]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التضحية

بواسطة: سليمان مفتاح الدرسي  |  بتاريخ: 2012-09-30 ، الوقت: 20:42:42
  • تقييم المقالة:
التضحية

 يضحي الإنسان بأعز ما يملك وهي النفس في سبيل وطنه  ودينه وحريته و أيضا ماله وأبنائه ولا يبخل بشيء وعندما يشعر بأن الخطر يداهم بلاده ودينه وحريته يهب من تلقاء نفسه وينزل إلي ساحة الوغى لا يضع أي شروط أو ثمن مقابل ذلك .

وهذا ما شاهدنه في ثورتنا المجيدة فهب الجميع في ثورة عارمة علي الطاغية وأزلامه والكل ساهم منهم من قدم نفسه فداء لوطنه وحريته ومنهم من قدم كل ما يملك من المال والممتلكات العينية التي تم استخدمها  أثناء الثورة ومنهم من تبرع بدمه لعلاج الجرحى الذين سقطوا في الجبهات وشاهدنا الجميع يساهم في  أنجاح الثورة وكل حسب إمكانيته ولو كانت محدودة ورأينا الألفة والمحبة والمودة غمرت الجميع وأصبحنا نشعر بألم الآخرين ومصاب أخوتنا في الشرق والغرب وأمضينا وقتا عصيبا في خضم هذه الثورة  والملحمة التاريخية من عمر بلادنا والكل رجال ونساء وحتى الأطفال شاركوا في هذه التضحية من أجل هذا الوطن الذي يستحق من الكثير والكثير من أجل تطويره ورفع منه عاليا إلي مصاف الدول الراقية .

ولكن بعد التحرير دخلت الفتنة والتباهي بمن قام بالثورة وبمن قدم الدعم لها ورأينا التخاصم بين الأخوة الذين كانوا علي قلب رجل واحد أثناء معارك التحرير وبدأت التفرق بين المكتب التنفيذي والمجلس الانتقالي وأصبحنا نشاهد صرعا علي السلطة ، وخروج جماعات تحمل شعارات دينية متطرفة وبدأ المشهد يتحول إلي تكتلات هنا وهناك والكل ينسب نجاح الثورة له وأنصاره  وتمركزت كتائب لنعلم متى تم تكوينها وأنشئاها وعلي أي  أسس وأخذت تفرض سيطرتها علي المواقع والإمكان العامة والخاصة وتضع نقاط تفتيش ولجان قبض خارج شرعية الدولة لا تتبع وزارة الداخلية ولا وزارة الدفاع وتفرض دفع رواتب لها وأرهقت خزينة الدولة  .

ولقد تنسينا الشعارات التي هتفنا بها وهي قيام دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية والجميع تحت القانون وتحقيق العادلة للجميع ، ولكن شاهدنا المحبة والمحسوبية والمجاملة والتعصب لبعض الأفراد هنا وهناك مما أثر علي أداء الدولة في بداية الطريق وسبب ذلك أهدار المال العام وتغيرت أفكارنا ورجعنا إلي ما كنا علية في أيام الطاغية  لا هم لنا إلا جمع المال بأي وسيلة شرعية أو غير شرعية  وتركنا مشاريعنا وبناء دولتنا وتطويرها واللاحق بدول المتطور والمتحضرة ، والحسنة الوحيد هي أجراء الانتخابات النزيهة بشاهد المؤسسات الدولية والأممية وانبثاق كيان شرعي منذ و خمسون عام .

كنا نأمل من المؤتمر الوطني أن يخطوا خطوات جادة لتفعيل للمؤسسات الدولة المنهارة والتي تريد من وقفة جادة لإعادة بناءها علي وجه السرعة لكسب الوقت الذي لا نعير له اهتمام وهو الثمن الذي نخسره في جميع المجالات ، ونحن لسنا كمثل دول ربيع العربي التي ورثت مشاكل مادية سيئة وهي تبحث علي من يقدم لها يد العون من بعض الدول الكبرى والبنك الدولي لإنعاش اقتصاديتها المنهارة ، والحمد لله بلادنا لديها ما يكفيه من العملات الأجنبية والأرصدة الموجودة في البنوك الدولية ومبيعاتنا من النفط الخام ودخول هذه الأموال تنعش اقتصاد بلادنا .

وعلينا عمل كبير لنهضة جميع المدن التي هي شبه مدمرة ليس بها بنية تحتية في جميع القطاعات التعليمية والصحية والأمنية والاجتماعية  والمالية والثقافية والأخيرة هي إحدى الدعائم التي يجب أن نعمل علي تغير ثقافة الشباب التي ورثها من أفكار المقبور ( وهي تدمير ممتلكاتنا بأيدينا من أجل إشباع رغبتنا الشخصية بأي وسيلة ولو كانت تدمير بلادنا من أجل حفنة من المال والكسب الزائف الذي أغرقنا فيه هذا المقبور اللعين )

ونرجو من الله العالي القدير أن يرجعنا لتلك الأيام الرائعة ونحن علي قلب رجل واحد من أجل تحرير بلادنا ونأمل أن نكون علي قلب رجل واحد لبناء بلادنا ونترك النزعات والأنانية ونصفي نفوسنا من الإضغان والحقد والحسد لبعضنا البعض ، ولنجعل هدفنا تحقيق أهدفنا في دولة مدنية ديمقراطية وتسود فيها النزاهة والشفافية ولنفشي  النية الحسنة ولتسود فينا روح الوطنية ولنرجع بذاكرتنا إلي شهدائنا الذين ضحوا بأنفسهم  من أجل رفع هامة هذا الوطن عالية بين الأمم الأخرى ولا نضيع دماء شهدائنا هباء                     


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق