]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جدلنا الذي لا ينتهي

بواسطة: سعد حسين الموسوي  |  بتاريخ: 2012-10-01 ، الوقت: 23:59:46
  • تقييم المقالة:

 

هنالك ثلاث حكايا تنطبق انطباقا تاما على معظم جدلنا المحتدم في كافة شؤون حياتنا وهي:

((حكاية البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة )) والتي أنتجت وتنتج ألاف الأسئلة دون أن يكون ذالك مثمراً في حياتنا بل تأتي أسئلة من يسبق من ضمن ثنائية وهمية لا واقع لها ولا وجود لها ألا في أذهاننا ومنها : هل نغير البشر أم الواقع أولاً ؟ هل الوحدة طريق التحرير أم التحرير طريق الوحدة ؟ هل الفكر ينبع من فوهة البندقية أم البندقية تنبع من الفكر ؟ والى غيرها من الثنائيات والأسبقيات يحتدم الجدل على الأسبقيات وفي المحصلة النهائية لم نحقق أي طرف من أطراف هذهِ الثنائيات وضاع علينا الخيط والعصفور .

(( الحكايه الثانية قصة الحمار )) التي تقول أن رجلاً وأبنهُ الصغير كانا عائدان من مزرعتهما إلى قريتهما فركب الأب حمارهُ الصغير فقال بعض من صادفهم في الطريق ما أقسى هذا الأب يركب الحمار وأبنهُ الصغير يسير متعباً فنزل الأب وأركب ولدهُ على الحمار فقال آخرون كيف يركب هذا الصغير الحمار بينما أباه يسير خلفهُ منهكا فما كان من الرجل ألا أن ركب الحمار مع أبنهُ فقال بعض المارة أنظروا إلى قسوة هذا الرجل كيف يركب هذا الحمار الصغير مع أبنهُ أليسَ في قلبهِ رحمه ليرحم هذا الحمار المسكين فما كان من الرجل ألا أن ينزل هو وأبنهُ وسارا مشياً خلف الحمار فقال من صادفهم في الطريق ما أقسى هذا الرجل يُتعب نفسهُ ويتعب ولده الصغير ولا يركبا حمارهما فغضب الرجل غضباً شديداً فحمل حمارهُ الصغير على كتفيه وأبنهُ يسير خلفه فقال الناس قد جُن هذا الرجل :                

((الحكاية الثالثة قصه ملابس الملك )) والتي تقول باختصار شديد أن نساجاً صنع لأحد الملوك ثياباً لا يمكن رؤيتها حسب أدعائهِ ألا من كان أبن أبيه ومن لا يراها فهو حتماً أبن غير شرعي ويوم لبسها الملك سار مختالاً فخوراً بثيابهِ العجيبة الغريبة التي لم ولن يلبسها ملك لا قبله ولا بعده وبدأ باستعراض نفسهُ أمام جماهير مملكتهِ وهو عاري تماماً والجميع بما فيهم الملك كانوا يرونهُ عارياً لكن خوفهم من القول بأنهم ليسوا أبناء آبائهم منعهم من التصريح بعري الملك وجعلهم يشكون بعيونهم وعقولهم وأسلموا جميعاً بروعة ثياب الملك نفاقاً وخوفاً وتزلفاً ولكن طفلاً صغيراً لم يتروض عقلهُ بعد على ما تروض عليهِ الكبار من مفاهيم الشرف والأصل والخوف والنفاق والتملق والانتهازية صرخ هذا الطفل بعفوية وبراءة الأطفال أن الملك عارياً فجر هذا الطفل صمت الجماهير وحماقة الملك وحاشيتهُ فأخذ الجميع وكأنهم أفاقوا من سبات عميق يصرخون وهم ساخرون أن الملك عارياً فولى الملك مختزياً لا يعرف كيف يستر عورته.                                                       

هذه الحكايات الثلاث تطابق كل ما يدور في عالمنا العربي  منذ عقود طويلة ولحد الآن .

أننا بحاجه لهذا الطفل ليعلن المسكوت  عنهُ  والواضح كل الوضوح ليكشف عرينا الفاضح .

متى تسكت أبوقنا الإعلامية التي تكاد تصيبنا بالجنون مثلما جُن صاحب الحمار المسكين .

لقد ماتت البيضة والدجاجة ولم يبقى على موائدنا ألا البيض والدجاج المستورد وماتت عقولنا وتكاد أن تفنى أجسادنا ولازلنا نتناطح عن أسبقيات التغيير. يا ترى متى ينتهي جدلنا الذي لا ينتهي؟ 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق