]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وجوه تحت الطلب / قصة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-01 ، الوقت: 09:57:01
  • تقييم المقالة:

 

مدللة أهلها,ميسورة الحال,طالبة جامعية,تملك جهازا للأعلام الألي وخطا لخدمات الإنترنيت,تتواصل اجتماعيا مع كل الشرائح الإجتماعية,لها مراسلات من كل انحاء العالم,لها هواياتها المفضلة,تهوى الموضة بكل انواعها,وتتابع أخبار الشهيرات من مثل جنسها المحليات والعالميات.

كانت ان تعرفت,على ممثلة وتعلقت بها فائق الإعجاب الى درجة التقمص فعلا وقولا,كانت لأول مرة شاهدتها على المباشر عبر شاشة كومبيوترها المحمول ,والممثلة تتماثل الى الشفاء جراء عملية جراحية على مستوى الصدر والوجه.تعلقت زينب بالمشهد وشغل تفكيرها واستولى على مخيلتها الغضة والطرية,استطاعت في وقت وجيز ان تجمع العديد من الصور والأخبار عن الحالات المتشابهة ولمن ترى انهن الأجمل والأحسن,كانت تقتني ملامح الوجه بدقة وعناية ,كانت تهوى على سبيل المثال في الممثلة الفلانية الأنف المدبب المتقدم الى الأمام قليلا,وفي المغنية الفلانية الشفاه الغليظة,وفي الراقصة الفلانية الوجنتان  الرمانيتان ,وفي عازفة القيتار الشهيرة الصدر المتقدم بثقة وتكبر في بستان يملؤه الكرز والتفاح الغرناطي الذهبي.جمعت صورا شتى في ماتحبه في وجه كل حسناء تراها جميلة,وشكلت من الجميع ألبوم صور .تقدمت بها الى طبيب مختص,توطدت علاقتهما عبر الوسيط الإعلامي الساحر الاسر...ضرب لها موعدا للقاء ...,وماهي الا ايام معدودات تقدمت الى طبيبها في اليوم المعهود وكأنها قادمة على تقرير مصيرمهم. دخلت الى العيادة وهي على ثقة انها مقبلة على فعل عظيم ,وفرصة ذهبية قلما تعود في هذه الأوقات العصيبة الضئيلة الحظ.دخلت المستوصف الخاص,وهي على ثقة بالنجاح ,وانها مقبلة على تغيرات جمة,دون شك تكون انعكاساتها خطيرة على مستواها الشخصي, والصحب والأهل والجيران, وعلى سائر البلدة الهادئة.بالنسبة لها الجمال صار مطلبا ليس ضروريا فحسب,بل حرفة كالخبز ,هي ترى بعين المثقفة المتعلمة ,يجب على الإنسان أن يكون جميلا في كل شيئ في وجهه,في ملابسه,في روحه وفي افكاره لنقص اصيل في هذه الحياة. استقبلها في اليوم الموالي طبيبها المختص وقدم لها مختلف العروض,كماقدمت له مختلف العروض ايضا.قدمت لطبيبها ألبوم صورها,وما استطاعت أن تجمعه لأيام وليالي طوال من صور ووثائق, لأحسن أنف وأحسن وشفاه وأحسن وجنتان وأحسن صدر.عرض الطبيب نزولا عند رغبتها مختلف الشرائح الى لوح الكتروني عريض ,وشرع يخطط كل شريحة على حدة,يعيد تشكيل اللوحة حتى تظهر بالرواق في يوم العرض وهي في كامل قواها الصحية والجمالية,ومن جهته أعتبرها الطبيب بمثابة تحدي ,يجب ان تكون في أروع تجلياتها البشرية,لتكون نموذجا وأمثولة للعديد من يطمحن لصناعة الجمال ,على اعتبار  كل شيئ ممكنا, في عصر التقدم الطبي التكنولوجي ومن يدفع أكثر.وافقت زينب على الشروط والتحفظات ,وعلى مختلف الملامح المقبلة عليها والتي كانت شريكا مباشرا في تغيير رتوشاتها الأخيرة.أقبل اليوم الموعود بابتسامة مشرقة لطبيب يملؤه الثقة والتكبر والنجاح , الى طاولة العمليات بخطى ثابتة مستسلمة لما قدرته على نفسها.جاء اليوم التي انتظرته طويلا, تحتضن حلمها الذي طالم أرقها,وجها لوجه امام وجهها التي أختارته طوعا دون اكراه.وماهي الا ساعات خرج الطبيب من غرفة العمليات زافا نبأ النجاح للجميع, لكافة العمال المستوصف.وماهي الا أيام وتفتح البرعم عن الوردة الحلم,وتفتح الشرنقة على أجمل خيط حرير يصل الجمال  بالحياة أرجاء المعمورة. فعلا ما هي الا ايام معدودات وكشف الطبيب الساحر عن الوجه الأجمل والصدر الحسن,هل وفرح الفريق الطبي بالسبق الحدث,واعتبروها انجاز تاريخي في تاريخ الجراحة التجميلية على مستوى الصدر والوجه,استدعي في حفل ضخم أقيم خصيصا للحدث بعض رجال الإعلام والسياسة والفن والطب,وغصت القاعة بالمصورين والمشاهير ورجال الإعمال من مختلف الجنسيات ,قدم لهم الطبيب على نفس اللوح الكبير الإلكتروني شاهد الجدار المزين باللافتات وصور النساء من مختلف الشرائح الإجتماعية,جمهورية فاضلة من النساء الحسناوات , ليتابع الحضور مختلف العمليات التي اجراها على ضيفته الشجاعة... والتي قبلت العملية المستحدثة التي قام عليها الطبيب المشرف عدة تغيرات ووسائل ونهج جديد قلما نظيره,وشهد على هذا التطور عدة تربصات داخلية وخارجية,وانتقل خبر الإنجاز الى  العالم وانتقلت عبر مختلف الوسائل والوسائط اٌلإعلامية الخفيفة والثقيلة,وصار حديث العامة والخاصة حتى كادت أن تنسى الناس همومها ومشاكلها اليومية.كشف الطبيب امام الملأ عن الكنز وبهت الحضور لما حضر.قدم لزينب مرآة تليق بوجهها اللائق ,وفاجأت الجميع بصرخة مدوية أهتزت على وقعها القاعة:كذابون...

كذابون...

كذابون

هذا ليس وجهي ,وجه لكائن آخر ,بعيد كل البعد عن آدميتي

هذا وجه عفريت...طبيب جائر...مزور...

اريد حقيقتي ....

اريد انسانيتي

لااريد قناع خرافة...ما اشقاني ....,الأن فقدت كل شيئ...,ذاك إني أردت كل شيئ.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق