]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

أرث الاجداد

بواسطة: سعد حسين الموسوي  |  بتاريخ: 2012-09-30 ، الوقت: 13:13:00
  • تقييم المقالة:

 

من نافلة القول أننا ورثنا عن أجدادنا صفاتنا البايلوجية وأرضنا ومدننا وقرانا وأشجارنا ومنظوماتنا المعرفية والدينية والأخلاقية والاجتماعية وما يهمنا هنا نظرتنا إلى تأريخنا وتقييمنا لهُ وطريقة دراستهِ .

 لو نظرنا إلى الكثير من المجتمعات وحتى الأفراد نراهم يمجدون تأريخهم ويقدسونه دون النظر إلى السلبيات التي شابت تأريخهم وأصبح كل ما يمت يصله إلى الماضي مقدس غير قابل للنقاش الموضوعي .

لو نظرنا إلى تأريخ الحروب وقطع الرؤوس وسبي النساء والأطفال وقتل الأسرى وحرق المدن والقرى والمزارع نرى أحفاد أولئك القتلة يمجد هذهِ الفظائع ويجدون ألف مبرر لتبرير تلك الوحشية التي أرتكبها أجداهم الأولون وهذا لا يقتصر على المجتمعات الحضارية بل يشمل حتى المجتمعات البدائية فمثلاً أحدى القبائل البدائية في أمريكا كانوا يأكلون لحوم البشر ونرى أحفادهم الذين تمدنوا ودخلوا الحضارة من أوسع أبوابها يبررون تلك الأفعال الفظيعة بألف مبرر ومبرر وهنالك مجتمعات تاريخها القديم شريط من القتل واللصوصية والدعارة نرى أحفادهم الحاليون رغم نبذهم  تلك الأفعال الشنيعة لكنهم بشكل وآخر يبررون تأريخ أجدادهم الأسود بشتى الوسائل والأمثلة كثيرة جداً هنا وهناك وكل هذا نابع من حالة الدفاع عن الذات واثبات الوجود أمام الأخر .

لو درسنا الكثير من الأديان السماوية والأرضية والمعتقدات الوضعية من ناحية نشوئها وانتشارها لوجدنا الكثير من فُرض بالترهيب والترغيب وأن الغالبية العظمى من الجيل الأول الذين اعتنقوا دين أو عقيدة ما أما بالقوة أو طمعاً بالجاه والمالِ أو من أجل الحفاظ على حياتهم وحياة عوائلهم وأقربائهم وتتسع دائرة المغلوب على أمرهم في الانتماء إلى أصحاب دين أو عقيدة ما في حالة انتصار الغالب على المغلوب واستلامه السلطة .

ومن هذا الوضع المعقد والمتشابك تنشئ حالة رعاعية ونفاقيه وقطيعيه واسعة بسبب ألف سبب متباين ومن أجل ألف غاية متباينة وعند ما ينقرض الجيل الأول من الغالبين والمغلوبين فأن الجيل الثاني يتوارث هذا الدين عن آبائهِ سواء كانوا منتصرين أو مهزومين وسيوسمون بدين آبائهم لا اعتقادا ولا رهبه ولا ترغيبا وإنما هي عمليه وراثية وهكذا عندما  تتلاحق الأجيال يتم نسيان كل ماعاناهُ الجيل الأول من أرغام على اعتناق الدين الجديد ومع َ مرور الزمن يصبح الدين وراثيا وسنجد بلا أدنى شك أن أحفاد الغالبين والمغلوبين يدافعون عن هذا الدين لأنهُ أصبح أرثهم  التاريخي ومتناسين آلام أجدادهم ومتناسين النشأة الدموية !؟ لهذا الذي يعتنقوه ويأتي هذا من باب الوراثة واثبات الوجود والدفاع عن الذات أمام الأخر وسيمجدون تأريخ دينهم بهالات قدسيه ومعجزات ليس لها أول وليس لها آخر .

أننا كثيراً ما ندافع عن أرث أجدادنا الذي أرغموا عليهِ ورغم أن هذا الإرث ممتلئ بالحروب والدماء والوحشية .

يجب أن لا ننسى أن الإنسان مجبول على التبرير فأنهُ أذا فعل فعل معين سيعطي ألف مبرر لقيامهِ بهذا الفعل وإذا أمتنع عن نفس الفعل فأنهُ سيجد ألف مبرر لامتناعه عن فعل هذا الفعل وهذهِ التبريرات تغطى كل تأريخنا ومعتقداتنا الدينية والوصفية .             

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق