]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النيم : البيئة تمنح النباتات وقاية

بواسطة: Adnan Zowain  |  بتاريخ: 2012-09-29 ، الوقت: 20:06:39
  • تقييم المقالة:

 

اعداد :- الدكتور عدنان زوين

مجلة نضال الفلاحين – سوريا ( مجلة فصلية جامعة يصدرها الاتحاد العام للفلاحين )

العدد ( 5 – 6 ) السنة الثانية – كانون الاول 1997

 

                              النيم : البيئة تمنح النباتات وقاية 

لكي أهيئ سياقا لحديثي . واعيد الى الاذهان فكرة ان الطبيعة تمنح الكائنات الحية ( نباتات كانت ام حيوانات ) امكانيات الوقاية وفق اليات وعلاقات تفاعل متبادل , تمتاز بخصوصيتها .. اقول ان احدى النباتات اثارت في نفسي الرغبة في سرد الحديث والكتابة لفئة من المطلعين والدارسين , عن هبة الخالق سبحانه لمخلوقاته الحية . وسأبدأ بمحاولة عرض جانب من ذلك , يتمثل بنات لا يعرف عن خفاياه الكثير , الا ان هنالك حالياً دراسات مكثفة تجري في اروقة المخابر , وعبر دهاليز الصوب الزجاجية , وفناءات الحقول المفتوحة , تهدف في المحصلة عكس صورة مشرقة وواعده لذلك النبات .. الا وهو ( شجرة النيم ) كما يراودني الامل ان تشجع هذه السطور الباحثين على الغوص لمعرفة المزيد . والتعمق لاكتشاف الجديد , والاستزادة من معرفة اهمية وفوائد الشجرة .

فالنبات الذي يعرف بشجرة النيم Neem Treeواحيانا بنبات ( الليلك الفارسي ) Persian Lilac  هو نفسه الذي اصطلح على تسميته ايضا " ازدرختا " Azadorachtaعلما بان التسمية الاخيرة تعتبر اكثر التسميات شيوعا واستخداما للنبات في مضمار المتطلبات العلمية . وبشيء من الاسهاب , فإنني اميل الى ان التسمية Azadorachtaتتألف من مقطعين شملتهما اللغة الفارسية : فالمقطع الاول Aza  من اصل الكلمة Azadالتي تشير في بعض اللغات الاسيوية الدارجة ( الفارسية – الاوردية – الكردية – الهندية ) الى الصفة " خر " او لعلها تكون قد اقتطعت من اصل الصفة Azaleaباللغة الانكليزية كناية عن " صحراوي " , ومهما يكن من امر فان دلالات المقطع الثاني Dirachtaتشير الى معنى شجرة , كما هي باللغة الفارسية , ولئن كان افتراضنا هذا يشوبه شيء من الصحة , من ابعد الاحتمالات , فان التسمية في مجملها كناية عن " الشجرة الحرة " كما تحددها مفردات الفارسية , لاسيما ان بإمكان الشجرة التكاثر والنمو بشكل بري دون ان يتدخل الانسان في ذلك , وفي الجانب الاخر نقول  " الشجرة الصحراوية " باللغة الانكليزية , خاصة اذا ما ثبتت امكانية نموها ضمن ظروف شح المياه ودرجات الحرارة المتطرفة , التي تتصف بها بيئة الحياة الصحراوية عادة , رغم انه احتمال يشوبه شيء من الضعف خاصة اذا علمنا بان بورما ( وهي من البلدان الواقعة ضمن الحزام شبه استوائي في اسيا ) تعتبر الموطن الاصلي لتلك الاشجار , رغم نموها برياً في بعض المناطق الجافة من شبه القارة الهندية , والشجرة وفق هذا الاساس تعتبر مقاومة للجفاف والصقيع , فيما تنمو وتزدهر في الترب القلوية والسوداء على درجة الخصوص , وفي جميع انواع الترب على وجه العموم .

                                             استعمالات النيم 

تزداد في السنوات الاخيرة البحوث المتعلقة بشجرة النيم في العديد من بلدان العالم , خاصة مع تفاقم المشاكل البيئية . وبهدف تفعيل التوجهات التي تنبثق باستمرار من المؤتمرات العلمية والدولية في استثمار الموارد الطبيعية البديلة بهدف التقليل من الملوثات البيئية , ويظهر ان للنيم موقع ممتاز , اذ اعتبر من الاشجار المفيدة في هذا المجال , والتي تمتاز بصلابة اخشابها مما يؤهل استخدامها في مجالات البناء وصناعة الاثاث المنزلي فضلاً عن التطبيقات في المجالات الزراعية , ويبدو ان للأزهار وقلف الاشجار وبذورها استعمالات طبية ذلك ان المواد الجافة التي تنتج بعد استخلاص الزيت من عصر البذور , يمكن ان تستخدم مصدراً للأسمدة العضوية فيما تمتاز الثمار التي تنتجها الشجرة عموماً بقابلية الاستهلاك البشري , وفي هذا الصدد يمكن القول ان الشجر يبشر بالأثمار الفعلي بعد فترة قصيرة من الزراعة لا تتجاوز العامين .

في الجانب الاخر تظهر الدراسات ان لزيت النيم دوراً بارزاً في معالجة بعض الامراض الجلدية , كما ويقال من الناحية الطبية بان للزيت قابلية قتل الحيوانات المنوية وبالتالي امكانية احداث نوع من العقم الذكري لدى البشر . تجدر الاشارة الى البحوث المكثفة الجارية في مخابر المعهد الهندي للبحوث الزراعية ( IARI) حول دور النيم في القضاء على مرض الملاريا ,وهي من الامراض المستوطنة عادة في المناطق الاستوائية , كالهند , ولو امكن تحديد الدور الذي يمكن ان تلعبه منتجات هذه الشجرة في وقاية السكان من الاصابة بالملاريا , فان ذلك سوف يعتبر دون ادنى شك بمثابة انجاز عظيم في مجالات الطب .

وتتعلق احدى الامور الهامة في عكس الفوائد العملية للنيم بالدراسات والبحوث الجارية بكثافة في الوقت الحاضر بهدف بيان تأثير المادة على بعض انواع الفطريات التي تنمو عادة على انواع محدودة من النباتات كالقطن والذرة الصفراء والجوز الشجري . ويظهر ان تلك الفطريات تعمل على انتاج مادة " البلاتوكسين " المسببة لسرطانات الكبد عند البشر . ولو امكن التوصل مستقبلاً الى اظهار قابلية المادة للقضاء على الفطريات , لاعتبر ذلك انجازاً هاماً لاسيما انه يؤكد مقولة مناصري المحافظة على البيئة في امكانية المرافق البيئية وقابليتها دوماً لإضفاء حالة ما من حالات الحماية الذاتية لتلك المرافق . وفيما يتم استخدام الكسبة الناتجة عن عصر البذور كمادة سماديه جيدة , فان الزيت الذي يتم استخلاصه من طحين بذور النيم له استخدامات واسعة في مجالات عديدة بدءاً من صناعة الصابون ومواد التجميل ومروراً بصناعة المبيدات الكيميائية ( النيم الحشري ) .

                                             تصنيع النيم 

تشمل مراحل التصنيع – على الرغم من بساطته – فيما تشمل عملية عجن النيم اولاً , ومن ثم خلط العجين مع الماء بنسبة محدودة : حجم واحد من عجين النيم مع عشرة احجام من الماء . يتم خلط المزيج بإمعان لفترة 10 – 15 دقيقة . ويمكن الحصول ايضاً على مسحوق النيم بعد تجفيف المزيج الناتج , واستعماله بعد تخفيفه بالماء , كما ويمكن اجراء عملية التكرير لبذور النيم , وهي طريقة سهلة للتصنيع وليس لها محاذير بيئية . وبهذا الصدد يمكن القول عموماً ان المبيد المصنوع من النيم ( النيم الحشري ) لا يؤثر سلباً على مرافق البيئة . حتى وان تم استخدامه بكثافة .

                                     هل تم استخدام النيم ؟

دلت نتائج الدراسات الميدانية عن فعالية النيم الحشري في القضاء على الذبابة البيضاء , الحشرة التي تشكل خطورة جدية على المزروعات في العديد من البلدان , فالنيم الحشري استخدم في الولايات المتحدة الامريكية للقضاء على الآفات الحشرية عموماً ومنها الذبابة البيضاء على محاصيل الخضار , بوجه التحديد , كما ان هناك اتجاهاً في كاليفورنيا لاستعمال النيم الحشري على اشجار الحمضيات , هذا في وقت لم يزل استخدام المبيد في كندا ضمن نطاق الدراسات والبحوث الزراعية , وحسب . وقد توصل الباحثون الكنديون مؤخراً الى حقيقة تأثير النيم الحشري وفعاليته في القضاء على دودة الصنوبر , من منطلقات المكافحة الزراعية ويجدر التنويه الى ان السلطات الزراعية الكندية تطالب بإجراء الدراسات المكثفة حول تأثير النيم من الناحية السمية اولاً , قبل ان تجيز استخدام المبيد على نطاق تجاري في الحقول .

هل يكون النيم العامل الاساس في ثورة علمية زراعية ؟..

وفي خضم المعطيات العلمية المتوفرة ,يتوقع الباحثون ان لا يكون لشجرة النيم خلال العشر سنوات القادمة دور كبير في المجالات الزراعية والبيئة وحسب , بل ان اكثرهم تفاؤلاً يذهب الى ابعد من ذلك في تأكيده بان الزراعة باتت قاب قوسين من ثورة علمية يشهدها العقد القادم , يكون النيم رائداً لها .

في ختام الحديث الذي لم ينتهي بعد , اعيد للأذهان مقولة احد الباحثين : " ان القضايا الحاسمة التي تجابهنا في دراسة التاريخ البيئي وجوانب الطبيعة , انما هي في نهاية المطاف قضايا ثقافية بأبعاد انسانية وادراك بشري لا غير " . ان الشجرة – أيا كانت – هدية الطبيعة , ولئن كانت تلك النباتات الفعالة والهامة من تقاليد الشرق القديم , واذا ما جمعنا مقدرة الاستثمارات الغربية مع تقاليد الشرق القديم , لتوصلنا دون ادنى شك الى اتجاه جديد لاستثمار الموارد وفق حصيلة الامرين معاً . كما ويمن القول ان هناك على الدوام نباتات اخرى قد تكون مجهولة او مختبئة في متحف الطبيعة في يومنا الحاضر , يتوجب علينا سبر اغوارها وبحث ملياً ومن ثم دراسة نباتاتنا باستمرار .

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق