]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل سيصبح بنكيران مستشارا للملك؟ المعجزة أوالطوفان أوالاستسلام

بواسطة: يوسف الفاسي  |  بتاريخ: 2012-10-01 ، الوقت: 23:05:44
  • تقييم المقالة:
*يوسف الفاسي

كثر القيل والقال حول شخصية بنكيران، هذه الشخصية المثيرة للجدل خصوصا بعد تصدرها لاستحقاقات 25 نونبر 2011 وتشكيلهم لحكومة ائتلافية تضم ثلاثة أحزاب أخرى وذلك في خضم الحراك الاجتماعي الذي شمل دول عربية عدة كان من بينها المغرب.

تشكيل الحكومة:

كان على بنكيران تحدي عويص يتمثل في كيفية تشكيل تحالفات في ظل حكومة يقودها حزب إسلامي لأول مرة في تاريخه، هذا المعطى جعل الأحزاب التاريخية الاستقلال الإتحاد الاشتراكي التقدم والاشتراكية الحركة الشعبية تنظر في خياراتها ما بين المشاركة والمعارضة، بالنسبة للاستقلال كحزب محافظ لم يكن الخيار صعبا في المشاركة، بينما وجد كل من التقدم والاشتراكية والإتحاد الاشتراكي صعوبة في اتخاذ القرار المناسب، هذا الأخير-الإتحادالإشتراكي- قرر الاتجاه إلى المعارضة بعد أخذ ورد بينما قرر التقدم والاشتراكية المشاركة رغم أنه محسوب على التيارات الحداثية من داخل المغرب، الحركة الشعبية والإتحاد الدستوري كانا خيارين مطروحين لإكمال النصاب المخول لتشكيل حكومة ائتلاف بعد دستور خطاب 9 مارس الشهير، فكان حزب أحرضان التوأم التاريخي لحزب الخطيب هو الأقرب لإكمال التحالف الذي اصطلح عليه في البداية أنه تحالف هجين ما بين المحافظة الذي يمثله كل من المصباح والميزان والسنبلة والحداثة الذي يمثله حزب الكتاب، هذا التحالف الذي غلب عليه البعد المحافظاتي المتسم بالحداثة الشكلية، وبعد أخذ ورد تم تشكيل الحكومة التي ضمت أربعة أحزاب بالإضافة إلى الحزب المتصدر العدالة والتنمية كانت كل من الاستقلال والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية نواة أول حكومة ائتلاف بعد الدستور المعدل.

إكراهات وتحديات:

كان على حكومة بنكيران عدة إكراهات في البداية تمثلت بداية في استمرار الحراك الاجتماعي في الشارع المغربي الذي كان يدعو إلى إسقاط الفساد والاستبداد، إلى درجة أن كانت هناك دعاوي لإسقاط حكومة بنكيران نظرا للتصريحات التي كان يدلي بها هذا الأخير حول حراك 20 فبراير، استمر بنكيران في نهج نفس الأسلوب حيث أعلن عن انتهاء الحراك من داخل المجتمع وأن المطالب قد تحققت بمجرد خطاب 9 مارس2011 حسب زعمه.

خفت الحراك مع قرار جماعة العدل والإحسان الإنسحاب من الشارع ومجابهة بعض الاحتجاجات بالقمع والاعتقالات، فخف الضغط على حكومة بنكيران، كان عليه أن يقوم بمجموعة إجراءات تدل عن حسن نية الحكومة في الإصلاح ومجابهة الفساد فكان إعلان لائحة المستفيدين من الكريمات ثم لائحة الجمعيات المستفيدة من دعم الدولة ثم لائحة الموظفين الأشباح خصوصا بوزارة الثقافة..، وقرر الخلفي إعداد دفتر تحملات خاص بالإعلام السمعي البصري على إيقاع المدرسة الأنجلوساكسونية، باءت طموحات الخلفي الشاب الطموح بالفشل حيث أدرك بنكيران أن قطاع الإعلام بالمغرب هو قطاع من الصعب تحريره لما يشوبه من فساد وتحكم، رجع مشروع الخلفي إلى القصر كي يتم تعديله بما يلزم للحفاظ على المصالح الفرنكفونية بالمغرب، وقام بنكيران بإعداد لجنة تتبع ومراجعة شكلية الصلاحيات وتغاضى عن تجرئ لوبيات الإعلام، وأقبر مشروع الخلفي الطموح إنها حرب غير معلنة بين الثقافتين الفرنكفونية والأنجلوساكسونية في ظل التأخر في تعيين سفير للمغرب بمدينة برج إيفل.

أدرك بنكيران أن الفترة التي جاءت فيها حكومته هي من أسوأ فترات المغرب، راقب بنكيران انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية على المغرب فكان مابين خيارين أسوأهما أمرَ، مابين الالتجاء إلى الدعم الخارجي ومابين الزيادة في الأسعار، بعد حسابات رياضية من ذوي الاختصاص وتقرير وصفي من حسنات حكومة عباس قرر الزيادة في أسعار المحروقات وكان هم بنكيران هو إقناع المواطنين بهذه الزيادة فكان له ذلك، حيث تأكد ذلك بالملموس مع غياب ردود أفعال حقيقية من داخل الشارع المغربي على عكس زيادات في حكومات سابقة.

الرميد أراد أن يشتغل في شفافية ولكن وفق منطق الأولويات قرر إرجاء النظر في القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان وحرية الرأي، فكان من أولوياته محاربة ملفات الفساد كان أول ملف قضية قاضي طنجة الذي تم إطلاق سراحه فيما بعد في ظل صخب إعلامي أثناء الإعتقال وتعتيم ملحوظ بعد إطلاق سراحه، توالت الملفات ولكن هذه المرة قريبة من محيط الملك عليوة بنعلو الإبراهيمي، الملك قرر عدم التدخل ,أعطى بوادر ثقة لحكومة بنكيران في محاربة المفسدين مهما كانت مرتبتهم في الدولة، كما أن وزير العدل والحريات لامس القضايا المرتبطة بقانون الإرهاب قبل ذلك لكن من باب طلب العفو الملكي فأعطى نهجه أكله مابين الفيزازي والشيوخ الثلاثة وما تبع ذلك من عفو في ظل الحراك الإجتماعي.

في جلسة من جلسات البرلمان انتقد أفتاتي وزير المالية السابق صلاح الدين مزوار دون ذكر اسمه وزعم أنه في فترة حكومة عباس كان يتقاضى 40 مليون من تحت الطاولة، بعد أيام من ذلك أوردت جريدة "أخبار اليوم" تحت عنوان لعبة "اعطيني نعطيك" بين مزوار وبنسودة، كشفت من خلالها عن طريق مجموعة من الوثائق على مجموعة من الإختلالات والتجاوزات بين مدير الخزينة العامة للمملكة نور الدين بنسودة، ووزير المالية السابق صلاح الدين مزوار. الملك قام بمجموعة من الإجراءات التي تدخل في إطار صلاحية رئيس الحكومة وهذا ما أشار إليه عبد العالي حامي الدين حينما قال أن بلاغ الديوان الملكي بخصوص التوقيفات التي طالت أكثر من 180 أمنيا ودركيا وجمركيا فيها خرق للدستور إنها الأزمة بين الحزب والقصر.

أزمة قد لا تنتهي:

هنا كانت مرحلة مفصلية في عمل حكومة بنكيران وبدأت المتاعب وبدأت "جهات نافذة" تضغط بقوة دون فتح تحقيق في الوثائق المسربة، بل أكثر من ذلك انتعش حزب الأصالة والمعاصرة "البام" لكن هذه المرة على لسان الرجل المدلل للحزب إلياس العمري، اتهم بنكيران أن الملك السعودي من دفع المصاريف المتعلقة بعمرة رئيس الحكومة في محاولة منه إلى اتهامه بالتبعية للخارج، ثم تقربه من حزب الإستقلال في خضم المؤتمر الوطني للحزب الآنف الذكر وقوله بأن حزب الأصالة والمعاصرة لن يسمح بتقسيم الاستقلال إلى نصفين.

بعد مؤتمر الاستقلال صعد حميد شباط ذلك السكليست الذي قاد انتفاضة فاس في بداية التسعينيات مع نقابة الإتحاد العام للشغالين ليزيح هيمنة العائلة الفاسية ويكون أمينا عاما للحزب من رحم الشعب، اتهم شباط أن أيادي خفية كانت وراء صعوده على رأس الأمانة العامة من طرف غريمه نزار البركة، واعترف هو نفسه بذلك في إشارة له إلى دعم المحيط الملكي له حيث كانت رسالة تهنئة الملك أًدق تعبير على ذلك، واعترف بأنه سيسعى إلى تعديل حكومي قريب في صفوف حزبه.

بنكيران اليوم يحاول أن يحسب خطوات الغد، إنها خمس سنوات من عمر الحكومة، مع الإشارة أنه كانت في الكواليس خفايا يعجز الإعلام عن تداولها ما بين تقديم استقالات أو على الأقل التلويح بها، لأنها تدخل في إطار اللعبة السياسية والمناورة الرمزية واستعراض آليات من يتحكم ومن يدبر تحديات المرحلة المقبلة.

المعجزة أوالطوفان أوالإستسلام:

إنها ثلاث سيناريوهات حقيقية يتوقعها الشعب:

- حينما اختار الشعب حزب العدالة والتنمية في استحقاقات 25 نونبر2011م ظنا منه أنه سيحقق المعجزة ويخرج البلاد وشعبه وملكه من الأزمة، إنها أزمة خيارات، ذهب الخلفي إلى واشنطن ليسوق لخيار الطريق الثالث ولنظرية الإستثناء التغيير في ظل الاستقرار فهل ستنجح حكومة بنكيران في صنع المعجزة؟

- إنه الطوفان الذي قد يعصف بالجميع وما سوريا عنا ببعيد، الشعب المغربي اختار الاستقرار والشعب المغربي عبر التاريخ عرف بصبره، فهل ستنجح نظرية الطريق الثالث؟

- حزب الدولة، حزب القصر، حزب صديق الملك كل هذه الأوصاف أطلقت على حزب الأصالة والمعاصرة هذا الحزب الذي يضم رموز من القصر كفؤاد عالي الهمة مؤسس الحزب ورموز يسارية خالصة مثل إلياس العمري وبنشماس، الهمة كان ظاهرة جديدة في المشهد السياسي المغربي ورمز لاستمرار تحكم المخزن في النظام المغربي، خيار قيادة البام للحكومة كان سائدا حتى قبل انطلاق شرارة البوعزيزي، وكان الغريب في الأمر هو تواجد حزب في المعارضة مع هيمنته على الغرفتين البرلمانيتين في ظل ظاهرة الترحال السياسي التي كانت حدثا لافتا قبل دستور 2012، وخيار التحكم سواءا عن طريق البام أوغيره هو خيار قريب في ظل فشل أو إفشال تجربة الائتلاف الحكومي بقيادة حزب العدالة والتنمية وبالتالي تراجع المغرب خطوات إلى الوراء في مجال الديمقراطية والشأن العام والخضوع إلى منطق الاستسلام، ولا ننسى انتخابات الجماعات المحلية التي لحد الآن لم يتم الكشف عن تاريخها الرسمي من طرف رئيس الحكومة والتي من الممكن أن تغير الخريطة السياسية للدولة أو تزكي وتعزز مسار الحكومة الحالية وتكون دافع على الإنجاز وتقديم إجراءات ثقة جديدة للشعب بعد خطاب 9 مارس التاريخي.

بنكيران مستشار للملك؟

إنه أقل شيء يقدمه الملك لوزير أو شخصية رسمية قدمت الكثير للمغرب وطنا وشعبا وملكا، كان آخرهم الطيب الفاسي الفهري وزير الخارجية والتعاون السابق، فإذا نجح بنكيران في تخطي هذه الوضعية الصعبة التي يمر منها المغرب خاصة ما يتعلق منها بالإستقرار فلن يكون أفضل تتويج لهذا الأمر بأقل من أن يكون عبد الإله بنكيران عدو المحيط الملكي مستشارا سياسيا للملك محمد السادس؟

 

*فاعل حقوقي وكاتب رأي

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق