]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أيتها الأمنية تحققي..

بواسطة: د.طيب مسعدي  |  بتاريخ: 2012-09-28 ، الوقت: 23:32:00
  • تقييم المقالة:

       أيتها الأمنية تحققي ..والأماني كلها ستتحقق فقد امرها الأخرون ان تتحقق ..كما فعلت مع أمنيتي, ولن يشغلني السؤال عما تمنى الأخرون عن الحديث عن أمنيتي ..وهي أمنية بسيطة لا اسراف فيها ولا تقتير فهي بين ذلك كله..وقد تمنيتها حين كنت طفلا ..وأنستني الطفولة ولهوها وعبثها أن آمرها كي تتحقق..ولما تذكرت وأنا مراهق ان أطلب اليها ان تتحقق شغلني عنها أيضا هلع المراهقة وما فعلته بأفكاري وجسمي..ولكني عزمت وأنا شاب وقد تذكرتها أن آمرها فتتحقق فلا سبيل  الى عذر لو نسيت هذه المرة برغم عنفوان الشباب وجلبته وحركته.. ولقد كان شرط ان تتحقق أي امنية شرطا بسيطا على شيئ من الطرافة..والغريب أني لم أقرأ حين  هممت الى أمر أمنيتي ذلك الشرط من قبل ولعل من كان قريبا مني وأنا في صف الانتظار وسمع مني جهلي بذاك الشرط قد أخذته بعض الدهشة أو أنه حاول أن أن يبدو كالمندهش..فقد قال وهو يستأذنني أن يمر قبلي حتى يدع لي فرصة أن أدرك الشرط في عقلي..قال أنه علي اذن ان أبحث عن شرطي ذلك وأجد من الاسباب ما يدعوه فيحضر معي..وقد علمت أيضا أنه ليس لي أن أغير في أمنيتي لأنني دفعت بنسخة منها الى كاتب الأماني  قبل وصولي الى مكتب أمر الأمنية ..وهالني ما أنا فيه من التردد والحيرة..نعم كنت دائما اعلم أن أمنيتي بسيطة بل لعلها ابسط الأماني كلها ولكن الشرط الذي يحققها بدا غريبا ..ضيع من بين يدي أن اتمنى شيئا أخر  ..    

 

      وسبب أمنيتي أنه  كان لي زميل في المدرسة هو أضخم التلاميذ الذين رأيتهم..  كنت وانا في المدرسة  قد التقيته ثم لم ألبث حين رأيته ان ابتسمت ثم ضحكت ..فعرف حين رأى مني ذلك أني أقصد ضخامته فسألني وهو يتصنع الابتسام حتى يوقع بي ..ما يضحكك ؟   فقلت وقد اطمانيت  بابتسامته  من غضبه..هل تعلم اني حين وقفت الى باب المدرسة ورأيتك ظننت انك أنت المدرسة..؟ وعرفت بعد جملتي هذه أن هذا الولد السمين جدا..لم يكن يبتسم لي اول الامر فشكل وجنتيه الممتلئتين اللتين تضمان فمه وأنفه هو ما أوهمني انه يبتسم..وكان أن وضع يده في عنقي و جعل يحاول أن يضغط بيده الاخرى على كتفي حتى يبلغ براسي الى الارض ولكنه انتظر حتى رأى عددا كبيرا من تلاميذ المدرسة قد تحلقوا من حولنا يقودهم الشوق الى ان يشهدوا ماذا سيفعل بي هذا السمين جدا..ولما علم ان الامر قد تحول الى استعراض أمام جمهور..؟ وضع ذراعه من حول عنقي ورمى بجسده السمين جدا علي فشعرت حينها أن الهواء قد أعلن ان يتوقف في رئتي وعن رئتي..ولم يكن الهواء وحده ما أعلن التوقف فقد أعلن الجمهور من حولنا الا يتدخل وان يكتفي بالضحك المتواصل الذي كان أثقل علي  من الجسد السمين جدا..وقد اغرى هذا السمين ضحك هذا الجمهور أن يبالغ في شدي وجري..واخيرا سمعت صوتا هاتفا من داخل المدرسة يدعوه الى ان يدعني .. وكان ذلك الصوت لرجل عرفت بعد ذلك أنه مدير المدرسة نفسه..وقد اصبح ذلك السمين جدا بعد ذلك هو موضوع كثير من دعائي في الصلاة أو في غيرها حتى أني رحت كلما سمعت أحدا يدعو الى الله بشيئ رأيتني أقحم ذلك السمين جدا في دعائه بيني وبين نفسي ثم اقول آمين بصوت مرتفع ..ولما رايت الناس تأمر أمنياتها لتتحقق أيقنت انه لا سبيل الى انتقامي الا بالأمنية ..ولكن بعض الحذر قد انتابني فقد علمت انه ليس لي ان اختار الا أمنية واحدة في حياتي كلها ..ولكن هذا الحذر انقلب الى رضا .. حيث أدركت ان حياتي كريمة لا أمت فيها ولا اعوجاج..الا من هذا الشيئ الذي اشعر به تجاه ذلك السمين جدا ..ولم تفلح موعظة من حولي في ردي عما اريد..من اجل ذلك كانت أمنيتي هي ان ألتقي ذلك السمين وأهينه  حين أصفعه امام ملأ خير من ملئه الذي اهانني امامه في طفولتنا..ولكنني فوجئت ان شرط ان تتحقق امنيتي هو ان احضر موضوع الشرط ان كان انسانا وان اصفعه امام آمر الأمنية ..حتى وجدت أن امنيتي ليست سوى الشرط نفسه..ولكني وجدت أيضا أن فرصة أن أهينه أصبحت فرصتين ولعل ذلك أكبر مما كنت أتمنى فاطمأنيت الى حظي الطيب هذا ورحت أبحث عن ذلك السمين جدا ..وسأبحث عنه في حيه الذي كان يسكنه ونحن أطفال ..فاذا لم أجده وجدت من يدلني عليه..وبدأت البحث ..ولكن البداية كانت هي النهاية ..فقد سألت بقالا في ذلك الحي ولكنه لم يكد يسمع مني اسم من أبحث عنه حتى نظر الى السقف الذي كان يقصد منه الى السماء وقال لي لعلك تأخرت أو لعله عجل ..لقد مات منذ سبع سنين ..وكنت حين قال ذلك كمن لم يسمع أو انه سمع ولكنه ظن انه في حلم يعلم وهو نائم أنه مجرد حلم ..ولكنني نظرت من حولي ثم الى الرجل فلم أجد مما أشعر به وأنا نائم أحلم ما أجده ..فقد أيقنت أن الأمر حقيقي ..وأن ما قاله لم يكن في حلم..وقلت وأنا أنظر اليه ..مات......وراح الرجل يقول كأنما يغبطه لأنه مات..لقد كان شابا تقيا كريما شهما..لقد كنا ندعوه حمامة المسجد..لم أره يوما عابسا ..أو غاضبا ..كان يعمل عملا بسيطا ولما مات علمنا انه كان يعمل ليساعد أهله وجارا له فقير مقعد له زوجة وليس له أبناء .. وقلت : وكيف مات؟ فقال: كنا نصلي صلاة المغرب في يوم جمعة ولما رفعنا من السجود الاخير بقي هو ساجد ..ولما سلم الامام وسلمنا ..قام بعض المصلين يسألونه ما به و هزه أحدهم برفق فوقع فعلموا أنه قد مات..لقد مات وهو ساجد في الصلاة.....نظرت اليه ثم عرفت بعد ذلك أنه قد أغمي علي حين استيقظت وأنا في المستشفى ..ورأيت عائلتي وبعض أصحابي من حولي وهم يبتسمون وسألوني هل أنا بخير ؟ وقلت وأنا أتذكر ما حدث : أبدا لست بخير..وقلت في سري كيف لي أن أكون بخير وأنا من عاش يطلب الانتقام من رجل مات ساجدا.. 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق