]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نماذج بشريّة في الميزان ( نموذج رقم 9) : زلّة لسان قد تُذهب بالميزانْ

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-10-01 ، الوقت: 17:45:26
  • تقييم المقالة:

 

 

                     زلّة لسانْ قد تُذهب بالميزانْ

 

لم يمر على زواجهما إلا ستة أشهر ونيف ، وكانت المودّة بينهما لا تشوبها شائبة ، إلاّ أنّه في

بعض الأحيان تكون لزلّة اللسان ،وقْعاً غير مألوف عند أحد الطّرفين ، فتنقلب المودّة إلى شحناء

وهذه الأخيرة قدْ تعجّلُ بالفراق .. فبعد خروج الشاب(أحمد) من صلاة الجمعة ودخوله المنزل لتناول

وجبة الغذاء ، فاجأ زوجته (شيماء) بالسؤال التالي بعد أن انتهتْ من تحضير المائدة :

- حبيبتي أرجو أنْ تسمعيني جيّداً .. بعد أنْ سمعتُ خطبة الجمعة  اليوم ، فإنّي آمرك بارتداء الحجاب .

(شيماء) وكأنّها متجاهلة :

- إذنْ والجمعة المقبلة .. أراكَ ستأمرني جبْراً بالذّهاب للجهاد .

(أحمد) وقد وضع من يده ملعقة الكسكس :

- هلْ تستهزئين من شرع الله ؟ ثمّ لماذا خرجتِ عن الموضوع ؟ سؤالي كان محدّداً ..

فلماذا التّلاعب  معي بالألفاظ؟

(شيماء) هي الأخرى تتوقّف عن تناول الطّعام :

- يا سيدي أرجوك بدون مزايدة ، وباختصار ، مسألة الحجاب بالنسبة إليّ هي مسألة

وقت فقط .. سأفكر جدّيا في الموضوع ..

(أحمد) يقاطعها بصوت مرتفع :

- ليس لكِ خيار ، عندما يأمرك زوجكِ بفعل شيءٍ هو مفروضٌ عليك واجباً وشرعاً .

(شيماء) وهي الأخرى بصوت مرتفع :

- قلتُ لك حالاً .. مهلة من الوقت فقطْ كيْ أقتنع .

(أحمد) وقد استشاط غضباً :

- وأنا أقول الآن وليس غداً .. وبدون قيدٍ أو شرط .

(شيماء) بجرأة وهي واقفة :

- أرفض التّحدّي .. وبدون الاقتناع لنْ أفعلْ .. وأعلى ما في الخيل اركبه .

(أحمد) بدون أن يشعر :

- إذن من الآن .. اعتبري نفسك طالقة .

(شيماء) في ارتباكٍ شديد ،تدخل غرفتها مسرعة ، وتبدأ في جمع ملابسها .. وفي غضون نصف

ساعة من الزمن ، كانتْ قدْ غادرتْ بيت الزوجية والدموع على خدّيها .

تمرّ ثلاثة أيام .. و(أحمد) ليس على ما يرام .. إلاّ أنه متأكّد من حبها له .. ويظنّ أنّ المياه ستعود

إلى مجاريها .. بلْ وربّما ستطرق الباب وقد وضعتْ الحجاب على رأسها ..ثمّ يمرّ أسبوعان فشهر ..

حتّى أتاه اليقين .. أبوها استدعاه لتسريحها بإحسان .. ورغم كلّ المحاولات التّي بذلها (أحمد)

من أجل إرجاع زوجته باءتْ بالفشل .. ويتمّ الطلاق ذلك الحلال البغيض .. وبعد سنة ونصف كمْ

كانتْ دهشته وهو يراها من حيث لا تراه .. إنها (شيماء) وقد ارتدت الحجاب وبينما هي تستعدّ لركوب

سيّارتها تقدّم إليها مصافحاً ، لكنّها رفضتْ قائلة له :

- وعليك السلام .. اعذرني إذا لمْ أصافحك .. فأنت ليس بمَحْرمْ .. كيف حالك يا سيد أحمد؟

(أحمد) مرتبكاً :

- هكذا والله كنتُ أتمنّاكِ .. وقدْ زادكِ الحجاب نوراً على نور .. أرجوك يا شيماء فأنا لا زلتُ

على العهد .. أرجوك أعطني فرصة للتّعويض عمّا فات .

(شيماء) بثبات :

-  قدّر الله وما شاء فعلْ .. كنتُ طلبتُ منكَ فرصة للتفكير لكي أقتنع بالحجاب ورفضتَ

يا سيد أحمد .. وتطلب منّي الآن أن أعطيك فرصة للتّعويض.. عن ماذا ؟ على العموم

أتمنّى لك زوجة صالحة ، أمّا نحن فربّما تعادلنا .. أنتَ رفضتني إلاّ بارتداء الحجابْ .. وأنا اليوم 

وبعد أن اقتنعت أرفضك باسم هذا الحجاب .. مع السلامة يا سيد أحمد .

 

 

بقلم : ذ تاج نورالدين

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق