]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الثنائية

بواسطة: سعد حسين الموسوي  |  بتاريخ: 2012-09-30 ، الوقت: 22:07:29
  • تقييم المقالة:

 

جُبل الإنسان على النظر إلى الكون والحياة بأنها تتألف من ثنائيات مقترنة بذهنهِ دائماً كثيرة جداً لا حصر لها مثل ((الليل والنهار– النور والظلام– الحر و البرد-الشمس والقمر-الخير والشر –الموت والميلاد –المؤمن والملحد – السماوي والوثني- المرأة والرجل – الله والشيطان – الحب والكراهية- السماء والأرض )) الخ من الثنائيات اللا منتمية في الحياة والطبيعة .

ولنبدأ ببحث بعض الثنائيات في الطبيعة فمثلاً ثنائية ((الليل والنهار )) فنحن نرى في نفس الساعة هنالك دول لديها نهار ودول أخرى لديها ليل أي أن الليل والنهار متواجدان في نفس الوقت على كوكبنا الأرضي إضافة إلى ذلك عندما تدور الأرض تكون البقاع التي مقابل الشمس نهاراً والبقاع في الجهة الأخرى من الأرض ليلاً بسب احتجابها عن ضياء الشمس وهذا يعني أن ما يعرف بالليل والنهار مرتبط فقط بالتعرض إلى ضياء الشمس من عدمه أي ليست هنالك ثنائية في الطبيعة وإنما وجدت الثنائية فقط في أذهاننا وهذا يعني أن هناك أحادية الشمس أما الظلام فليس لهُ وجود أو مصدر فعلي في الطبيعة .

ولنأخذ ثنائية ((السماء والأرض)) فنحن عندما تكون على الأرض نطلق على الفضاء وما يحتويه من كواكب ونجوم كلمة ((سماء )) وإذا وقفنا على أي كوكب أخر لرأينا الأرض تسبح في السماء حالها حال باقي الكواكب والنجوم . هذا يعني أنهُ ليس هنالك فعلاُ ثنائية ((السماء والأرض )) في الكون وإنما هذه الثنائية متواجدة في أذهاننا فقط وكذا ثنائية ((الموت والحياة )) ففي الموت نجد انبعاث حياة جديدة وبأشكال مختلفة وفي الحياة نجد موت خلايا وصيرورة خلايا حية ضمن أي كائن حي سواء كان حيواني أو نباتي .

نعم أن الإنسان مجبول على اصطناع  الثنائيات في ذهنهِ وفي مورثهِ الاجتماعي والديني وكأنها منففصله عن بعضها أما بالحقيقة فأن كل الأشياء متداخلة فمثلاً عندما يقول الإنسان أنهُ يحب فأنه بالضرورة يعني أنه يكره في نفس الوقت وكذا الخير والشر فما هو شر هنا هو خير هناك فالزلازل والبراكين والعواصف والأمراض والأوبئة والحرائق والموت والحروب هي خير هنا وشر هناك ومن كل ما تقدم نصل إلى محصلة تفيد بعدم وجود ثنائيات لا في الحياة ولا في الطبيعة ولكن هكذا المحصلة كثير لدينا سؤال حساس يقع ضمن المقدس المحضور مناقشتهِِ ألا وهو ((ثنائية الله والشيطان )) وبكل بساطة وحسب كل الأنبياء وكل الكتب المقدسة توضح بأن خلق الكون وكل ما يدور في الطبيعة والحياة بكافة مكوناتها مكتوبة منذ الأزل إلى نهاية الحياة ونهاية الكون بأقدار مقدرة غير قابلة للتغير مطلقا وحتى لو حدث تغير في حياة الإنسان أو الطبيعة بفعل العبادة أو الدعاء أو عمل الخير أو النذور فأن هذا التغير لدى الإنسان أو المجتمع الذي يستجيب لهُ الله ويجعله يغير مصير إنسان ما أو مجتمع ما فهذا التغير أنما حدث لدى الإنسان ولدى الله وهذا التغير كذالك مكتوب ومقدر عند الله لعبادهِ من المهد ِ إلى اللحد ومنذ اللحظة الأولى لخلقهِ الكون وهذا الاستنتاج يجعلنا نطرح سؤال مفادهُِ أين فعل الشيطان من كل ما يحدث في الحياة أذا كان كل شيء مقدر بقدر لدى الله بما فيهِ تغير الإنسان وتغير الله لمصير هذا الإنسان فهذا التغيرات هما الآخران مقدرة بقدر عند الله منذ الأزل وهذا يقودنا بكل بساطه إلى عدم وجود فاعل للشيطان مطلقاً لأن كل ما يحدث في الكون هو كتاب عند الله منذ الأزل ولا توجد قوة للشيطان في كل ما يحدث ولو خالفنا عقلنا وقلنا بوجود فاعل للشيطان فأننا حتماً نصل إلى نتيجة مفادها أن الشيطان ليس بخالق لأن الله هو الخالق الوحيد وأن الشيطان وأفعالهِ لم يخلقهما خالق غير الله لأنه هو الخالق الوحيد في الكون وهنا يأتي السؤال الصعب والذي جعل البشر منذ العصور الأولى أن يحبذوا ثنائية ((الله و الشيطان )) لجعل الخير المطلق لله والشر المطلق للشيطان للحفاظ على قدسية الساحة الإلهية من الأفعال الشيطانية ولكن غاب عن الفكر البشري أن الله في كل الكتب السماوية والأرضية هو الخالق المطلق لكل شيء وأنهُ الخير المطلق في كل شيء وأن كل ما يحصل في الكون والحياة محصلتهُ المطلقة هو الخير المطلق وأن ما نسميه بأفعال شيطانيه أو محرمة أنما هي نابعة من صميم ألإنسان بفعل تركيبتهِ الجسدية والاجتماعية والذهنية ولكن يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أنهُ ليست هنا ثنائية ((الحلال و الحرام )) ((الخير والشر)) فالحلال والحرام والخير و الشر أمور مختلطة ونسبية ومتحولة من زمن إلى آخر ومن مجتمع لأخر ومن إنسان لإنسان آخر وتغير تقيمنا لها من زمن لأخر ومن مكان لأخر ومن ظرف لأخر .

الجدير بالذكر وبلا أدنى شك سيسأل الجميع أن الله ذكر إبليس ومعصيتهِ وأنهُ سيقف للبشر بالمرصاد من أجل إغوائهم وإدخالهم جهنم وأنا أقول أن ما ذكره الله عن الشيطان والملائكة والجن هو من الإسرار الآلهيه  كسر الذات الآلهيه وأن ما لدينا من مسلمات عن هذا الموضوع هو من نتاج التفسير البشري الغير مقدس للمقدس وأن الله قد وصف العقل البشري بالقصور من فهم أسرار الكون ناهيك عن فهم الأسرار والغيب الإلهي و أذا صدقنا بالموروث الديني وآمنا بوجود الشيطان فأننا لا محال سنؤمن بثنائية  ((خلق الأفعال)) وهذا يصبح كسراً للإرادة الآلهية في التكوين وخلق الأفعال وما قدرهُ الله للبشر من أقدار ومقادير وهذا يعني أنهُ الشرك في الخلق مهما كانت تخريجاتنا عن الشيطان وأنهُ ليس بخالق أو مسيطر على البشر فمهما كانت الترقيعات والتخريجات والتفسيرات فأننا سنصل حتماً إلى ثنائية مشاركة الشيطان الله في خلق الأفعال واللعب بمصائر البشر وأضف إلى ذلك أن البشر مجبول بحكم تكوينه الجسدي على كل تناقضات الحياة لأنهُ من لحم ودم وتحكمهُ ((الأنا)) أما الملائكة ومنهم إبليس والجن فأنهم مخلوقات من شيء لا نعرفهُ وأنهم سٌرُ عصي فهمهُ كسر الذات الإلهية وهل يعقل أن الله الذي خلقهم كما يقول للتسبيح وإطاعة ما يأمرهم بهِ فكيف يا ترى تثار الأنانية والمقارنة لهكذا مخلوق ويقارن بينه وبين آدم وبين الخلق من نار والخلق من طين وهكذا صفات هي حتماً من صفات البشر وليست من صفات الملائكة قطعاً لأنها تكوينيًا لا تتصف بهكذا صفات .

في النهاية أننا بحاجة لمراجعة منظومتنا الدينية والمعرفية على ((الثنائيات)) التي لا وجود لها مطلقاً على أرض الواقع ويحب أن يقر الفكر الديني بوجود الله الخالق المطلق وأن كل ما في الأرض والكون والحياة مهما كانت متناقصة ومحيره ومؤلمه فأن المحصلة النهائية هي الخير المطلق على أرض الواقع وأما تصنيفاتنا بمن الخير والشر والحسن والقبح والله والشيطان وغيرها من ثنائيات أنما هي تصنيفات لا توجد ألا في أذهاننا فقط وهي قاصرة ومحدودة ومجتزأة وعاجزة عن الفهم الكلي للحياة والطبيعة والمجتمع والدين والأهم من ذالك عاجزة عن فهم الإنسان من المنظور الحياتي المعاش .

أخيراً وليست أخراً أذا آمنا بوجود فاعل للشيطان فلا مناص أبداً من أن يكون الشيطان شريك الله في صنع أفعال الناس وتقرير مصائرهم وحياتهم وعلى هذهِ الحال يجب أن يكون الشيطان مخلوقا من نفس طينة البشر التي تتصف بالطاعة والعصيان ولا مفر في النهاية من الوقوع في الثنائية مهما كانت التخريجات والتفسيرات لأنها في النهاية ستصل بنا حتماً إلى ثنائية مشاركة الشيطان لله في آلوهيتهِ.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق