]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لاأعرف ماذا أقول

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-01 ، الوقت: 17:54:03
  • تقييم المقالة:

 

قال الشاعر (رمبو) ذات يوم:

- أقول لرجال الدين :حاولوا أن تروا سقوطي

- أقول للسرياليين :حاولوا ان تروا أحلامي

- وأقول لجميع القراء:لاأعرف ماذا أقول

هل فعلا لم يعد في الإمكان أبداع أكثر مما كان ,بمعنى لم يعد هناك شيئ يحب او ينحب,يستحق من أجله  المرء أن يقدم التضحيات الجسام والروح والنفس,من أجل ان يحب شخصا حتى النهاية.

صحيح كما تقول الصوفية :الحب وطن الحلول,أين ما حل الحب في كائن ما كان إلا أصبح أسيرا لهذا المحبوب.

وفي ظل العولمة الإلكترونية,صار المرء أن يحب شخصا أخر ضربا من العبث,ضربا من الإحتقار البشري,وخاصة إن عبر على هذه الملكة الربانية والعاطفة الوجدانية بالدم والدموع , شعرا اام نثرا أم غناءا ام رسما أم نحثا.لم يعد الطرف الأخر يشعر بقيمة الإنسان الفنان ,وهويوميا يقدم كبده لحبيبه ليلا على طبق من ذهب  ليتجدد عذابه نهارا أيضا.صار الرقم عوض الحرف , بمجرد رقم على جهاز هاتفي محمول يعوض ألاف الكلمات الشعرية الجميلة التي كانت بالبدء.أصبح يشار الى المحب العاشق الولهان المتيم بالغباء,في زمن استفحل غباء القتل والحروب والدمار والإغتصاب,وكل من يسهر الليالي,ويكشف عن سر وسحر محبوبته سواء في القدم او عصرنا الحالي الا وكانت أصابع أبناء جيله تشار اليه....,وكأنه أقترف ذنبا ساقطا يحط من قيمة رجولته ,في زمن اضمحلال الرجولة.للأسف , حتى هذه المظاهر انتقلت الى الطرف الأخر النساء والبنات اللائي لم يعد لهن قلب,لقد انتصر مذهب رامبو ليس في الأدب والفن والثقافة , وانما في تدمير العواطف والسلوكيات الجميلة.أين كان الرجل يبكي علنا على وحيدته  بكاءا مرا ,وان تزوجت يظل بلا زواج الى أبد الأبدين وفاءا لما صار يؤمن وأصبح له دين ومعتقد وعبادة .أما اليوم يلتقي مجهول مع مجهول,غريب مع غريب,غربة الذات مع غربة الروح والفكرة, يلتقي بها وهولايعلم من أين جاءت والى اين تسير, أين المبدأ وأين المتهى وهي كذلك,لقاء من أجل لقاء, الى ان يفترقا دون ألم او أمل,وقت وزمن الاحب .زمن اللاقلب او كما قال رامبو يوما: سبب تفوقي على الأخرين لأني دون قلب.جميع الأطراف صارت تبحث على التفوق على الطرف الأخر ,تحطيمه, بل, تلاشيه الى ان يصبح مجرد ذكرى,فكرة ,بل وسيلة مادية ,ظل عاشق,قراءة عنوان في كتاب او مسلسل تلفزيزني او فيلم هندي, منذ البداية معلوم النهاية التي ينتهي عندها البطل أو الطرفين.لقد انتهى زمن الحب الجميل أين كان يتألم الرجل ألما أبديا في سبيل الحصول على شقه الأخر,اما اليوم جميع الأطراف إمراة ورجل  افترقا حتى لاأقول تلاقيا على اللا حب, كما لم يعد للرجل فارسة أحلام ايضا المراة .بمعنى لاتوجد فكرة مسبقة,عن فردوس مفقود,او عن كائن جميل تبحث عنه المراة او الرجل,لم يعد يوجد تمة شيئا  نفيسا للطرفين موضعه القلب,العاطفة الجياشة,أنتهى دور الشعر في تليين قلب الطرفين أنتهى زمن الغناء والرواية والقصة والبطولة والفروسية ,زمن وراء كل رجل عظيم إمراة لم تعد هناك عظمة إلا لعظمة الجهاز او الألة,لقد جرت عملية مسخ لجهاز تفكير العواطف البشري,لقد تخلى البشر على ذاكرتهم العاطفية,لقد نسوا أن هناك حبا ,تم بين آدم وحواء في بداية الخليقة ,بل قبلها ,ومن أجلها ترك جنانه وفردوسه وفضل ان يعيش أرضا ليشقا حبا وحبا ,(بضم وفتح الباء), نسوا ان هناك قيس وليلى,والجميل  وبثينة,وروميووجولييت .....والعديد العديد,الجميع صار جزء من رواية السخرية السوداء.صحيح لايزال المرء يبكي ويظهر العواطف للملأ لكنها دموع ميكانيكية لاعواطف صادقة فيها,حتى المحب لم يعد في مقدوره ان يصرح ما يكن قلبه للطرف الأخر ,خوفا من شيئ مجهول يأسره,خوفا من أن يتهم بأنه يحب,وكأن الحب صارجناية يعاقب عليها جميع التشريعات السماوية والأرضية والأعراف.ولنا أحسن نموذج وأحسن أمثولة : عندما قدم ذاك الضابط السري عشيقته للعدالة لحبل المشنقة ,وهي تترجاه وتقول:ألم تعد تحبني...؟

يجيبها :لا أفهم لهذه العبارة معنى,وهل فهمها أحد في يوم من الأيام؟ ولنفرض أني أحبك,فماذا بعد؟ ربما لاأحبك في الشهر المقبل....فكيف يكون الحال؟سأشعر بأني كنت ساذجا.ولو فعلت ذلك وألقي بي في السجن فسيتأكد لدي أني قمت بدور الساذج,أما اذا أرسلتك أنت  عزيزتي حبيبتي الى السجن فسوف أحزن وآسف وأبكي وأقضي  ليالي قلقة...لكنها سوف تمر. هذه العملية الفيزيزلوجية النفسية المرضية, من جهة أخرى تظهر مدى العلاقة التي صارت تميز بين المحب والمحبوب كقيمة مطلقة ,لم يعد لاالرجل يقدم تضحياته واستشهاده من أجل الأخر ,عندما صار منطق العصر يبين ان الحب لاشيئ  والنجاح كل شيئ.لم يعد أحدا يخون نفسه وعائلته وعشيرته وحتى وطنه من أجل عشيقته,بل تحت أقل الأسباب يقدمها كبش فداء الى الأعدام,والعكس صحيح.لقد انتصرت اللا إنسانية عن المواقف الإنسانية النبيلة الجياشة ,الذي كان فيها المحب والمحبوب شرفا للعائلة والقبيلة ,وان يتركا في نار الحب قصدا , بلا أية مساعدة حتى التلاشي النهائي,حتى بلوغ مرحلة الجنون السماوي كما يقول أفلاطون,عوضا عن جنون ارضي.يرضى بقبول انثى أخرى.ان المحب صانع حبيبته,لم تعد أرضية في قالب أنثوي ضيق في لحظات عابرة ,بغية صناعة الفرح والنشوة العابرتين ,بل هو صانع إمرأة عشيق ,كانت موجودة أصلا في ذاكرته الإنسانية ,يوم كان الطفل أبا الإنسان,فقط عمل على صقلها وتهذيبها  وتقويمها ونحثها في مخيلته حتى سطعت فضيلتها أمام ناظريه, ولم يقبل عنها بديلا,وصارت له القابلية ليترك كل غال ونفيس من أجل ان يتمسك بحبه العذري الفاضل.لم يعد تمة رجلا يحب حتى النهاية ,كما لم تعد أمراة تحب كذلك, كل المشاعر الإنسانية أختصرها جهازا محمولا في علب,غابت المشاعر والقصائد يوم أبعد الحب قصرا عن المدارس والجامعات ,وفصلوا بين الجنسين,وكأنهم يفصلون بين البنزين والنار ,بين الشيطان والجميلة ,بين الخطيئة والجزاء,بين اللونين الأزرق والحمر,ولم يعد لا الفنان بيكاسو ولاأي مجنون آخر في الدنيا  مقدوره التمييز بين أسطورة (بيجماليون) وحلم (دافني)او فيما معناه, أو يعوزه اللون الأزرق يستخدم اللون الأحمر.حينما أصبحت جميع الألوان المشاعرية والشاعرية  تؤدي معنى واحد اللالون,اللا وضوح.وبالتالي لم يعد القلب مصدر العواطف,ولا حتى منبع الألم,وانما قلب وظيفته الفيزيولوجية ضخ الدم الى مختلف انحاء الجسم الى أن يتوقف ويموت المرء إكلينيكيا .ان المرء لم يعد مرتاحا وهو يرى الحب كنزا ونورا يشع على مختلف الجسم والروح والنفس,وانما صار يشعر الى القحط الداخلي,والمزيج السقيم من الإهتمام بالتفاصيل واهمال الجميع,لم تعد العلاقات بين البشر,بعضهم بعضا وانما صارت مابين الأشياء.بالمثل نجد المرأة ونموذجا (هيدا):تكره الحب,لاتريد أن يكون لأحد عليها حق,حتى ان كان هذا الأحد زوجا أو صديقا.انها تصر أن تعيش دون أعباء,فتخفف من الحب.وأن تجعله أسير رمزية اكثر منه واقع جميل,كأنها تقول :ما الحب والجمال ما القلب,أنا هيدا انا النرجس من يهواني الحب ويهواني القلب ويهواني الجمال أذن من أنا؟ذاك مرده أن المرأة لم تسعى لتشكيل اسطورة انوتثها والرجل كذلك,لم تستطيع المراة ان تتحول الى المدهش المذهل الهائل ,الذي يشل الرجل عضوا عضوا ...,وفكرة فكرة ...وكلمة كلمة,وأيضا المراة.لم تستطيع  ان تنقش صورتها مجددا في مخيلة الرجل,والرجل كذلك ,فكانت كل الكلمات غير معبرة او ميكانيكية لاروح فيها من كلا الطرفين ,بمجرد لقاء وكلام مكرر في الذاكرة ما تقوله كل النساء العاديات وكل الرجال العاديين,لينتهي بعلاقة تشبه عقد الصفقات تمة مابين بضاعتين كتلة ومساحة وحجما بعد أن غاب اللون عنهما منذ امد بعيد,ليبقى الحب يأتي لاحقا من حيث لايأتي مطلقا,واذا ما حاول الطرفين تأكيد على انهما من جنسين مختلفين اتهما بالخيانة,خيانة صفقة,بينما كان الحب هو الرابط القوي اكثر من مجرد رجل عابر وأمرأة عابرة في زمن ومكان وحدث عابر,الحب كالشعر وليد نفي اللحظة,الى ابد الأبدين ,حتى اذا ماتم انفصال المراة والرجل يبقى رابط الحب لاينفصل الى ابد الأبدين ,يبقى الحنين الأبدي يجمعهما غيبا روحيا أكثر منه بدنيا جسديا,عندما فقط يكون الحب والشعر ,شيئ مجنح مقدس,وهو لايكون مالم يفقد فيه المرء وعيه ويبطل فيه عمل العقل.الحب سلطان يسمو بصاحبه الى مصاف السماويين,ويجعله يعيش طقسا غريبا ,مؤلما ,لكنه ينزل الحسد والبغضاء في انفس من لم يزورهم هذا الطائف,الذي يعمل على تراسل خواطر المحبين وتراسل حواسهم في الوعي واللا وعي,مهما بعدت المسافات واختلفت المواقيت.اما أن يكون الحب نوعا من السفور والسقوط,والوصول الى درجة الإشمئزاز والتقزز ,والشعور بالسقم والهوان ,فذاك شرخ في ثقافاتنا, في حضاراتنا ,في أذواقنا الفنية والأدبية والعلمية والمادية,فكيف نسمو بأنفسنا ماديا ومعنويا ,ونحن نخلق الذرائع والشرائع لنحرم الحب بطريقة او بأخرى,من حيث الحب هو الحب,بالمسجد و المدرسة والجامعة او على شواطئ البحار وفي كل مكان وحتى بالصلاة ,من حيث الشعر سحر صوفي مقترن بالصلاة. والى ان يعود زمننا الجميل,في عصر أختلطت فيه المفاهيم والقيم,أقول لجميع الناس:لاأعرف ماذا أقول.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق