]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرواية هي الحياة .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-09-28 ، الوقت: 08:39:53
  • تقييم المقالة:

 

والرواية في أضيق تعريف لها هي أنها قصة طويلة ، يراعي فيها مؤلفها مجموعة من القواعد الأدبية والفنية ، ويعمل على بناء الأبعاد للشخصيات المختلفة ، من خلال المجال أو البيئة التي تحيط بها ، وتبرز فكرة مثالية ، أو واقعية ، أو ميتافيزيقية ، أو نقدية .

وجرى أغلب المهتمين بها ، في العصر الحديث ، على نعتها بديوان العرب ، بعد أن احتفظ الشعر بهذا اللقب لعقود وأجيال . وهي تحتاج إلى مهارة عالية ، وتتطلب شروطا صعبة ، وأركانا متينة ؛ فالكاتب في فن الرواية ، يحاكي الله في الخلق ، يقضي أمورا ، ويقول لها كن ، فلا تكون بسرعة ، ولا تطاوعه بسهولة ؛ فلا بد أن يتوفر فيه كثير من الاستعدادات الذهنية والنفسية والفنية ، ويواجه عمله الأدبي بضرورات معينة ، ومهارات خاصة ، أولها الفكرة والموقف والهدف ، إلى جانب خلق فضاء للرواية ، أو حتى عوالم متعددة . ولا بد من شخصيات أساسية وثانوية ، تشارك في سلسلة من الأحداث والوقائع التي يتحكم في مجراها ومرساها ، ويسيطر على أبطالها ، ويقودهم إلى الغاية المرجوة ، يتجسد فيها الصراع الأزلي بين الخير والشر ، وبين العدل والظلم ، وبين الحق والباطل . ولا بد من قدرة على الإثارة ، ونصيب من التشويق ، وهذا يعتمد على الخيال الطائر ، الذي يرفرف بأجنحة متعددة ، هنا وهناك ، ويقف على حافة الجنون ، وفي نفس الوقت يتمسك بشعرة العقل والعبقرية ، ويستهدي بنور الحكمة وقوة المنطق ، يبتغي من وراء ذلك أن يحفز القارئ إلى متابعة القراءة ، ومواصلة الاهتمام ، وإشباع الفضول . ثم الحوار الطبيعي ، والمونولوج العفوي ، والزمان والمكان المناسبين . طبعا مع اختيار لغة خاصة ، وأسلوب مميز ؛ فلكل كاتب أسلوبه ومميزاته التي ينفرد بها عن أترابه .. ولابد في النهاية من مغزى وهدف من كل ذلك .

فالرواية ، أولا وأخيرا ، هي الحياة .. والحياة مجموعة من البشر ، والأطوار ، والأقدار ، والآثار ..

والرواية لا تخرج عن إطار تصوير الحياة النفسية ، أو الاجتماعية ، أو التاريخية ، وتسعى إلى تحليل واسع للمجتمع في عاداته ، وعلاقات أهله ، وأمزجتهم ، وطباعهم ، وما يضطربون فيه من مشاعر وأحاسيس ، وما ينتجون من آراء وأفكار ومواقف . وقد تتعرض للطبقات الوسطى والشعبية ، أو الحاكمة ، وتكشف عما تخضع له من الظروف المختلفة ، في البيئة والمجتمع ، وتسلط الضوء على عيوب الجميع ، في شتى الظروف والملابسات . كما قد تتناول المشاكل القومية الوطنية ، أو الأحداث الإنسانية العالمية الكبرى . أو تتناول بعض الحوادث الشخصية ، والتجارب الذاتية ، التي مر بها الكاتب في حياته ، أو مر بها غيره من الشخصيات الفذة ، أو الشاذة ، التي تركت بصماتها الواضحة في سجل الزمن ... فهي كما أسلفنا القول : قصة حياة .. وقليل أولائك الذين استطاعوا أن يخلقوا حياة خالدة ، في حياتهم الفانية  !!     


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق