]]>
خواطر :
ظللتنى تحت ظل السيف ترهبنى...حتى استغثتُ بأهل اللهِ والمَدَدِ... ( مقطع من انستنا يا أنيس الروح والجسدِ)...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المنظومة الدينية

بواسطة: سعد حسين الموسوي  |  بتاريخ: 2012-09-30 ، الوقت: 13:17:08
  • تقييم المقالة:

 

تتكون المنظومة الدينية من الكتب المقدسة ومن المذاهب والروايات والمعجزات والقديسين والحكماء والصالحين وأصحاب الكرامات والحروب والصراعات الدينية والمذهبية والعلوم اللاهويته والتفسيرات والشروح ودور العبادة والمراقد والأمكنة المقدسة والأزمنة المقدسة والأساطير والخرافات وموروثات ما قبل نزول الأديان وكل هذهِ الأمور وغيرها تتداخل في تكوين المنظومة الدينية على مر التأريخ .

عند ظهور أي دين جديد فهو حتماً سيصطدم مع الديانات والمعتقدات التي سبقتهُ وحين نزلت الديانات السماوية كان الناس يعبدون أوثان أو كواكب محسوسة ومرئية كوسائط بينهم وبين الآلهة المتعددة التي تنضوي تحت آله الآلهة الأوحد ومن الصعب جداً أن يتحول الإنسان من المعبودات المحسوسة إلى عبادة سماوية غير مرئية وغير محسوسة علماً أن الإنسان بطبعهِ يعتقد بالمحسوسات أكثر مما يعتقد باللامرئيات  ومن هنا يجب أن نعرف صعوبة تحول أجدادنا من الديانات غير محسوسة وكذلك يجب أن نعرف كم هي صعبة مهمة الأنبياء في نشر دينهم الجديد أو بعد انتشار الديانات السماوية وبعد موت رسلها وانقراض جيلها الأول وفي خصم تطور الحياة والمعرفة وانتهاء زمن الدعوة واستخدام الدين بعد ذالك لأغراض دنيوية وسلطوية ونفعية سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات وخلال هذهِ الممارسات فأن من المهم ظهور المذاهب المختلفة تماماً ضمن الدين الواحد ليأتي بعد ذالك صراع المذاهب فيما بينها ليكون أكثر دموية من الصراع بين الأديان .

لا يفوتنا أن نذكر أن التحول من مذهب إلى آخر أصعب جداً من التحول من دين إلى آخر وكذالك نرى بعد انتهاء المرحلة الأولى من الأديان يكون التعصب إلى الدين والأدهى من ذالك حين تمس الذات الآلهيه أو الدين تكون ردة الفعل أقل بكثير حينما يمس المذهب والتأريخ يحدثنا لكم استعان أتباع المذاهب في صراعاتهم الداخلية بجيوش من ديانات أخرى في الصراع مع المذهب الآخر الذي ينتمي إلى نفس دينه وقد أثبت التأريخ أن الصراع المذهبي أشد أبلاماً وقسوة من الصراع الديني .

أن ما كتب من تفسيرات واستنباط الأحكام في كافة أوجه الحياة وكتب الفقه والفتاوى في كل كبيرة وصغيرة فاقت كل تصور وهذا الكم الهائل أصبح أرثاً قد يقارب القداسة ومن المحرمات مناقشتهُ أو أنتتقادهُ أو أعادة دراستهِ وأن الناس على مر القرون التصقوا بهذهِ المنظومة الدينية وأصبحت جزءاً من منظومتهم العقلية والسلوكية وإذا نظرنا إلى هذهِ المنظومة قد حولت النصوص الدينية إلى طلاسم حتى أمسى النصِ الديني لغزاً غامضاً لا يفهم منهُ أي حرف ألا بتفسيره بألف تفسير يناقض بعضها البعض ومتغيرة من زمان إلى آخر وآخرها ينفي ما قبلهُ من تفسيرات وفتاوى وأحكام .

السؤال الذي يجب يطرح نفسهُ أذا كانت هذهِ المنظومة الدينية شبة مقدسة رغم نفي بعضها البعض  الآخر ورغم تناقضاتها التي لا تخفى على أبسط الناس وهل هذهِ التناقضات وليدة تناقضات موجودة في النص الديني أم أنها وليدة تناقضات العقل البشري وإذا كانت وليدة الأخير فأن هذا يبرهن وبلا أدنى شك على عجز وقصور رجال الدين في فهم النص الديني وهذا يجعلنا أن نتساءل كيف نستطيع أن نفهم دينناً من هؤلاء العلماء الذين هم أوجبوا علينا فهم عبادتنا ومعاملاتنا عن طريقهم فقط ومنذُ زمن النزول والى يومنا هذا وسؤال منطقي آخر يطرح نفسهُ هل الله أنزل كتبهُ السماوية لعامة الناس أم لخاصتهم من رجال الدين وهكذا دواليك سؤال يتبعهُ سؤال أخر إلى ما لا نهاية وبقينا ونبقى ندور في حلقة مفرغة منذ  قرون طويلة جداً والى قيام الساعة .

ملاحظه مهمة جداَ أن النص الديني لم يبقى مقدس ألا بفعل المنظومة الدينية ومكوناتها الروحية والمادية التي ساهمت باستمرارية الأديان والمذاهب .                                         

وأخيراً السؤال الذي لابد من طرحه هو هل هذهِ المنظومة الدينية المتناقضة جداً والذي ينفي بعضها البعض الآخر والتي التصقت بضمير الإنسان في ممارساته وعقليته الدينية بكل تشعباتها على مر آلاف السنين لو لم تكن هذهِ المنظومة موجودة هل كانت الأديان الآن موجودة .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق