]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دور المفاهيم القرآنية في كشف المجرمين

بواسطة: شريفي نور الاسلام  |  بتاريخ: 2012-09-28 ، الوقت: 00:14:35
  • تقييم المقالة:

 

دور المفاهيم القرآنية في كشف المجرمين

 

بسم الله الرحمان الرحيم

 

كثيرا ما تقع المنازعات العلمية و غيرها حتى السياسية . لأجل الاجمال في مفاهيم الألفاظ التي يستعملونها . فيضطرب حبل التفاهم . لعدم اتفاق المتنازعين على حدود معنى اللفظ . فيذهب كل فرد منهم الى ما يختلج في خاطره من معنى و لا تكون لأحدهم صورة واضحة لذلك المعنى المرسوم بالضبط في لوحة ذهنه . فيقنع لتساهله أو لقصور مداركه بالصورة المطموسة و يبني عليها منطقه المزيف . و بهذا يتبع الجدليون و الساسة عن عمد و حيلة ألفاظا خلابة غير محدودة المعنى بحدود واضحة نظير ما يعبر عنه اليوم بحقوق الانسان حيث يستغل جمال اللفظ للتأثير على المجتمعات فيعملون ما حلا لهم بمعايير ما أنزل الله بها من سلطان .

 

الا أن المعجزة القرآنية قضت بأن حامل رايتها و متدبر آياتها سيصبو لتحديد المفهوم الدقيق الصحيح لكل هذه المعاني المتداولة منها و غيرها . و أول ما نلاحظه كنموذج هو ان القران بعدما قدم تعاريف للمجرمين نجده يبين و يحذرنا من طريقة عملهم و سوء عاقبتهم . قال الله تعالى( وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) [الأنعام : 55] قال تعالى ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) [الكهف : 49]

 

من حيث أنهم تجار المعرفة بالمال فيعتمدون بذلك على التكذيب للقضاء على أصول التعريف و هي الوسيلة الأساسية للنقل الصحيح فتراهم عبر العصور قد جيشوا كلمات و معاني كالحرية التي أصبحت شعارا ترفعه شعوب العالم من دون معرفة لمدى حدود معناها . ولهذا تأثير سحري عجيب في الأفكار . فكلمة الحرية أخذت مفعولها من الثورة الفرنسية و أحدثت انقلابات جبارة في الدولة العثمانية و الفارسية و التأثير كله لإجمالها و الا فلا يستطيع العلم أن يحدها بحد معقول متفق عليه و مثلها كلمة الوطن الخلابة التي استغلها ساسة الغرب لتمزيق بعض الدول الكبرى (العثمانية) اذ أدت الى النعرات القومية . ولم يعملوا بها بل صدروها الى دول العالم الثالث . أم هم في الوقت الراهن ارتفعت أصواتهم لتوحيد الدول الأوروبية سياسيا و اقتصاديا و بدؤوا بتنفيذ ذلك و أصبحت أوربا اليوم تسمى بدول الاتحاد الأوروبي . و وحدوا عملتهم اليورو و مقابل ذلك مزقوا الدولة الواحدة الى دويلات صغيرة ....وجعلوا لكل واحدة منها لغتها و سياستها و عملتها و مذهبها و زيها الخاص ....لأهداف بات يعرفها حتى الأطفال

 

فماهي مميزات الوطن لكي يختلف على مفهومه ؟ أ هي اللغة أم لهجتها أم اللباس أم مساحة الأرض ؟ أم اسم القطر و البلد ؟

 

لا يوجد الى الآن مفهوم واضح يحدد لنا كل ذلك . بل كل هذا غير مفهوم على وجه يتفق عليه جميع الناس و الأمم . و مع ذلك نجد كل واحد منا في البلاد العربية يدافع عن وطنه . فلماذا لا تكون البلاد العربية أو البلاد الاسلامية كلها وطنا واحدا ؟ هذا هو مطلب القرآن و دعاة الخير الى توحيد الأمة الاسلامية . لا كما يدعو دعاة السوء الى التفرقة و التكفير حتى تجاوز الأمر الى التعدي على حرمة الانبياء و انتهاكها بحجة حرية التعبير . و من جهة أخرى نرى أن المساهم الرئيسي هم المنافقون الذين أنكروا و كذبوا تعريف الرسول الاعظم و بيان مقامه الدقيق قال تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً) [الفرقان : 31] قال تعالى( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) [الأعراف : 40] و ليس هذا فحسب فهم قد بالغوا في ازدواجية المعايير الى حد التناقض في مفاهيم دينية كانت أو سياسية أو غيرها . الأمر الذي أكسبهم صفة المجرمين فهم تجار المفاهيم و كناز الاموال و أبخل الناس معرفة و حتى الناحية الفقهية لم تسلم من كيدهم و هو ما أدى كما نلحظ بالتعريض بقيمة الاسلام لأنهم لا يعتمدون على أمانة علمية أو منطق في دراسة مفاهيمهم بل يكسبون صفة الفسق لأي شخص لم يرق ناظرهم رغم أن القرآن يعرف الفاسق بصريح العبارة على أنه منافق قال تعالى (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [التوبة : 67] و يقولون عن الناجس بأنه الشخص غير المتوضئ و هذه سخافة لا أساس فكري لها تتنافى تماما مع ما جاء في القرآن لأن الناجس هو المشرك قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة : 28] و هذه المناورات الاجرامية كلها راجعة لخدمة مصالح نفسانية شخصية .

 

 لذا من الواجب على من أراد الاشتغال بالحقائق لئلا يرتطم هو و المشتغل معه في المشاكل بأن يفرغ مفردات مقاصده في قالب سهل من التحديد و الشرح لينقله الى ذهن السامع أو القارئ كما كان مخزونا في ذهنه بالضبط و على هذا الأساس المتين يبنى التفكير السليم . و لأجل أن يتغلب الانسان على قلمه و لسانه و تفكيره . لابد له من معرفة أقسام التعريف و شروطه و أصوله و قواعده ليستطيع أن يحتفظ في ذهنه بالصورة الواضحة للأشياء أولا . و أن ينقلها الى افكار غيره صحيحة ثانيا فهذه الحاجة لمباحث التعريف و هذا له أبعاد كبيرة في شتى العلوم و خصوصا في البحث عن الحقائق القرآنية التي ساهمت في القضاء على أعداء الرسول(ص)

 

 

 

التأليف شريفي نور الاسلام


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق