]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكذب

بواسطة: أميمة عبد الحكيم  |  بتاريخ: 2012-09-27 ، الوقت: 21:59:52
  • تقييم المقالة:

لماذا نكذب.. هل للكذب غاية أخرى غير إخفاء الحقيقة .. هل من ورائه متعة  ما يجبرنا تحصيلها على ممارسته.. هل هي عادة .. بلارجاء  .. ، محاولة لإخفاء أنفسنا وراء أقنعة شتى.. ؟ هل هو فعل أم رد فعل؟

الكذب عملية معقدة جدا رغم أن البعض يحصرها في إطار الدين فقط والآخر يستهين بها لدرجة صبغها بمختلف الألوان..
هو منجى لكنه مؤقت..والصدق ورطة سرعان ما تنجلي أو تظل حلقاتها لا تنفرج إلى ما شاء الله ..أكيد  ورطة وإلا لماذا نكذب إذا كان الصدق من البداية مسلكا سهلٌ ارتياده، والولوج فيه إلى آخر ناصية في شارع الحق.

إذا ما بدأنا تحليل "تجربة" كذب من البداية وسألنا صاحبها عم اضطره إليها سيكون  دافعه الأول هو الخوف ..فالإنسن غالبا مجبول على الخوف لا الشجاعة؛ الشجاعة هي الطاريء الذي معه يجدي الصدق قولا وعملا .. لذلك لا نستغرب أناسا ملحها الجبن أن تتحلى بالصدق، وتنبذ نقيضه الذي هو في الأصل لسان حالها وعصاها التي تتوكأ عليها في كل حين... لا نندهش من أطفال يهددها الصفع والركل واللطم- إن أخبرت حقيقة ما يدور بخلدها- ألا تلجأ إلى الكذب حماية لها من بطش ذويها..

بعض التجارب تشير إلى أن ما وراء الكذب غاية تبررها كل الوسائل من نفاق وزور وزيف  كأن يخفي أحد  شيئا ما أو معلومة ما ، ربما من خلال معرفتها يستطيع الآخرون جني المنافع .. هو في هذه الحالة يتعمد الإخفاء إما حقدا على الآخر الذي حجبها عنه ، أو استئثارا بها لنفسه حتى لا يشاركه في ما قد يعود عليه من مكاسب أحد..

 وتجارب أخرى يكون الكذب فيها ليس بدافع الجبن أو الحقد أو حتى الأنانية .. هو فقط لعدم القدرة على التواصل مع الآخرين .. كأن يعتذر أحد عن عدم قدرته على استقبال ضيوف في منزله لسوء حالته النفسية مثلا .. ولكن في ظل مجتمع لا يقيم لحالة النفس البشرية وزنا تراه مضطرا لإدعاء ما ليس فيه تجنبا لسخرية هذ المجتمع..

ربما لا نستطيع التخلص من المجاملات التي جزء كبير منها كذب .. ..ربما لم نؤمن بعد أن المؤمن لا يكذب.. ونتاسى أو ننسى أن المنافق آيته الكذب ..ربما نتجاهل أن الحقيقة تأتي ولو بعد حين سافرة إلا من إصبع يشير إلى من انتهك حرمتها ومسخ وجهها .. ورغم ذلك لا نتوقف عن الكذب ..

ورغم ما تقدم .. ليس كل الكذب مذموما ، شأنه في ذلك شأن كل فعل يقوم به الإنسان ،ميزانه نيته التي بها أقدم على القيام بالفعل، فإن كانت خيرا فخير وإن كانت شرا فعليه وزرها ..أما الأمر المؤكد هنا أن كثير من الناس يدفعون بعضهم بعضا تجاه الكذب ولو اتقوا ربهم حق تقاته لتنازلوا عن أوهامهم وخلعوا عنهم أقنعتنم ورحم بعضهم بعضا..فما كأن أحدهم سببا في الإيقاع بأخيه في هذا الكهف المظلم..


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق