

[3]المصحف حسنين مخلوف صـ363.

[4]المصحف حسنين مخلوف صـ87.

[5]المصحف حسنين مخلوف صـ157.

[6]المصحف حسنين مخلوف صـ527.

[7]تفسير القرطبى جـ2 صـ1253.

[8]الاتقان للسيوطى جـ2 من صـ15 وما بعدها.

[9]إن الله يعلم السر وأخفى قال الإمام أحمد رضى الله عنه إفتتح الأية بالعلم وأختتمها بالعلم صـ32 (أقتربت الساعة وانشق القمر) كتاب إيداع 10342/2003 – إمام مسجد ومدير عام بالأزهر فضيلة الشيخ جابر دسوقى عبد الرحمن بكور.

[10]المصحف بيان ومعان: حسنين مخلوف صـ221.

[11]المرجع السابق صـ293.

[12]المرجع السابق صـ477.

[13]المصحف بيان ومعان حسنين مخلوف صـ577.

[14]المعجم الوجيز صـ468، 469.

[15]المصحف بيان ومعان حسنين مخلوف صـ50 آل عمران {وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ} آل عمران4.

[16]المصحف بيان ومعان حسنين مخلوف صـ461.

[17]المرجع السابق صـ50.

[18]المعجم الوجيز صـ89.

[19]الإشارات صـ94 شرح فصلت.

[20]المرجع السابق صـ79.

[21]الاتقان جـ2 النوع43 صـ5 فى المحكم والمتشابه.

[22]المرجع السابق صـ6.

[23]الاتقان جـ2 النوع 78 صـ366 شروط المفسر، صـ367.

[24]كتب من سور القرآن وأسرارها (دار الفضيلة).

[25]بيان ومعانى المصحف حسين مخلوف صـ166.

[26]المعجم الوجيز صـ369.

[27]المرجع السابق صـ604 حسنين مخلوف.

[28]بيان ومعانى المصحف حسنين مخلوف صـ170.

[29]الاتقان جـ2 النوع43 المحكم والمتشابه للسيوطى صـ15.

[30]المرجع السابق صـ17 وما بعدها حكاه القرطبى جـ1 من صـ132 وما بعدها وكل تفسير لقواتح السور حسب سورها وابن كثير.

[31]مع الإمام القشيرى فى تفسيره الإشارى صـ82، 83.

[32]المعجم صـ249.

[33]من سور القرآن دار الفضيلة صـ86.

[34]من سور القرآن دار الفضيلة صـ86.

[35]من سور القرآن دار الفضيلة صـ88.

[36]من سور القرآن دار الفضيلة صـ88.

[37]من سور القرآن دار الفضيلة صـ88.

[38]من سور القرآن دار الفضيلة صـ88.

[39]من سور القرآن دار الفضيلة صـ88.

[40]الاتقان جـ2 النوع43 صـ15 وما بعدها ورواه القرطبى وابن كثير.

[41]تفسيره الإشارى صـ86.

[42]المعجم الوجيز صـ538.

[43]معانى أسماء الله الحسنى (دار الفضيلة) صـ94.

[44]المرجع السابق صـ90.

[45]المرجع السابق صـ93.

[46]المصحف بيان ومعانى حسنين مخلوف صـ309.

[47]الاتقان جـ2 صـ16، 17.

[48]المرجع السابق صـ17.

[49]التفسير الإشارى للإمام القشيرى صـ88.

[50]المعجم الوجيز صـ444.

[51]معانى الأسماء الحسنى دار الفضيلة صـ90.

[52]نفس المرجع صـ94.

[53]المعجم الوجيز صـ422.

[54]المعجم الوجيز صـ422.

[55]نفس المرجع صـ675.

[56]نفس المرجع صـ619.

[57]نفس المرجع صـ21.

[58]نفس المرجع صـ32.

[59]نفس المرجع صـ438.

[60]نفس المرجع صـ367.

[61]نفس المرجع صـ367.

[62]نفس المرجع صـ361.

[63]نفس المرجع صـ366.

[64]المعجم الوجيز صـ545.

[65]المرجع السابق صـ543.

[66]المرجع السابق صـ367.

[67]نفس المرجع صـ367.

[68]نفس المرجع صـ538.

[69]نفس المرجع صـ637، 638.

[70]نفس المرجع صـ372.

[71]نفس المرجع صـ9.

[72]نفس المرجع صـ619.

[73]نفس المرجع صـ443.

[74]نفس المرجع صـ367.

[75]نفس المرجع صـ474.

[76]نفس المرجع صـ438.

[77]نفس المرجع صـ

[78]نفس المرجع صـ 438.

[79]نفس المرجع صـ367.

[80]المعجم الوجيز صـ625.

[81]نفس المرجع صـ372.

[82]نفس المرجع صـ620.

[83]نفس المرجع صـ619.

[84]نفس المرجع صـ430.

[85]نفس المرجع صـ425.

[86]المعجم الوجيز صـ322.

[87]نفس المرجع ص 250.

[88]نفس المرجع صـ639.

[89]نفس المرجع صـ438.

[90]نفس المرجع صـ539.

[91]أنظر أية {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} هود107، البروج16.

[92]كتاب التوحيد معالى د. صالح القوزان صـ3، صـ10، صـ11 يرى ابن القيم أن القصد بالخلق والأمر أن يعرف (الله تعالى) باسمائه وصفاته ويعبد وحده لا يشرك به وأن يقوم الناس بالقسط وهو العدل (العدل هو التوحيد).

[93]الاتقان جـ2 النوع43 صـ16، 17 رواه القرطبى عن الطبرى ورواه ابن كثير.

[94]المعجم الوجيز صـ398.

[95]مع أسماء الله الحسنى ومعانيها (دار الفضيلة) من صـ86-95.

[96]مع أسماء الله الحسنى ومعانيها (دار الفضيلة) من صـ86-95.

[97]مع أسماء الله الحسنى ومعانيها (دار الفضيلة) من صـ86-95.

[98]مع أسماء الله الحسنى ومعانيها (دار الفضيلة) من صـ86-95.

[99]الجمع يأتى بصيغة المفرد: قال تعالى {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ{24} الذاريات.

[100]الله والعلم الحديث، عبد الرزاق نوفل صـ152 حركة الأرض والشمس – دار الشروق1998 يوم القيامة لن تكون هناك جبال {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً{105} طه.

[101]الاتقان جـ2 النوع43 صـ16.

[102]مع الإمام القشيرى صـ42.

[103]بيان معانى حسنين مخلوف صـ468.

[104]التفسير الإشارى صـ73، صـ49.

[105]المصحف بيان ومعانى حسنين مخلوف صـ477.

[106]التفسير الإشارى صـ94.

[107]المرجع بيان ومعانى حسنين مخلوف صـ481.

[108]المرجع السابق صـ477.

[109]الاتقان جـ2 النوع43 فى المحكم والمتشابه صـ15، 16.

[110]تفسير القرطبى سورة غافر صـ5733.

[111]الاتقان جـ2 النوع43 صـ16، 17 ورواه القرطبى وابن كثير.

[112]المرجع السابق جـ2 صـ21.

[113]معانى أسماء الله الحسنى صـ86 دار الفضيلة.

[114]المرجع السابق صـ94.

[115]المصحف بيان ومعانى حسنين مخلوف صـ453.

[116]الاتقان جـ2 النوع43 المحكم والمتشابه صـ21 ورواه الطبرانى والقرطبى وابن كثير.

[117]التفسير الإشارى صـ46 وصـ94.

[118]المصحف بيان ومعانى حسنين مخلوف صـ337.

[119]الاتقان جـ2 النوع43 المحكم والمتشابه صـ21.

[120]من ضمن صفات البصائر التى تدرك بالبصيرة {قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ } الأنعام104 والبصائر متعددة الجوانب.

[121]المعجم الوجيز صـ17.

[122]الاتقان جـ2 النوع43 صـ20، 21 المحكم والمتشابه.

[123]الإشارات مع الإمام القشيرى صـ46، صـ88، صـ93.

[124](يا أيه سطن) تكتب هكذا انظر {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} النور31.

ثانيــــاً:

نتناول الحروف المقطعة بالتجميع: رأسياً (الحدود)

(مخطوط الحروف أو منطوقها)

نبدأ أولاً بتكوين أسماء الله تعالى ثم نرى ما سوف تخبر عنه وبعد محاولات عديدة بتكوين بعض الأسماء الغراء إلا أنها لم تنفك شفرتها إلا بهذه الأسماء التى إفتتحنا بها هذا التكوين كالآتى:

م مخطوط الحروف السور م مخطوط الحروف السور 1

ا ل م

البقرة – آل عمران – العنكبوت – الروم – لقمان – السجدة

8

ح م

غافر – فصلت – الزخرف – الدخان – الجاثية – الأحقاف

2

ا ل م ص

الأعراف

9

حم عسق

الشورى

3

ا ل ر

يونس – هود – يوسف – إبراهيم – الحجر

10

ص

ص

4

ا ل م ر

الرعد

11

ق

ق

5

كهيعص

مريم

12

ن

القلم

6

طسم

الشعراء – القصص

13

طه

طه

فرضت على الحروف تأخيرها إلى فيما بعد وقد كانت (أية أساطين)

7

طس

النمل

14

يس

يس

 

 

عددها (45) حرفاً إعتبارياً باحتساب عدد 2 مدة (كهيعص) وعدد 2 مدة فى (طه) ومدة واحدة فى (يس) لأن المدة لا تنفصل عن حرفها.

(العاصم السميع أَصرِّ لكم القسطاسَ أيةُ أساطين مُحِقٌ مُطَهِّرٌ مُحصِّنٌ)

المعانى:

1) العاصم: تبارك وتعالى اسم من اسمائه الحسنى بمعنى الحفيظ حافظ الكون من الخلل[1] وحافظ أعمال عباده للجزاء وحافظ كتابه (مُحصّن).

2) السميع: من اسمائه تبارك وتعالى هو الذى لا يغيب عنه مسموع وإن خفى[2]، قال تعالى {وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى{7} طه.

3) أَصرِّ: (الأمر) ثبت عليه ولزمه (المعجم الوجيز صـ363)

قال تبارك وتعالى 1- {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ{85} القصص، معاد: مكة.

2- {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{1}النور.

3- {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ{91} وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} النمل.

4) القسطاسَ: بمعنى أضبط الموازين وأقومها[3] (لغة رومية) بمعنى الميزان أو العدل[4] وجاء بمعنى الميزان العدل بالقرآن الكريم قال تبارك وتعالى {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً{35}الإسراء، وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً: مآلا وعاقبة[5] وفى فصل إعجاز القرآن الكريم (العقل والنقل)[6] قال الإمام الزركشى فى كتابه (البرهان) القسطاس هى آخر الكتب غنياً عن غيره وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد يحتاج إلى بيان يرجع فيه إليه كما قال تبارك وتعالى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ{76}.انتهى. وقال عز من قائل {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ{9} النمل، التى هى أقوم: بمعنى الإسلام والتوحيد[7] وسوف يأتى أن العدل هو لب الإسلام والتوحيد وقال عز من قائل {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ{7} أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ{8} وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ{9} الرحمن.

المعانى:

وَضَعَ الْمِيزَانَ: شرع العدل وأمر به الخلق

أَلَّا تَطْغَوْا: لئلا تجاوزوا العدل والحق

بِالْقِسْطِ: بالعدل

لَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ: لا تنقصوا موزون الميزان[8]

وقال تعالى {وَالْعَصْرِ{1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{3}العصر.

المعانى:

لَفِي خُسْرٍ: خسران ونقصان وهلكة

تَوَاصَوْا بِالْحَقِّ: بالخير كله إعتقاداً وعملاً

تَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ: عن المعاصى وعلى الطاعات والبلاء[9]

وإذا رجعنا إلى سورة المائدة42 قال تعالى {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ{42}

الْقِسْطِ: هو العدل وهو حكم الإسلامالْمُقْسِطِينَ: العادلين فيما وُلوا وحكموا فيه[10]

وقد قال تبارك وتعالى {اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ {17}الشورى.

وقال {وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}الحديد25.

العدل: من اسمائه تعالى: الذى ليس فى ملكه أو قوله خلل الكامل فى عدالته[11].

عدَّل: (الشئ) أقامه وسواه ويقال عدل المكيال والميزان[12].

محق: فعلها حَقّ بمعنى: صح وثبت وصدق[13] وأضاف القرآن صفة العدل.

قال تعالى {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً{87} {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً{122} النساء.

قال تعالى {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{115} الأنعام.

قال تعالى {فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً}المائدة48.

وقال تعالى {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} الإسراء105.

وقال تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ}النحل90.

وقال تعالى {فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ}القصص75.

ما له علينا {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ}الأنعام152.

وقال تعالى{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ}الزمر32.

وقال تعالى {وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ}الشورى15.

مُحِقٌّ: اسم فاعل باعتبار القرآن الكريم (قسطاساً) فهو صادق وعادل قال تعالى {وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ}الزمر33.

مُحَقّ: اسم مفعول: مُصَدَّق: قال تعالى {وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ{82}يونس.

{فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ}الشورى24.

{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ{6}الجاثية.

الطاهر القدوس: البليغ فى النزاهة عن النقائض[14] المنزه عن كل وصف يدركه حس أو خيال فهو الطاهر المطهر عن الآفات تبارك وتعالى[15].

مُطَهرِّ: اسم فاعل قال تبارك وتعالى {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ{129}البقرة.

المعنى: يُزَكِّيهِمْ أى يطهرهم من الشرك والمعاصى[16].

وقال تعالى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}التوبة28.

والقول الفصل: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ{30}الحج.

والمعانى: أن التوحيد يطهر المؤمنين من الرجس القذر والنجس: الأوثان وغيرها من دون الله وكذلك الزور: الكذب القبيح وكلاهما باطل[17].

إذ قال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ}لقمان30.

مُطَهَّرْ: اسم مفعول قال تعالى{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ{4}المدثر.

قال تعالى {فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ{13} مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ{14} بِأَيْدِي سَفَرَةٍ{15} كِرَامٍ بَرَرَةٍ{16} عبس.

المعانى:

فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ: منتسخة من اللوح المحفوظمَّرْفُوعَةٍ: رفيعة القدر والمنزلة عند الله

بِأَيْدِي سَفَرَةٍ: بأيدى ملائكة بَرَرَةٍ: مطيعين له تعالى أو صادقين[18]

وقال تعالى {رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً{2} فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ{3}البينة.

المعانى:

صُحُفاً: مكتوباً فيها القرآن العظيممُّطَهَّرَةً: منزهة عن الباطل والشبهات

فِيهَا كُتُبٌ: آيات وأحكام مكتوبة قَيِّمَةٌ: حقة عادلة محكمة[19].

أعدل أية فى كتاب الله العظيم[20] قال تبارك وتعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{90}النحل.

أساس علم التوحيد: وهو علم العقيدة الإسلامية وأساسها.

وإذا كان (القسطاس) بمعنى العدل[21] لقد قال العلامة ابن القيم (الجواب الكافى صـ109) أخبر سبحانه أن القصد بالخلق والأمر أن يعرف بأسمائه وصفاته ويعبد وحده لا يشرك به (أنظر اسمى منيط) وأن يقوم الناس بالقسط وهو العدل الذى قامت به السماوات والأرض كما قال تعالى {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}الحديد25.

فأخبر سبحانه أنه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل، ومن أعظم القسط التوحيد وهو رأس العدل وقوامه، وأن الشرك ظلم كما قال تعالى {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ{13}لقمان، فالشرك أظلم الظلم والتوحيد أعدل العدل فما كان أشد منافاة لهذا المقصود كان أكبر الكبائر على الإطلاق وحرم الله الجنة على كل مشرك (أنما المشرك لم يظلم ربه بل ظلم نفسه). انتهى.

5) أية أساطين: أية بمعنى: معجزة أو العلامة أو الأمارة أو العبرة جمعها آى وآيات[22].

أساطين جمع أسطون (مفرد) ومعناها: الثقات المبرزون ومعناها فى القرآن الراسخون فى العلم إذ قال تعالى {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ} وعن قراءة لابن عباس[23] {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ}آل عمران7.

وإذا تشرفنا بمطالعة ما قاله تعالى فى هذا الأمر نستشعر الآيات الآتية:

{وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ{23} فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ{24}البقرة.

وقال تعالى { قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ}هود13 { فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ} هود14.

وقال تعالى {وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ{37} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{38}يونس.

وقال تعالى {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ}الرعد38.

وقال تعالى {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً{88}الإسراء.

وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً{107} وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً{108} وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً{109} الإسراء.

وقال تعالى {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ}القصص53.

مُحصِّن: اسم فاعل: الحفيظ: من أسمائه الحسنى تبارك وتعالى: حافظ الكون من الخلل وحافظ أعمال عباده للجزاء وحافظ كتابه[24] فهو الأمين أو الحارس الموكل بالشئ.

القرآن مُحصِّن: قال تعالى {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{101} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{102} وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ{103}آل عمران.

وقال تعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ{28} الرعد.

وقال تعالى {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً{26} الفتح.

المعانى: كَلِمَةَ التَّقْوَى: كلمة التوحيد والإخلاص[25].

فضل قراءة القرآن: وإليك ما ورد من الآثار فى فضل القرآن المجيد والمحافظة على قراءته والعمل بما فيه[26]:

روى الترمذى عن الحارث الأعور عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه قال: سمعت رسول الله rيقول: إنه سيكون فتن كقطع الليل المظلم فقلت: ما النجاة منها يا رسول الله قال: كتاب الله تبارك وتعالى فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم وهو فصل ليس بالهزل من تركه تجبراً قصمه الله ومن ابتغى الهوى أضله الله وهو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم هو الذى لا تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء[27] ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء[28] من علم علمه سبق ومن عمله به أجر ومن حكم به عدل ومن اعتصم به فقد هدى إلى صراط مستقيم (مقدمتان فى علوم القرآن تحقيق آرثر جفرى). انتهى.

مُحصِّن: شديد المنعة: عزيز (المعجم الوجيز صـ592)

العزة: القوة والغلبة (المعجم صـ417)

حصن: منع صـ156

العزيز: من أسماء الله الحسنى الغالب الذى لا نظير له وتشتد الحاجة إليه صـ86 من أسماء الله الحسنى ومعانيها دار الفضيلة صـ95

المانع: من أسماء الله الحسنى الذى يمنع بفضله من إستحق المنع ويمنع أولياءه من الكافرين من أسماء الله الحسنى ومعانيها دار الفضيلة صـ94

قال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ{9}الحجر. الذِّكْرَ: القرآن.

قال تعالى {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ{77} فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ{78}الواقعة.

المعانى:

قُرْآنٌ كَرِيمٌ: نفاع جم المنافع أو رفيع القدر

كِتَابٍ مَّكْنُونٍ: مستور مصون عند الله فى اللوح المحفوظ من السوء (حسنين مخلوف صـ537)

قال تعالى {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ{21} فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ{22}البروج.

وقال الأصفهانى فى تفسيره[29] {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ{41} لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ{42}فصلت، تنبيهاً على أن تأليفه ليس على هيئة نظم يتعاطاه البشر فيمكن أن يغير بالزيادة والنقصان كحالة الكتب الأخرى. انتهى.

 

فطرية العدل (التوحيد) والذى جاء بمصطلح (القسطاس)  

مكانة القلب: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{97}البقرة وقال تعالى {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ{193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ{194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ{195}الشعراء.

وقال تعالى {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ{172}الأعراف.

فى الصحيحين[30] عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله rوعلى آله كل مولود يولد على الفطرة وفى رواية (على هذه الملة) فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه.

وهذا هو الميثاق العام من أجل التوحيد من أجل الإسلام فالفطرة هى فطرة الإسلام من لدن بداية الخليقة كما فى حديث المصطفى rوعلى آله فى قوله: على هذه الملة وهذه الملة هى ملة الإسلام {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ{85}آل عمران وكل الأنبياء عليهم السلام مسلمون ومهدوا لبعثة النبى الخاتم rفلا يقال أن سيدنا موسى كان يهودياً ولا يقال أن سيدنا عيسى عليه السلام كان نصرانياً بل كانا مسلمين {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} آل عمران67. انتهى.

ويقول معالى الشيخ د. صالح بن فوزان[31] والنفس بفطرتها إذا تركت كانت مقرة لله بالإلهية محبة لله تعبده لا تشرك به شيئاً ولكن يفسدها ويتحرف بها عن ذلك ما يزين لها شياطين الإنس والجن بما يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا فالتوحيد مركوز فى الفطر والشرك طارئ ودخيل عليها قال تعالى {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}الروم30.

فالأصل فى بنى آدم التوحيد قال تعالى {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} البقرة213.

والدين الإسلام من عهد آدم عليه السلام ومن جاء بعده من ذريته قروناً طويلة وأول ما حدث للشرك والإنجراف عن العقيدة فى قوم نوح فكان عليه السلام أول رسول {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ}النساء163.

قال ابن عباس كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرة قرون كلهم على الإسلام، قال ابن القيم (إغاثة اللهفان2/102) وهذا القول هو الصواب قطعاً فإن قراءة أبى بن كعب يعنى فى أية البقرة (فاختلفوا فبعث الله النبيين) ويشهد لهذه القراءة قوله تعالى {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ}يونس19. حتى جاء عمرو بن لحى الخزاعى مغير دين إبراهيم وجلب الأصنام إلى أرض العرب وإلى أرض الحجاز إلى أن بعث الله نبيه محمداً خاتم النبيين rفدعا الناس إلى التوحيد واتباع ملة إبراهيم وكسر الأصنام وأكمل الله به الدين. انتهى.

وقال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ{57} إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ{58}الذاريات.

 

ثالثاً: أبجدية الحروف المقطعة (بعد حذف المكرر منها مع الإحتفاظ بالمدتان الملاصقتان للحروف هـ - ى)

 

الأبجدية 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 أفقياً أ ل ف م ى ا ص ء ر د ك هـ ا ع ن ط س ح ق و رأسياً أ ل م ص ر ك هـ ا ى ا ع ط س ح ق ن          

 

أ) تجميع الأبجدية رأسياً: (الحدود)ب) تجميع الأبجدية أفقياً (المطلع)

(16 حرفاً اعتبارياً)(20 حرفاً اعتبارياً)

1- يا عاصم الحق طه سِرُّ كُنْ1- المصطفى هو خفا دعاء سِرُّ كُنْ

طه: حروف مقطعة مفتتحة بها سورة طهدعاء: طلب إحضاره أو تطلبه أو رغب

كتاب مجمل (معجم) نزل من اللوح المحفوظإليه أو رجائه

(أم الإمام)الداعى: السبب ص228 المعجم الوجيز

2- عاصم الحق أَيةُ طَرْسُ كُنْ2- عاصم الحق (هى) فؤاد طَرْسُ كُنْ

طَرْسُ: صحيفة وجمعها طروس (صحف)(هى) كناية عن أية

المعجم الوجيز ص239عاصم: عصم الشئ: حماه

عاصم: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}ووقاه وحفظه ص422 المعجم

الحج38.{وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}المائدة67.

قال تعالى {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى{36} وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى{37} النجم.

قال تعالى {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى{18}الأعلى.

جـ) تفصيل ما تقدم يتضح بعد بجميع الأبجديتان (الرأسية والأفقية) = 36 حرفاً إعتبارياً تعطينا الآتى:

(القدوس إصطفى صراطاً مكين حق علكم رعاة بأحسانه)

{إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{56}هود.

قال تعالى {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{132}البقرة.

أ) رعاة أحسانه: قال تعالى {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{112}البقرة. هذا الصراط إحسان من الله إليكم فقابلوا هذا الإحسان بحسن السمع والطاعة إحساناً لأنفسكم.

(القدوس) من صفاته تعالى: المنزه عن كل وصف يدركه حس أو خيال فهو الطاهر عن الآفات سبحانه وتعالى (صـ86 دار الفضيلة) وأحسن ما أُنزل مع الإسلام (القرآن).

إصطفى: 1. فصّل أو إختار2. نَقَّاة

(صراط): طريق (مكين): مَكن عند الناس أى عظم عندهم صـ587 المعجم.

{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{43} وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ{44}الزخرف.

الصراط المستقيم: 1. من أسماء القرآن الكريم {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{153}الأنعام – {اهدِنَــــاالصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6}الفاتحة.

والحق من أسماء القرآن {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ} النساء170 – {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ}الإسراء105.

2. من أسماء الإسلام: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}الأنعام161 – {وَدِينِ الْحَقِّ}التوبة33[32] وقال تعالى {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ{25}النور.

الحق من أسمائه تعالى: خالق وباعث كل شئ (صـ91 دار الفضيلة) {وَرُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ}يونس30 {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ{30}لقمان.

عاصم: من أسمائه تعالى (عاصم الحق) {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ{9}الحجر.

فؤاد طَرْسُ كُنْ: قال تعالى{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{6} وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ{7}الحج.

القرآن حق كن من صحيفتها قال تعالى {وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ{2} فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ{3}الطور.

قال تعالى {حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ{29} وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ{30}الزخرف.

وقال تعالى {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً{52}المدثر.

 

إحسان الله إليكم:

قال تعالى {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ{245}البقرة.

وقال تعالى {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا{160}الأنعام.

وقال تعالى {وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{25} لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{26}يونس.

المعانى:

الْحُسْنَى: المنزلة الحسنى الجنة

زِيَادَةٌ: النظر إلى وجه الله الكريم فيها

لاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ: لا يغشى وجوههم ولا يعلوها

قَتَرٌ: غبار – ما فيه سواد

ذِلَّةٌ:أثر هوان ما (معانى حسنين مخلوف صـ212)

وقال تعالى {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ{114}هود.

وقال تعالى {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ{22} الرعد.

وقال تعالى {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ{30}النحل.

وقال تعالى {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} النحل125.

وقال تعالى {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ{128} النحل.

وقال تعالى {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}الإسراء7.

وقال تعالى {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}الإسراء53.

وقال تعالى {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ{10} إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ{11}النمل.

علكم رعاة أحسانه: إن أحسن ما أُنزل مع القرآن هو الإسلام أو كليهما.

قال تعالى {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{53} وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ{54} وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ{55}الزمر.

وقال تعالى{وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً}الشورى23.

طَرسْ: جمعها طروس: صحيفة أو صحف، قال تعالى {الْبَيِّنَةُ{1} رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً{2} فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ{3}البينة.

اللوح المحفوظ: أم كل الكتب السماوية.

وقال تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{90}النحل والآيات الدالة على هذا الحسن كثيرة لا حصر لها ومنها:

{فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ{125} وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ{126} لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{127} الأنعام.

{وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ{23}الشورى (أنظر كتاب رسول الله r)[33].

شرح (المصطفى): هذه الكلمة لها معنيين وكل معنى منهما له دلالة تشير إليها كالآتى:

1. المعنى الأول: تشير إلى أنه اسم من أسماء الله تعالى بمعنى (صفا) ليس به شوائب أو كدر صـ366 المعجم الوجيز إذ أنه تبارك وتعالى قد نزه ذاته بذاته عن كل وصف لا يليق بجلاله وعظمته وكماله إذ قال تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى}الإسراء1 أى المُنزه والمُقدس (بمعنى سبحان الله) ومن أسمائه الغراء (السُّبوحْ) الذى تنزه عن كل سوء صـ300 المعجم الوجيز.

2. المعنى الثانى: فضل واختار صـ367 المعجم الوجيز فإنه يشير إلى:

أولاً: الإسلام: قال تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} آل عمران85.

{وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}المائدة3.

ثانياً: يشير إلى القرآن الكتاب المُنزل بالحق إذ قال تعالى {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ}الزمر23.

ثالثاً: يشير إلى الرسل من الملائكة والبشر إذ قال تعالى {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً{40}ثم قال عز من قائل {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً{56} الأحزاب ثم قال {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ}الحج75.

مكين حق: أعلى درجات الحق (اليقين) إذ قال تعالى {وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ{82}يونس {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ{33}التوبة هذا بالنسبة إلى الإسلام أما القرآن فقد قال تعالى {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ{6}الجاثية {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ{42}فصلت وقال {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ{51}وقال تعالى {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ{19} ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ{20}ثم قال {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ{27}التكوير.

الله حق: خالق وباعث كل شئ – الملائكة حق يدعون بالرحمة للمؤمنين ويستغفرون لهم والكتاب حق هدى ورحمة والإسلام حق هدى من الله ورحمة – الرسول حق لأنه رءوف رحيم وداعياً إلى الله بإذنه.

سر كن:إن الله هو عاصم الحق الذى أودع علمه فى اللوح المحفوظ الذى أُنزل منه القرآن كما قال تعالى {عَلَّمَ الْقُرْآنَ{2}الرحمن والله أعلم.

وعلمه تعالى إيجاد (كينونة) فإنه (فؤاد صحيفة كن) وإذا كان عاصم الحق أى أنه حافظ وحامى الحق (القرآن) فهو ذاته تعالى حق والحق (خلق وبعث) قال تعالى {مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ{28}وكذلك القرآن هو رحمة من رحمن رحيم ليبلغها رسوله rإلى الناس كافة ذلك الرءوف الرحيم على لسان جبريل عليه السلام داعى الرحمة للمؤمنين لهدايتهم إلى الحق (الرحمن الرحيم) وقد قال تعالى على لسان بلقيس {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ{30} أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ{31}النمل، وقد جاءت فاتحة لجميع سور القرآن ولُب الفاتحة أم الكتاب ما عدا سورة التوبة لأن بها براءة الله من المشركين والمنافقين لأنهم ردوا هذه الرحمة فلا يستحقونها ومن كفر بالرحمن فقد خرج من الكينونة إلى الهلاك (العدم) وكفر بمعنى أنكر (غطى أو أخفى) فلا حياة له ومن آمن بالرحمن الحق (الخالق الباعث) فقد فاز بالحيوان (حياتين) فقد خرج من الظلمات إلى النور (من العدم إلى الكينونة) ويبقى فى الفهم بشئ هام وهو أن ما يقابل (كن) هو العدم وما يقابل الرحمة هو الهلاك وما يقابل الكفر هو الإيمان والنقيضان لا يلتقيان وإما رقة القلوب وإما قسوتها والقلب القاسى هو قلب ميت بلا احساس أو مشاعر {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ{16}الحديد ومن يتابع القرآن من أوله إلى آخره جملة وتفصيلاً يجد بإذنه تعالى أن الإيجاد (الخلق) و(البعث) مرتبطان بصفة الرحمن ولا أدل على ذلك من أن من قرأ سورة الرحمن سوف يتبين له ذلك جلياً وإذا تكلمت فى هذا الخاطر لن يكون مثلما تكلم فيه سبحانه وتعالى فى كتابه العظيم، ومن السور على سبيل المثال لا الحصر ولله المثل الأعلى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى{5}طه وما قبلها سورة مريم عندما طلب سيدنا زكريا عليه السلام من الله تبارك وتعالى أن يهبه ولياً يرثه وقد بلغ من الكبر حتى وهن العظم منه وامرأته عاقر قال تعالى {كهيعص{1} ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا{2}ثم قال تعالى عن سيدنا يحيى عليه السلام {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً{12} وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً{13} وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً{14}ثم قال تعالى على لسان السيدة مريم البتول عليها وعلى ابنها السلام {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً{18}مريم، عندما رأت رسول مبعوث من عند الله تعالى و(تقياً) هو اسم يشير إلى رجل اشتهر بأنه لص فى هذا الزمن.

ثم قال على لسان رسوله إلى السيدة البتول عليها السلام حينما بشرها بغلام {قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً{21}وقال تعالى {إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ{35}وقال تعالى {مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ}الملك3 وأيضاً {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ{28} قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{29}الملك.

وقال تعالى {قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ{12}الأنعام ثم قال تعالى {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{54} وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ{55} الأنعام.

وقال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ{20} وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{21}الروم.

فقد قال تعالى وقوله الحق {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}البقرة30، وقال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{56}الذاريات وقال تعالى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ{163} الأنعام وقال تعالى {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ{99}الحجر.

يقول المغفور له د. عبد الحليم محمود[34] العبادة راجعة إلى العبد نفسه فضلا من الله ورحمة فى الدنيا والآخرة فما كان بإسم الله فإنه عباده وإذ قال تعالى {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{97}النحل.

وقال تعالى فى محكم تنزيله {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ{61} ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ{62}الأنعام.

قلت والله أعلم: أن الموت هو انتقال من إيجاد بصورة من رحمة الله إلى صورة أخرى فى رحمة الله (إيجاد آخر) وأن الموت الحقيقى هو الخروج من رحمته تبارك وتعالى بالكفر ولو كان الكافر حياً فى الظاهر إلا إنه أبكم وأصم وأعمى فليس فى قلبه مشاعر (رحمة) (نورا) يهتدى به أو يحيا به سواء فى الدنيا أو الآخرة فكيف نطلبها له؟ أو يطلبها هو بعد فوات الأوان فهى منزوعة من قلبه قد نزعها هو ولم يعتاد عليها حتى رحيله {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي{24}الفجر.

ولذلك كان دعاء الراسخون فى العلم هو {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ{8}آل عمران أى ربنا لا تبعد عنا رحمتك (نور علمك) عن قلوبنا فكلامك نور ورحمة تملأ قلوبنا بالحياة حتى لا نكون كالأنعام نمشى على الأرض كالأموات بكماً عمياً صماً قلوبنا غُلف لأن الراسخون فى العلم بعد الإجتهاد والتثبت البليغ يعرفون ويستشعرون بأن الرحمة هى الحياة (سر كن) ويعرفون بنور الله أنه تبارك وتعالى (الرحمن) قد كتب على نفسه الرحمة (حى قيوم) لأنه الرحمن الرحيم الحق {أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} الإسراء110.

بل ويعلم الراسخون فى العلم أيضاً أن لولا رحمته تبارك وتعالى ما كان الوجود كله غيباً وشهادة ولولاها ما أدخلنا جنته {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ{69} الأنبياء، وقال تعالى عن سيدنا لوط {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ{75}الأنبياء وكذلك جميع الأنبياء والرسل والمؤمنين.

الرحمن: يمعنى واسع الرحمة لخلقه مؤمنهم وكافرهم فى معاشهم ومعادهم ومع الكافر حتى ينير قلبهبكلامه (برحمته) وهداه ليخرجه من الظلمات (الكفر) إلى النور (الإيمان) {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً{43}الأحزاب {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِتَطْمَئِنُّالْقُلُوبُ{28} الرعد {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى{124}طه وكل من تاجر بالقرآن أيضاً.

وقال تعالى {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{122}الأنعام ومن طلب الرحمة لأحد فكأنما يطلب له الحياة.

{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ{80} وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ{81}النمل، وتكررت هذه الأية فى سورة الروم52، 53.

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ{22}فاطر.

{إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ{11}يس.

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{53}الزمر.

{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ{44}فصلت.

{وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ{36}الزخرف وكل من تجاهل القرآن ولم يعمل به {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ{45} الزخرف.

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ{23} أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا{24}محمد.

وقال رب العزة {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى{3}الضحى، ولم يقل تبارك وتعالى وما قلاك أنت فقط فالله تعالى (رحمن) لم يكن كارهاً لأى مخلوق خلقه برحمته ولرحمته مؤمناً كان أو كافراً.

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ{31}آل عمران.

حديث قدسى (من تقرب إلىَّ شبراً تقربت إليه ذراعاً ومن تقرب إلىَّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ومن أتانى يمشى أتيته هرولة) إلا أن الكافر يتكذيبه أو إعراضه أو بتحريف آيات الله عن مقصدها كمن يغش الدواء فلا يشفى فقد حرم على نفسه هذه الرحمة الإلهية رغم أن الرحمن تعالى لم يحرمه منها فحكم على نفسه بيده بالموت الأدبى فلا حياة لمن تنادى {نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{67}التوبة.

{فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ{9} ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون{10}الروم.

{وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ{9}يس. ومتى أمن الكافر كشف عن نفسه هذه الغشاوة وأدخل فى قلبه الرحمة بعد قساوته ليجدها بين يديه ومن خلفه ولكنه لم يكن يستشعرها من قبل والدليل على ذلك نتبينه من الآيات الآتية:

قال تعالى فيمن قست قلوبهم {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ{74} أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ{75}ثم قال تعالى فى السورة ذاتها { قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا{93}البقرة، فإذا كان هؤلاء لا خير لهم فى أنفسهم فهل يكون لهم خيراً فيكم وقال تعالى {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ{45} أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ{46}الحج وخواء القلوب من الرحمة كخواء البئر من الماء والقصر من ساكنيه (فلا حياة فيهما).

الرحيم: المعطى من الثوابأضغاف العمل ولا يضيع لعامل عملاً.

الحى: المتصف بالحياة الأبدية فهو الباقى أزلاً وأبداً.

القيوم: القيم على كل شئ بالرعاية له وتقوم الأشياء وتدوم به.

أما الذين أمنوا بكلام الله وعملوا به قال تعالى فيهم وقوله الحق {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ{21} إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ{22} وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ{23} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ{24} الأنفال.

{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{128}التوبة.

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ{107}الأنبياء.

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً{45} وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً{46}الأحزاب.

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ{96}الأعراف.

{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ{7}الحشر.

{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً{2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ{3}الطلاق.

فَقُلْتُ {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً{10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً{11} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً{12}نوح.

وقال المعصوم rمن أصبح وهمومه هم واحد هو التقوى كفاه الله هموم الدنيا والآخرة (صـ99)[35].

وأدعوا الله العلى القدير أن أنال توفيقه إلى مراده فى بيان معنى كلمة (كن) كما وأننى أطمع فى رحمته التى وسعت كل شئ ولا يجعلنا ممن يخدعون أنفسهم {يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ{9} فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ{10}البقرة.

وقال تعالى فى السورة ذاتها {وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{20}.

{وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{11}التغابن.

وأحسن الحديث: قال تعالى فى رحمته المنزلة {الم{1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ{2} وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ{3} أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ{4} مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{5} وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ{6} وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ{7} وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{8} وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ{9}العنكبوت.

لأن الشرك بالله قسوة قلب ومن قسى قلبه فقد الرحمة الإلهية وهذا هو الموت بعينه والميت القلب لا خير فيه وعائد ذلك على والديه وعلى من حوله أما حى القلب إنما يحسن لنفسه ولوالديه ولمن حوله وسوف يزيده الله رحمة (حُسنا) {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ{60} الرحمن، هذا بيان (علكم رعاة حسنة) فإن أحسنتم فلأنفسكم وإن أسأتم فعليها فأحسنوا بالإستماع إلى كلام الله (رحمته المنزلة) قال تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً{125}النساء.

ونتبين ذلك فى الآيات الآتية إذ قال تعالى:

{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ{204}الأعراف.

{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ{101}الأنبياء أى مبعدون عن جهنم.

{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ{36}الروم.

{مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ{44}الروم.

وقال تعالى يصف القرآن الكريم {هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ{3}لقمان.

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ{6} وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ{7}لقمان.

{أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ{12} لقمان.

{وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ{22}لقمان.

{فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى{5} وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى{6} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى{7} وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى{8} وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى{9} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى{10} وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى{11} إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى{12} وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى{13}الليل.

وقال تعالى يصف حبيبه r{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ{4}القلم وقال المعصوم rألا أكون عبداً شكورا وكان دعاء النبى rعند عودته من الطائف (يا أرحم الراحمين[36]) ومن دعائه أيضاً (يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث[37]) واسم يا أرحم الراحمين مرادف بذلك لاسم يا حى يا قيوم فالمعانى واحدة.

قال تعالى على لسان موسى عليه السلام {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ{151}الأعراف.

قال تعالى على لسان يعقوب عليه السلام {فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ{64}يوسف.

قال تعالى على لسان يوسف عليه السلام {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ{92}يوسف.

قال تعالى على لسان أيوب عليه السلام {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ{83} الأنبياء.

ويقول المغفور له د. عبد الحليم محمود[38] التوبة النصوح سبب مباشر بتوفيق الله لملأ القلب إيماناً بعد أن إمتلأ (رحمة) ثم أنها السبيل لتزل الحكمة وهى المعرفة اللدنية أرسالا أرسالا فيفيض القلب هداية وإرشاداً {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} البقرة282، فإن التوبة إلتزام العبودية فإن الله سبحانه يأتيه برحمته من عنده ويعلمه من لدنه علماً. انتهى.

وقد بدأ الكتاب الكريم بذكر الرحمة وانتهى بها.

 

نبذة تاريخية: وفى فصل سابق حاول السلف الصالح تأليف اسم الرحمن من الحروف المقطعة (الر – حم – ن) وفى فصل سابق تكلمنا عن المغفور لـه الزمخشرى[39] حينما قـام بتأليف الأبجدية التى اعتبرها 14 حرفاً دون احتساب المدتان الملاصقتان لكـل من (هـ - ى) فى (كهيعص سورة مريم) ولم يبدأ باسم من اسماء الله تعالى عندما أجرى هذا التأليف فتوصل إلى اسم من أسماء القرآن أو سوره وكان كالآتى:

(نص حكيم قاطع له سر) أنظر تفسير القرآن العظيم "ابن كثير صـ36، 37 جـ1 دار مصر للطباعة 1409هـ - 1988م".

رابعاً: حملة العرش

أبجدية الحروف رأسياً فى الفصل السابق (ثالثاً) عددها (16) حرفاً إعتبارياً فإنها تشكل هرمان أضلاعهما (ثمانية حروف) وقاعدتهما (ثمانية حروف) متساوية الأضلاع والقواعد.

نبدأ بتوزيع الحروف بترتيبها على كل هرم على حدة بدءاً من القواعد إنتهاءاً بالأضلاع حسب الطواف حول الكعبة المشرفة كالآتى:

الهرم الأولالهرم الثانى

 

هـ ك أ ر ل م أ ص أضلاع قواعد ق ح ن س ا ع ى ط أضلاع قواعد

 

 

 

 

 

أولاً:

1. تجميع قاعدة الهرم الأول = أ ل م ص = صُمَّالْ (مثابرون)

 

ك

ن

2. تجميع أضلاع الهرم الأول = ر ك هـ ا = كُراه (محاربون)

3. تجميع قاعدة وأضلاع الهرم الأول = أ ل م ص ر ك هـ ا

صُلاةٌ كِرام (ذوى دعاء)

ثانياً:

1. تجميع قاعدة الهرم الثانى = ى ا ع ط = طِياع (شديدى الطاعة)

2. تجميع أضلاع الهرم الثانى = س ح ق ن = سن حق (أخوة حق)

3. تجميع قاعدة وأضلاع الهرم الثانى = ى ا ع ط س ح ق ن

(ساطعين حق)

ثالثاً:

1. تجميع أضلاع الهرمين = سُهَّار حق كن (مصابيح صغيرة) الساهرة: أرض المحشر

2. تجميع قاعدتى الهرمين = طُلاع صيام (ذو خبرة)

العرش:قاعدتى الهرمين كما تصوره العقل البشرى وليس هو الواقع (لا يعلمه إلا الله) هما الكرسى حلقة فى فلاة العرش.

حملة العرش: ثمانية وهم أضلاع الهرمين لكل هرم أربعة لا يعرف أسماءهم إلا الله تبارك وتعالى ولكن ما نتج عنهم عن تجميع حروفهم كما يتصوره العقل البشرى هى أعمالهم (مهامهم).

والهرمان ملتصقان من قمتهما أما القاعدتان للخارج {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}البقرة255. لتعطى شكل المشكاة والله أعلم (سورة النور).

قال خير القائلين {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً{26} إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً{27} لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً{28}الجن. هؤلاء هم (طُلاع صيام) يكتبون ولا يتكلمون.

 

العرش

لسنا بصدد الحديث عن العرش أو الكرسى أو الملائكة ولكننا بصدد مطابقة نتائج معالجة الحروف المقطعة (الأبجدية) بما جاء فى الكتاب العظيم والسنة الغراء إذ لا يمكن لأحد التطاول على وصف العرش فهو غيب لا يجوز لغير الله تعالى أن يتكلم عنه وإلا لمن ارتضى من رسول، ولكى نعرف عظمة البناء والخلق فإن للعقل البشرى تصوراته من خلال القرآن والسنة ولكن هذه التصورات محدودة بالحواس الهيولى (المادة الخام) فلا تعبر هذه التصورات عن الواقع فى شئ بالنسبة لهذه الغيبيات التى لا تدرك إلا بالبصيرة التى لها لغتها الخاصة بها غير لغة البصر التى تلجأ إلى الإستعارات المكنية {لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ{22}ق.

ولكى نعرف عظمة الخلق والبناء يقول العلامة (سيمون تبوك)[40]حجم الأرض بالنسبة لهذا العالم السماوى تمثل حبة من الخردل. انتهى.

بل ويقول عبد الرزاق نوفل: إن الكون يزداد حجمه بإطراد.

إذ قال تعالى {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ{86}المؤمنون.

وقال تعالى {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً{12}الطلاق.

وقال {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ{47} الذاريات.

وقال تعالى {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً{3}الملك، أى أن السماوات السبع طبقات وزيادة وعليها يوجد العرش الذى وصفه تعالى بأنه عظيم مهما كانت تصوراتنا.

من ارتضى تعالى أن يعرف عظمة العرش: عليه أن يقرأ كتابه وحديثه القدسى وحديث رسوله rأخبرنا تبارك وتعالى بأن كتابه فيه ما أراد سبحانه لنا أن نعرفه.

قال فى محكم تنزيله {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ}الأنعام38 وقال {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ{89}النحل وقال {عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{3}سبأ وقال {إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ{38} فاطر.

علم السماء: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء}البقرة22.

المعانى:

السَّمَاء بِنَاء: سقفا مرفوعا أو كالقبة المضروبة[41].

وقال {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ{2}الرعد.

المعانى:

بِغَيْرِ عَمَدٍ: بغير دعائم وأساطين تقيمها[42].

وقال تعالى {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ{14} لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ{15}الحجر.

وقال تعالى {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً{12}النبأ وقال {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا{27} رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا{28}النازعات وقال {وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ{1}البروج، ذات المنازل المعروفة للكواكب[43].

وقال تعالى {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ{21} فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ{22}البروج.

العرش: المُلك أو سرير الملك – قِوام الأمر: يقال استوى الملك على عرشه أى ملك أو السَّقْف ويقال: وثَلَّ عرشه أى وهَى أمره وذهب عزه (ما يُدّعَّمُ به الكَرْمْ من خشب ليقوم عليه وتسترسل عليه قضبانه – جمعها عروش) المعجم الوجيز صـ413.

قال تعالى{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى{5}طه إستواء يليق به تعالى (المصحف بيان ومعانى حسنين مخلوف صـ312).

قال ابن اللبان[44] الإستواء المنسوب إليه تعالى بمعنى إعتدل أى قام بالعدل كقوله {قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ}آل عمران والعدل هو استواؤه ويرجع معناه إلى أنه أعطى بعزته كل شئ خلقه موزونا بحكمته البالغة. انتهى.

 

الكرسى:

1. التفسير الحسى: (أنظر ما ذكر فى أسمى منيط)

مقعد من الخشب لجالس واحد (المعجم الوجيز صـ531) وقال آخرون موضع القدمين[45].

2. التفسير المعنوى: أعلى مركز علمى فى الجامعة يشغله أستاذ جمعه كراسى

عن ابن عباس رضى الله عنه قال (علْمُه) {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}.

حديث المعصوم rصاحب الإسراء والمعراج: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى{17} لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى{18}النجم.

عن ابن عباس رضى الله عنه قال r: ما السموات السبع فى الكرسى إلى كدراهم سبعة ألقيت فى تُرس[46] وقال أبو ذر سمعت رسول الله rيقول (ما الكرسى فى العرش إلا كحلقة من حديد أُلْقِيَتْ بين ظهرانى فلاة من الأرض "رواه ابن جرير") وعن أبى ذر قال قال r: والذى نفسى بيده ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسى إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسى كفضل الفلاة على تلك الحلقة.

وعن عمر رضى الله عنه قال قال رسول الله rإن كرسيه وسع السماوات والأرض وأن له أطيطا كأطيط الرحل[47] الحديد من ثقله، وعن حسن البصرى أنه كان يقول أن الكرسى هو العرش والصحيح أن الكرسى غير العرش والعرش أكبر منه كما دلت على ذلك الآثار والأخبار، قلت وقال تعالى {وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ{1}البروج {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى{16}النجم هى فى السماء السابعة، قال فراش من ذهب (عن مسلم عن الزبير بن عدى عن طلحة عن مُرة عن عبد الله) قال وأُعطى رسول الله rثلاثاً: الصلوات الخمس، خواتيم سورة البقرة، وغُفِرَ لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً "المقحمات".

عن ابن مردويه عن حذيفة قال رسول الله r: فُضِّلْنا على الناس ثلاث أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش لم يُعْطها أحد قبلى ولا يُعطاها أحد بعدى. انتهى.

إذ قال وقوله الحق {صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ}البقرة157 هذه الصلوات هى من أول {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ{284}إلى آخر السورة {فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{286}البقرة.

 

مطابقة ما نتج عن معالجة أبجدية الحروف المقطعة بالقرآن الكريم:

مكانة الملائكة: قال تعالى {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{75}الزمر وقال تعالى {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}الحاقة17.

ظاهر صفاتهم: قال تعالى {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ{210}البقرة، وقال تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{1} فاطر.

وقال تعالى {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ{150}الصافات ثم قال {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ{164} وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ{165} وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ{166}الصافات، قول الملائكة.

المعانى: أنفسنا فى مقام العبادة

الْمُسَبِّحُونَ: المُنَزِّهون الله تعالى عما لا يليق بجلاله[48]

وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى{27} وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً{28}النجم.

وقال تعالى {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ{4}المعارج.

 

ملحوظة:سرعة الضوء 186 ألف ميل فى الثانية[49].

 

صُمَّال كُراَهْ:

أ- صُمَّال: مثابرون مفردها صامل (المعجم الوجيز 371).

ب- كُراَهْ: محاربون – الكريهة هى الحرب جمعها كرائه (المعجم الوجيز 533).

قال تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ}البقرة216.

قال تعالى {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ{124} بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ{125}آل عمران.

وقال تعالى {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ{9}ثم قال {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ{12}الأنفال.

وقال تعالى {وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا{26} {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا{40}التوبة.

وقال تعالى {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً{4}الفتح.

وقال تعالى {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً{7}الفتح.

وقال تعالى {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ{32} لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ{33} مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ{34}الذاريات (أنظر سن حق لأنهم أيضاً كذلك).

وقال تعالى عن الجن {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً{8}الجن.

وقال تعالى {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ{30} وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا}ثم قال {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ{31} المدثر.

 

صُلاة كِرام:

صُلاة: ذوى دعاء (المعجم الوجيز369).

كِرام: مفردها كريم أعطى عن طيب خاطر (المعجم الوجيز 532، 533).

قال تعالى {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ{7} رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{8} وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{9} غافر.

طِياعْ: طائعون (شديدى الطاعة) المعجم الوجيز صـ397: الموافقة والإنقياد السهل.

قال تعالى {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ{61}الأنعام.

وقال تعالى {وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ{19} يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ{20}الأنبياء.

وقال تعالى {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ{164} وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ{165} وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ{166}الصافات.

وقال تعالى {فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ{38}فصلت.

وقال تعالى {عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ{6} التحريم.

وقال تعالى {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ{4}القدر.

 

سن حق:أخوة حق: أصحاب حق (السَّنْ: التِّرب أو الِّلدّهْ، جمعها أسنان "المعجم الوجيز صـ325").

قال تعالى {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ{50} الأنفال.

وقال تعالى {يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ{2} النحل.

وقال تعالى {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{28}وقال {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{32}النحل.

وقال تعالى {فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً{3} إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ{4}الصافات.

المعانى:

التَّالِيَاتِ ذِكْراً: تتلو آيات الله للعلم والتعلم

إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ: جواب بالقسم (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ446).

وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ{10}غافر.

وقال تعالى {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ{78}الزخرف.

وقال تعالى {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً{4}الذاريات، الملائكة التى تقسم المقدرات الربانية (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ520).

وقال تعالى {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ{24}حتى قال تعالى {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ{28}الذاريات (أنظر صمال كراه لأنهم هم أيضاً).

 

ساطعين حق:شهود حق: موضحون الأمر والحقيقة تسطع (المعجم الوجيز صـ310).

قال تعالى {إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ{21}يونس.

وقال تعالى {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ{80}الزخرف.

وقال تعالى {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ{17} مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ{18}ثم قال تعالى {وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ{21}ق.

وقال تعالى {فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً{26} إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً{27} لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً{28}الجن.

وقال تعالى {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً{18}النبأ ندهة الحق.

وقال تعالى {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً{38}النبأ.

 

سهار حق كن:

سهار: مصابيح صغيرة (المعجم الوجيز صـ326) أو ملائكة ساهرة: أرض المحشر يوم القيامة قال تعالى {فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ{14} النازعات.

1) إذا كان بمعنى سهر الليل: قال تعالى {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ{20}الأنبياء.

وقال تعالى {فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ{38}فصلت.

أما حق كن:فإن أبجدية الحروف رأسياً وأفقياً كما ذكرنا فى الفصل السابق أعطت:

1. تسبيحاً لأسماء الله تبارك وتعالى وهى (عاصم الحق) وأوضحت لنا أن هذا الاسم هو دعاء سر كن (طه أو المصطفى أيضاً) أو هى فؤاد طَرْس كن (صحيفة) وتم استنتاج هذا السر فى الفصل السابق صفة (الرحمن) والله أعلم ثم أعطت صفة القدوس.

وما تبقى من الحروف أفقياً بعد خصم الأبجدية وعددها 92 حرفاً إعتبارياً أعطتنا من عشرين حرفاً منها شرحاً لصفة الرحمن تبارك وتعالى (الرحمن: سلام عاصم مقسط مصلى) كما سيأتى ذكره فى الفصل اللاحق.

2) وإذا كان المعنى ملائكة أرض المحشر (الساهرة) فإن معناها فى المفصل (المحكم) كالآتى:

قال تعالى {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ{51} قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ{52}يس، الخ آيات نفخ الصور.

طُلَّاعٌ صِيام: طَلَعَ: علا وصَعَدْ، إطلع: أدام النظر فى الأمر وعَلمَه.

الطَّلاَّعْ: يقال هو طلاع الثنايا أى مجرب للأمور يحسن تدبيرها بمعرفته وجودة رأيه (المعجم صـ393).

صيام: من الصوم 1- الإمساك عن المفطرات مع النية 2- الإمساك عن الكلام (الصمت) المعجم الوجيز صـ374 إذ قال تعالى {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً{26}مريم.

 

المطابقة مع القرآن:قال تعالى فى سورة النازعات {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً{1}قسم ملائكة تنزع أرواح الكفرة من أقاصى أجسامهم، غَرْقاً: نزعاً شديداً مؤلماً بالغ الغاية، {وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً{2}ملائكة تسل أرواح المؤمنين برفق، {وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً{3}ملائكة تنزل مسرعة لما أمرت به، {فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً{4}ملائكة تسبق بالأرواح إلى مستقرها نار أو جنة، {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً{5}ملائكة تنزل بالتدبر المأمور به {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ{6} تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ{7}النازعات. (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ583).

وقال تعالى {فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ{13} مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ{14} بِأَيْدِي سَفَرَةٍ{15} كِرَامٍ بَرَرَةٍ{16}عبس.

المعانى:

فِي صُحُفٍ: منتسخة من اللوح المحفوظ

مَّرْفُوعَةٍ: رفيعة القدر والمنزلة عنده تعالى

بِأَيْدِي سَفَرَةٍ: ملائكة ينسخونها من اللوح المحفوظ

بَرَرَةٍ: مطيعين له تعالى وصادقين (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ585)

وقال تعالى {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ{10} كِرَاماً كَاتِبِينَ{11} يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ{12}الانفطار.

كِرَاماً: من كريم بمعنى عَزَّ ونَفُُسْ أو أعطى عن طيب خاطر (المعجم الوجيز صـ532، 533)

وسأل سائل (1) هل تلك أسماء حملة العرش والملائكة (من حوله)

وقد أعطتنا أبجدية الحروف المقطعة رأسياً: عن أعمالهم ولم تخبرنا عن اسمائهم.

وأخبرنا تبارك وتعالى فى كتابه المبين عن بعض اسمائهم كالآتى:

1) سيدنا جبريل عليه السلام (آيات 97، 98 من سورة البقرة) و(أية193 من سورة الشعراء) و(أية4 من سورة التحريم).

2) هاروت وماروت (أية102 من سورة البقرة).

3) سيدنا ملك الموت (أية11 من سورة السجدة).

4) سيدنا ميكال (أية98 من سورة البقرة).

5) سيدنا مالك (أية77 من سورة الزخرف) عليهم جميعاً السلام

وقال الحق تبارك وتعالى {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} المدثر31.

أما ما جاء بحديث المصطفى rفقد أخبرنا الحديث القدسى: سيدنا جبريل عليه السلام، سيدنا ميكائيل وسيدنا اسرافيل وسيدنا ملك الموت (المعروف لدينا بعزرائيل) حديث آخر الزمان فى صحيح البخارى أنظر كتاب (اقتربت الساعة وانشق القمر صـ122 إلى 124 للإمام جابر دسوقى مدير عام بالأزهر الشريف "طوخى مصر للطباعة" رقم إيداع 10342/2003) نسخة مجانية لوجه الله تعالى.

(2) هل يصح أن نطلب من حملة العرش ومن حوله حاجة لنا أو شفاعة:

قال تعالى {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى{26}النجم.

وقال تعالى {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ{6}التحريم.

وقال رسول الله rفى حديث السؤال والاستعانة: إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله. انتهى.

العروج أيضاً للمؤمنين برسالة محمد rإذ حيا رسول الله rربه فحياه سبحانه وتعالى[50].

قال تعالى السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، قال النبى rالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين إلى آخر الشهادتين: نقول أن الذكر لنا فى هذا الموضع كينونة أى إيجاد فى المعية.

وقلتنور بالعرش ذاك الرقىنديم العرش فهل يُفْتَن

أسكنه الإله مكاناً عليافأحب التواضع رغم الغنى

سلام قولا فى موضعصعدنا إليه بذكر لنا

اللهم تقبل

خامساً: تجميع ما تبقى من الحروف أفقياً بعد خصم الأبجدية منها والأبجدية (20 عشرون حرفاً) (المطلع)

 

م 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 المجموع الحروف أ ل م ف ى ر ء ص د ط س ن ع ق ح ة عددها 24 7 15 6 13 1 6 2 2 2 3 7 1 1 1 1 92 حرفاً اعتبارياً  

 

أولاً: الرحمنُ سلامٌ عاصمٌ مُقْسِطٌ مُصَلِّى(23 حرفاً اعتبارياً)

أفيدا ءا ساطين ءايها(17 حرفاً أعتبارياً)

أو ءايا سنا طائفاً هادياً

فأَياَّنَ فَيئُ النِّيامْ(14 حرفاً اعتبارياً)

فأنا إِمامُ اليمينُ فى ديمٍ(19 حرفاً اعتبارياً)

أنا الاِمامُ الأمىُّ فى أُمَمٍ(19 حرفاً اعتبارياً)

(92 حرفاً اعتبارياً)

سنرجئ الحديث عن الأسماء الحسنى فى فصل لاحق

1) أفيدا ءا ساطين ءايها(كناية عن المحكم والمتشبه)

أولاً: هذه النتائج كانت إجابة عن سؤال للآيات القرآنية الكريمة جملة وتفصيلاً وبمطابقة ذلك مع القرآن كله:

قال تعالى {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ{91} وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ{92} وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ{93}النمل. صدق اسمى منيط سبحانه وتعالى فهى مفتاح الحروف.

وقال تعالى {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ{13} وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ{14} وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ{15} النمل.

وقال ابن اللبان فى فصل سابق[51] نسبة العين إليه تعالى اسم لآياته المبصرة التى بها سبحانه ينظر للمؤمنين وبها ينظرون إليه نسب البصر للآيات على سبيل المجاز تحقيقاً لأنها المرادة بالعين المنسوبة إليه وقال {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}أى بآياتنا تنظر بها إلينا وننظر بها إليك. انتهى.

2) إجابتها (فأَياَّنَ فَيئُ النِّيامْ)

المعانى:

أَياَّنَ: ظرف للزمن المستقبل (أيان يبعثون) المعجم الوجيز صـ32.

فَيئُ: الرجوع أو التوبة من الفيئة المعجم الوجيز صـ485.

النِّيامْ: الغافلون.

وقال تعالى {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ{210} وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ{211} إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ{212} الشعراء.

بالمطابقة مع القرآن العظيم:

قال تعالى {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ{6} وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ{7} يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ{8} وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ{9}الجاثية.

قال تعالى {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ}الحديد16.

فَيئُ النِّيامْ: رجوع أو توبة الغافلون من غفلتهم.

قال تعالى {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}الروم7.

قال تعالى {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ{6}يس.

قال تعالى {لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ{22} ق.

3) وكان رسول الله rيخبرنا عن طريق الحروف بالآتى:

فأنا إِمامُ اليمينُ فى ديمٍأنا الاِمامُ الأمىُّ فى أُمَمٍ

أ- اليمينُ: "المطابقة مع القرآن" قال تعالى {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً{58}مريم.

وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ{13}الأحقاف.

قال تعالى {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً{28} مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً{29}الفتح.

وقال تعالى {إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ{39} فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ{40}المدثر.

وقال تعالى {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ{12} فَكُّ رَقَبَةٍ{13} أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ{14} يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ{15} أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ{16} ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ{17} أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ{18} البلد.

وقال تعالى {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ{35} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ{36}القلم.

ب- دِيَم: جمع ديمة: المطر يطول زمانه فى سكون المعجم صـ241 {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ}النور43، وذلك كناية عن التواجد فى الجنة إذ قال تعالى {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ{27} فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ{28} وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ{29} وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ{30} وَمَاء مَّسْكُوبٍ{31}الواقعة.

إِمامُ اليمينُ[52]: الأحاديث النبوية كثيرة ومستفيضة رواها أكثر من ستة وعشرون صحابياً رضوان الله عليهم يكمل بعضها بعضاً وقدم ابن إسحاق حسبما يروى ابن هشام حديث الإسراء بكلام جميل قال: حتى انتهى إلى بيت المقدس فوجد فيه ابراهيم وموسى وعيسى فى نفر من الأنبياء فأمهم رسول الله rوصلى بهم. انتهى.

وقد قلت فى القدس ما هو آت:

فهلا رأيت إِمامَ الأُلىصلى فصلوا صلاةً لنا

صفيهم ففيهم دُعاةُ الهدىوفيهم سراجٌ يضوعُ سنا

الاِمامُ الأمىُّ:

أ- الاِمامُ: قال تعالى {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ}البقرة151.

ب- الأمىُّ: قال تعالى {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{157}الأعراف.

وقال تعالى {فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ{158}الأعراف.

وقال تعالى {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً{71}الإسراء.

الأمىُّ: قال تعالى {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{2} وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{3}الجمعة.

أى يعلمهم القرآن والسنن والفقه فى الدين (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ553).

فى أُمَمٍ: قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}البقرة143.

قال تعالى {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ{38}الأنعام.

وقال تعالى {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ{181}الأعراف.

وقال تعالى {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ{47}يونس.

وقال تعالى {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ{48}هود.

وقال تعالى {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} الرعد30. أمة محمد r.

قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ}البقرة143.

وقال تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}آل عمران110.

 

وكان الفتح

يوم الثلاثاء الساعة 12.10 مساءاً الموافق 28 من رجب 1430هـ - 21 من يوليو 2009م خاطبت الحروف مباشرة بالتسابيح التى أفتتحت بها أخبارها عن النبى rوهى الأسماء الغراء التى تألفت منها وقد ورد ذكرها فى فصل (حملة العرش) وكانت صفة الرحمن هى المتسيدة فى فصل (سر كن) وكانت المفاجأة بأن أخبرت عن نفسها وهذه التسابيح وهذا الحديث كالآتى:

1. التسابيح: الرحمن سلام عاصم مقسط مصلى

2. سؤالى المباشر: أفيدا ء أيهاء أساطين (المحاكم والمتشبه أوأيا سنا طائفاً هادياً)

3. إجابتها على سؤالى: فأيان فئ النيام

4. إخبارها عن نفسها: فأنا إمام اليمين فى أُدُمِى (أنا أُم الإمام فى الأَمَمِ)

 

أولاً: نبدأ بتوضيح المعانى: للتسابيح الغراء:

1- الرحمن سلام عاصم مقسط مصلى {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ{152} البقرة.

1. الرحمن: واسع الرحمة لخلقه مؤمنهم وكافرهم فى معاشهم ومعادهم (معانى الأسماء الحسنى دار الفضيلة صـ86).

 

2. سلام: السالم من العيوب والنقائض الناشر سلامته على خلقه (معانى الأسماء الحسنى دار الفضيلة صـ86).

3. عاصم: عصم الشئ حماه ووقاه وحفظه (المعجم الوجيز صـ422) {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}المائدة67، {مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ}غافر33.

عاصم: الحفيظ: حافظ الكون من الخلل وحافظ أعمال عباده للجزاء وحافظ كتابه (معانى الأسماء دار الفضيلة صـ89).

4. مقسط: العادل فى حكمه المنتصف للمظلوم من الظالم بلا حيف أو جور (معانى الأسماء الحسنى دار الفضيلة صـ94).

5. مصلى: ذو ثناء أو مغفرة منه تعالى {عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ}البقرة157، (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ24).

{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ}الأحزاب43، 56 يثنون عليه بإظهار شرفه وتعظيم شأنه (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ426) الغفور الشكور (معانى الأسماء الحسنى دار الفضيلة صـ89).

الحروف المقطعة آيات: قال تعالى {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ{58}آل عمران.

 

ثانياً: سؤالى المباشر للحروف المقطعة على وجه الخصوص: أيها ء أساطين (أية مفرد) معجزة أو علامة أو عبرة للراسخين فى العلم. أفيدا: أى أخبر. كناية عن المحكم والمتشبه[53]

ثالثاً: إجابتها السابقة وقد تم بيانها: فأيان فئ النيام

إلا أن معنى هذه الإجابة هذه المرة منصب على هذه الحروف (النواتج).

بالمطابقة مع القرآن العظيم: قال تعالى {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى{126}طه.

وقال تعالى {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ{81}غافر.

رابعاً: إخبارها عن نفسها: فأنا إمامُ اليمين فى أُدُمى

المعانى:

إمام: بمعنى كتاب

اليمين: بمعنى القسم وجمعها أيمُن وأيمان (المعجم الوجيز صـ687)

أُدُم: جمع أديم وأديم كل شئ ظاهره (المعجم الوجيز صـ10) فى مظاهرى أو فواتحى وقال رسول الله rبِدْءُ أسماء وفواتح سور).

خامساً: قالت: أنا أُم الإمام فى الأَمَم (الإمام: الكتاب)

المعانى: أم الشئ أصله وأم القرآن فاتحته وأم الكتاب (الإمام) هو اللوح المحفوظ (المعجم الوجيز صـ25).

الأَمَمْ: القرب أو اليسير القريب التناول (المعجم الوجيز صـ25).

تخبرنا الحروف مُصرحة عن نفسها مؤيدة لما قاله النبى rعنها وكذلك ما قاله سلف الامة الصالحون وقد تكلمنا عن ذلك فى فصل سابق ومؤيدة لمبدأ (توافق صحيح النقل مع صحيح العقل).

فهى تقول: أنها فى مظاهرها كفواتح للسور كما تبدو لنا (كتاب قسم) إمام اليمين لشرفها عنده تعالى إذ قال تعالى فى سورة النمل فى أديمها {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ{1} مُّبِينٍ أى كبير.

وبالمطابقة مع القرآن العظيم: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ{12} يس{وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً} الأحقاف12.

قال تعالى {حم{1} وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ{2} إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{3} وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ{4}الزخرف.

المعانى:

أُمِّ الْكِتَابِ: اللوح المحفوظ أو العلم الأزلى (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ489).

وقال تعالى {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ{75} وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ{76} إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ{77} فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ{78} لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ{79} تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ{80} أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ{81} وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ{82}الواقعة.

المعانى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ: نفاع جم المنافع أو رفيع القدر

كِتَابٍ مَّكْنُونٍ: مستور ومصون عند الله تبارك وتعالى فى اللوح المحفوظ من السوء (المصحف معانى حسنين مخلوف صـ537) وقال {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ{21} فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ{22}البروج.

فى الأمم: قريب سهل التناول.

نزول اللوح المحفوظ ومعه تفصيلة لنا كرامة لحبيبه rوبالمطابقة مع صحيح النقل: قال تعالى {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ{51}العنكبوت وقال تعالى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{52} صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ{53}الشورى.

وقال تعالى {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ{22}القمر.

وكلمة يسرناه تعنى أن لغته فى اللوح المحفوظ لا نعرفها فأنزله قرءاناً عربياً حتى نفهمه بدليل أنه تعالى قال {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً{5}المزمل.

ومعنى ذلك يمكن تبيانه جلياً فى قوله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}إبراهيم4.

وقال تعالى {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{4} الأنبياء.

فى فصل سابق نعود ونذكر يرى المغفور له فضيلة الشيخ محمد متولى الشعرواى[54] إن لله كلاماً لا نعرفه نحن البشر فلا يمكن تحديده بلسان الإنسان الذى تخرج منه اللغة من عضلات الفم والحلق واللسان والأحبال الصوتية وكلها تكوينات عضوية وفسيولوجية منحصرة على بدن الإنسان. انتهى.

وقد يسأل سائل:هل الحروف المقطعة بنظمها وشكلها فى الكتابة والقراءة هى مدونة فى اللوح المحفوظ؟

هذا غيب لا يعلمه إلا هو قال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} الروم22.

وكل ما يمكن الإقرار به أن المعنى الذى أراده الله تعالى قد أوجزه فيها بدلاً من الإطناب وكذلك الحال فى اللغة المكتوب بها اللوح المحفوظ فأعطى لنا الحروف المقطعة دليلاً على ذلك ويقول الإمام القشيرى[55] تكثر العبارات للعموم والرموز والإشارات للخصوص: قال rأوتيت جوامع الكلم فأختصر لى الكلام اختصاراً.

ومع عشقى لها بدت لى كالآتى:

1) روحاً تتفاعل مع من يتفاعل معها بإخلاص وحب ومثابرة فلا شئ فى اللوح المحفوظ إلا وله بقوله (كن) روح. والله أعلم.

قال تعالى {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً} الرعد31.

تستشعرها فأنت تدرك بدنك وتراه ولكنك تدرك روحك ولا تراها إلا أنك ترى مظاهرها وتحس بها كذلك فإنك ترى مخطوط الحروف إلا أنها ترد على أسئلتك وتستشعرها بلا لبس أو هذيان وروحانيتها تأتلف مع من يأتلف معها فهى لا تحتاج إلى عالم لأنها كلها علم فلا تفرق بين عالم نحريرا أو جاهل أمى له مشاعره فهى تعطى ولا تأخذ وليست فى حاجة لمن يوضحها بل فى حاجة إلى من يعالج حروفها ببصيرته كى يفهمها فيأخذ منها علماً بلا حدود حتى ولو لم يكن يعلم شيئاً فهى جد تعلمه بإذن ربها فقد نزلت بمنهجها وتفصيلها قال تعالى {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا}التغابن8.

وكأى لغة لا نعرفها تحتاج إلى وقت وجهد وصبر ومشقة فى البحث حتى نألفها ونعتاد على تناولها فى يسر بعد عسر.

2) هى حارسة ومصححة: للقرآن المفصل (السور المفتتحة بها) بل وسائر القرآن كله فهى مُلخصة له فالمفصل شارح لها وأى تحريف فيه ينكشف ولقد نزلت فى كتب سابقة قال تعالى {حم{1} عسق{2} كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{3}الشورى. تقول (الشئ هو نفسه) وهذا هو الدليل العقلى الراسخ أبداً (المفصل شارح للجمل) هى قسطاس مجمل لمفصل القرآن الكريم (له تعليق شفهى منى).

قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً{174} النساء.

فهى لا تقبل تأويلاً إلا ما جاء بالقرآن المفصل والسنة فإذا طابقت بعد معالجتها بما جاء بالمفصل نتائجها فإن المعالجة تكون صحيحة وإلا سوف تعيد المحاولة مراراً حتى يحصل ذلك والأهم أن لها مفاتيحها التى قمنا بتوضيحها وهى البدء بأسماء معينة من الأسماء الحسنى قال تعالى {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ}البقرة282.

3) قريبة وسهلة التناول: هى معراج لنا إلى اللوح المحفوظ (العلم الأزلى) دون عناء فقد أنزله لنا الله ومعه تفصيله تكريماً وتشريفاً وتأكيداً لرسوله والمؤمنين بأنها منزلة من لدن حكيم خبير (فلا تجالسوا بها السفهاء – كما قالها ابن عباس رضى الله عنه) وتبارك وتعالى جل شأنه عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال قال وقوله الحق {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{97}البقرة والشعراء194.

وقال تعالى {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ{58}الدخان.

هلا نشكر الله سبحانه وتعالى على هذا التكريم والتشريف قال تعالى {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ{34}إبراهيم وقال {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ{20} وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ{21}الانشقاق.

وللحديث بقية .. ..

 

كلمة المؤلف . . .

 

لقد فتحت الحروف المقطعة (المعجمة) بإذن ربها الباب على مصراعيه لمن هم خيراً منى لكى ينهلوا فى نورها الساطع وهذا الذى توصلت إليه ليس هو نهاية المطاف وإنما هناك بصائر عديدة يعطيها الله لمن يشاء وقال تعالى {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً{18} وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً{19} كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً{20} انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً{21}الإسراء. صدق الله العظيم

(انظر كافى عصياً ناداه)

ثم أن نبارك وتعالى أمر حبيبه بقوله {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ{50}الأنعام.

وقال خير المتأولين {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ{7} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{8}الأحقاف.

المراجــــــع

 

1) تفسير وبيان كلمات القرآن الكريم (بهامش القرآن الكريم لفضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف) مذيلاً بأسباب النزول للإمام أبى الحسن بن أحمد الواحدى النيسابورى (ت 468هـ).

مع البيان فى آداب حملة القرآن للشيخ أبى زكريا يحيى بن شرف الدين النووى الشافعى وقواعد كاملة لتجويد القرآن الكريم للشيخ عبد الوهاب الحافظ وبه المعجم المفهرس لمواضيع آيات القرآن الكريم للأستاذ/ مروان عطية (دار الفجر الإسلامى "دمشق – بيروت" ط4، 1418هـ - 1998م.

2) مع الإمام القشيرى فى تفسيره الإشارى للبسملة والحروف المقطعة أ.د عاطف قاسم أمين المليجى، عالم الفكر 1421هـ - 2001م.

3) الاتقان فى علوم القرآن تأليف الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى الشافعى الطبعة الأولى 1421هـ - 2000م المتوفى 911هـ (أيام المماليك البرجية) ضبطه وصححه وخرج آياته محمد سالم هاشم المجلد الثانى منشورات محمد على بيضون لنشر كتب السنة والجماعة دار الكتب العلمية بيروت لبنان.

4) تفسير القرآن العظيم للإمام الحافظ المفسر عماد الدين أبو الفدا اسماعيل بن كثير الدمشقى (ت774هـ)، المكتبة التوفيقية القاهرة د ق ت جامع بين الرواية والدراية يفسر القرآن بالقرآن أثنى عليه السيوطى (لم يؤلف على نمط مثله).

5) جامع البيان عن تأويل أى الفرقان (تفسير الطبرى) الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى (240 – 310هـ) دار الحديث القاهرة 1480هـ - 1987م د ق طبعة دار المعارف بتحقيق الأستاذ/ محمد محمد شاكر ومراجعة فضيلة الأستاذ/ أحمد محمد شاكر الطبعة الثانية د ت.

6) الجامع الصغير للإمام الحافظ جلال الدين أبو بكر السيوطى (ت 911هـ) طبعة دار الكتب العلمية بيروت الأولى 1410هـ - 1990م.

7) المعجم الكبير للطبرانى طبعة مكتبة ابن تيمية د ق ت.

8) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل فى وجوه التأويل للإمام جار الله تاج الإسلام فخر خوارزم إمام الأئمة وهادى هذه الأمة/ أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمى الزمخشرى ولد يوم الأربعاً 27 رجب 467هـ بزمخشر من قرى خوارزم (كازاخستان حالياً) وتوفى رحمة الله ليلة عرفة 538هـ بجرجانية خوارزم بعد رجوعه من مكة المكرمة.

التزام: عبد الرحمن أفندى محمد ملتزم طبع المصحف الشريف والأحاديث النبوية بالديار المصرية الطبعة الأولى بالمطبعة البهية المصرية إدارة عبد الرحمن فندى محمد بميدان الأزهر الشريف بمصر سنة 1343هـ - 1925م.

9) الوسيط فى تفسير القرآن المجيد للإمام المفسر أبو الحسن على بن أحمد الواعدى النيسابورى (468هـ) تحقيق وتقديم محمد حسن أبو العزم (المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1406هـ).

10) الغيب للشعرواى مؤسسة أخبار اليوم القاهرة سلسلة مكتبة الشعراوى الإسلامية.

11) سنن الترمذى الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذى (209 – 297هـ).

12) تفسير القرطبى (الجامع لأحكام القرآن – الشيخ الفقيه العالم العامل لعلامة المحدث شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن أبى بكر ابن فرج الأنصارى الخزرجى الأندلسى ثم القرطبى رضى الله عنه (ت671هـ) دار الغد العربى القاهرة ط1 (1410هـ - 1990م).

13) صحيح مسلم الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيرى النيسابورى (209 – 261هـ) تحقيق الشيخ/ محمد فؤاد عبد الباقى – دار إحياء الكتب العربية القاهرة (د ق ت).

14) كتاب الإمام أبو العزائم إصدار دار الإيمان والحياة 1991م فوزى محمد أبو زيد.

15) الأحاديث القدسية المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إعداد لجنة النية ط4 القاهرة 1983م.

16) مصباح الزجاجة فى زوائد بن ماجة الشهاب أحمد بن أبى بكر البوصيرى (ت840هـ).

17) القرآن والتفسير دكتور عبد الله محمود شحاته الهيئة المصرية العامة للكتاب 1394هـ - 1974م.

18) الموطأ الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة (ت189هـ) تحقيق الشيخ محمد فؤاد عبد الباقى.

19) إسلام بلا مذاهب الدكتور مصطفى الشكعة الدار المصرية اللبنانية دار إحياء الكتب العربية د ق ت.

20) تاريخ المذاهب الإسلامية الشيخ محمد أبو زهرة طبعة دار الفكر العربى د ق ت.

21)عمرو بن عبيد وأراءه الكلامية أ د/ محمد صالح محمد السيد كلية الآداب جامعة المنيا مكتبة نهضة الشرق ج القاهرة 1985م.

22) أصالة علم الكلام أ د/ محمد صالح محمد السيد كلية الآداب جامعة المنيا دار الثقافة والنشر والتوزيع الفجالة 1987م.

23) كتاب التوحيد معالى الشيخ د/ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية (إصدار هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرع منطقة المدينة المنورة "نسخة مجانية").

24) الرسول rلمحات من حياته ونفحات من هديه للدكتور عبد الحليم محمود الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الكتاب الأول سلسلة البحوث الإسلامية ربيع أول 1389هـ - مايو 1969م.

25) الله والعلم الحديث عبد الرزاق نوفل الهيئة المصرية العامة للكتاب (الأعمال الدينية) مكتبة الأسرة (مهرجان القراءة للجميع 1998م تصدرها دار الشروق).

26) اقتربت الساعة وانشق القمر إعداد راجى عفو ربه/ جابر دسوقى عبد الرحمن بكر إمام مسجد الحامدية الشاذلية ومدير عام بالأزهر الشريف (طوخى مصر للطباعة) إيداع 10342/2003.

27) مع القرآن الكريم (سين وجيم) أحمد عبد العال الطهطـاوى مكتبة الصفاط (1425هـ - 2004م).

28) مع أسماء الله الحسنى ومعانيها دار الفضيلة للنشر والتوزيع والتصدير (بترخيص مجمع البحوث الإسلامية الأزهر الشريف) 1416هـ - 1995م.

29) المعجم الوجيز مجمع اللغة العربية د. ابراهيم مدكور الدكتور شوقى ضيف طبعة خاصة بوزارة التربية والتعليم (1411هـ - 1990م).

30) رسالة التوحيد (محمد عبده) تحقيق محمود أبو رية دار المعارف 1966م.

31) الأدب المفرد الإمام الكبير أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخارى (ت 256هـ) اعتنى به محمد هشام البرهانى طبعة وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف بدولة الكويت (1401هـ - 1981م).

32) سلسلة الأحاديث الصحيحة الشيخ/ محمد ناصر الدين الألبانى طبعة المكتب الإسلامى بيروت ط4 (1405هـ - 1985م).

33) سنـن أبى داود الإمـام الحافظ أبو داود سليمـان ابن الأشعث السجستـانى (202–275هـ) دار الحديث القاهرة (1408هـ - 1988م).

34) سنن ابن ماجه الإمام الحافظ أبو عبد الله بن يزيد المعروف بابن ماجه القزوينى (ت275هـ) دار إحيـاء الكتب العربية القاهرة د ق ت وأيضاً طبعة دار الحديث القاهرة د ق ت تحقيق الشيخ/ محمد فؤاد عبد الباقى.

35) السنن الكبرى للبيهقى الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقى (ت458هـ) مكتبة المعارف – دار المعرفة بيروت د ق ت.

36) سنن الدارمى الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بالدارمى السمرقندى (ت255هـ) تحقيق فؤاد أحمد زمرلى – خالد السبع العلمى – دار الريان للتراث – دار الكتاب العربى ط1 (1407هـ - 1987م).

37) فتح البارى بشرح صحيح البخارى للإمام الحافظ أحمد بن على ابن حجر العسقلانى (ت852هـ) طبعة المكتبة السلفية الثالثة (1407هـ - 1987م) تحقيق محب الدين الخطيب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقى.

38) المستدرك على الصحيحين (وبذيله تلخيص المستـدرك الذهبى) الإمـام الحافـظ أبو عبد الله الحاكم النيسابورى طبعة دار الفكر بيروت (1398هـ - 1978م).

39) الخصـائص العامة للإسلام د. يوسف القرضاوى مكتبة وهبة القاهرة ط4 (1409هـ - 1989م).

40) الفردتاركس مقدمة للمنطق ترجمة عربية للدكتور عزمى إسلام.

41) برتداند رسل مقدمة للفلسفة الرياضية.

42) المنطق الوضعى الجزء الأول د. زكى نجيب محمود.

43) الاستدلال الصورى جـ1، 2 د. عزمى إسلام.

44) منطق أرسطو جـ1، 2، 3 د. عبد الرحمن بدوى.

45) الاستقراء والمنهج العلمى د. محمود زيدان.

46) نشأة الفلسفة العلمية- هانز رايشنباخ ترجمة دكتور فؤاد زكريا.

47) ديكارت التأملات فى الفلسفة الأولى ترجمة الدكتور عثمان أمين القاهرة الحديثة 1956م.

48) التفكير فريضة اسلامية عباس محمود العقاد دار القلم.

49) الفلسفة والمجتمع الإسلامى ط1 مكتبة النهضة المصرية.

50) علم الكلام د. أبو الوفا الغنيمى التفتزانى (وبعض مشكلاته) مكتبة القاهرة الحديثة 1966م.

51) نشأة الفكر الفلسفى فى الإسلام جـ1 دار المعارف بمصر 1965م د. على سامى النشار.

52) أبو جعفر الإسكافى للدكتور/ محمد صالح محمد السيد دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع 1998.

53) مذكرة تجديد الفكر الدينى عند الأستاذ الإمام محمد عبده للدكتور محمد صالح محمد السيد أستاذ الفلسفة الإسلامية ورئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة المنيا.

 

[1]المعجم الوجيز صـ422.

[2]المعجم الوجيز صـ322.

[3]المعجم الوجيز صـ501.

[4]مع القرآن الكريم (سين وجيم) صـ35 أحمد عبد العالى الطهطاوى طـ1، 2004 مكتبة الصفا.

[5]المصحف حسنين مخلوف 285.

[6]الاتقان: السيوطى النوع64.

[7]المصحف حسنين مخلوف صـ283.

[8]المصحف حسنين مخلوف صـ531.

[9]المصحف حسنين مخلوف صـ601.

[10]المصحف حسنين مخلوف صـ115.

[11]من سور القرآن المباركة وأسرارها دار الفضيلة للنشر والتوزيع والتصدير.

[12]المعجم الوجيز صـ409.

[13]المعجم الوجيز صـ163.

[14]حسنين مخلوف صـ551.

[15]انظر المعجم الوجيز صـ396.

[16]المصحف بيان حسنين مخلوف صـ20.

[17]حسنين مخلوف صـ535.

[18]المصحف بيان حسنين مخلوف صـ858.

[19]حسنين مخلوف صـ598.

[20]كتاب مع القرآن الكيم (سين وجيم) أحمد عبد العال الطهطاوى طـ1 مكتبة الصفا 2004 صـ40.

[21]كتاب التوحيد معالى الشيخ د. صالح الفوزان عضو هيئة الأمر بالمعروف المدينة المنورة صـ3 وصـ210.

[22]المعجم الوجيز صـ32 طـ1990 تربية وتعليم.

[23]الاتقان للسيوطى جـ2 صـ5.

[24]كتب مع أسماء الله الحسنى ومعانيها – دار الفضيلة صـ89 طـ1995م – المعجم الوجيز صـ161.

[25]المصحف بيان ومعانى حسنين مخلوف صـ514.

[26]القرآن والتفسير د. عبد الله شحاته صـ20 الهيئة المصرية للكتاب 1974.

[27]فى كتب أخرى (ولا تلبس به الألسنة).

[28]الواقى من الفتن (ولا يخلق على كثرة الرد) ولا تنقضى عجائبه من قال به صدق ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم (ذكره ابن رجب الحنبلى فى مورد الظمآن إلى معرفة فضائل القرآن ورواه الدارمى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه.

[29]الاتقان النوع64 العقل والنقل فى إعجاز القرآن الكريم.

[30]كتاب اقتربت الساعة وانشق القمر صـ15، 16 للإمام جابر دسوقى بكور إمام ومدير عام بالأزهر الشريف نسخة مجانية.

[31]كتاب التوحيد صـ6، 7 نسخة مجانية.

[32]الاتقان جـ2 النوع78 صـ353.

[33]د. عبد الحليم محمود (حديث أكتم بن صفى (ان الذى يدعو إليه محمد rإن لم يكن ديناً لكان فى أخلاق الناس حسناً صـ95 وفى صـ8، 9 حديث السيدة عائشة رضى الله عنها كان رسول الله rقرآنا وكان خلقه القرآن.

[34]كتاب رسول الله محمد rصـ160.

[35]كتاب رسول الله محمد rد. عبد الحليم محمود.

[36]كتاب رسول الله محمد rد. عبد الحليم محمود صـ177.

[37]المرجع السابق.

[38]المرجع السابق صـ60.

[39]الزمخشرى هو إمام الأئمة وهادى هداة هذه الأمة جار الله أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمى الزمخشرى ولد يوم الأربعاء 27 رجب467هـ بزمخشر من قرى خوارزم وتوفى ليلة عرفة 538هـ بعد رجوعه من مكة (كتاب الكشاف) المطبعة البهية المصرية.

[40]كتاب الله والعلم الحديث عبد الرزاق نوفل الهيئة المصرية للكتاب 1998 صـ159.

[41]المصحف بيان ومعانى حسنين مخلوف صـ4.

[42]المرجع السابق صـ249.

[43]المرجع السابق صـ590.

[44]الاتقان جـ2 النوع43 المحكم والمتشابه صـ11.

[45]مختصر ابن كثير (أية الكرسى سورة البقرة255) صـ531.

[46]الترس هو درع يُتَّوقى به فى الحرب، ج: أتراس (المعجم الوجيز صـ74.

[47]الرحل: ما يوضع على ظهر البعير للركوب (المعجم الوجيز صـ259).

[48]المصحف بيان ومعانى حسنين مخلوف صـ452.

[49]كتاب الله والعلم الحديث عبد الرزاق نوفل صـ28 دار الشروق1998.

[50]كتاب الرسول محمد rد. عبد الحليم محمود سلسلة البحوث الإسلامية صـ113 وما بعدها.

[51]الاتقان جـ2 النوع43 المحكم والمتشابه صـ12.

[52]كتاب رسول الله محمد rللدكتور عبد الحليم محمود صـ112، 113.

[53]الطائف الحارس ليلاً او ماكان كالخياليلم بالشخص ص 397 المعجم الوجيز.

[54]الفتاوى صـ571 للجميلى.

[55]مع الإمام القشيرى فى تفسيره الإشارى د. عاطف قاسم عالم الفكر صـ81 تفسير ألم (سورة البقرة).

أولاً:رقم الإيداع بدار الكتب والوثائق القومية – الشئون الفنية – إدارة الإيداع القانونى بالقاهرة

الرقم المحلى (23390/2009)

الرقم الدولى (6 – 8050 – 17 – 977)

ثانياً:أرقام وتواريخ إشهار بمكتب توثيق مغاغة / المنيا ج. م . ع

مسلسل الرقــــم التاريــــخ الموضـــــوع 1 1873

الأربعاء 21/11/2005

الحروف المقطعة أفقياً

2 1452

الأحد 9/7/2006

الحروف المقطعة رأسياً

3 1603

الإثنين 31/7/2006

أبجدية الحروف المقطعة وتجميعها

4 1982

السبت 15/8/2009

غلاف الكتاب وعنوانه

 

 

ثالثاً:مشيخة الأزهر الشريف: بعلم وصول رقم 186/2006 مكتب بريد مغاغة صادر استلام سفريات وارد فى 2/4/2006 مكتب بريد جامعة الأزهر.

مسجد النور بالعباسية (القاهرة)

بعلم وصول 2557/2006 صادر بريد مغاغة

استلام فضيلة الداعية الإمام/ أحمد السيد تركى فى 4/7/2006م

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • باحث عن الحقيقة | 2014-07-14
    lمقال فريد ليس له قرين فى كل الكتب اْصاب كبد الحقيقة وربط بين مقدمات ونتائج سلفنا الصالح وفق منهجهم الشرعى حول فواتح السور وكل ماقيل عنها سلفا ولاحقا وما سيقال وحوى كيفية الوصول إلى إستنباط كل العلوم منها والحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا اْن هدانا الله
  • رراضى بعطاء الله | 2014-07-14
    https://www.facebook.com/groups/mmelHini/ vhf' hgl[l,um hgltj,pm ugn hgtsf,; ]rdr hgk/v gt,hjp hgs,v dv]] ,lh dugl jhX,dgi Yb hggi lk hXulhg ll],p hgpdkn
  • mamdouh elhini | 2014-06-28
    نظرا لاْن موقع مقالاتى لا يسمح بإنزال جداول فقررت إنزال النسخة الاْصلية للمقال المحفوظة بجهازى وبها الجداول الواضحة والشارحة لفك رموز فواتح السور(الحروف المقطعة) على صفحة مجموعتنا المفتوحة بالفسبوك بعنوان دقيق النظر لفواتح السور يردد وما يعلم تاْويله إلا الله متمنيا لكم قراءة ممتعة وشكرا لمشاركتى بالإطلاع والنعليق بإبداء الراْى
  • mamdouh elhini | 2014-06-28
    نظرا لاْن الموقع لا يسمح بإنزال جداول فإننى فررت إنزال النسخة الاْصلية لهذا المقال المحفوظةعلى جهازى وبها جداول فك رموز فواتح السور (الحروف المقطعة) واضحة شارحة على صفحة المجموعة المفتوحة على الفسبوك وهى( دقيق النظر لفواتح السور يردد وما يعلم تاْويله إلا الله) راجيا لكم قراءة ممتعة وإلى لقاء قريب حول تعليقاتكم البناءة وشكرا لمشاركتكم لى فى مقالىى بالإطلاع والتعليق بإبداء الراْى
  • ممدوحالحيتى | 2012-03-07
    لم اْستخدم الاْرقام فى حساب اْبى جاد واْنما اْستخدمت الحروف لفك رموزها بحروف حدودها وحروف مطالع حدودها فمثلا جد الحرق اْلف هو رمزه (اْ) حرف اْوجد واحد  اْما مطلع هدا الجد هو اْ ل ف ثلاثة حروف يعنبر كل حرف متها حدا لمطالع اْخرى وهكدا اْلى ما لانهاية
  • mamdouh elhini | 2011-11-14
    بفضل الله وتوفيقه قمت باْستنباط اْبجدية حدود الحروف راْسيا وعددها 16 واْيضا مطالعها اْفقيا وعددها 20 مرات ومرات اْستكمالا لثالثا (اْبجدية الحروف راٍسيا واْفقيا فى المقال السابق) حتى حصلت منها على اْلف نص فوق هدا المقال واْفادتنى اْجابات عن كل خاطر عن لى فى كل العلوم منها ما يخص ما نعلمه وما لانعلمه فى الحاضر والماضى وما سمح به من غيبه تعالى وما اْوتيتم من العلم اْلا قليلا وما القليل بالنسبة لنا الا كثير جدا لا يحصى ولا يعد ولا نبلغ منتهاه فكلمات ربى ليس لها نهاية سيحانه وتعالى وقد عنونتها ( الحوت والقلم) وباْدنه تعالى سوف اْقوم بالاْعلان عن هدا العمل قريبا واْلى لقاء قريب اْم شاء الله
  • Mohamd Mahmud | 2011-11-01
    جزاك الله خير و جعله فى موازين حستاتكم

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق