]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تشابه مع الفارق / قصة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-01 ، الوقت: 10:13:53
  • تقييم المقالة:

 

لم يكن يدري الشاب (يوغرطا),المتخرج حديثا,من معهد الفندقة والتسيير السياحي بالجزائر العاصمة قدره سيحط به ,وفي اطار العقد ماقبل التشغيل  الى أحدى ولايات الجنوب الكبير.سئم يوغرطة الحضر وضوضاء المدن الكبرى .المدينة عنده بعبعا,يطحن البشر طحنا,تحولهم الى مجرد رقم وحالات,أو ترسا من تروس انخفاض وارتفاع اسعار آلياتها.المدينة عنده لاتساعد على تداعي المخيال الخصب والقدرة على الأبداع والإبتكار,المدينة لاتنام ولايهدا لها بال,مضطربة,وجاءت قبل ميلادها بعشرات السنين .

هو يرى نفسه محظوظا حين عمل لأول مرة في فندق (الأيسكريم)

كان دائما يردد مع نفسه :الباحث عن عمل ايامنا هذه كالباحث عن ابرة في كومة قش,او حفنة تبر في حفنة تراب.بفضل ماتميز به الشاب,وما أبداه من عمل وتفوق ونشاط,ومؤهل علمي وثقافي غير مشهود,وخفة روح ورشاقة,كما كان له الفضل في استقطاب العديد من السواح الأجانب الى المنطقة.مع الترقيات المتصلة استطاع في ظرف وجيز ان يترقى الى منصب مدير الفندق,وزادت المنطقة انتعاشا وتنمية سياحية.استطاع في ظرف وجيز ان يعقد صفقات مهمة مع عدة وكالات سياحية وطنية واجنبية.

أحب المنطقة وتعلق بها,بقدر ما أحبته المنطقة وتعلقت به....ومع الوقت تكيف وتأقلم مع الجو الصحراوي,غير بذلته وربطة العنق التي كانت تميزة عن كافة السكان المحليين بلباس (البزان والدراعية) الفضفاضة الواسعة,المزركشة الملونة بألوان البيئة.لف رأسه بقطعة من القماش البيض طويلة بطول النفس والصبر ورباطة جأش الإنسان التارقي,الرجل الأزرق.لقد خضب يديه ووجهة بالأزرق النيلي,وتشابه الأزرق بالأزرق,السماء الرحبة الصافية مع الأفق المطلق,المعقود على صفاء السريرة والفطرة الفيحاء.تعرف يوغورطا بفتاة من الأهالي ,في مقتبل العمر تسمي (تينهينان),أعجب بها وأعجبت به من أول نظرة,أحبها وأحبته...,وماهي الا أيام معدودات تقدم لخطبتها,كان حسب عرف المنطقة الخطبة والزواج في آن معا,لقد تم عقد قران التاريخ بالتاريخ,زواج جد الجزائر الأول يوغورطا مع جدة التوارق تينهينان,كما قال صديق له أقبل خصيصا لزواجهما الميمون المبارك.تزوجا على أن يتمسك كل من العريس والعروسة بعاداته الخاصة وعدم التدخل بالخصوصيات,وفيما تمسكت تينهينان بلباسها التقليدي,الإزار والحلي التقليدي التارقي  والجمل والهودج,تمسك من جهته يوغرطا بالبرنس والسيف والحصان.زفا العريسان في جو بهيج حضره الأهل والأحبة على الجانبين,مرفوقين بجوقة السبيبة والتيندي المترنمة,وهمهمات المتصادية النغم التليد,ورقصات السيف والدرع الجماعية,على قاعدة الرقص والغناء والحياة للجميع .

صار يوغرطا واحدا من التوارق على الفطرة,هو سعيد بزواجه....,لكن حالة الصحراء لاتدوم على حال ولاتستقر على وضع,سرعان ما بدت تظهر على سطح العلاقات نذر بالملل والقنوط,وخاصة الزوجة التي اشتاقت الى حرية الأزرق المطلق,واصبحت تميل الى الإنعتاق والحرية من قفص ذهبي , ارادت قداسة الرابطة الزوجية الرتيبة أن تضعها فيه. اشتاقت الى رؤية الأهقار يمينا والى الإيسكريم شمالا دون أي سقف ,رؤى بلا حدود.تريد خطوات عملاقة في فضاء أرض التوارق لاالى خطوات معدة عددا وعدا سلفا,لاتغني من غناء ولاتشبع من رقص. وفي يوم عاصف استفردت تينهينان زوجها وجها لوجه,وعند منتصف الليل طلبت منه مالم يتوقعه على الإطلاق,خصوصا انهما لايزالا في شهر العسل,وهما يحضرا لسفر طويل يجوب مختلف مدن الجزائر الساحلية.حاول في البدء ان يكذب مسامعه,لكن عند اعادة الخبر يتأكد الأكيد.حاول الزوج ان يتفهم الطارئ,خاصة وهي تقوله ببرودة دم واعصاب وكأن لم تشعر بفارق قبل الزواج او بعده.حاول الزوج ان يدخل على ما فهم بعض محاولات للإقناع اقناع نفسه ,ربما تعرضت لمس ما  او طقس شائن,او سحر او حسدما.ولما تيقن ان الخبر اليقين هو نفسه,بات كل ليله يعدها نجمة نجمة وكلمة كلمة ونفس بنفس,وهو يفارق ما لايجب ان يفارقه كرها,وبالصباح الباكر سمع دقات الباب تطرق ونقرات الدفوف ونفخات المزامير وترانيم وهمهمات هي نفسها سمعتها مسامعه ,وشهدتها عيناه يوم زواجهما. فتح الباب يوغرطا وهويلاحظ مظاهر الغبطة والسرور على زوجه وأهلها وذويها وكأن سيئا لم يحدث,وكأنه امتداد لففرحهما,حتى اقترب منه أحد الحضمر هامسا في مسامعه:مبروك انت يوم مطلقا ,ولم يصدق الخبر الا عندما لاحظ النسوة يهنين زوجه بالطلاق ويكرمنها بالهدايتا والقبل والصور.أمسك يوغرطا بحقيبته هو يلتفت الى الخلف لايدري ولا يصدق ما وقع.....

م�1���� ��شاا هامدا لايحرك ساكنا.حيث غصت القاعة بالتصفيقات والزغاريد,وأسدلت ستارة ركح المعهد الدرامي,وأتخذت بعد الإستقلال (الفارس والكومبارس) نموذجا وأمثولة لتدريب الطلبة الجدد من كل سنة  يتخرج منه فوراس جدد’تهز الخلق الإبداعي والواقع من جذوره.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق