]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

صرخة الادارات القانونية إلى الوطنيين من أهل الفقه وأعضاء التأسيسية

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-09-27 ، الوقت: 21:02:47
  • تقييم المقالة:

إن الثوار لم يبذلوا دماءهم لأجل تغيير شكلى فى الشخوص دون الأوضاع المثار عليها وما يدعمها من أليات حتى ولو كانت فى صورة أراء فقهية أو نظريات أكاديمية يظن أصحابها أنها تقترب للتقديس منها لمحاولة الانتقاد والتطوير ..

لم يقم الشعب بثورة أشاد بها العالم حتى تظل الأفكار كما هى الأفكار ونظريات الأكاديميين المُقوِّضة لطموحات الشعوب بتأطيرها لأمالها قائمةً ومستمرَّة  .. فان كانت نظرياتهم تلك تؤسس لجنان وارفة فلم قد قام الشعب بثورته تلك ..

كلما نتكلم كرجال قانون نئن من واقعنا المرير عملياً نجد هجوما أن هكذا قال الفقهاء وهكذا نصت كل دساتير العالم وكأن الثورات لم تقم رغم وجود هذه النظريات وتلك الدساتير وكأن الشعوب ليس من حقها أن تثور هى الأخرى على النظم البالية والنظريات المقيتة..

ولو كانت النظريات الفقهية مُقدَّسة لما قال فولتير يوما فى كتاب روح القوانين لمونتسكيو أنه محض بهرج يستطيع كل واحد أن يضع مثله  وهو الذى يعد أعظم كتاب فى فلسفة القانون والفقه الدستورى  والذى كان له الأثر البالغ فى وضع كل دساتير العالم حتى يومنا هذا . هذا الكتاب قد أعده مونتسكيو عبر عشرين عاما من حياته ينقح وينضد فيه مئات المرات ولم يصل فيه حسب قوله الى ما يحلم ويتمنى والذى قرر فى النهاية أنه لم يكن ليجد الحقيقة الا ليفقدها ثانية وهذا تدليل منه على عدم كمال ما انتهى اليه بينما نرى الآن من رجال القانون من يحاولون للتدليل على قدسية أرائهم وعدم الاستماع لمن يحاول تقويضها أو حتى انتقادها..

هل العدالة الحقيقية ياسادة تكون ناجزة ويد القاضى تغلها القوانين مانعة له أن يدلف لموضوعات الأقضية جراء عدم استكمال شكلها القانونى وقد غالت فى رسم هذا الشكل وشروطه ؟ بالطبع لا ..

هنا كان لابد من نظرة قانونية فاحصة للأمر مؤداها وجود النيابة المدنية والتى لطالما نادينا بها نحن القانونيون الممارسون للقانون وواقع الأقضية والنزاعات وليس أولئك الذين يتناولونه بنظرياتهم من فوق أبراجهم العاجية فلا يأبهون بكم الأغلال التى تكبل أيادى المتقاضين عن نيل حقوقهم أو المحافظة عليها جراء انشغال قاضى الموضوع  وعبر جلسات قد تصل الى عام أو أكثر فقط للتأكد من توافر الشكل فى الأنزعة التى أمامه كى يمكنه أن يدلف لموضوعها وهنا ان لم تستوفى فصل فى الخصومات بعدم القبول من بعد ارهاق مادى ونفسى للمتقاضين وقد أصابهم عدم الاطمئنان فى ناجزية قضاء وحقيقية عدالة بينما نحن كرجال قانون أصبحنا نلمس فصلا كميا أكثر منه موضوعيا فى الأنزعة .. والسؤال الذى طرح نفسه من قبل الثورة ألا وهو.. لماذا لا تكون هناك نيابة مدنية على غرار قضاء التحضير فى مجلس الدولة تكون مهمتها تحضير الدعوى لتستوفى بداية لشكلها القانونى بحيث يتفرغ قاضى الموضوع لنظر موضوعها وحسب مما يريحه من عبئ التشتت ما بين ضرورة اكتمال الشكل وضرورة فصله فى الموضوع بما يتطلب اجراءات عديدة قررها القانون لضمان حقوق الدفاع ..

والسؤال .. ما المانع فى وجود هذه النيابة خاصة ولو كان من سيقوم بها رجال من أكفأ رجال القانون وقد مارسوه عمليا ويعلمون جيدا كيفية تلاعب وكلاء أصحاب التداعى بثغرات القانون فى محل التعامل مع القضاء من قِبِل بعض رجال القانون المهرة والذين مارسوا أعمال الدفاع يوما بجوارهم ..

بينما فلقد نال من بنيان العدالة فى بلادنا بعض الأكاديميين الذين لا يلتمسون معاناة الناس على أرض واقعهم العدلى بينما فمن يلمسونها من رجال القانون هم من مارسوا القضاء الواقف فقد مارسوا العدالة ليس كمنصة لموازنة الأدلة وتطبيق للقانون على الدعاوى المعروضة حتى بثغراته التي يحملها لكنهم قد تعاملوا مع هذه الثغرات كواقع ملموس درءاً وتَمسُّكاً .. فلا ريب هو زُخر للعمل القضائي أن ينضم أولئك إليه خاصة من كان منهم ضمن ذات البنيان القضائي ذاته كأعضاء هيئة قضايا الدولة بل والآلاف من المحامين الاخرين خاصة وقد بلغت درجاتهم العلمية وللآلاف من بينهم درجات الماجستير والدكتوراه فى القانون وهذا لا ريب يضيف إلى العمل العدلى و مردوده على المواطن طالب الخدمة العدلية ولا ينال منه...  والقول بغير هذا لا تفسير له غير الحرص على دائرة يجب ألا تتسع ووجاهة اجتماعية يجب ألا يشترك بها اخرون بينما فالمجنى عليهما فى النهاية هما العمل العدلى ذاته والشعب نفسه كذلك بينما فلم تُغيِّر الثورة من واقعه شئ بإضافة ايجابيات ورفع سلبيات تثقل كاهله قد ثار لأجل القضاء عليها..

لماذا الإصرار يافقهاء القانون بقبول دائرة القضاء العددية فى حدود 12 ألف قاضى لشعب يصل تعداده ثمانين مليون مواطن أى قاضى لكل سبعة الاف مواطن فى حين ان العدد الامثل عالميا هو قاضى لكل الفين مواطن كحال بريطانيا وألمانيا خاصة وان عدد كبير من القضاة لدينا يعملون خارج اطار المحاكم والمنصَّة ؟

لازلنا لا نفهم لماذا كل هذا الحرص على غلق الدائرة العددية عن الانضمام اليها من أعداد أخرى من رجال القانون لا يقلون قدرا ولا قيمة قانونية ولا درجات علمية بينما فالقاضى ينظر فى جلسة واحدة عدد قضايا يربو أحيانا على الأربع مائة قضية كيف يحققها شكلا وموضوعا وما الوقت المتسع الذى بمُكنته أن يعطي لطرفى الخصومة لابداء دفاعيهما وكيف له نفسه قدرة تكوين عقيدته فى دعوى ينحصر وقت نظرها دقائق معدودة أفى هذا عدل قائم ؟

لازلنا لا نفهم لماذا كل هذا الحرص على غلق الدائرة العددية رغم نص قانون المحاماة على جعل نسبة ممن يعينون بالقضاء من المحامين مادام فى قلة عدد السادة القضاة سوء مردود على سير القضايا وسرعة الفصل فيها بل وشعور المتقاضين أنفسهم بخدمة عدلية مقبولة فى المقام الأول بينما فنرى القاضى الآن فى مهمة هى أصعب من مهمة القديسين الذين يواجهون أصعب مهامهم بأدوات قليلة وعمر محدود بينما الخاسر الأوحد هو المواطن وقيمة العدل ذاته ..

لازلنا لا نفهم لماذا كل هذا الحرص على غلق الدائرة رغم أنى أثق فى رجال القضاء ومسؤولياتهم الجسام التى لن تمنعهم من قبول رجال قانون لجوارهم يساعدونهم فى حمل ثقل الأمانة تخفيفا من أثرها فى محل مسؤوليتهم أمام الله فى الآخرة وثقة الناس فى قضائهم فى الدنيا فالقضاء تكليف لا تشريف .. كما أن ورع القضاة المُفترض عن زخارف الدنيا يجعلهم غير حريصين على استغلاق دائرة عليهم من دون رجال للقانون يودون مشاركتهم حمل الأمانة بما لذلك من مردودٍ على العدل الذى هم خلفاء لله فى اقامته على الأرض وطلَّاب العدالة أنفسهم بناجزية الفصل فى قضاياهم ..

يمكننا أن نقرر وبحق أن من مارسوا العمل القضائى وقوفاً هم أدرى من غيرهم بما للقانون من ثغرات وما يمارسه البعض من مكنات لدد  فى الخصومات فيمكنهم ان انضموا الى تلك الدائرة غلق أبواب المطل امام راغبيها فتتحقق عدالة ناجزة ..

اذاً المشكلة جدٌ خطيرة تحتاج لمؤتمر عدالة حقيقى يتمسك بما ينتهى اليه لا أن يرجع عنه كحال مؤتمر 1986 الذى قد فُجِعنا اليوم ورجاله يعودون عما قد تبنوه من خلاله وكأنكم تؤسسون لثورة من جديد ؟!

المشكلة هى عدلية فى المقام الأول وفساد مستشرى في أوصال الدولة فى المقام الثانى لكن كلا المقامين ليس واضحاً أنهما محل اهتمام جاد من أولى الأمر والسلطة حتى الآن .. المشكلة العدلية يا سادة تتبلور فى ضخامة أعداد القضايا وقلة عدد القضاة مما أثر على العدل شكلا وموضوعاً ..

العدالة البطيئة هى ظلم بيِّن كما أن مسألة تقييم أداء العدالة بعدد القضايا المفصول فيها هو معيارٌ ظالم اذ أغلب تلك القضايا قد فصل فيه شكلاً بعدم القبول لا موضوعا بالقبول أو الرفض ..

ان مشكلة مشاكل العمل القضائى ياسادة هى مسألة التنفيذ للأحكام من بعد صدورها اذ الحاجة لوجود قضاة تتولاه بفاعلية وتشريعات جنائية تحمى تلك الأحكام التى تم تنفيذها هو عين ما يطلبه الشعب من بعد ثورته وقد أثقل كاهله عدم قدرته على حماية حقه الذى تم تنفيذه قضاءاً فارتكن الى ذراعه عُوضاً عن دور الدولة المفقود..

لاشك أن هذا وذاك لن يتم فى ظل هذا العدد الضخم من القضايا وهذا العدد الضئيل جدا من القضاة ويكون الحرص على استمرار هذا الوضع هو فى حقيقته حرصا على استمرار المشكلة قائمة لقاء حظوة اجتماعية يحرص على بقائها البعض فى دائرة ضيقة ولا يمكن للشعب أن يقبل بنظرياتٍ فقهية من أولئك الأكاديميين تحافظ على استمرار هذا المشهد أكثر منها تجد حلولا لتلك المشكلة ..

الحل فى نظرنا ياسادة كما فى نظر العديد من رجال القانون الممارسين للواقع القضائى وقوفا هو النيابة المدنية والتى تتولى تحضير الدعاوى بخلق آلية تنفيذ لما تنهيه صلحا فى الأقضية والدعاوى بل واضافة قضايا غير ذات جهد تثقل كاهل القضاء الموضوعى وتشغله عن نظر القضايا الأخرى الأكثر أهمية وذلك كحال مواد الوراثة ودعاوى صحة التوقيع التى لا يخرج اختصاص القاضى فيها عن نظر التوقيع دون موضوع العقود ذاته وكذلك قضايا المرور وغيرها من القضايا البسيطة وهنا نكون أمام قضاء موضوعى وعدد قليل من الأنزعة التى تنظر أمامه فيعطى للمتقاضى حقه فى دفاعه وللعدالة حقها فى الوجود ..

الأمر فى نظرنا يمكن علاجة فى زيادة أعداد القضاة وليس أفضل من أن تُستقى هذه الزيادة من الهيئات القضائية ذاتها وخاصة هيئة قضايا الدولة الذين يمثلون بهيئتهم القضائية وعددهم الذى لا يصل الى ثلاثة آلاف عضو كلهم من ذوى الدرجات العلمية العليا فوق الليسانس من حملة الماجستير والدكتوراه وذوى خبرة عملية للعمل القضائى كقضاء واقف لكونهم فى المقابل وبوضعهم الحالى يقومون بذات العمل الذى نقوم به كأعضاء للإدارات القانونية بالشخصيات الاعتبارية العامة لكننا وفى مفارقة عجيبة من الأنظمة السابقة لا نتمتع كأعضاء بالادارات القانونية من أهل القضاء الواقف عن المال العام بذات الحق فى الاستقلال عن جهات الإدارة أو المساواة بزمالة ذات القضاء الواقف مثلهم مما يجعلنا كأعضاء ادارات قانونية نحن الخاضعين للقانون 47 لسنة 1973 والذى هو بصورته الحالية أعظم دعوة للفساد من دون رقابةٍ فاعلة ..

ان مشكلة هؤلاء المحامين ياسادة هو عدم وجود استقلال لهم عن رؤساء مجالس الادارات بالهيئات العامة وشركات قطاع الأعمال بل وبنص القانون هم معاونين لجهة الادارة طبقا لنص المادة الأولى من ذات القانون ومن ثم ومن باب المعاونة تلك بل وبمفهوم المخالفة فان معارضة أعضاء الادارات القانونية لجهات الادراة تلك ولو كان فى محل الدفاع عن المال العام ومنع فسادهم وسرقته هو أمر محظور قانوناً .. كما أن هذا الوضع يخالف  المبدأ الدستوري الصادر من المحكمةالدستورية العليا بالحكم بالدعوي رقم‏86‏ لسنة‏18‏ ق دستورية‏:‏ وكان استقلال المحامين في أداء اعمالهم واحتكامهم الي ضمائرهم وسلطان القانوندون غيرهما ينفي بالضرورة تبعيتهم لجهة عمل تتولي توجيههم وفرض رقابتهاعليهم‏.‏.

كما أن أوضاع أعضاء الادارات القانونية الحالية تخالف إقرار هيئة قضايا الدولة نفسها بدفاعه بالدعوي رقم‏(1822‏ لسنة‏6‏ ق‏)‏ ان محامي الهيئات العامة وأعضاء هيئة قضايا الدولة في مركز قانوني واحد ومتساوون في الأعباء والواجبات والاختصاصات أما المحامون العاملون بالهيئات والمؤسسات العامة وإن كانوا يمارسون ذات اختصاص وإجراءات اعضاء هيئة قضايا الدولة فإنهم لم يكتسبوا اختصاصات وسلطات الهيئة القضائية‏)..

وها نحن ياسادة نطالب باختصاصات وسلطات الهيئة القضائية حفاظا علي الحقوق والأموال العامة علاوة علي ان اللجنة التشريعية بمجلس الشعب قد سطرت بتقريرها عام‏1973‏ ان اعضاءالادارات القانونية هؤلاء يؤدون اعمالا من جنس الاعمال المنوطة بأعضاءالادارات القانونية مثل هيئة قضايا الدولة والنيابة الادارية‏.‏ كما ذكر بتقريرها ان موقف المحامين كان جديرا بالتقدير بعد ان اعلنوا عن استعدادهم لتأجيل الاستحقاقات المالية لحين انتهاء العمل بميزانية المعركة عام‏1973..

أليست تلك مصيبة ياسادة وأليس وجود العضو القانونى بلجان البت طبقا لقانون المناقصات والمزايدات رقم‏98‏ لسنة‏1998‏وجود شكلى من دون ابداء ولو ثمة ملاحظة على المال العام الذى  هو فى الغالب الأعم محل استيلاء أو إهدار ..

أليس هذا العضو محلاً للتنكيل به من جهة الادارة اذا ما خالف السبيل المرسوم له وجهة الادارة تملك مقدراته المالية والادارية كرئاسة له هو تابع لها فكيف يراقب التابع أعمال المتبوع  اذ الغريب أن هذا العضو الذى يفترض فيه حياديته واستقلاله خاضع لقانونين لا يتمتع بمزايا أحدهما وان كان يتحمل مثالبهما معاً هما القانونين 47 لسنة 1973 وكذا قانون التوظف العام 47 لسنة 1978 مما ترتب عليه عدم استفادته حتى بمدد خبرته السابقة كغيره من الموظفين مما ترتب عليه رئاسة الأحدث قيدا بنقابة المحامين لمن هو الأقدم قيدا كمحامى الاستئناف يرأس محامى النقض باعتبار الأقدمية الوظيفية لا أقدمية الخبرة المفترضة رغم نداءات كافة الجهات المعنية بضرورة وضع مدد الخبرة العملية كأقدمية بين أعضاء الادارات القانونية

كيف لعضو الادارات القانونية ان يمارس عمله فى ظل  هاتين المادتين من قانون الادارات القانونية المذكور وهما المادة الأولى والسادسة :

نص المادة الاولى : الإدارات القانونية في المؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات الاقتصادية أجهزة معاونة للجهات المنشأة فيها وتقوم بأداء الأعمال القانونية اللازمة لحسن سير الإنتاج والخدمات والمحافظة علي الملكية العامة للشعب.... الخ(...

أليس هو مشرع نصف موهوب .. إذ كيف يقوم المحامون بالإدارات القانونية بأعمالهم عليخير وجه وهم تابعون للسلطة التنفيذية ولا يتمتعون بالاستقلال الكافي واللازم مثل زملائهم محامي هيئة قضايا الدولة؟!

أما المادة السادسة من ذات القانون فتقرر(..لا يخل ذلك بسلطة رئيس مجلس إدارة الجهة المنشأة فيها الإدارة القانونية فيالإشراف والمتابعة لسرعة انجاز الأعمال المحالة إليها وفي تقرير استمرارالسير في الدعاوي والصلح فيها أو التنازل عنها وممارسة اختصاصاته الأخري طبقا للقواعد المقررة في هذا القانون)......

أليس هو مشرع نصف موهوب .. إذ كيف نطمئن علي أموالنا العامة وهي تحت إمرة رئيس مجلس الإدارة الذي يأمر هو بإقامة الدعاوي والصلح فيها والتنازل عنها بالرغم من عدم اختصاصه في الأمور القانونية؟

كيف لعضو الادارة القانونية أن يمارس عمله بمهامه الثلاث من تقديم الفتاوى وحضور المناقصات والمزايدات وكذا التحكيم إضافة الى عمله كمحامى عن المؤسسات الاعتبارية أمام القضاء فى حين أنه لا يتمتع بالمساواة مع غيره من محامى الحكومة الذين يتولون الدفاع عن الدولة كنواب  قانونيين لها  وهذا ما يجعلنا كذلك امام مفارقة قانونية خطيرة وهى مسألة الوكالة كمحامين وهى التى لا تجوز فقها الا للمحامى الحر اذ قانون المحاماة ذاته وفى مادته الثانية تحديداً قد حظر استخدام وصف محامى على غير المحامى الحر وهيئة قضايا الدولة بينما الانابة القانونية هى الأولى فى حق محامين الادارات القانونية كممثلين للدولة مثل هيئة قضايا الدولة كذلك حيث أنهم لا يمثلون الدفاع عن مال خاص بل هو المال العام كبرت أم صغرت قيمته اضافةً لذلك لا يتمتعون بما يتمتع به غيرهم من الاستقلال والحيادية لجهة قانونية كهيئة قضايا الدولة رغم التشابه المطلق فى عمل كلاهما ورغم عدد القضايا بالملايين قيمة وبمئات الآلاف عددا التى يتحملونها بما فيها من اعباء رغم جاهزيتهم لهذا الدور الذى تقوم به هيئة قضايا الدولة خبرة ودراية قانونية ودرجات علمية تزيد على ما يربو الخمسة عشر ألفا من حملة الماجستير والدكتوراه فما المانع اذا فى تحقيق استقلالهم ومساواتهم بهم كحماة للمال العام ذاته فى مصر بعد الثورة التى تطمح فى محاربة الفساد والفاسدين بينما فالمال العام يتركز أكثر تركزه فى الهيئات العامة وشركات قطاع الأعمال ..

لدينا ياسادة عدداً من الأعضاء يزيد على الثلاثة والعشرين الف عضو هم محامون مقيَّدون بنقابة المحامين بدرجات القيد المختلفة وجاهزون للعمل امام القضاء بخبرات  يصل ثلثهم بها الى درجة النقض  واكثر من  خمسة عشر  ألفاً من حملة الماجستير والدكتوراه..

لدينا مالايقل عن خمسين ألف قضية متداولة نُباشرها أمام المحاكم غير مهامنا فى التحقيقات والفتاوى والتحكيم ..

لدينا مهام بالمراقبة للمال العام بمليارات الجنيهات بالهيئات العامة وشركات قطاع الاعمال المختلفة ..

لدينا المعطيات العلمية والقدرة والخبرة والمهارة القانونية لاداء هذا الدور وبامتياز..

لدينا ومن بين صفوفنا فقهاءٌ للقانون ومفكرين ومجيدين لفنون المرافعة والدفاع ..

ولدينا كذلك قانون يقيدنا ويمنع الاستقلال عنا ويجعلنا محلا للتنكيل من مجالس الادارات المختلفة ان لم نساير أهواءهم ....... فهل هذا أمرٌ ياسادة يستقيم ؟!

ما المانع يا أساتذتنا من فقهاء القانون من حمايتنا بإسباغ الحصانة القضائية على أعمالنا كمحامين منوطٌ بهم حماية المال العام وقد سرق جهارا وبلا حياء وأمام أعيننا بينما نحن فلا نستطيع فعل شئ ....... فهل هذا أمرٌ ياسادة يستقيم ؟!

ما سر وجودنا يافقهاء القانون كمحامين بالادارات القانونية بالشخصيات الاعتبارية دون استقلال عن جهات الادارة فهى التى تحيل إلينا وتتدخل فى أعمالنا بفساد غير منكور بينما نحن فلا نستطيع فعل شئ ....... فهل هذا أمرٌ ياسادة يستقيم ؟!

نقول لبعض الفقهاء الذين سينبرون لاشكَّ يُعارضون الآمال الشعبية الثوريَّة تلك من أولئك الذين  يحاربون كل شىء ببعد عن الصالح العام  لن نقبل من اليوم الا تغييراً ثوريَّاً للواقع لاقياساً على انظمة اخرى ودساتير عديدة  فالواقع هو الذى يفرض الدساتير وموادها وليس العكس اذ سلامة الشعب فوق القانون وهى القاعدة الرومانية المعروفة  والتى أخذ منها مبدأ سمو الدستور الشكلى والموضوعى ..

نقول لهم إن الشعب قد ثار لأجل استحداث نظريات جديدة ورؤى جديدة كذلك تقضى على واقع قد ثار عليه وعلى رؤى الفقهاء الداعمة له وليس الاتيان بمنطق القياس على قوانين ودساتير عالمية أخرى ..

نقولُ لهم كفاكم مواءمةً نظرية دون مراعاة لواقع أليم قد أنَّ الشعبُ منهُ فثار لأجل تغييره وينتظر منكم نظريات جديدة وليس التمسك بالقائم  المُثارُ عليه..

نقول لهم نطالبكم بتطور فكرى يتناسب وطموحات الشعب من بعد ثورته على نظام فاسد ورؤى بالية ..

نطالب ياسادة استحداث آليات لتطوير العمل القضائى يعالج بطء التقاضى بزيادة اعداد القضاة لتقليل اعداد القضايا التى ينظرها كل منهم ويمكن لتبنى فكرة النيابة المدنية ان تضيف لمايقارب الثلاثة الاف قاضى الى الحقل القضائى ولن يتأثر رافد قضايا الدولة لوجود اقرانهم باعداد كبيرة وبخبرات وقدرات علمية تتمتع بالجهازية العلمية والعملية  لقيامهم بذات دورهم بالفعل  وهذا هو عين ماطالب به مؤتمر العدالة عام 1986..

نطالب بهيئة لانقول قضائية كى لايصفوننا اعداء التطور بأننا طلاب دنيا ووجاهة ولكن قانونية ليتحقق لنا بها كأعضاء بالادارات القانونية الحصانة بالاستقلال والحماية والمساواة ..  

ان افضل وانجع وسيلة لمحاربة الفساد ومحاربة سرقة المال العام هو تفعيل دور اولئك الذين يراقبون أنفاق إهداره والاستيلاء عليه من المنبع وهم المحامون اعضاء الادارات القانونية ولاريب سيكون مغنماً للدولة لامغرما ولقد رأينا  ضياع مليارات الجنيهات من المال العام  فى ظل تحجيم دور تلك الطائفة من القانونيين وتركهم لتنكيل الادارات بهم من دون استقلال فلايكون امام احدهم الا أحد أمرين إما الممالأة لرؤساء مجالس الادارات بما يؤثر على اهدار الملايين او محاربتهم من دون ضمانات او استقلال فيكيلون له الاتهامات والكيديَّات ..

اننا اليوم لانطالب بتغيير أوضاعنا بقصد وجاهة وتحقيق امتيازات كى يمكر بنا الماكرون بل لأجل حماية المال العام وصالح مُقدَّرات الشعب التى أصبح القانون ذاته ورؤى الفقهاء معاول هدم لأسوار حمايته ..

نُطالب وبقوة وفى نهاية كلمتنا تلك بأن ُيسطر بالدستور مادةً نصُّها :

( يتمتع المحامون بالشخصيات الاعتبارية العامة بالصفة القضائية والاستقلالية اللازمة للدفاع عن الحقوق والأموال العامة)

تلك كانت صرخة الادارات القانونية إلى الوطنيين من أهل الفقه وأعضاء التأسيسية..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق