]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

-- 60 -- الستين بطل من المستمتين من الصحابة...

بواسطة: Hamza Ben Khelifa  |  بتاريخ: 2012-09-30 ، الوقت: 09:04:01
  • تقييم المقالة:

" 60"  الستين بطل من المستمتين من الصحابة...

أنقل لكم أعظم ملحمة وقعة في تاريخ البشرية ربما لم يسمع بها من لم يطالع تاريخ الفتوحات الاسلامية ، هذه المعركة كانت بين ستين بطل من ابطال المسلمين المختارين من طرف خالد بن الوليد لمواجهة ستين ألف من طلائع الروم ... نعم ستين ألف .
وهم العرب المستنصرة الموالون للروم .هذه السرية استطاعت بإذن الله أن تدحر هذه القوة  فكان من الأجدر على الدعاة و المؤرخين أن يذكروها كما يذكر الغرب قصص خيالية عن أبناء جلدتهم و يصوروها في أفلام . يشاهدها جل أبناء المسلمين الذين لا يعرفون من  أبطال أصحاب الرسول و مآثرهم شيئا ، وهذه البطولات لم يذكرها الغرب أعني الروم أبدا فهم لا يؤرخون لهزائمهم ابدا خاصة ما كانت على يد المسلمين فكان من الأجدر علينا إخراج هذه الحقائق من الكتب و عرضها على أبناء المسلمين بكل الوسائل .
والآن أترككم مع الملحمة من كتاب المغازي بتكلف :
قال خالد بن الوليد رضي الله عنه:
 اعلموا معاشر المسلمين أن القوم في ستين ألف فارس من العرب المتنصرة وهم حزب الشيطان ونحن ثلاثون ألف فارس من حزب الرحمن ونريد أن نلقي هذا الجمع الكبير فإن قاتلنا "جبلة" (قائد جيش العرب المستنصرة) بجمعنا كله كان ذلك وهنا منا، ولكن يختار منا أبطال ورجال إلى قتال هؤلاء العرب المتنصرة .

فقال أبو سفيان صخر بن حرب:
 لله درك يا أبا سليمان، فلقد أصبت الرأي فاصنع ما تريد وخذ من الجيش ما أحببت.
 فقال-خالد-: إني قد رأيت من الرأي أن نختار من جيشنا ثلاثين فارساً فيلاقي كل واحد ألفي فارس من العرب المتنصرة.
 فلم يبق أحد من المسلمين إلا عجب وأحتار من مقالة خالد بن الوليد رضي الله عنه وظنوا أنه يمزح بمقالته.
 فقال أبو سفيان صخر بن حرب:
 يا ابن الوليد هذا كلام منك جد أو هزل ؟ .
 فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه: لا وعيش عاش فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلت إلا جداً.
 فقال أبو سفيان:
ستكون مخالفاً لأمر الله تعالى ظالماً لنفسك وما أظن أن لك في هذه المقالة مساعداً , ولو قاتل الرجل منا مائتين كان ذلك أسهل من قولك يقاتل الرجل منا ستين ألف , وإن الله عز وجل رحيم بعباده فقد فرض علينا أن الرجل منا يقاتل الرجلين والمائة تقتل المائتين والألف الألفين, وإنك تقول لنا ثلاثون رجلاً منا تلقى الستين ألف فارس ؟ فلن يجيبك أحد إلى ذلك, وإن أجابك رجل لما قلته فإنه ظالم لنفسه معين على قتله.

 فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه:
 يا أبا سفيان. كنت شجاعاً في الجاهلية فلا تكن جباناً في الإسلام, ثم انظر لمن سوف اختار من رجال المسلمين، وأبطال الموحدين فإنك إذا رأيتهم علمت أنهم رجال قد وهبوا أنفسهم لله عز وجل وما يريدون بقتالهم غير الله تعالى، ومن علم الله عز وجل ذلك من ضميره كان حقاً على الله أن ينصره ولو سلك مفظعات النيران.
 فقال أبو سفيان:
 يا أبا سليمان الأمر كما ذكرت, وما أردت بقولي إلا شفقة على المسلمين, فإذا قد صح عزمك على ذلك فاجعل القوم ستين رجلاً ليقاتل الرجل منهم ألف فارس من العرب المتنصرة.
فقال الأمير أبو عبيدة رضي الله عنه:
 نعم ما أشار به أبو سفيان يا أبا سليمان.
 فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه:
 والله يا أيها الأمير ما أردت بفعلي هذا إلا مكيدة لعدونا لأنهم إذا رجعوا إلى أصحابهم منهزمين بقوة الله عز وجل ويقولون لهم من لقيكم فيقولون لقينا ثلاثون رجلاً يداخلهم الرعب منا ويعلم ماهان(قائد الروم) أن جيشنا كفء له.
 فقال أبو عبيدة رضي الله عنه:    إن الأمر كما ذكرت إلا أنه إذا كان ستون رجلاً منا يكونون عصبة ومعيناً بعضهم بعضاً.

 فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه:    أنا أختار من المسلمين رجالاً أعرف صبرهم وقرارهم وإقدامهم في الحرب وأعرض عليهم هذه المقالة فإن أحبوا لقاء الله ورغبوا في ثواب الله عز وجل فإنهم يستجيبون إلى ذلك وإن أحبوا الحياة الدنيا والبقاء فيها ولم يكن فيهم ولم تطيب نفسه للموت فما بخالد إلا أن يبذل مهجته لله عز وجل والله المرفق لما يحبه ويرضاه.
 فدعا خالد بن الوليد رضي الله عنه بستين رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأول ما دعا خالد بن الوليد.
 قال:   أين عمرو التميمي, أين شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم, أين خالد بن سعيد بن العاص، أين يزيد بن أبي سفيان الأموي، أين صفوان بن أمية الجمحي، أين سهل بن عمرو العامري، أين ضرار بن الأزور الكندي- الذي يقاتل عاري الصدر-، أين رافع بن عميرة الطائي، أين زيد الخيل أبيض الركابين، أين حذيفة بن اليمان، أين قيس بن سعد، أين كعب بن مالك الأنصاري، أين سويد بن عمرو الغنوي، أين عبادة بن الصامت، أين جابر بن عبد الله، أين أبو أيوب الانصاري، أين عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين، أين عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أين رافع بن سهل، أين يزيد بن عامر، أين عبيد بن إوس، أين مالك بن نصر، أين نصر بن الحارث، أين عبد الله بن ظفر، أين أبو لبابة بن المنذر، أين عوف، أين عابس بن قيس، أين عبادة بن عبد الله الأنصاري، أين رافع بن عجرة، أين عبيد بن عبد الله، أين معقب بن قيس، أين هلال، أين الصابرون يوم أحد، وقد ذكرهم الله تعالى في كتابه " فإن تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين " الأنفال: 166، أين أسيد الساعدي، أين كلال بن الحارث المازني، أين حمزة بن عمر الأسلمي، أين يزيد بن عامر.

 و سمى خالد بن الوليد رضي الله عنه الرجال الذين دعاهم لقتال جبلة بن الأيهم، إلا أني اختصرت في ذكرهم وقدمت ذكر الأنصار رضي الله عنه لأن خالد بن الوليد رضي الله عنه انتخب أكثر الرجال من الأنصار. فلما كثر النداء فيهم
 قالت الأنصار: إن خالداً اليوم يقدم ذكر الأنصار ويؤخر المهاجرين من ولد المغيرة بن قصي، ويوشك أنه يختبرهم أو يقدمهم للمهالك، ويشفق على ولد المغيرة.
فلما سمع خالد بن الوليد رضي الله عنه ذلك من قولهم، أقبل يخطو بجواده حتى توسط جميع الأنصار؟
 وقال لهم: والله يا أولاد عامر ما دعوتكم إلا لما ارتضيته منكم وحسن يقيني بكم وبإيمانكم فأنتم ممن رسخ الإيمان في قلبه.
  فقالوا:    إنك صادق في قولك يا أبا سليمان، ثم صافحه القوم.
        فلما اختار خالد بن الوليد من فرسان المسلمين ستين رجلاً كل واحد منهم يلقى جيشاً بنفسه.
 قال لهم خالد بن الوليد رضي الله عنه:      يا أنصار الله ما تقولون في الحملة معي على هذا الجيش الذي قد أتى يريد حربكم وقتالكم، فإن كان لكم صبر وأيدكم الله بنصره مع صبركم وهزمتم هؤلاء العرب المتنصرة، فاعلموا أنكم لجيش الروم غالبون، فإذا هزمتم هؤلاء العرب وقع الرعب في قلوبهم فينقلبون خاسرين.
 فقالوا:     يا أبا سليمان افعل بنا ما تريد والق ما تشاء فوالله لنقاتلن أعداءنا قتال من ينصر دين الله ونتوكل على الله تعالى وقوته ونبذل في طلب الآخرة مهجنا.
     فشكرهم خالد بن الوليد رضي الله عنه خيراً، وكذلك الأمير أبو عبيدة رضي الله عنه.
 وقال لهم:   تأهبوا رحمكم الله وحذرا أسلحتكم وعدتكم وليكن قتالكم بالسيف ولا يأخذ أحد منكم رمحاً فإن الرمح خوان ربما زاغ عن الطعن ولا تأخذوا السهام فإنها منايا منها المخطئ ومنها المصيب، والسيف والحجف عليهما تدور دوائر الحرب واركبوا خيولكم السبق النواجي ولا يركب الرجل منكم إلا جواده الذي يصبر به، وتواعدوا أن الملتقى عند قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فقدموا على أهاليهم وودعوهم.
 فأما ضرار بن الأزور البطل فإنه عمد إلى خيمته ليستعد بما يريد، ويسلم على أخته خولة رضي الله عنها بنت الأزور فلما لبس لامة حربه
 قالت له أخته خولة: يا أخي ما لي أراك تودعني وداع من أيقن بالفراق أخبرني ماذا عزمت عليه.
 فأخبرها ضرار بما قد عزم عليه وأنه يريد أن يلقى العدو مع خالد بن الوليد رضي الله عنه فبكت خولة
 وقالت:    يا أخي افعل ما تريد أن تفعل والق عدوكم وأنت موقن بالله تبارك وتعالى، فإنه لكم ناصر وإن عدوك لا يقرب إليك أجلاً بعيداً ولا يبعد عنك أجلاً قريباً فإن حدث عليك حدث أو لحقك من عدوك نائبة فوالله العظيم شأنه لا هدأت خولة على الأرض أو تأخذ بثأرك فبكى ضرار بن الأزور لبكائها وأعد آلة الحرب .

وكذلك الستون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يناموا طول ليلتهم، حتى ودعوا أولادهم وأهاليهم وباتوا في بكاء وتضرع وهم يسألون الله تعالى النصر على الأعداء إلى أن أصبح الصباح فصلى بهم الأمير أبو عبيدة رضي الله عنه صلاة الفجر، فلما فرغ من صلاته كان أول من أسرع إلى الخروج خالد بن الوليد رضي الله عنه وحرض أصحابه على الخروج وهو ينشد ويقول:
هبوا جميع إخوتي أرواحا ... نحو العدو نبتغي الكفاحا
نرجو بذاك الفوز والنجاحا ... إذا بذلنا دونه أرواحا
ويرزق الله لنا صلاحا ... في نصرنا الغدو والرواحا
وخرج أمام المسلمين وأصحابه يقدمون إليه واحداً بعد واحد حتى اجتمع إليه الستون رجلاً الذين انتخبهم وكان آخر من أقبل عليه الزبير بن العوام رضي الله عنه ومعه زوجته أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وهي سائرة إلى جانب أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهي تدعو لهم بالسلامة والنصر وتقول لأخيها:
 يا أخي لا تفارق ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقت الحملة اصنع كما يصنع ولا تأخذكم في الله لومة لائم.
    وودع المسلمون الستين أصحابهم، وساروا بأجمعهم وخالد بن الوليد رضي الله عنه في أوساطهم كأنه أسد قد احتوشته الأسود ولم يزالوا حتى وقفوا بإزاء العرب المتنصرة.

           ونظرت العرب المتنصرة إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقبلوا نحوهم وهم نفر يسير فظنوا أنهم رسل يطلبون الصلح والمواعدة فصاح جبلة بالعرب المنتصرة وحرضتهم ليرهب المسلمين ونادى :
 يا آل غسان أسرعوا إلى نصرة الصليب وقاتلوا من كفر به فبادروا بالإجابة وأخذوا الأهبة للحرب ورفعوا الصليب واصطفوا للقتال وقد طلعت الشمس على لامة الحرب فلمع شعاعها على الحديد والزرد والبيض كأنها شعل نار ووقفوا يبصرون ما يصنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قاربوا صلبان العرب المتنصرة ,.
نادى خالد بن الوليد رضي الله عنه: يا عبدة الصلبان ويا أعداء الرحمن هلموا إلى الحرب والطعان، فلما سمع جبلة كلام خالد رضي الله عنه علم أنهم ما خرجوا رسلاً، وإنما خرجوا للقتال فخرج جبلة من بين أصحابه وقد اشتمل بلامة حربه وهو يقول:
إنا لمن عبدوا الصليب ومن به ... نسطو على من عابنا بفعالنا
ولقد علونا بالمسيح وأمه ... والحرب تعلم أنها ميراثنا
إنا خرجنا والصليب أمامنا ... حتى تبددكم سيوف رجالنا
ثم قال جبلة: من الصائح بنا والمستنهض لنا في قتالنا؟ فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه: أنا فاخرج إلى حومة الحرب.
 فقال جبلة: نحن قد رتبنا أمورنا لحربهم وقتالكم وأنتم تتربصون عن قتالنا فوحق المسيح لا أجبناكم إلى الصلح أبداً فارجعوا أبى قومكم وأخبروهم أننا ما نريد إلا القتال

 فأظهر خالد التعجب من قوله وقال له: يا جبلة أتظن أننا خرجنا رسلاً إليك،
 فقال جبلة: أجل.
 فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه: ولا تظن ذلك أبداً فوالله ما خرجنا إلا لحربكم وقتالكم فإن قلتم إننا شرذمة فإن الله ينصرنا عليكم.
 فقال جبلة: يا فتى قد غررت بنفسك وبقومك إذ خرجت إلى قتالنا ونحن سادات غسان ولخم وجذام.
 فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه،
لا تظن ذلك وإننا قليلون فقتالكم رجل منا لألف منكم وتخلف منا رجال أشهى إليهم الحرب من العطشان إلى الماء البارد،
 فقال جبلة: يا أخا بني مخزوم لقد كنت أفضلك في عقلك وأروم بك مرام الأبطال حتى سمعت منك هذا الكلام إنك أنت والستين رجلاً ترومون قتالنا ونحن سادات غسان وأبطال الزمان؟ ها أنا أحمل بهذه الستين ألف فارس فلا يبقى منكم أحف، ثم صاح جبلة بقومه: يا آل غسان الحملة.
     فلما سمعوا كلام سيدهم حملت الستون ألف فارس في وجه خالد بن الوليد والستين رجلاً فثبت لهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتبك الحرب نجينهم فما كنت تسمع إلا زئير الرجال وزمجرة الأبطال ووقع السيف على البيض الصقال حتى ما ظن أحد من المسلمين ولا من المشركين أن خالداً ومن معه ينجو منهم أحد فبكى المسلمون وأخذهم القلق على إخوانهم وجعل بعضهم يقول: لقد غرر خالد بن الوليد بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهلكهم والروم تقول: إن جبلة أهلك هؤلاء القوم فهلاك العرب حاصل بأيدينا لا محالة ولم يزل القوم في الحرب والقتال حتى قامت الشمس في كبد السماء قال عبادة بن الصامت: فلله در خالد بن الوليد رضي الله عنه والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه والفضل بن العباس وضرار بن الأزور وعبد الله
 بن عمر بن الخطاب رضوان الله عليهم أجمعين، لقد رأيت هؤلاء الستة قد قرنوا مناكبهم في الحرب وقام بعضهم بجنب بعض وهم لا يفترقون وزادت الحرب اشتعالاً وخرقت الأسنة صدور الليوث حتى بلغت إلى خزائن القلوب لانقطاع الآجال ولم يزالوا في القتال الشديد الذي ما عليه من مزيد. قال عبادة بن الصامت: فحملت معهم وكنت في جملتهم، وقلت: يصيبني ما يصيبهم ونادى خالد بن الوليد وقال: يا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ههنا المحشر وقد أعطى خالد القلب مناه، فلما حمى بينهم القتال حمل خالد بن الوليد وهاشم والمرقال وتكاثرت عليهم الرجال فلله در الزبير بن العوام والفضل بن العباس وهم ينادون: أفرجوا يا معاشر الكلاب وتباعدوا عن الأصحاب نحن الفرسان هذا الزبير بن العوام، وأنا الفضل بن العباس وأنا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: فوحق رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أحصيت للفضل بن العباس عشرين حملة يحملها عن خالد بن الوليد حتى أزال عنه الرجال والأبطال وحملوا على المشركين حملة عظيمة
 ولم يزالوا في القتال يومهم إلى أن جنحت الشمس إلى الغروب، والمسلمون قد جهدهم القلق على إخوانهم. أما الأمير أبو عبيدة رضي الله عنه فإنه صاح بالمسلمين وقال: يا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلك خالد بن الوليد ومن معه لا محالة وذهبت فرسان المسلمين فاحملوا بارك الله فيكم لننظر ما كان من أمر إخواننا فكل أجاب إلى قوله وإشارته إلا أبا سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه فإنه قال للأمير أبي عبيدة رضي الله عنه: لا تفعل أيها الأمير فإنه لا بد للقوم أن يتخلصوا ونرى ما يكون من أمرهم قال: فلم يلتفت أبو عبيدة رضي الله عنه إلى كلامه وهم أن يحمل وقد أخذه القلق فبينما هو كذلك وإذا جيش العرب المتنصرة منهزمون وأصوات الصحابة رضي الله عنهم قد ارتفعت بالتهليل والتكبير كل ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، والعرب المتنصرة منهزمة على أعقابهم كأنما صاح بهم صائح من السماء فبدد شملهم
وأقبل خالد بن الوليد من وسط المعمعة يلتهب بما لحمه من التعب، وكذا أصحابه  الذين كانوا معه
وإن خالد بن الوليدافتقد أصحابه الستين رجلاً فلم يجد منهم إلا عشرين فجعل يلطم على وجهه وهو يقول: أهلكت المسلمين يا ابن الوليد فما عذرك غداً عند الرحمن وعند الأمير عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فبينما هو متحير في ذلك إذ أقبل عليه الأمير أبو عبيدة رضي الله عنه وفرسان المسلمين وأبطال الموحدين فنظر أبو عبيدة رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد وما يصنع بنفسه، وقد اشتغل عن متابعة المشركين. فقال أبو عبيدة: يا أبا سليمان الحمد لله على نصر المسلمين ودمار المشركين.
 فقال خالد بن الوليد: اعلم أيها الأمير إن الله قد هزم الجيش، ولكن أعقبتك الفرحة ترحة. فقال أبو عبيدة رضي الله عنه: وكيف ذلك؟
فقال خالد: أيها الأمير فقدت أربعين رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم الزبير بن العوام ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم الفضل بن العباس وجعل خالد بن الوليد رضي الله عنه يسمي فرسان المسلمين واحداً بعد واحد حتى سمى أربعين رجلاً
فاسترجع أبو عبيدة رضي الله عنه، وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقال لخالد: لا بد لعجبك يهلك المسلمون. فقال سلامة بن الأحوص السلمي: أيها الأمير دونك والمعركة فاطلب فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رأيتموهم وإلا فالقوم أسرى أو قد تبعوا المشركين فأمر أبو عبيدة فأتوا بهوادئ النيران، وكان الظلام قد اعتكر فافتقدوا المعركة بين القتلى فإذا قتل من العرب المتنصرة خمسة آلاف فارس وسيدان من ساداتهم وهما رفاعة بن مطعم الغساني والآخر شداد بن الأوس ووجدوا من قتلى المسلمين عشرة رجال منهم اثنان من الأنصار أحدهما عامر الأوسي والآخر سلمة الخزرجي. فقال أبو عبيدة رضي الله عنه: يوشك أن بعض الصحابة قد تبع المشركين فقال أبو عبيدة رضي الله عنه: اللهم ائتنا بالفرج القريب ولا تفجعنا بابن عمة نبيك الزبير بن العوام ولا بابن عمه الفضل بن العباس ثم قال أبو عبيدة: معاشر المسلمين من يقفو لنا أثر القوم ويتعرف خبر الصحابة وأجره على الله عز وجل. فكان أول من أجابه خالد بن الوليد رضي الله عنه. فقال له الأمير أبو عبيدة لا تفعل يا أبا سليمان لأنك تعبت من شدة الحرب. فقال خالد: والله لا يمضي في طلبهم غيري ثم غير جواده بفرس من خيول المسلمين وهو فرس حازم بن جبير بن عدي من بني النجار فركبه خالد بن الوليد رضي الله عنه وطلب آثار القوم وتبعه جماعة من المسلمين فما سار خالد بعيداً حتى سمع خالد التهليل والتكبير فأجابهم بمثله فأقبل القوم وفي أوائلهم الزبير بن العوام والفضل بن العباس وهاشم والمرقال، فلما نظر خالد إليهم فرح فرحاً شديداً ورحب بهم وسلم عليهم وقال خالد بن الوليد رضي الله عنه للفضل بن العباس: يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان أمركم؟ فقال: يا أبا سليمان هزم الله المشركين وردهم على أدبارهم خائبين فتبعنا آثارهم وإن رجالاً منا أسروا فرجونا خلاصهم فلم نرهم ولا شك أنهم قتلوا. فقال خالد رضي الله عنه: إن القوم في الأسر لا محالة فقال الزبير بن العوام: من أين علمت ذلك يا أبا سليمان. فقال خالد رضي الله عنه: إنا لم نجد في المعركة غير عشرة رجال ونحن عشرون وأنتم خمسة وعشرون وقد أسر خمسة رجال لا محالة وكان الأسرى رافع بن عميرة وربيعة بن عامر وضرار بن الأزور وعاصم بن عمرو ويزيد بن أبي سفيان فعظم ذلك على المسلمين ورجعوا إلى أبي عبيدة رضي الله عنه، فلما نظر إلى الفضل بن العباس وإلى الزبير بن العوام والمرقال بن هاشم وقد رجعوا سالمين فرحين بما نصرهم الله على الكافرين سجد على قربوس سرجه شكراً لله تعالى. فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه: معاشر المسلمين، لقد بذلت مهجتي أن أقتل في سبيل الله تعالى فلم أرزق الشهادة فمن قتل من المسلمين كان أجله قد حضر ومن أسر كان خلاصه على يدي إن شاء الله تعالى قال: وباتت الفرسان في فرح وسرور وبات الروم في نوح عظيم حين كسرت حامية عسكرهم. 
باختصار من كتاب المعازي للواقدي.
 

  • أحمد عكاش | 2012-10-03
    عفواً : أنا آسف للغلط في كتابة الاسم: الأخ (حمزة) سامحني.
  • أحمد عكاش | 2012-10-03

    الأخ (حزة بن خليفة) المحترم:

     السلام عليكم:

     هذا اللقاء الأول بيننا ولي الشرف بذلك، وأحب أن أبلغكم أني أريد نشر مقالكم هذا في الفيسبوك والتويتر، في موقع (مقالاتي للنشر) ولكن أرجو أن تعودوا إليه ثانية لتصحّحوه من بعض الأغلاط المتناثرة، حتى تبدو مقالاتنا سليمة من الأغلاط، وأرجو أن تبلغوني في موقعي فور انتهائكم من مراجعة المقال وتصحيحة، وفقكم الله وبارك بكم وإلى اللقاء.

    أحمد عكاش

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق