]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العناوين والمضامين

بواسطة: سعد حسين الموسوي  |  بتاريخ: 2012-09-30 ، الوقت: 13:15:05
  • تقييم المقالة:

 

أن الناس متشابهون في حياتهم وممارساتهم اليومية وفي طموحاتهم وأفراحهم وآلامهم وفي كل شئ يخطر على البال لان مضمون الإنسانية والحياة واحد لا يتجزأ لكن حين تصل المسألة إلى العناوين يختلفون ويعميهم التعصب الأعمى للعنوان دون معرفة مضمونة ويتقاتلون من اجل العناوين لا جبرا ولا كرها بمضامينها التي يجهلونها .

في مطلع القرن العشرين بدأت بانتشار الأفكار القومية العربية وفي منتصفه وصلت إلى ذروتها ولا أريد أن أتطرق إلى فشلها والمآسي التي جرتها على العالم العربي وخاصة في مصر وسوريا والعراق .

كل حركة معينة يجب أن يكون لها أهدافا وآلية تطبيق وحيث ننظر إلى الناصرية كان هدفهم وحدة الأمة العربية واشتراكية توفيقية غائمة الأهداف والوسائل وانتقائية في التطبيق     

ولو سألت أي ناصري من مؤسسي هذه الحركة إلى أبسط معتنقيها فهو لا يعرف سوى عناوينها دون أن تكون له أدنى فكرة عن مضامينها وهذا ليست قصورا بهم بل لأن هذه العناوين البراقة هي أساسا بلا مضامين واضحة لأنها مجرد إنشاءات غير علمية ولاتمت بصلة لواقع الحياة وكذا البعثيون لا يعرفون سوى ترديد شعارات الأمة الواحدة وكذا كافة القوميون الذين عجزوا عن توحيد أحزابهم القومية فكيف يا ترى يستطيعون توحيد هذه الأمة المسكينة التي استنزفوها قمعاً وقتلاً وهزائماً متلاحقة . إن القوميون مثلهم مثل أي عشائري يدافع عن عنوان العشيرة لكنه يجهل نفسه ويجهل كل شيء من حوله . وبعد تربع القوميون على عرش السلطة لعقود طويلة انهارت أنظمته بعد إن أضافوا خراباً على خراب وبدل من توحيد العرب جزءوا المجزأ و اثاروا كل الغرائز السلطوية والطائفية والعشائرية وأعادونا إلى زمن ما قبل الإسلام .

والآن وفي خضم هذا المد الديني المتلاطم الألوان نرى مئات الحركات الإسلامية المختلفة والمتناحرة مع إن قرآنهم واحد وليس مجزأ كما هم مجزءون على نطاق الدين والمذهب الواحد ناهيك عن الصراع بين مذاهبهم المختلفة مع العلم جميعهم يقولون إن حلال محمد وحرامه إلى يوم الدين وان القرآن دستور ثابت ودائم وانه لم يترك لا شاردة ولا واردة إلا وفيها تشريع ولا اعرف لماذا هذه الصراعات الدموية وتعدد أحزابهم التي لا عد ولا حصر لها مع قولهم إن قرآنهم واحد وانه مبين لكل شيء لكنهم اختلفوا عليه السؤال المهم كيف سيطبقون هذا الدستور القرآني الشامل علينا وهم أمناء الله على أرضه يناطح بعضهم البعض الآخر وكيف يريدون من عامة الناس البسطاء إن ينصاعوا الدستور القرآن وقد اختلف عليه فقهائنا وقادتنا وولاة أمورنا في كل تفاصيله الدنيوية والأخروية .

الجميع يقاتل تحت عناوين براقة ومضامين مجهولة أو مختلف عليها وان أكثر صراعاتنا هي صراعات عناوين لا صراعات مضامينه فأن اشد الصراعات إيلاما هي صراعات العناوين لأنها صراعات الجهلة والغوغاء وأمل الصراعات إيلاما هي صراعات المضامين لأنها صراعات العقلاء إن صح التعبير .

إن الشيعي لو طرحت له بضاعة السنة بالتمام والكمال وقلت له هذه بضاعة شيعية لقبلها فرحاً فخوراً لمجرد إن عنوانها شيعي لأنه يجهل المضمون السني ناهيك عن جهله لمضمون مذهبه الشيعي لأنه يتعصب للعنوان وهو جاهل بكل شيء وهذا المثال ينطبق على السني وعلى إتباع المذاهب والمدارس والفرق الإسلامية وهذا يشمل إتباع القومية فلو أعطيتهم أفكار صهيونية وأسميتها بعناوين أحزابهم العروبية فأنهم سيقبلونها  جذلين فرحين .

أن هذهِ الأمثلة وغيرها الكثير ينطبق على كافة وجوه حياتنا لأننا بشكل عام نحمل مسميات وعناوين نتقاتل من أجلها بتعصب  أعمى حالنا حال البدوي الذي ليس لهُ زاد سوى عنوانقبيلتهِ التي يقاتل ويتفاخر بها وأنهُ على الضد دائماً من القبائل الأخرى رغم أن جميع القبائل متشابهة المضامين ولا تختلف بشيء ألا بالعنوان فقط .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق