]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدستور .. بين المدنية والمادة الثانية

بواسطة: Islam Mohamed  |  بتاريخ: 2012-10-01 ، الوقت: 05:38:32
  • تقييم المقالة:

يرى البعض أن سبب الجدل الدائر هذه الأيام بين ما يسمى بقوى الإسلام السياسي وما عداها من قوى ليبرالية أو علمانية أو مدنية، الجدل الذي يصل إلى حد إلقاء الاتهامات وتقديم البلاغات وتكميم الأفواه، سبب هذا كله أننا ما زلنا نعمل بقوانين مبارك التي رسخت لهذا الأسلوب وقننته على مر السنين. ولهذا لا عجب في تشابه نهج الحزب الوطني وحزب الحرية والعدالة -مثلا- في التعامل مع المعارضة بقمع الفكر المخالف وتجريم الأفعال المنافية لقيم المجتمع--على حد قولهم. ومن ثمَّ، لا خلاص من تلك الدعاوى إلا بدستور مدني يكفل حرية الرأي والتعبير، يفصل الدين عن السياسة، لا يميز بين الأديان، ويصون الدولة من مخاطر الأوتوقراطية والثيوقراطية على السواء.

 

لكن بالنظر إلى التشكيل الحالي للجمعية التأسيسية للدستور وإلى الآراء التي تنفلت من ألسنة أعضاءها، (لجسّ النبض) أحيانا، أو لإقرار واقع في أحيانٍ أخرى، سنوقن أن الأزمة لن تحل على أيديهم ولن يرقى الدستور الناتج إلى ما يمثل طموحات الشعب أو على الأقل إلى ما يقوده إلى حل مشكلاته -فكما نعلم جميعا، الشعب لا يأبه أصلا بمواد دستورية لا تسمن ولا تغني من جوع-.

 

وبالنظر في تاريخنا الحديث، نجد أن دستور 1923 كان -ولا شك- أعلى أشكال التجسيد القانوني الذي وصلت إليه دعوات الدولة المدنية. ولكن بقت المادة الثانية (المادة 149 في دستور 23) التي تنص على أن الإسلام دين الدولة وأن اللغة العربية لغتها الرسمية مدخلا لتلك التيارات -الإسلامية- لتبتعد بالدستور عن مدنيته.

 

وعلقت صحيفة الوطن في ذلك الوقت أن هذا النص قد يؤدي إلى تمييز لا محل له، وأنه يبتعد بالدستور عن الأنظمة الحديثة التي تفصل بين السياسة والدين. وأن هذا النص يثير إشكالا، وهو أنه إذا كانت هناك سلطة تشريعية وقضائية أوجد لهما الدستور مصدرا، فإن النص على دين الدولة يوجب إيجاد مصدر له والاعتراف بسلطة دينية هي الخلافة، وهو مصدر يخرج عن دائرة السلطات التي يجب النص عليها من الدستور، ويتناقض مع مبدأ أن الأمة (كل الأمة) هي مصدر السلطات... وفي ذلك خروجا عن أهداف الدستور ومراميه المدنية.

 

ومع وجود نصوص ومواد أخرى ضابطة لهذه المادة في الدستور ذاته، أثار ذلك النص قلقا لدى دعاة الدولة المدنية. وتأكدت المخاوف عندما انهالت البلاغات على طه حسين -وغيره- مطالبةً بتقديمه للمحاكمة بدعوى طعنه على (دين الدولة الرسمي).

 

حدث هذا وغيره إبان العمل بدستور 1923 الذي تكفل مواده بشكل كامل وغير مشروط: حرية الاعتقاد المطلقة (م 12) وحرية القيام بشعائر الأديان (م 13) ومنع تقييد حرية أي مواطن في الأمور الدينية (م 16) وحرية الرأي والإعراب عن الفكر (م14) وحرية الصحافة وحظر الرقابة على الصحف وحظر وقفها أو الغائها بقرارات إدارية (م 15) والحرية الشخصية (م 4) والمساواة في الواجبات والتكاليف العامة (م 3) ... إلخ.

 

ولكن كل هذه المواد لم تنجح تماما في جعل الدستور حاميا للمواطنين من احتمالات القمع الديني والسياسي. ولم تمنع مشايخ التكفير من كيل الاتهامات لأفندية الاستنارة ومشايخها وتسليط تهمة الخروج على الدين، استنادا إلى النص الدستوري (الإسلام هو الدين الرسمي للدولة).

 

لكن الدستور المرتقب الذي ستتمخض عنه الجمعية التأسيسية لن يرقى بأي حال من الأحوال في مدنيته إلى دستور 1923. ولن تكون المادة الثانية هي المدخل الوحيد لتقويض مدنية الدولة.

 

الدستور هو الحل ..

 

لا الجمعية التأسيسية.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق