]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القَوْلُ ما قالَهُ الكِسَائيُّ (قصّة قصيرة جدّاً) [ياليت لنا مثل ما أوتيَ قارونُ]

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-09-29 ، الوقت: 03:28:18
  • تقييم المقالة:

 القَوْلُ مَا قَالَهُ الكِسَائِيُّ

 

بقلم: أحمد عكاش

 

لمّا احْتَدَم الجدلُ بينَ الأستاذِ وَالتّاجرِ، وقَفَا يحدّقُ كلٌّ منْهُما في عَيَنيِ الآخرِ بِتحدٍّ،

فانقسمَ الحاضرونَ طائفتينِ، أيّدَتْ إحداهُمَا الأستاذَ، وَتحزّبَتِ الأخرى لِلتّاجرِ،

قالَ التّاجرُ:  منْ أينَ لكَ العلمُ، وَأنتَ لا تجدُ ما يُشْبِعُ جوعَ بطنِكَ ؟ .

الأستاذُ: أمّا هذهِ فَحقٌّ، إنّي أشكو فقراً مُدْقعاً لا يَجْفُوني.

التّاجرُ: أَمَا يقولُ عِلْمُكُمْ (( إذَا جاعَتِ البطونُ طاشَتِ العقولُ)). فَأنّى لكَ الحكمةُ؟.

الأستاذُ: أَلَمْ تَشْكُ المخْمَصةَ يوماً في حياتِكَ كلِّهَا ؟.

التَّاجرُ: (مُستنكراً) أنا أَشكو المخمصةَ ؟! أنا دائماً أَشْكو البِطْنَةَ.

قالَ الأستاذُ بِصوتٍ هادئٍ مُفعمٍ بِالنّصرِ: لأِمثالِ هذَا قَالُوا: (( البِطْنَةُ تزيلُ الفِطنةَ )).

التفتَ التّاجرُ إِلَى الحاضرينَ وَصرخَ: أيّها النّاسُ ! ماذا تقولونَ ؟.

بِصوتٍ واحدٍ قالَ الجميعُ معاً: القولُ ما قلْتَهُ أنتَ يا سيّدِي.

*

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • جمان | 2012-10-15
    حينما أتنقل بين كلماتك أشعر بالحاجة الشديدة للمزيد
    اشعر _بصراحه_ بأني بقمة الجهل ،، وأني  لو أردت الوصول
    لهذا الرقي أحتاج لسنوات من التعلم و و و ،،
    ومع ذلك ماستشففته من هذه القصة أن الذي لم يجرب طعم الشقاء لاحق له في وصفه ،،
    ومن عاش طويلا في الشقاء لايلومنه ويرهقن فكره ،،
    وصدق من قال إن من البيان لسحراً استاذ احمد

  • غادة زقروبة | 2012-09-30
    كلامك من اروع ما سمعت ومن اروع ما سأحفظ.
    استاذي الرائع احمد عكاش، لك كل يوم احتراما اكبر وتقديرا اهم ولك ذاكرة ستظل تحملك.
    مادام القلم بأيدينا فلن نفارق ذلك التقليد اللذيذ والمميز: الكتابة على الورق. هي الطريقة الوحيدة التي يتعرى بها العقل الذي ينسكب على البياض ليلطخه. وليس احلى وابهى وألذ من تلطيخ الورق بمسكوب المخيلة او العقل فهي اروع تجليات الذات العارفة.
    شكرا على وجودك في ظلمة زمن يتجاوز قهرا مثقفيه.
  • غادة زقروبة | 2012-09-29
    ما اسخفنا نحن العرب لا يكفينا الجهل ونزد معه الثروة، فما حدث بين الجمهور المنقسم في البداية، المتفق في النهاية على تأليه المادة وبين هذا الاستاذ والتاجر لا يصب الى في واقع عربي رديء لا يحفظ فيه الانسان كرامته الا اذا ما امتلك مالا حتى وهو جاهل.
    هل استطيع ان انصح الاستاذ فأقول له ما قاله الرسام الكبير سالفدور دالي: "لا تناقش غبيا لان الناس لن يعرفوا ايكما الغبي"
    • أحمد عكاش | 2012-09-30

      شعور رائع، وراحة نفسيّة طافحة تعتري المرءَ إذا أدرك أنّ مُحاوِرَهُ واعٍ لمّاحٌ يصل إلى الغاية المنشودة بالتّلميح والإشارة،

      وهذا يولّدُ في المرء حافزاً لمزيد من العطاء، فعصارة عقله، وخلاصة تجاربه .. التي يصوغها كلمات لاتذهب كأس ماء أُهْرقَ في صحراء ، ولا صرخة تلاشت في قصف الرعد في ليل شتاء ..

      هذه حال (قصتي القصيرة مع القارئة التي أعجب وأُقدّر غادة)..

      القصّة القصيرة جداً: إشارة ، ومضةٌ، تلميحةٌ، تحتاج إلى نباهة في التّلقّي، تحتاج إلى ذهن يتّقد ذكاء..

      أنا لا أمدح، لأنّي لا أُجيد المدح، أنا أقول ما أومن به، أنا أحمل بكلّ بساطة وموضوعيّة وواقعيّة ما يختلج في روحي وقلبي وأفرشه على الورق أمامي..  (على الورق ؟!)..

      قد يترتّب علينا في يوم ليس بالبعيد أن نقول -حتّى نكون صادقين -: على (شاشة الحاسب) عوضاً عن (الورق)، فهل حياتنا تسير نحو التعقيد أم نحو التبسيط ؟!. لست أدري..

      سواء كان هذا أم ذاك، فالمتلقي الذكي اللبق واحد: إنَّه (غادة).

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق