]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دستوركم فى المشمش

بواسطة: Ghada Eldeeb  |  بتاريخ: 2012-09-30 ، الوقت: 18:56:11
  • تقييم المقالة:

 

"دستوركم في المشمش"

غادة الديب

لن يستطيع أحد أن يقنعني أبداً.. بأن بعد قيامنا بثورة عظيمة كثورة 25 يناير.. يمكن أن يأتي دستورنا الجديد مكبلاً للحريات. والتعبير عن الرأي. ومقيداً ومحجماً للمرأة. ومسلطاً عليها سيف التفسير بالاجتهاد والرؤي المختلفة وفقاً لما ترمي إليه الأهواء والمصالح. 
لن يستطيع أحد أن يقنعني أن بعد قيامنا بثورة استشهد وأصيب فيها خيرة شبابنا وفتياتنا. يأتي دستورنا الجديد ليبيح زواج القاصرات ويمنح الرجل المعوز الحق في أن يبيع طفلته ليسد رمق أسرته بدلاً من أن تتكفل الدولة باحتياجاته.. بل ونسمع مناقشاتهم المتبجحة عن عدم تجريم الرق والاتجار بالنساء والبشر والأطفال. وكذا العنف الأسري ضد المرأة والطفل بحجة أنه قد لا يتوافق مع الشريعة المفتري عليها. 
لن يستطيع أحد أن يقنعني أبداً بأن دستورنا الجديد يمكن أن يغلق الصحف أو يكمم الأفواه ويحجم حرية التعبير. وهو ما لم تجرؤ السلطة الحاكمة قبل الثورة أن تفعله. وفقاً لدستور 71 الذي من المفروض أننا ثُرنا عليه. لنأتي بأفضل منه. فإذا بنا نتراجع للوراء. 
لا يمكن لأحد أن يجعلني أكتم دهشتي وأتجرع حسرتي وأنا أري الجمعية التأسيسية تضم رجالاً يصعب عليَّ وصفهم سوي بأنهم رسل لزمن أو كوكب آخر.. يحرمون الوقوف للسلام الجمهوري. ويشحذون فكرهم ليتفتق عن افتكاسة جديدة يمنحون بها أنفسهم صك الولاية عن الله علي أرضه. وبصفتهم هذه يريدون أن يؤكدوا حق السيادة لله علي أرضه بكتابتها في الدستور. ويا للعجب. ورغم أن هذه تم تجاوزها إلا أنها تكفي لأن تشير إلي ما تحتويه هذه العقول من طرافة تثير السخرية. 
أكرر.. لن يتمكن أحد كائناً مَن كان أن يجعلني وغيري من ملايين الشعب المطحون والمكبوت والمحروم لمدة 60 عاماً أن نقبل بدستور لا يعبر عن طموحاتنا وأحلامنا في رؤية مصر جديدة تحترم الحريات ويعلو فيها مبدأ المواطنة بدون تمييز في الجنس أو الدين.. وتمنح فيها المرأة كافة حقوقها السياسية والاقتصادية وتتقلد فيها كافة الوظائف العامة دون أي حجر عليها. 
شيء واحد فقط يمكن أن يقنعني بأن دستوراً كالذي تخطه هذه اللجنة المزعومة يمكن أن يري النور. هو أن نموت ويمرروا علي جثثنا هذا الدستور العار. الذي يحمل 5 أو 6 مواد مقترحة تكفي لأن تغتال أحلام الشعب. 
نعم لمبادئ الشريعة الغراء من أصول وقواعد وأسس وأحكام فرعية قطعية الثبوت والدلالة لأن تحكمنا جميعاً.. ولا لمن يريد أن يسلط علينا اجتهادات ورؤي تختلف في تفسيرها مع اختلاف الزمان والمكان والأهواء.. فإما أن تحترموا شريعتنا. ولا تهينوها. وإلا سنقول لكم بملء الفي يا سادة: "دستوركم في المشمش"!!! مقالى بمجله حريتى

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق