]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

احياء مع وقف التنفيذ

بواسطة: غادة باسل  |  بتاريخ: 2012-09-30 ، الوقت: 18:13:05
  • تقييم المقالة:

احياء مع وقف التنفيذ

مهما حاول الانسان ان يتعايش مع ذاته ويحقق اعلى مستويات الارضاء , ارضاء النفس, اشباع الغرور, او نيل استحسان الاخرين الا ان تعطشه البشري للكمال كفيل باعادة ذلك العداد الى الصفر من جديد ليبدأ رحلة اخرى لاشباع  ذلك النقص الحاصل وتحديث كل معطياته الفكرية او الجسدية ,الا انه ومهما حاول جاهدا لن يكتفي باي مقدار قدر له , فيأخذ بالتقليل من اهمية ممتلكاته ويهمش من  دورها في حياته فيدور في دوامة الاحساس بالنقص بكل ما فيها من مشاعر مزعجة وقرارات خطيرة تكون كفيلة بقلب كل الموازين .

ولو ان اي انسان فتح نافذة صغيرة من عقله على العالم المحيط به ليرى ما يمتلكه اوما لا يمتلكه الاخرين لما قال ما قال وما فعل ما فعل. فيكفي ان ينظر الى ذوي الاحتياجات الخاصة الى اؤلئك البشر الرائعين الذين احبهم الله وابتلاهم ليكتشف قوة صبرهم ومدى تحملهم ,تلك الفئة ذات الارواح الجميلة الذين يطلق عليهم البعض تسمية غيرلائقة فيقال عنهم معاقين . لنتمحص يومياتهم ولنستلهم من تصرفاتهم ولندخر بعضا من امالهم بالحياة والشفاء ,خصوصا لان تلك الاعاقاة الجسدية لم تكن يوما حاجزا لفكرهم او ساترا لمشاعرهم او نضجا لبرائتهم ,بل على العكس كانت نعم الحافز واشد دافع حركهم نحو النجاح , فتخطوا رغم احتياجاتهم احلام الكثيرين وحققوا ابهر الانجازات ,فيالهم من مثال حسن نقتدي به ويالهم من درس سهل ممتنع نتعلم منه عندما نثور على ذاتنا واجسادنا, حياتنا وعوائلنا, عندما نكره عملنا ومدننا فقط لشعورنا بعدم تحقيق الذات فنحيا بصورة صحيحة لاننا حينئذ سنعرف قيمة ما نملك , واهمية ما نفقد.

ان كنا كثيري الشكوى ورحنا ندعي الموت احيانا من جرح حياتي بسيط او من موقف انساني معتاد لا نطيق تحمله ,فيكفينا ان نتصورما كنا لنفعل اذا كانت اجسادنا حبيسة كرسي متحرك ,او كان لنا عكازين نستند عليهما طوال الوقت, او كنا لا نرى من الوان الحياة شيئا ,اولا نسمع للدنيا لحنا؟ هذا التصور يدفعنا لاحترام الاخرين والاعجاب بقدراتهم الامتناهية على البقاء , وفي نفس الوقت هو كفيل باعادة ارواحنا الحقيقية من خلال التخلص من الجحود بالنعم لنشعر الف مرة بالامتنان لكل ما نملك ولا نحصي , فنتمكن وببراعة واقتناع من امتصاص الغضب وتشرب الازمات والعيش بطمئنينة جميلة وان نحيا باحساس فريد تسمو معه بشريتنا المجردة وتعلوا معه تطلعاتنا المستقبلية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • غادة باسل | 2012-10-02
    اشكر لك ردك الجميل واحساسك النبيل فقد اضفت لمقالي روعة من نوع اخر واستشهدت بآيات الذكر الحكيم , قدرني الله واياكم لقول كلمة الصدق في حق كل من يحتاجها , ودمت بخير .
  • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-01
    يا عزيزتى . . كل يوم تشرق علينا فيه شمس جديدة ، هو نعمة من الله تستوجب أن نشكره على أن أحيانا وهو قادر على أن يُميتنا ، والله سبحانه وتعالى خالقنا ويعلم أننا ضعفاء بجانب قدرته ، وإلا كيف نفسر قوله تعالى " وخُلق الإنسان ضعيفاً " صدق الله العظيم  ، فكلنا ياعزيزتى ضعفاء ، عاجزين ، لدينا نقص فى شئ ما ، يقيناً . . أن إخواننا وأبناءنا ذوى الإحتياجات الخاصة يملكون ما لا نملكه نحن ، يقيناً . . وهبهم الله ما لم يهبه لنا من النعم ، وهبهم نعمة الرضا بقضاء الله وحكمه ، وهبهم قوة الإرادة والعزيمة كى ينجزوا من عظائم الأمور ما لم نستطع نحن أن ننجزه ، يقيناً . . ما خلق الله سبحانه أحداً من عباده إلا وأوفاه حقه كاملاً من نعم الله عليه ، لذلك أوجب الله علينا جميعاً أياً كان حالنا أن نشكره ونحمده فى كل وقت وحين . أدعو الله أن يُتم عليكِ تعمة الصحة والعافية ، وأن يُكافئ ذوى الإحتياجات الخاصة على إيمانهم بقضاء الله وصبرهم وتحملهم من فيض كرمه ونعمه ، إنه على كل شئ قدير ، ( قال رب العزة فى حديثه القدسى : من لم يرض بقضائى ، و لم يصبر على بلائى ، فليخرج من تحت سمائى ، ويبحث عن رب سواى ) صدق رب العزة . . . . مع تحياتى .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق