]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نماذج بشريّة في الميزان ( نموذج رقم 8 ) : ليس كلّ مرّة تسلم الجرّة .

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-09-30 ، الوقت: 15:34:18
  • تقييم المقالة:

 

 

 نماذج بشريّة في الميزان ( نموذج 8 ) : ليس كل مرّة تسلم الجرّة .

 

ركب السيد ممدوح سيّارته وعلامة التّوتر بادية عليه .. وبالفعل عند وصوله عند أحد الشوارع الرّئيسية ،

لم ينتبه للضوء الأحمر .. ممّا جعله عرضة لإيقافه من طرف امرأة شرطيّة  كانت تراقب حركة السّير

عنْ قرب ، وبعد تحيّة السّلام طالبتْه بإعطائها أوراق السيارة .. وبارتباكٍ كبير ناولها ما طلبتْ وهو يقول :

- صدّقيني سيّدتي .. اليوم فقط عرفتُ أنّ زوجتي لها دعاء مستجابْ لا يردُّ ولا يُعابْ .

الشرطيّة وهي تنظر إلى الأوراق :

- مبروكٌ عليكْ .. عليكَ بتكثير الحمد لمولاكْ .. وكيف عرفتَ ذلكْ ؟

ممدوح :

بعد مناوشة صغيرة معها .. وقبل أن أغلق الباب للخروج من البيت .. سمعتها تولول وتدعو الله بأنْ

أصادف في طريقي مصيبة أو كارثة .. وهاأنذا بين يديكِ سيّدتي .. أليْس هذا بالدعاء الذي لا يبقي ولا يذرْ ؟

الشرطيّة مستهزئةً :

- هذه مجرّد مخالفة .. أمّا المصيبة فربمّا هي لا زالتْ في انتظارك .. قلْ لي وماذا فعلتَ من سوء لها

حتّى جعلتها تدعو عليك ؟

ممدوح :

- بيننا خصام شبه يومي يدور حول مصروف النّفقة .. وأنا  تاجر بسيط لا أحبّ التبذير ..

وكلّ أملها ورجائها هو أنْ تقوم هي بالنّفقة بعد أن أسلمها مبْلغاً من المال تراه هي كافياً منْ وجهة نظرها .

الشرطيّة  وهي تشرع في تحرير المخالفة:

- ولماذا أنت معاند لهذه الدّرجة .. ألا تعلم أنّ المرأة التّي تقوم بعمليّة النفقة عوض زوجها تتحوّل إلى

خبير اقتصادي بامتياز وذلك عن طريق الادّخار .

ممدوح :

-  بصراحة ليس هذا هو سبب عنادي معها .. هناك سبب آخر لا أعرف كيف أتفاداه؟

الشرطيّة :

- وما هو ؟

ممدوح :

- بكلّ صراحة أغار عليها كثيراً .. هذا كل ما في الأمر .

الشرطيّة :

- الغيرة لها معايير .. فإذا اقْتُرنتْ بالشكّ وانعدام الثقة فهذا يسمّى تعدّيا وتعسّفاً في حقّ الآخر ..

فمثلاً ماذا سيقول زوجي أنا عندما يشاهدني أتحدّث إليك ؟ إنّها ظروف الحياة تتغيّر  لكنّ

الشرف لا يتغيّر .. والمرأة العفيفة تبقى كذلك ولو وضعتَ في طريقها مال قارون .

ممدوح على استحياء :

- والله وجدتُ كلامك صائباً .. وسأعود حالاً لزوجتي لترميم ما أفسدته بسسب مصاريف النفقة .

الشرطيّة وهي تردّ أوراقه :

- مع السلامة .. لقد مزّقتُ المخالفة .. انتبه مرّة أخرى .

ممدوح :

- كثّرَ الله من أمثالكِ سيّدتي .

وبمجرّد أنْ تسلّم الأوراق وتابع طريقه .. أخذ يهاتف زوجته ضاحكا  :

- وصلتِ إلى السوق .. طيّبْ .. حين أعودْ عليكِ بإعطائي كشْفاً للحساب عن المبالغ المدّخرة

لديكِ لمدّة ثلاث سنوات عنْ عمليّة النفقة التي أوكلتُ لكِ إيّاها .

 

بقلم : ذ تاج نورالدين

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق