]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نداء الكيس

بواسطة: عبد الرحيم النصيري  |  بتاريخ: 2012-09-27 ، الوقت: 22:18:13
  • تقييم المقالة:

 

أشدّ ما أكره الفئران. الكبير منها كما الصغير، الخانس في زوايا البيوت والسّارب في المجاري والمطلّ من البالوعات. والفأر مفسد خسيس طبعا وتطبّعا. الفأر وسخ وجبان. والفأر إلى ذلك لا يراعي إلاّ ولا حرمة. والفأر مع ذلك غبيّ أخرق. بل إنّني أكاد أجزم أنّه تجمعيّ النّسب والهوى وإن كنت لا أستطيع أن أؤكّد ما إذا كان يمكن أن يجاوز به العمر الرذيل الثمانية عقود... وأذكر أنّه في سنيّ الصبا ببيتنا المتواضع في الريف ندرت الهررة وكما الحال في غياب القط... تجرّأت الفئران ولعبت... وتنادت، تنادت من جحورها وقد رأت في صبرنا ما فهمته عجزا فتلاقحت وتكاثرت وتواقحت. علا صخبها وآذى الأسماع لغطها. وصرنا لا نأمن على طعام لنا من عبثها ولا على ثوب نلبسه من قرضها ولا على أطرافنا من نهشها... أعيتنا الحيلة وكاد يستبد بنا اليأس. فبعد أن خلنا أنّنا تخلّصنا منها دون رجعة عادت إلى بيتنا الحبيب تنغص علينا فرحنا بالربيع، تهدّد محصولنا وتكاد تخنق أملنا في مهده... وذات يوم عمد أبي إلى كيس وضع فيه بعض الطعام، أذكر أنّه كان بقايا سلطة، ثم وضع بفم الكيس عصا مشدودة إلى خيط واختبأ يرقب غير بعيد وبيده طرف الخيط.  وتنادت الفئران بليل. عقدت اجتماعها بحضور إعلاميّ مهيب. التقى الفأر بالفأر والحاصل فئران. تداعت إلى ما ظنّته بغبائها وليمة بنهم ولهفة. تزاحمت وتدافعت تدلف إلى الكيس وقد أغراها انتفاخه، تنشد فيه الطّعام والأمن والجاه والسلطة... وقد سبق أن ولغ فيها بعضها فأغرى بها من لم يذقها وسال لعابه شوقا إليها... رقصت وعربدت... جذب أبي طرف الخيط فانغلق الكيس وقد امتلأ...
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق