]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مزق الشهادة ونال الشهادة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-01 ، الوقت: 10:05:58
  • تقييم المقالة:

 

الإهداء:

مرفوعة الى روح الشهيد البطل الوطني القومي الجزائري وكل الشهداء العرب الأحرار,من أستشهد في معركة الكرامة والعزة والشرف,دفاعا عن العروبة والدين والمعتقد,إبان حرب 1973 ,أمتزجت دماء الجزائريين مع إخوانهم العرب.أبكاهم الرئيس الراحل هواري بومدين,وهم يعودون مكللين بأكاليل الغار والأس.لتأنس روح كل منهما بروح صاحبه وإن أختلفت بهم الظروف وبعدت المسافات,فالمكان والزمان واحد.

ملاحظة:

من حق القارئ الكريم أن يتدخل متى أراد,مبديا رأيه,إختلافا ام إئتلافا ,كطرف معنيا بالحدث وليس بعدا رابعا لاغناء  ,لاتغيير ولاتفكير فيه.

اللوحة الأولى (النجاح):

سر من أسرار عظمة الخالق يمنحه لعباده من يشاء,النجاح,لقبه الحداثيون بإله العصر الحديث.,إله سادي,يحب أن يستعبد الخلائق على مختلف مشاربهم وأجناسهم,يحب أن يراهم يسعون اليه بكد وثعب وشقاء,حتى إن استشهد في سبيله.جله الإنسان الحديث وألهه وقدم له القرابين والولاء,وشيد له المعابد والكهنة وجوقة / كورس باكملها للغناء على صاحب الجلالة والشفاعة الحديثة. يصفونه التنويريون بأنه اله عادل لايفرق بين غني وفقير وبين ابيض واسود الا بالكد والإجتهاد والتفاني في عبادته الى درجة الذوبان والإنصهار فيه,والمحظوظين من المرضي عنهم يحفهم بظله الوافر,وبجلالة العلماء ورثة الإنبياء,او حتى ورثته الصالحين,يثيب ويجازي من يشاء.

منذ البدء, إتصف علي بالرزانة والهدوء والذكاء,وحضور البديهة,علي محبا لدينه ودنياه,رغم صغر سنه,الا أن ملامحه الشعثاء توحي لناظريه انه سبق جيله بعشرات السنوات,هجير يسابق ظله, يوم لاظل الا ظل النجاح والتفوق بامتياز,حقيقة تحجبها غيوم محياه سرعان ماتبددها إشراقة ابتسامته الخجولة,سرعان ما تزداد اشراقا كلما شعر بنشوة الفوز والإنتصار,إشراقة وجه بأربعة فصول دفعة واحدة,كوكب بأربعة شموس وبأربعة أقمار,الحب والكراهية,الغضب والغبطة,الفرح والسرور,الهزيمة والإنتصار,الفشل والنجاح .يوزع الإيماءات والتيمات وللوغوسات لكل من قابله ,يلزم للمتتبع كم من قاموس وكم من فهرس وقاموس  ليفك لغزا واحدا مما يكتنزه وجه علي من أسرار علوية وسفلية,بشرية وإلهية.

شهد دراسته الأولى إبان المستعمر الفرنسي,بز اقرانه من عرب وعجم في عدة مناسبات, وشهد تفوقه اللا محدود العدو قبل الصديق.لاتزال تحز في نفسه تلك الترديدة التي كان يرددها له شيخ المريدين كلما قابله:

الأرض أمانة,

الأرض عرض أمانة الجميع....,

الأرض يرثها عباد الله الصالحين

أوصيكم ونفسي بالأرض....!

شرب علي أفاويق النوق,وتعود ركوب الصعاب ,  ألف ولبس العيش الخشن,سكن بيوت الشعر(الخيمة),وافترش الأرض وألتحف السماء,مارس حرف كثيرة منها الرعي ,فهو يعرف الأرض التي يطأها بمجرد ان تلمس قدماه الترى,وبالسليقة يعرف مواطن الكلأ ,ومواسم وأوقات سقوط المطر والريح والحرارة والبرودة واحوال الطقس عامة,من خلال انواع الطيور ,رحالها وترحالها ,يدرك رغد وجدب الموسم,وعليه يقرر الترحال او البقاء.كان هذا قبل أن يستقر به الحال  في المدينة وعلى اعتباره المدينة :أحسن معلم.شاب جمع الله له من الصفات الحسنة والقوة والشجاعة,وإبداء الرأي السديد,مالم يجمعه لغيره من شباب المدينة,أدخل المدرسة كرها,وتخرج منها طالب علما لاينضب,وشهادة لاتزول,فضل الإنتماء لوطنه مقتفيا أثر من سبقه في النضال والجهاد.

اللوحة الثانية (الدسيسة):

غص الفصل بطلبته من أبناء المستعمر,وقلة قليلة تعد على رؤوس الأصابع من أبناء العرب  المحظوظين,بدا علي غريبا في فصل دراسي غريب يبحث عن غريب,باحثا ولإخوانه عن هوية مهربة في وسط هذه الرؤوس,والأكوام من الكراسي والمقاعد والسبورات والدروس.هوية توشك على الضياع والنسيان,كل شيئ بالنسبة إليه غير مألوف,حتى عناصر الكون ,يبدو المدرس صاحب القامة الطويلة العريض المنكبين والشوارب الطويلة,معجب اكثر  بشخص نابليون بونابرت,الى درجة التأله,بينما لايخلو درس من دروسه الا حدثهم عن نابليون ,عن تاريخه وعن غزواته.حدثهم كيف حطم كبرياء الفراعنة,يوم حطم أنف أبي الهول,إبان حملته الشهيرة على أم الدنيا مصر.

المدرس متجها ل علي بسؤال:أتعلمون لم فعل ذلك نابليون؟ راح علي بكل ثقة يجيب عن كل الأسئلة شارحا موضحا ,يفك طلاسم ولغز أبي الهول الجديد,الحقد الإستعماري الدفين ,هو الذي يجعل نابليون او غيره يحطم الأطلال والأثار.هذه النظرة العلية ولى عهدها.....فاسحا المجال للعجيج والضجيج.

خرج علي من المدرج والغضب يملأ محياه,ملتحقا بمدرسة الحياة والنضال,مجاهدا,يلتحق بالثوار بالجبل مسجلا أروع البطولات ,يمزق  شهادة تخرجه ونال الشهادة في سبيل الكرامة ومن أجل ان يعيش وطنه حرا مستقلا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق