]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدفتر العائلي / قصة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-01 ، الوقت: 10:07:28
  • تقييم المقالة:

 

منذ أن تزوجت لم تطلع عليه,ولاتصفحت وريقاته.لم تحاول حتى تكشف على مافيه من حين الى أخر,كما جرت عليه عادة بعض النساء الفضوليات .كانت دائما تفتخر بأنها المرأة الوحيدة التي تزوجت عن حب وقناعة,وما اولئك الئي يحذرنها من حين الى أخر,الا نساء  حسد وغيرة ليس الا.زوجها إبن عمتها يفوقها من العمر عتيا,ومن المكانةعلية.كانت سعيدة بعائلتها الصغيرة متوسطة الحال والأحوال ماديا واجتماعيا.بعد مرور سنين على زواجهما رزقت الأسرة بطفل بهي الطلعة أسمته خالد,ورغم التغيير والتصرفات الطارئة التي أصبحت تميز زوجها الا انها حافظة الزوجة على برودة أعصابها وأعتبرتها بمجرد سحابة صيف سرعان ماتزول. وعلى الرغم من تمادي الزوج في تصرفاته, وتحذيرات زميلاتها النسوة  من هذا الطارئ ,على ان الرجال هم الرجال...,في كل وادي يهيمون,لايؤتمن لهم جانب ,لايمكن القبض عليهم ,كالماء يشكل اسطورة عنصره ,كلما أقبضت عليه تسلل وتخلل مع أصابع اليد .الا ان ثقتها العمياء جعلتها تبصر بما لاتبصره النساء. فضلت ان تتنازل على سعادتها,لاتبدي بما يبعث على قلق الزوج, وان لا تدع مجالا للشك يعكر صفوه, ان تقدم المزيد من التضحيات حفاظا على الأسرة.

وفي يوم ليس كباقي الأيام,انشغلت مع اشغال بيتها,تنظم وترتب الألبسة بخزانتها ,عثرت دون سابق انذار على دفتر عائلتها ,وكأنها لأول مرة تكتشفه,دون وعي منها صارت تقلب وريقاته يمنة ويسارا,وقع بصرها فجأة على صفحة تعدد الزوجات,تريتت قليلا حتى أفرغت من قراءته عدا وتعدادا.ثم راودها خيالها ان تتوجه به نحو البلدية ليطمئن قلبها ,سرعان ما أكتشف ضابط الحالة المدنية,ان رقم عقد زواجها هو رقم عقد زواج على امرأة أخرى,تشرك زوجها التي أحبته حبا جما,وان الرقم يكون لإمرأة ثالثة ,وان زوجها قدم البارحة ليسجل رقم زواج جديد على امرأة رابعة .خرجت المرأة الطيبة عصفورة تتخبط داخل قفص الزوجية المزواج.وصلت الى بيتها منهكة مثعبة ,ووجدت زوجها ملقى على اريكة يرتشف القهوة  فنجانا وراء فنجان ,وسجارة وراء سجارة,تمزقالدفتر العائلي في غضب هستيري ,خذ هذه زوجتك الثانية مريم,وهذه الثالثة عائشة ,عاشت الأسامي يا عائش,وهذه الرابعة فتيحة يا فاتح ,فتحت أبواب الألم والندم ,أما هذه آخر ماتبقى لي منك, ملكي لوحدي  لوحيدي خالد, خذ أوراقك كاملة يا مزواج

لم يتبق عندي منك..., ومنذ اليوم شيئا....,وداعا يا عش الدبور...هناك دائما أرض أخرى يمكن ان تحرث,حتما ليست بورا كالأولى نزرعها بطريقة الخاصة...حبا وأخلاصا وحياة...,في دار واحدة في مكان واحد ومع زوج واحد وعلى عقد ودفتر واحد.....,يارجل يا متعدد.

لنا� ��@ pسبق جيله بعشرات السنوات,هجير يسابق ظله, يوم لاظل الا ظل النجاح والتفوق بامتياز,حقيقة تحجبها غيوم محياه سرعان ماتبددها إشراقة ابتسامته الخجولة,سرعان ما تزداد اشراقا كلما شعر بنشوة الفوز والإنتصار,إشراقة وجه بأربعة فصول دفعة واحدة,كوكب بأربعة شموس وبأربعة أقمار,الحب والكراهية,الغضب والغبطة,الفرح والسرور,الهزيمة والإنتصار,الفشل والنجاح .يوزع الإيماءات والتيمات وللوغوسات لكل من قابله ,يلزم للمتتبع كم من قاموس وكم من فهرس وقاموس  ليفك لغزا واحدا مما يكتنزه وجه علي من أسرار علوية وسفلية,بشرية وإلهية.

 

شهد دراسته الأولى إبان المستعمر الفرنسي,بز اقرانه من عرب وعجم في عدة مناسبات, وشهد تفوقه اللا محدود العدو قبل الصديق.لاتزال تحز في نفسه تلك الترديدة التي كان يرددها له شيخ المريدين كلما قابله:

الأرض أمانة,

الأرض عرض أمانة الجميع....,

الأرض يرثها عباد الله الصالحين

أوصيكم ونفسي بالأرض....!

شرب علي أفاويق النوق,وتعود ركوب الصعاب ,  ألف ولبس العيش الخشن,سكن بيوت الشعر(الخيمة),وافترش الأرض وألتحف السماء,مارس حرف كثيرة منها الرعي ,فهو يعرف الأرض التي يطأها بمجرد ان تلمس قدماه الترى,وبالسليقة يعرف مواطن الكلأ ,ومواسم وأوقات سقوط المطر والريح والحرارة والبرودة واحوال الطقس عامة,من خلال انواع الطيور ,رحالها وترحالها ,يدرك رغد وجدب الموسم,وعليه يقرر الترحال او البقاء.كان هذا قبل أن يستقر به الحال  في المدينة وعلى اعتباره المدينة :أحسن معلم.شاب جمع الله له من الصفات الحسنة والقوة والشجاعة,وإبداء الرأي السديد,مالم يجمعه لغيره من شباب المدينة,أدخل المدرسة كرها,وتخرج منها طالب علما لاينضب,وشهادة لاتزول,فضل الإنتماء لوطنه مقتفيا أثر من سبقه في النضال والجهاد.

اللوحة الثانية (الدسيسة):

غص الفصل بطلبته من أبناء المستعمر,وقلة قليلة تعد على رؤوس الأصابع من أبناء العرب  المحظوظين,بدا علي غريبا في فصل دراسي غريب يبحث عن غريب,باحثا ولإخوانه عن هوية مهربة في وسط هذه الرؤوس,والأكوام من الكراسي والمقاعد والسبورات والدروس.هوية توشك على الضياع والنسيان,كل شيئ بالنسبة إليه غير مألوف,حتى عناصر الكون ,يبدو المدرس صاحب القامة الطويلة العريض المنكبين والشوارب الطويلة,معجب اكثر  بشخص نابليون بونابرت,الى درجة التأله,بينما لايخلو درس من دروسه الا حدثهم عن نابليون ,عن تاريخه وعن غزواته.حدثهم كيف حطم كبرياء الفراعنة,يوم حطم أنف أبي الهول,إبان حملته الشهيرة على أم الدنيا مصر.

المدرس متجها ل علي بسؤال:أتعلمون لم فعل ذلك نابليون؟ راح علي بكل ثقة يجيب عن كل الأسئلة شارحا موضحا ,يفك طلاسم ولغز أبي الهول الجديد,الحقد الإستعماري الدفين ,هو الذي يجعل نابليون او غيره يحطم الأطلال والأثار.هذه النظرة العلية ولى عهدها.....فاسحا المجال للعجيج والضجيج.

خرج علي من المدرج والغضب يملأ محياه,ملتحقا بمدرسة الحياة والنضال,مجاهدا,يلتحق بالثوار بالجبل مسجلا أروع البطولات ,يمزق  شهادة تخرجه ونال الشهادة في سبيل الكرامة ومن أجل ان يعيش وطنه حرا مستقلا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق