]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اتسع الفتق على الراتق

بواسطة: سعد حسين الموسوي  |  بتاريخ: 2012-09-30 ، الوقت: 22:15:39
  • تقييم المقالة:

 

قد يسقطك نفس تبريرك لموضوع معين في خطأ أفدح في موضوع أخر وتنقلب مبرراتك عليك وتكون ليست لك أو كما يقول المثل الشائع (( أراد إن يكحلها فأعماها )) .

في تاريخنا الإسلامي نجد أصحاب المدارس الفقهية والعقائد الكلامية يدافعون ويتعصبون لأرائهم بتحليلات ومبررات قسرية من اجل إثبات أحقيتهم وبطلان الرأي الآخر . فمثلا نجد الذين يدافعون عن عقيدة العصمة يودون أسباب ومبررات في إثباتها ولكن نفس أسبابهم ومبرراتهم توقعهم بخطأ اكبر في مسألة أخرى بإحدى أسس معتقدهم ويحصل التضاد في وسائل دفاعهم عن معتقدهم ولو أسلمنا جدلاً بوسائلهم الجدلية وبمبرراتهم فأننا سنصل إلى نتائج متضادة تماماً في مسائل ومعتقداتهم فرتقهم لفتق اكبر وهكذا دواليك يسقطون في دائرة مفرغة لانهاية لها من الرتق والفتق . أحيانا يذكرون رواية أو آية قرآنيه تعزز مسألة ما في معتقدهم أو تثبت أفضلية أحد رجالاتهم شاعرين أنهم حصلوا على مكسب كبير لمذهبهم ولكنبدون دراية منهم قد تنفي نفس الرواية أو الحديث أو الآية معتقد العصمة في مذهبهم . أحياناً في جدل رجال الدين المسلمين معَ غيرهم من باقي الأديان لتنفيذ مسائل معينة في الدين الأخر توقعهم نفس وسائل ومبررات دفاعهم عن دينهم في إثبات مسائل معينة في مطب نفي مسائل أخرى في دينهم دون قصد أو دراية منهم .

هنالك فرقة إسلامية أخرى لا تقر بالعصمة لكنها رغم نفيها للعصمة ومتخذة هذا العنوان لها فأنها من ناحية المضمون والممارسة عملياً تعطي العصمة لرجالات مذهبها وتاريخهم بل عملياً يعطون العصمة لأنفسهم وكل أفكارهم التي يتعصبون لها بشكل أعمى .

بعض الفرق الإسلامية ترى جميع الصحابة مأواهم الجنة وإنهم منزهون عن الخطأ وقد تصل بهم عملياً بشكل من إشكال العصمة ولا نعرف على وجه التقريبي من هم صحابة رسول الله ، جميع النساء والرجال والأطفال والشباب والعجائز مع العلم ان القرآن والروايات تشير إلى وجود المنافقين والمؤلفة قلوبهم والغير مؤمنين برسول الله لكننا رأينا الكثير منهم تقلد مناصب عليا في الخلافة الراشدة وهؤلاء هل يعتبرون من الصحابة ولفهم موقفان متباينان في زمن الرسول عنه بعد مماته .

إن الأمثلة كثيرة جدا وتعم كافة الأديان و المذاهب وان الأدلة التي يستخدمها رجالات الأديان والمذاهب في إثبات صحة معتقداتهم والطعن في الأخر تصيبهم نفس أدلتهم في صميم معتقدهم وهكذا تتسع الفتوق ولانتفع منهم الرتوق .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق