]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجَبـر والتفويض

بواسطة: سعد حسين الموسوي  |  بتاريخ: 2012-09-30 ، الوقت: 22:18:03
  • تقييم المقالة:

 

لا أريد الدخول في الجدل ما يسمى علم الكلام لدى المسلمون الذي قطباه الجبر والتفويض الذي تفرعت عنهُ أمور كثيرة وقد أختلف المسلمون حول هذهِ الأمور اختلافا كبيراً فالذين آمنوا بالجبر ألغوا الاختيار لدى الإنسان إلغاءا تاماًً أما المفوضة فقد حاولوا أن يعطوا للإنسان حرية الاختيار لينفذوا ولو بشيء يسير من الحتمية القدرية الذي يرزخ تحتهُ الإنسان من المهد إلى اللحد وآخرون قالوا بالمنزلة بين المنزلين أي ألوسطيه بين الجبر والتفويض وكل طرف جمع أدلة وبراهين وحجج من القرآن والسنة وعلم المنطق ليثبت صحة رأيهِ .

لو نظرنا لهذا الجدل والمؤلفات التي دامت إلى يومنا هذا فسنرى من خلال الفكر الديني أن لكل طرف مصاديق وهفوات واضحة جداً لكن التعصب ضد الأخر يعمي البصيرة .

 لو نظرنا من خلال النص الديني والأحاديث والروايات لرأينا الجبريينعلى حق فيما يقولون لأن الله قدر المقادير وكتب بين عيني الإنسان أما مؤمنا أو كافراً وكتب من يدخل الجنة أو النار حتى سقوط ورقة من شجرة مكتوباً عند الله وقبل أن يخلق الأرض والسماء وهذهِ الجبرية أمر لا مناص منهُ في الفكر الديني مهما حاول أصحاب الاختيار من تفنيده ومهما تغيرت التفسيرات عبر الأجيال وتطور حسب تطور العقل البشري من أجل جذب الدين نحو حرية الإنسان فأن الفتق يتسع على الراتق ولا يمكن أبداً ومن خلال الفكر الديني أن نفلت من الجبرية .

من المؤكد أن يتبادر هذا السؤال وهو هل هذهِ الحتمية الجبرية فاتت على أئمة وعلماء المفوضة ؟

والجواب ببساطة أن أهل الاختيار حملوا النص الديني أكثر مما يحتمل لأنهم حاولوا أن يجدوا متنفساً ولو يسيراً من حرية العقل لكي يتحرروا من القيود ألحياتيه والسلطوية .

أن الجدل بين أصحاب  الجبر وأصحاب حرية العقل هو صراع أفكار في بطون الكتب ونوع من أنواع الترف الفكري لأنهُ غير منتج للحياة العملية والمعاشية التي يعشيها الناس .ربما اعتقد أصحاب حرية الاختيار أن يغيروا الواقع السياسي والاجتماعي بوسائل المنظومة الدينية نفسها وكان هدفهم نبيلا وضروريا من أجل إنقاذ عباد الله من سلطة الخلفاء المطلقة لكنهم فشلوا فشلا ذريعا ودفعوا ثمنا باهظا من أجل هدفهم وأن السبب الرئيسي في فشلهم هو اعتمادهم أو اضطرارهم مجبرين وليس مخيرين في استخدام نفس أدوات المنظومة الدينية السائدة آنذاك وهذه الوسائل ذاتها كان يستخدمها خصومهم ضدهم ولم يستطع المفوضة استخدام وسائل صراع من خارج المنظومة الدينية لأن هذا كان مستحيلا آنذاك بسبب الظروف السائدة آنذاك ولذلك أنتصر الجبريون وأندحر العقل وضاعت فرصة تاريخية من اجل تحرير العقل ولو كان المفوضة نجحوا بذلك لأحدثوا انقلابا هائلاً في المنظومة الدينية والسياسية والاجتماعية والسلطوية ولكنا الآن في أحسن الأحوال دينياً وحضاريا ولما كنا لحد الآن نرزح تحت أفكار سوداويه معادية للحياة كان من المفروض والبديهي أن تنقرض قبل أكثر من ألف عام ولكننا لا زلنا نعيشها إلى يومنا هذا .

ربما كان الجبريون يمثلون رأياً دينياً خالصاً متجرداً وليست أي غاية دنيويه بل ربما كانت غايتهم خالصة لله وقد يكونون على حق في صحة آرائهم الدينية لكنهم ربما من حيث يدرون أو لايدرون قد خدموا السلطات الحاكمة المتمثلة بالخلفاء الذين اعتبروا أنفسهم نواب الله على أرضهِ وعبادهِ وعاثوا بالأرض ظلماً وفساداَ وهذا الفكر الجبري أنتج على طوال التأريخ الإسلامي خراباً مرعباً إلى يومنا هذا وليس لنا لحد الآن أي بارقة أمل للخروج من هذه المعمعة التي لم ولن تترك لنا شيئاً جميلاً في حياتنا .

وقد يكون المفوضة الذين نادوا بحرية العقل في جانب معين من أدلتهم الدينية على أحقية رأيهم وقد يكونون أصابوا في ذالك لكن من المؤكد أنهم تيار سياسي حاول أيجاد تغير جذري في الُبنى التحتية والفوقية ولو قدر لهم أن ينجحوا في ذالك لكنا الآن في مصاف الأمم الراقية ولانسجمنا مع أنفسنا ومع الله وليس لهم في ذالك أي غاية دنيوية بمحاولتهم الخروج من الجبر الى التفويض لكنهم سواء كانوا بدراية فأن معتقدهم حتماً سينتج تطوراً وتغييراً في كل مناحي حياة العرب والمسلمين والعالم وهذا فرقهم الرئيسي مع الجبريين الذين بدراية منهم أو بعدم دراية وسواء كان هدفهم الله وهذا لا شك فيه مطلقاً لكنهم بأفكارهم الجبرية انتخبوا كل هذا الخراب المرعب وينطبق عليهم تماماً القول القائل ((أن طريق جهنم مفروش بالنيات الحسنه))

أن الجدل الذي احتدم بين المفوضة والجبريون كان عقيماً ودون جدوى وكان سفطياً وكان فوقياً صداهُ في بطون الكتب فقط وليست لهُ أي فائدة للواقع المعاش لأنهً غير مثمر .

أن هذا الصراع بين الفرقتان قد يبدوا دينياً ولاشك في ذالك وربما قد يكون دوافعهُ سياسية وهذا ربما قد يكون مؤكداً أو غير مؤكد لكن من المؤكد أن نتائجهُ كانت سياسية يأمتياز ولاشك مطلقاً في ذالك سواء كان بدراية أو عدم دراية من الفرقتين المتناحرتين وقد يكون للسلطة السياسية والطبقة الدينية المتنفذه آنذاك يد بهذا فاستغلت معتقد الجبريون لصالحها

أخيراً يجب أن ننوه أن الجبر والتفويض ليس ثنائيه كما قد يتبادر للذهن لأنهما ليست لهما وجود فعلي على أرض الواقع لأنهما يدوران في جدل بما وراء الطبيعة أو يدور جدلهما في مساحة العلم الآلهي وأن هذا المفهومان قد يوجدان في الذهنية الدينية لكنهما لا مصداق لهمافي الحياة وأنهما عدميان لم ولن ينتجا شيئاً للحياة ولكننا لا يمكن أن ننكر آثارهما السياسية والاجتماعية رغم أنهما مفهومان مصطنعان لا وجود حقيقي لهما وهذا ما يثبت أن بعض الأوهام فد تصنع شيئاً وبعض الحقائق لا تصنع شيئاً لكن هذا محصور في فترات زمنية معينة ولكن على المدى الطويل لا تنتصر ألا الحقيقة وأن أرادة الحياة وعجلة التطور لا تتم ألا بالحقائق رغم معوقات الأفكار والمعتقدات الوهمية .

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق