]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

الحمد لله على نعمة المانجو

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-10-01 ، الوقت: 23:32:16
  • تقييم المقالة:
الحمد لله على نعمة المانجو

بقلم حسين مرسي

يبدو أن المصريين قد كتب عليهم الشقا والعذاب على مر السنين .. وأن تستمر أحوالهم من سئ إلى أسوأ ومن أسوأ إلى أسوأ منه إلى أن يأذن الله بالفرج من عنده فهو وحده القادر على فك عقدة مصر والمصريين بدون تدخل من الحكومات الذكية التى تعقبها حكومات أذكى ليدفع المصريون فى النهاية ثمن ذكاء حكوماتهم المتعاقبة حتى بعد الثورة المباركة

ويبدو على ما أعتقد أن المصريين قد أصابهم النحس فحتى الآن لم تفلح ثورة يناير بعد عامين من قيامها فى تحسين أوضاع الفقراء فى مصر .. والذين قامت من أجلهم الثورة  احتجاجا على أوضاع سيئة وضعتهم فى أسفل قائمة البشر .. ورغم قيام الثورة وإسقاط النظام السابق ودخول معظم حكام العصر البائد ومن حولهم إلى سجن طرة ليقيموا فيه إقامة جبرية دائمة إلا أن الأوضاع الاقتصادية لم تتحسن ولم تؤت الثورة ثمارها .. ولم تنجح الحكومات المتعاقبة حتى الآن فى حل الشفرة المعقدة لاقتصاد مصر المنهار والمطارد بالاعتصامات والإضرابات والتشنجات المستمرة التى يغذيها بعض الموتورين والمنتفعين الساعين أيضا بكل قوة وشوق إلى كرسي الحكم

وبمناسبة الحكومات المتعاقبة فيبدو أن هذه الحكومات لم تجد أى حلول لكل مشاكلنا المتأصلة معنا على مدار عقود فلم تفلح فى حل مشكلة البطالة ولا مشكلة ارتفاع الأسعار ولا مشكلة انهيار منظومة التعليم .. ولم تنته مشكلة انهيار السياحة ولم تجد الحكومة الأخيرة أمامها إلا اللجوء لما كان يفعله النظام السابق فأعلنت عن عزمها تطبيق الضريبة العقارية التى وضعها الوزير الأسبق غير المأسوف عليه بطرس غالى والتى كانت محل رفض من كل التيارات السياسية والشعبية لأنها فى النهاية عملية جباية بدون وجه حق .. حتى فاجأتنا الحكومة الحالية بالحديث عن تطبيقها قريبا

وبدأ الحديث عن أنواع جديدة من الضرائب لم تظهر لنا حتى الآن لكن يبدو أن النية مبيتة لفرض ضرائب جديدة لتعويض خسائر الاقتصاد المنهار والذى يبدو أن انهياره سيستمر لفترة قد تطول ولكن نتائج هذا الانهيار لن تكون بعيدة عندما ينتهى الاحتياطى النقدى الذى وصل إلى 15 مليار دولار بعجز 60 % فى ظل عدم وجود إنتاج فى الفترة الماضية وحتى الآن ..

بدأ الحديث عن ضرورة رفع الدعم - قالوا سنرفع الدعم ليصل إلى مستحقيه – هل سمعتم هذه العبارة من قبل ؟ - ألم يكن النظام السابق يردد مثل هذه العبارات علينا ليل نهار حتى أصبحت من مفرداتنا اليومية ؟

وبدأ الحديث عن رفع الدعم عن البنزين – بس مش كله إحنا قصدنا رفع الدعم عن الأغنياء فقط – حتى يحصل الفقراء على دعمهم ..وبدأ الحديث عن دعم رغيف الخبز وضرورة رفع الدعم عنه لأن الدولة ياعينى بتخسر دم قلبها فى العيش .. وأيضا ظهر الكلام عن توزيع الخبز بالكوبونات – هل سمعتم هذه الكلمة من قبل ؟ -الكوبونات .. نعم سمعناها كثيرا من قبل ويبدو أن كل شئ فى مصر سيتم توزيعه بالكوبونات تماما كما كان يحدث أيام الحرب عندما كانت الكوبونات هى القاسم المشترك فى توزيع السلع الأساسية .. إنها كلمة من مفردات النظام البائد أيضا

أما عن اسطوانات البوتاجاز فحدث ولا حرج .. وصل سعر الأنبوبة إلى ثمانين جنيها فى بعض المناطق ووصل الأمر إلى القتال للفوز بأنبوبة واحدة وسقط شهداء الغاز كما سقط من قبلهم شهداء الخبز فى الطوابير الممتدة بلا نهاية ..

أما الأسعار فهى أيضا وصلت لحد الجنون والاستفزاز الذى يهدد بقيام ثورة جديدة تأكل الأخضر واليابس وإذا قامت هذه الثورة فلن تبقى ولن تذر .. ورغم كل هذا خرج علينا مسئول بوزارة الكهرباء بتصريح غريب عن دراسة الحكومة لإمكانية زيادة أسعار الكهرباء .. وجاء التصريح على لسان المصدر المهم بوزارة الكهرباء والطاقة حيث قال ( إن المباحثات بين كل من الوزارة ومجلس الوزراء حول رفع أسعار الطاقة والتعريفة، للصناعات الثقيلة والشرائح عالية الاستهلاك مازالت قائمة خاصة بعد أن عرض المهندس محمود بلبع، وزير الكهرباء والطاقة خلال اجتماعه الأخير مع الدكتور هشام قنديل، رئيس مجلس الوزراء العجز الذى تعانى منه الوزارة فى ميزانيتها وعدم قدرتها على الدخول فى استثمارات جديدة نتيجة انخفاض قيمة التحصيل للفواتير)

نفس الكلام القديم والمعاد والمكرر فلا جديد ولا إبداع بل استرجاع لسياسات قديمة وفكر قديم ولكن فى عصر النهضة هذه المرة .. والجديد الذى نجده فى هذه التصريحات هو أن زيادة أسعار الكهرباء لن تمس محدودى الدخل .. حد يفهمنى أزاى ..

وحتى تكتمل الصورة كان هناك خبر آخر بتصريح لوزير الكهرباء والكلام على لسانه بنفسه حيث قال بالنص (سيتم خلال الأسبوع المقبل الانتهاء من إجراءات زيادة القدرات الكهربائية المزودة لغزة، لتصل إلى حوالى إلى 30 ميجاوات، وذلك بعد أن تم الانتهاء من نقل محول جديد وخلايا التوزيع والتحكم الخاصة به لمحطة محولات الشيخ زويد المغذية لقطاع غزة)

هكذا وبكل صراحة وبدون أى التفاف سيتم زيادة الكمية المصدرة من 22 ألف ميجا وات على الجهد المتوسط من قدرات مصر التوليدية إلى 30 ألف ميجا وات .. في الوقت الذى تصرخ الوزارة ويملأ صراخها الدنيا من أن العائد من بيع الكهرباء لا يغطى التكلفة الفعلية لإنتاجها .. ثم نسعى في الوقت نفسه لتصديرها إلى غزة .. وهذا رغم احترامى لأهلنا في غزة ولكن عندما يكون الحال هكذا فكيف يمكن أن أصدر الطاقة لأى دولة أخرى سواء غزة أو غيرها وأنا أعانى من العجز الصارخ الذى يدفعنا لقطع الكهرباء عن المصريين في أوقات الذروة وفى عز الحر وفى شهر رمضان أثناء الصيام

هل من المنطق أن أتحدث عن رفع الدعم وزيادة الأسعار على المصريين ثم أقوم بتصدير الكهرباء للخارج وبعدها أشكو من العجز وضرورة رفع الأسعار لتعويض الخسائر.. أليس من الأجدى أن أوفر ما يحتاجه الداخل قبل أن أفكر في التصدير للخارج حتى لو كان التصدير لغزة ...

أنا شخصيا أحمد الله أن في مصر مانجو بأسعار رخيصة وبعدها لايهمنى الكهرباء ولا الغاز ولا الخبز ولا أى سلعة اخرى .. الحمد لله على نعمة المانجو  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق