]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تحت سيطرة الوهم

بواسطة: د/ فاطمة الزهراء الحسيني  |  بتاريخ: 2012-09-29 ، الوقت: 22:39:02
  • تقييم المقالة:

بين الوهم و الحقيقة
ابتدأت الحكاية
خطت الحقيقة خطوطها  العريضة
بينما ساجت الأوهام سياجها

و كونت معظم اركانها
حتى أصبح وهما يكبر مع صاحبه

و يصاحبه اينما ذهب
اياما و اعواما


الوهم يزداد قوة
فيتمكن منه
و يسيطر عليه
تأبى حياته ان تستمر
الا بوجوده

لانه يؤنس وحدتها
هذا

غير المعنى الذي أضافه اليها
كان في وهمه الكبير اسرته
التي قلما اجتمعت على مائدة الغذاء
و كان في هذا الوهم أيضا
أصدقائه الذين يشعر وسطهم بالغربة
و في ذلك الوهم
تلك الشابة الجميلة التي لطالما تمناها زوجة له
و أما لأولاده

غير أنه لم يجرح صمته بالبوح

و في ذلك الوهم الكبير
زملائه في العمل
الذين لم يرى منهم سوى السخرية
على اتقانه و تفانيه
اما مديرة
فكان جزءا من الحقيقة

مديره الذي يتباهى به و  باتقانه
و يحبه كما لو كان ابنه
ظل المدير في صفحة الحقيقة أعواما
حتى اسفر له المدير عن رغبته بأن يكون زوجا لابنته
عندها اصطدمت الحقيقة عنده بالوهم
كما كان يحدث في كل مرة
و تحول المدير المثالي
الى هامش في صفحات الوهم
الوهم الذي جعل حياته تتوقف عند بعض اللحظات
على الرغم من مرور الوقت


منــزله المتواضع تبدل الــى شقة صغيـــرة
و على الرغم من زواج اخوته الا انه مازال يراهم
يسكنون ذلك المنزل

كل يحيا في حياته يجمعهم فقط الجدران لا المودة و لا التألف

بعيدون كل البعد
و ان اضطروا للحديث
يسلبون الحوار متعته

و غالبا ما ينتهي بمشاجــرة


و على الرغم من انفصاله عن والديه
الا انه لا يزال يسمع صوت والدته توقظه باكرا ليذهب الى عمله
و صوت و الده الجهور الذي يعنفه عندما يرفع صوت التلفاز

لا زال يرى أصدقائه
و هم يجتمعون في أحد المقاهي
يتبادلون اطراف الحديث
اصدقائه الذين سافر بعضهم
و تزوج البعض الاخر
كما لو انهم تحللوا من تلك الصداقة التي كانت عبء عليهم

هناك  يجلس على المقهى منفردا
يطلب طلبات لخمسة افراد
يلبي الناذل طلباته سريعا
الناذل هو نفسه الذي كف عن التعجب
و اعتاد الامر و استفاد منه
فعندما يغادر صاحبنا
يبيع هذه الطلبات مرة اخرى
او يتقاسمها مع  اصحابه
و تلك الفتاة التي مرت بها الحياة لتصبح والدة لثلاثة ابناء
هو لا يزال يراها كما اعتاد
و زملائه في العمل
لازال يراهم يوميا
بنفس الحقد الذي ملأ قلوبهم
و لازال يرى مديره و في عينيه نظرات الاستغلال و التودد
كل هذا على الرغم من انه ترك العمل منذ سنوات
الا ان المشهد يتكرر

الان صاحبنا يسمع صوتا عاليا يناديه باسمه
هيا والدتك تنتظرك خارجا
فيخرج لمقابلتها
تلك الام التي رغم كبرها في السن
و حاجتها الماسة للراحة

الا انها تفضل ان تكابد لتمتع ناظريها  بابنها

و تشاركه لحظات من حياته
على الرغم من انها لا تدري
أين ستسجل هذه اللحظات

افي اسطر الحقيقة

ام على اجنحة الوهم

لتطير بعيدا
مع عقله الذي تجاهل الحياة بتفاصيلها

و هرب من فشله الملازم لتجاربه

أسرة مفككه
 و حياة أشبه بالانطوائية
هما الان
في مسشفى الامراض العقلية
لا هو يدرك انه في المشفى
و لا هي تستطيع فعل شيء له
سمها ان شئت انفصاما في الشخصية
او ايا من الامراض العقلية

لكنه في الحقيقة يحيا
تحت سيطرة الوهم

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق